إذا أنا لم أوثر هواي على عزمي

لسان الدين بن الخطيب

95 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إِذَا أَنا لَمْ أُوثِرْ هَوَايَ عَلَى عَزْمِيفَنَفْسِيَ فِي طَوْعِي وَأَمْرِيَ فِي حُكْمِي
  2. 2
    وَإِنْ أَنَا أَرْجَأْتُ الأُمُورَ إلَى غَدٍطَعَنْتُ بِغَرْبِ الْعَجْزِ فِي ثُغْرَةِ الْحَزْمِ
  3. 3
    وَإِنَّ أَحَقُّ الْنَّاسِ بِاللَّوْمِ لامْرُؤيَضِلُّ طَريقَ الرُّشْدِ وَهُوَ عَلَى عِلْمِ
  4. 4
    كَتَمْتُ اشْتِيَاقِي وَالْنُّحُولُ يَنِمُّ بِيكَأنِّي أَحَلْتُ الْكَتْمَ مِنِّي عَلَى جِسْمِي
  5. 5
    وَقُلْتُ لِجَفْنِي إِنْ دُعِيتَ لِعَبْرَةٍفَسَاعِدْ بِهَا مَطْلُ الْغَنِيِّ مِنَ الظُّلْمِ
  6. 6
    وَلِمْ لاَ وَقَدْ حَلَّ الرِّكَابُ بِيَثْرِبٍوَبُؤْتُ بِشَحْطِ الدَّارِ مِنْهَا عَلَى رَغْمِ
  7. 7
    تَذَامَرَ أَقْوَامٌ إِلَيْهَا وَضَمَّرُوامُخَيَّسَةً تَهْوِي بِأَجْنِحَةِ الْعَزْمِ
  8. 8
    وَقَامَ خِضَمُّ الْمَاءِ دُونَ مَرَامِهِمْفَلَمْ يَحْفِلُوا مِنْهُ بِهَوْلٍ وَلاَ لَطْمِ
  9. 9
    إِذَا الْنَّفْسُ أبْدَتْ فِيهِ ظَنًّا بِحَسْمِهِتَقُولُ لَهَا الأَشْوَاقُ أَلْقِهِ فِي الْيَمِّ
  10. 10
    فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ أَتَوْا مَعْهَدَ الْهُدَىوَشِيكاً كَمَا أَغْفَيْتَ فِي سِنَةِ الْحُلْمِ
  11. 11
    وَفَازوا بِمَا حَازُوا كِرَاماً فَإِنَّمَازِيَارةُ خَيْرُ الْخَلْقِ مِنْ أَعْظَمِ الْغُنْمِ
  12. 12
    كَأَنِّي بِقَوْمِي حِينَ حَلُّوا حِلاَلَهَاوَأَعْيُنُهُمْ إِذْ ذَاكَ أجْفَانُهَا تَهْمِي
  13. 13
    يُكِبُّونَ لِلأَذْقَانِ فِي عَرَصَاتِهَاسَلاماً وَتَقْبيلاً عَلى ذَلِكَ الرَّسْمِ
  14. 14
    فَيُعْفَى عَنِ الأَوْزَارِ فِي ذَلِكَ الْحِمَىوَتُغْتَفَرُ الآَثَامُ فِي ذَلِكَ اللَّتْمِ
  15. 15
    فَلِلَّهِ دَرُّ الْقَوْمِ فِيهَا وَقَدْ غَدَوْاضُيُوفاً بِمَثْوَى سَيِّدِ الْعُرْبِ والْعُجْمِ
  16. 16
    أَقَامَ لَهُمْ حَيّاً أَمَاناً مِنَ الرَّدَىوَقَامَ مَقَامَ الْغَيْثِ فِي شِدَّةِ الأَزْمِ
  17. 17
    وَحَلُّوا بِهِ مَيْتاً فَكَانَ قِرَاهُمُخِفَارَةَ ذِي رَوْعٍ وَتَأمِينَ ذِي جُرْمِ
  18. 18
    رَسُولٌ أَتَى حُكْمُ الْكِتَابِ بِمَدْحِهِوَأَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُ بِالصِّدْقِ وَالْحِلْمِ
  19. 19
    أَحَبُّ مِنَ الْمَحْيَا وأَجْدَى مِنَ الْحَيَاوَأَهْدَى لِمَنْ ضَلَّ الْسَّبيلَ مِنَ النَّجْمِ
