إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه

لسان الدين بن الخطيب

64 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إِذَا فَاتَنِي ظِلُّ الْحِمَى وَنَعِيمُهُ◆كَفَانِي وَحَسْبِي أَنْ يَهُبّ نَسِيمُهُ
  2. 2
    ويُقْنِعُنِي أَنِّي بِهِ مُتَكَيِّفٌ◆فَزَمْزَمُهُ دَمْعِي وَجِسْمِي حَطِيمُهُ
  3. 3
    يَعُودُ فُؤَادِي ذِكْرُ مَنْ سَكَنَ الْغَضَا◆فَيُقْعِدُهُ فَوْقَ الْغَضى وَيُقِمُهُ
  4. 4
    وَلَمْ أَرَ شَيْئاً كَالنَّسِيمِ إِذَا سَرَى◆شَفَى سُقمَ الْقَلْبِ الْمَشُوقِ نَسِيمُهُ
  5. 5
    نُعَلِّلُ بالتَّذْكَارِ نَساً مَشُوقَةً◆يُدِيرُ عَلَيْهَا كَأْسَهُ وَيُدِيمُهُ
  6. 6
    وَمَا هَاجَنِي بِالْغَورِ قَدٌّ مُرَنَّحٌ◆وَلاَ شَاقَنِي مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ رِيمُهُ
  7. 7
    وَلاَ سَهِرَتْ عَيْنِي لِبَرْقِ ثَنِيَّةٍ◆مِنَ الثَّغْرِ يَبْدُو مَوْهِناً فَيَشِيمُهُ
  8. 8
    بَرَانِيَ شَوْقٌ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ◆يَسُومُ فُؤَادِي بَرْحُهُ مَا يَسُومُهُ
  9. 9
    أَلاَ يَا رَسُولَ اللهِ نَادَاكَ ضَارِعٌ◆عَلَى الْبُعْدِ مَحْفُوظُ الْوِدَادِ سَلِيمُهُ
  10. 10
    مَشُوقٌ إِذا مَا الَّليْلُ مَدَّ رِوَاقَهُ◆تَهُمُّ بِهِ تَحْتَ الظَّلاَمِ هُمُومُهُ
  11. 11
    إِذا مَا حَدِيثٌ عَنْكَ جَاءَتْ بِه الصَّبَا◆شَجَاهُ منَ الشَّوْقِ الْحَثِيثِ قَدِيمُهُ
  12. 12
    وَتُقْرِبُهُ الآمَال مِنْكَ تَعَلُّلاً◆وَيُبْعِدُهُ الْمِقْدَارُ عَمَّا يَرُومُهُ
  13. 13
    بَرَاهُ الأَسَى إِلاَّ الرُّكُونُ إِلَى عَسَى◆صَحِيحُ الْهَوَى مُضْنَى الْفُؤَادِ سَقِيمُهُ
  14. 14
    تَدَارَكْهُ يَاغَوْثَ الْعِبَادِ بِرَحْمَةٍ◆يُقَضِّيهِ دَيْنَ الْعَفْوِ مِنْهَا غَرِيمُهُ
  15. 15
    أَيجْهَرُ بِالشَّكْوَى وَأَنْتَ سَميعُهُ◆أَيُعْلِنُ بالنَّجْوَى وَأَنْتَ عَلِيمُهُ
  16. 16
    أَتُعْوِزُهُ السُّقْيَا وَأنْتَ غِيَاثُهُ◆أَتُتْلِفُهُ الْبَلْوَى وَأَنْتَ رَحِيمُهُ
  17. 17
    وَقَدء بَثَّ مِنْكَ اللهُ فِي الْخَلْقِ رَحْمَةٌ◆فَأُنْقِذَ عَانِيهِ وَأَثْرِي عَدِيمُهُ
  18. 18
    بِنُورِكَ نُورِ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ الْهُدَى◆فَأَقْمَارُهُ وَضَّاحَةٌ وَنُجُومُهُ
  19. 19
    لَكَ أنْهَلَّ فَضْلُ اللهِ بِاْلأَرَضِ سَاكِنَاً◆فَأَنْوَاؤُهُ مُلْتَفَّةٌ وَغُيُومُهُ
  20. 20
    وَمِنْ فَوْقِ أَطْبَاقِ الطِّبَاقِ بِكَ اقْتَدَى◆خَلِيلُ الَّذِي أَوْطَاكَهَا وَكَلِيمُهُ
  21. 21