  20. 20
    قَريعٌ صَمِيمُ الْمَجْدِ فِي آلِ هَاشِمٍأُولِي الْقَسَمَاتِ الْغُرِّ وَالأُنُفِ الْشُّمِّ
  21. 21
    أَتى رَحمَةً وَالنَّاسُ فِي مدلهمةيوحون في غي ويعدون في إثم
  22. 22
    فصدق من قادته سَابِقَةُ الْهُدَىوَسَاعَدَهُ الإسْعَادُ فِي سَالِفِ الْحُكْمِ
  23. 23
    وَصَدَّ عَنِ الآيَاتِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُشَقَاوَتُهُ فِي سَابِقِ الْقَدَرِ الْحَتْمِ
  24. 24
    وَأَعْجَزَ مَنْ أَعْمَى الضَّلاَلُ يَقِينَهُعَمَى قَدْ تَحَدَّى مِنْ مُعَاجِزِهِ الْعُقْمِ
  25. 25
    فَرَوَّى لُهَامَ الْجَيْشِ مِنْهُ بِأَنْمُلٍجَرَى الْمَاءُ فِي أَثْنَائِهَا سَائِغَ الطَّعْمِ
  26. 26
    وَلَمَّا دَعَا بالْبَدْرِ شُقَّ لِحِينهِوَأَقْبَلَ مِنْهُ الشِّقُّ يَهْوِي إِلَى الْكُمِّ
  27. 27
    وَكَلَّمَهُ ضَبُّ الْفَلاَةِ مُخَاطِباًوَمُسْتَفْهِماً فِي الْقَوْلِ تَكْلِيمَ ذِي فَهْمِ
  28. 28
    وَخَاطَبَهُ الْصَّخْرُ الْجَمَادُ مُحَدِّثَاًوَحَذَّرَهُ مَا فِي الذِّرَاعِ مِنَ السُّمِّ
  29. 29
    وَفِي الْخَتْمِ مِنْهُ لِلنَّبِيئِينَ آَيةٌرَأَيْنَا بِهَا مَعْنَى الْبدَايَةِ فِي الختم
  30. 30
    سرى نوره في أوجه نبويةمقدسة ينميه أكرم من ينمي
  31. 31
    وَلَمْ تَشْكُ ثِقْلَ الْحَمْلِ آمِنَةُ الرِّضَاوَلاَ دُهِيَتْ مِنْهُ بِكَرْبٍ وَلا غَمِّ
  32. 32
    وَفِي لَيْلَةِ الْمِيلاَدِ مِنْهُ بَدَتْ لَهَاشَوَاهِدُ لَمْ تَخْطُرْ لِنَفْسِ وَلاَ وَهْمِ
  33. 33
    وَبَشَّرَهَا الأَمْلاَكُ أَنَّ وَلِيدَهَاإِمَامُ النَّبِئِينَ الْكِرَامِ أُولِي الْعَزْمِ
  34. 34
    إلَى أَنْ تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ نُورِ وَجْهِهِكَمَا شَفَّ سُحْبٌ عَنْ سَنَا قَمَرٍ تِمِّ
  35. 35
    فَخَرَّتْ لَهُ الأَصْنَامُ صَرْعَى وَزُلْزِلَتْبِمَكَّتِهَا أَجْرَامُ أَجْبَالِهَا الشُّمِّ
  36. 36
    فَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ رَائِدُ عَائِفٍمِنَ الْجِنِّ فَانْقَضَّتْ لَهُ شُهُبُ الرَّجْمِ
  37. 37
    وإِيوَانُ كِسْرَى أَسْرَعَتْ شُرُفَاتُهُوَقَدْ عَايَنَتْ مَا عَايَنَتْهُ إِلَى الْهَدْمِ
  38. 38
    وَأَخْبَرَ شِقٌّ أَنَّ فِي الأَرْضِ عِنْدَهَاطُلُوعَ نَبِيٍّ طَاهِرِ الأَبِ وَالأُمِّ
  39. 39
    رَسُولٌ مِنَ الرَّحْمَانِ يَدْعُو إلَى الْهدَىوَيَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمَةِ وَالسِّلْمِ
  40. 40
    فَلِلَّهِ مِنْهَا لَيْلَةٌ بَرَكَاتُهَاسَحَائِبُهَا تَنْهَلُّ بِالنِّعَمِ الْعُمِّ
  41. 41
    أَشَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِهَافَأَحْيَى سَبِيلاً دَارِساً لأُوِلي الْعِلْمِ
  42. 42
    وآَثَرَ تَقْوَى اللَّهِ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْبِمُشْتَغِلٍ عَنْهَا بزيرٍ وَلاَ بَمِّ
  43. 43
    تَقِيٌّ حَذَا حَذْوَ الْخَلاَئِفِ وَاقْتَدَىبِهِمْ مِثْلَ مَا خُطَّ الْكِتَابُ عَلَى الرَّسْمِ
  44. 44
    إِذا هَمَّ أَمْضَى عَزْمَهُ وَإِذَا سَطَافَلاَ عِدَّةٌ تُغْنِي وَلاَعُدَّةٌ تَحْمِي
  45. 45
    وَإِنْ جَدَّ يَوْماً لَمْ يَبِتْ دُونَ غَايَةٍوَإِنْ جَادَ مَا ذُو الْعُسْرِ يَوْماً بِمُهْتَمِّ
  46. 46
    وَإِنْ طَلَبَ الصَّعْبَ الْمُمَنَّعَ نَالَهُبمُدْرَكَةِ الأَقْصَى وَمَنْزِلِةِ الْعُصْمِ
  47. 47
    إِذَا مَا دَجَا رَوْعٌ فَغُرَّةَ يُوسُفٍتُضِيءُ بِهَا الآَفَاقُ فِي الْحَادِثِ الْجَهْمِ
  48. 48
    وَإِنْ زَمَنٌ يَوْماً عَرَتْهُ زَمَانَةٌفَرَاحَتُهُ بُرْءُ الزَّمَانِ مِنَ السُّقْمِ
  49. 49
    فَيَا نَاصِرَ الإِسْلاَمِ دُمْ فِي حُلَى الْعُلَىوَجَارُكَ فِي أَمْنٍ وَقُطْرُكَ فِي سِلْمِ
  50. 50
    وَلاَ بَرِحَتْ آثَارُكَ الْغُرُّ تَكْتَسِيبَدَائِعَ مِمَّا صَاغَ فِي وَصْفِهَا نَظْمِي
  51. 51
    وَإِنِّي بِنُعْمَاكَ الَّتِي مَلأَتْ يَدِيفَأَصْبَحْتُ مِنْ إِحْسَانِهَا وَافِرَ الْقَسْمِ
  52. 52
    لأَخْلَقُ مِنْ جَفْنِي الْمُسَهَّدِ بِالْكَرَىوَأَلْيَقُ بِالسِّرِّ الْمَصُونِ مِنَ الْكَتْمِ
  53. 53
    فنفسي في طوعي وأمري في حكمطعنت بغرب الفخر في ثغرة الحزم
  54. 54
    وإن أحق الناس باللوم لامرؤيضل طريق الرشد وهو على علم
  55. 55
    كتمت اشتياقي والنحول ينم بيكأني أحلت الكتم مني على جسم
  56. 56
    فساعد بها مطل الغني من الظلمولم لا وقد حل الركاب بيثرب
  57. 57
    وبؤت بشحط الدار منها على رغمتدامر أقوام إليها وضمروا
  58. 58
    مخيسة تهوي بأجنحة العزموقام خضم الماء دون مرامهم
  59. 59
    فلم يحفلوا منه بصول ولا لطمإذا النفس أبدت فيه صنا بجسمه
  60. 60
    تقول لها الأشواق ألقه في أليمفما كان إلا أن أتوا معهد الهوى
  61. 61
    وفازوا بما حازوا كراما فإنماكأني بقومي حين حلوا حلالها
  62. 62
    وأعينهم إذ ذاك أجفانهم تهميكبون للأذقان في عرصاتها
  63. 63
    سلاما وتقبيلا على ذلك الرسموتغتفر الأثام في ذلك اللثم