    لَكَ الْخُلُقُ الأَرْضَى الَّذِي بَانَ فَضْلُهُ◆وَمَجْدُكَ فِي الذِّكْرِ الْعَظِيمِ عَظِيمُهُ
  22. 22
    لَكَ الْمُعْجِزَاتُ الْغُرُّ يَبْهَرُ نُورُهَا◆إِذَا ارْبَدَّ مِنْ جُنْحِ الظَّلاَمِ بَهِيمُهُ
  23. 23
    وَحَسْبُكَ مِنْ جِذْعٍ تَكَلَّمَ مُفْصِحاً◆وَقَدْ دَمِيَتْ يَوْمَ الْفِرَاقِ كُلُومُهُ
  24. 24
    وَبَدْرٍ بَدَا قِسْمَيْنِ فَالِقسْمُ ثَابِتٌ◆مُقِيمٌ وَقَدْ أَهْوَى إِلَيْكَ قَسِيمُهُ
  25. 25
    وَذَلَّ لِمَسْرَاكَ الْبُراقُ كَرَامَةً◆وَسَاعَدَ مِنْهُ وَخْذُهُ وَرَسِيمُهُ
  26. 26
    وَمَنْ فَوْقِ أَطْبَاقِ السَّمَاءِ بِكَ اقْتَدَى◆وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ أَجْلَى فَإِنَّهُ
  27. 27
    عَجَائِبُهُ لاَ تَنْقَضِي وَعُلُومُهُ◆تَمَيَّزْتَ قَبْلَ الْقبْلِ بِالشِّيَمِ الْعُلَى
  28. 28
    وَآدَمُ لَمْ يَدْرِ الْحَيَاةَ أدِيمُهُ◆إِذِ الْكَوْنُ لَمْ تَفْتُق يَدُ الأَمْرِ رَتْقَهُ
  29. 29
    وَلَمْ تَمْتَزِجْ أَرْوَاحُهُ وَجُسُومُهُ◆وَمَنْ نُورِكَ الْوَضَّاحِ فِي الْعَالَمِ اهْتَدَى
  30. 30
    غَدَاةَ اقْتَدَى صَدِيقُهُ وَحَكِيمُهُ◆عَلَيْكَ صَلاَةُ اللهِ يَاخَيْرَ مُرْسَلٍ
  31. 31
    بِهِ بَانَ مِنْ نَهْجِ الرَّشَادِ قَوِيمُهُ◆وَيالَيْتَ أَنِّي فِي ضَريحِكِ مُلْحَدٌ
  32. 32
    يَرفُّ بِتَكْرَارِ الْعِهَادِ جَمِيمُهُ◆يُجَاوِر عَظْمِي تُربَكَ الْعَطِرَ الشَّذَى
  33. 33
    فَيَعْطِرُ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ رَمِيمُهُ◆تَقَضَّى كَرِيمَ الْعُمْرِ فِي غَيْرِ طَائِلٍ
  34. 34
    كَمَا بَدَّدَ الْوَفْرَ الْغَزِيرَ كَرِيمهُ◆فَآهٍ عَلَى نَفْسِي أُرَدّدُهَا أَسىً
  35. 35
    لِوَخْطٍ أضَاءَتْ لَيْلَ فَوْدِي نُجُومُهُ◆وَإِنْ كَانَ نَبْتُ الأَرْضِ مُرْتَهَنَ الذَّوَى
  36. 36
    فَلَيْسَ سَوَاءً غَضُّهُ وَهَشِيمُهُ◆جَفَانِيَ دَهْرِي وَاسْتَهَانَ بِحُرْمَتِي
  37. 37
    فَدَهْرِيَ مَمْقُوتُ الذِّمَامِ ذَمِيمُهُ◆وَفَرَّقَ مَا بَيْنِي وَيْنَ أَحِبَّتِي
  38. 38
    فَأَنْكَادُهُ تَنْتَابُنِي وَغُمُومُهُ◆فَلَوْ كَانَ يُجْدِي الْعَتْبُ أَبْلَغْتُ عَتْبَهُ
  39. 39
    وَلَوْ كَانَ يُغْنِي اللَّوْمُ كُنْتُ أَلُومُهُ◆وَلَوْ لَحَظَتْنِي مٍنْ جَنَابِكَ لَحْظَةٌ
  40. 40
    لَمَا رَامَنِي عِنْدَ الْبَيَاتِ نُجُومُهُ◆فَآوِ طَرِيداً عَائِذاً أَنْتَ كَهْفُهُ
  41. 41
    وَذِكْرُكَ بِالْمَدْحِ الصَّرِيحِ رَقِيمُهُ◆رَعَى اللهُ عَهْداً فِي رِضَاكَ وَمَأْلَفاً
  42. 42
    مُلُوكُ الْعُلَى تُعْنَى بِهِ وَتُقِيمُهُ◆وَحَيِّ بِوَادِي الْغَبْطِ دَاراً مَزُورَةً