  64. 64
    فلله در القوم فيها وقد غدواضيوفا بمثوى سيد العرب والعجم
  65. 65
    أقام لهم حيا أمانا من الردىوقام مقام الغيث في شدة الأزم
  66. 66
    وحلوا به ميتا فكان قراهمخفاوة ذي روح ومأمن ذي جرم
  67. 67
    وأثنى عليه الله بالصدق والحلمأحب من المحيا وأجدى من الحيا
  68. 68
    وأهدى لمن ضل السبيل من النجمأولي القسمات الغر والأنف الشم
  69. 69
    أتى رحمة والناس في مدلهمةيروحون في غي ويغدون في إثم
  70. 70
    فصدق من قادته سابقه الهدىوساعده الأسعاد في سالف الحكم
  71. 71
    وصد عن الآيات من سبقت لهوأعجز من أعمى الضلال يقينه
  72. 72
    عمى قد تحدى من معاقره العقمفروى لهام الجيش منه بأنمل
  73. 73
    جرى الماء في أثنائها سائغ الطعمولما دعا بالبدر شق لحينه
  74. 74
    وأقبل منه الشق يهوي إلى الكموكلمه ضب الفبلاة مخاطبا
  75. 75
    وخاطبه الصخر الجماد محدثاوحذره ما في الذراع من السم
  76. 76
    وفي الختم منه للنبيئين آيةمقدسة ينميه أكرم من ينم
  77. 77
    ولم تشك ثقل الحمل آمنة الرضاولا دهيت منه بكرب ولا غم
  78. 78
    شواهد لم تخطر لنفس ولا على وهموبشرها الأملاك أن وليدها
  79. 79
    إمام النبيئين الكرام أولي العزمإلى أن فرى الليل عن نور وجهه
  80. 80
    كما شف سحب عن سنا قمر تمفخرت له الأصنام صرعى وزلزلت
  81. 81
    بمكتها أجرام أجبالها الشمفرام استراق السمع رائد غائب
  82. 82
    من الجن فانقضت له شهب الرجموأخبر شق أن في الأرض عندها
  83. 83
    طلوع نبي طاهر الأب والأمرسول من الرحمن يدعو إلى الهدى
  84. 84
    ويدعو إلى دار السلامة والسلمفلله منها ليلة بركاتها
  85. 85
    سحائبها تنهل بالنعم العمأشاد أمير المسلمين بذكرها
  86. 86
    فأحيا سبيلا دارسا لأولي العلموآثر تقوى الله منها فلم يكن
  87. 87
    بمشتغل عنها بزور ولا فمتقي حذا حذو الخلائف واقتدى
  88. 88
    بهم مثل ما خط الكتاب على الرسمإذا هم أمضى عزمه وإذا سطا
  89. 89
    فلا عدة تغني ولا عدة تحموإن جد يوما لم يبت دون غاية
  90. 90
    وإن جاد ما ذو العطر يوما بمهتموإن طلب الصعب الممنع ناله
  91. 91
    إذا ما دجى روع فغرة يوسفتضيء بها الآفاق في الجادة الجهم
  92. 92
    فراحته برء الزمان من السقمفيا ناصر الإسلام دم في حلى العلا
  93. 93
    ولا برحت آثارك الغر تكتسيبدائع مما صاغ في وصفها نظم
  94. 94
    وإني بنعماك التي ملأت يديلأخلق من جفني المسهد بالكرى
  95. 95

    وأليق بالسر المصون من الكتم