  43. 43
    تُوَالِي لِجَرَّاكَ النَّدَى وَتُدِيمُهُ◆رَحِيبَةُ ألْطَافٍ إِذَا الْوَفْدُ حَلَّهَا
  44. 44
    تَكَنَّفَهُمْ غَمْرُ النَّوَالِ عَمِيمُهُ◆تَوَسَّدَ مِنْهَا التُرْبَ أَيُّ خَلاَئِفٍ
  45. 45
    بِهِمْ دِينُكَ الأَرْضَى اسْتَقَلَّتْ رُسُومُهُ◆أَئِمَّةُ عَدْلٍ أَوْضَحُوا سُبُلَ الْهُدَى
  46. 46
    وَسُحْبُ نَوَالٍ لاَ تَشِحُّ غُيُومُهُ◆وَأُسْدُ جِهَادٍ أَذْعَنَتْ لِسُيُوفِهِمْ
  47. 47
    جَلاَلِقَةُ الثَّغْرِ الْغَرِيبِ وَرُومُهُ◆فَلَوْلاَهُمْ يَاخَيْرَ مَنْ سَكَنَ الْحِمَى
  48. 48
    لَرِيعَ حِمَاهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ◆تَغَمَّدَهُمْ مِنْكَ الرِّضَا يَوْمَ تُقتَضَى
  49. 49
    دُيُونُ مَقَامٍ لاَ تُضَامُ خُصُومُهُ◆وَأَنَّسَهُمْ وَالرَّوْعُ يُوحِشُ هَوْلُهُ
  50. 50
    وَأَمَّنَهُمْ وَالْحَشْرُ تُذْكَى جَحِيمُهُ◆أَبُو يُوسُفٍ مُفْنِي الْعِدَى نَاصِرُ الْهُدَى
  51. 51
    وَيُوسُفُ مِطْعَانُ الْهِيَاجِ زَعِيمُهُ◆وَعُثْمَانُ غَيْثُ الْجُودِ أَكْرَمُ وَاهِبٍ
  52. 52
    إِذَا مَا الْغَمَامُ الْجَوْنُ ضَنَّتْ سُجُومُهُ◆وَعُلْيَا عَلِيِّ كَيْفَ يُجْحَد حَقُّهَا
  53. 53
    أَنَجْحَدُ ضَوْءَ الصُّبْحِ رَاقَ وَسِيمُهُ◆هُوَ الْعَلَمُ الأَعْلَى الَّذِي طَالَ فَخْرُهُ
  54. 54
    هُوَ الْمَلِكُ الأَرْضَى الَّذِي طَابَ خيمُهُ◆لَقَدْ فَاءَ ظِلُّ اللهِ مِنْهُ عَلَى الْوَرَى
  55. 55
    فَأَيَّمُهُ مَكْفِيَّةٌ وَيَتِيمُهُ◆وَجَدَّدَ مِنْهَا الْبِرَّ وَالْفَضْلَ مَجْدُهُ
  56. 56
    وَلَوْلاَهُ كَانَتْ لاَ تَبِينُ رُسُومُهُ◆وَأَوْرَثَ إِبْرَاهِيمَ سِرَّ خِلاَفَةٍ
  57. 57
    نَمَاهُ مِنَ الْمَجْدِ الصُّرَاحِ صَمِيمُهُ◆إِذَا الأَمَلُ اسْتَسَقَى غَمَامَةَ رَحْمَةٍ
  58. 58
    فَمِنْ كَفِّ إِبْرَاهِيمَ تَكْرَعُ هِيمُهُ◆وَكَمْ مِنْ رَجَاءٍ خَابَ نَظْمُ قِيَاسِهِ
  59. 59
    فَأَنْتَجَ بِالْمَطْلُوبِ مِنْهُ عَقِيمُهُ◆أَمَوْلاَيَ لاَحِظْهَا عَلَى الْبُعْدِ خِدْمَةً
  60. 60
    لِوَالِدِكَ الأَرْضَى انْتَقَاهَا خَدِيمُهُ◆تَخَيَّرَهَا فِكْرِي فَرَاقَ نِظَامُهَا
  61. 61
    كَمَا رَاقَ مِنْ دُرِّ النُّحُورِ نَظِيمُهُ◆وَكَلْتُ بِهَا هَمِّي وَأَغْرَيْتُ هِمَّتِي
  62. 62
    فَسَاعَدَهَا هَاءُ الرَّويِّ وَمِيمُهُ◆حَلَلْتُ بِهِ مُسْتَنْصِراً بِجَنَابِهِ
  63. 63
    وَعَاهَدْتُ نَفْسِي أَنَّنِي لاَ أَرِيمُهُ◆عَلَى قَبْرِهِ الزَّاكِي وَقَفْتُ مَطَامِعِي
  64. 64

    فَمَنْ نَالَنِي بِالضَّيْمِ أَنْتَ خَصِيمُهُ