أما لو علمنا أنه ينطق الرسم

لسان الدين بن الخطيب

122 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَمَا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَنْطِقُ الرَّسْمُ◆وَلَمْ يَبْقَ يَوْماً مِنْ مُسَمَّاهُ إِلاَّ اسْمُ
  2. 2
    وَأَنَّ سُؤَالَ الرَّبْعِ يَنْقَعُ غُلَّةً◆فَيَحْصُلُ مِنْ أَنْبَاءِ مَنْ ظَعَنَ الْعِلْمُ
  3. 3
    لَطَالَ وُقُوفٌ وَاسْتَهَلَّتْ مَدَامِعٌ◆وَبُثَّ غَرَامٌ طَالَمَا صَانَهُ كَتْمُ
  4. 4
    وَلَكِنَّهُ جِسْمٌ تَحَمَّلَ رُوحَهُ◆وَمَهْمَا تَوَلَّى الرُّوحُ لاَ يُسْأَلُ الْجِسْمُ
  5. 5
    وَحَتَّى مَتَى شُغْلٌ بِمَا شَاءَهُ الْهوَى◆وَكَيْفَ بِعَزْمٍ بَعْدَ مَا خُذِلَ الْعَزْمُ
  6. 6
    لَهَا اللهُ مِنْ نَفْسٍ شُعَاعٍ وَمُهْجَةٍ◆هِيَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ يُثْبِتُهُ السَّهْمُ
  7. 7
    يَصُولُ عَلَيَّ الشَّوْقُ صَوْلَةَ جَائِرٍ◆إِذّا اغْتَاظَ لاَ عَفْوٌ لَدَيْهِ وَلاَ نَظْمُ
  8. 8
    وَيَنْفِرُ عَنْ عَيْنِي الْمَنَامُ كَأَنَّمَا◆قَطاً صَدَّهُ عَنْ وِرْدِ مَشْرِعِهِ سَهْم
  9. 9
    وَيُسْلِمُنِي الصَّبْرُ الْجَمِيلُ إِلَى الْجَوَى◆فَتَعْرُونِي الْبُؤَسَى وَيَكْسُونِي السُّقْمُ
  10. 10
    لَقَدْ شَقِيتْ طَوْعَ الصَّبَابَةِ أَنْفُسٌ◆حَبَا الرُّشْدُ مَثْوَاهَا وَبَايَنَهَا الْحِلْمُ
  11. 11
    وَمَا فَتِئتْ أَنْ أَمْكَنَتْ مِنْ قِيَادِهَا◆يَداً سَاءَ فِي الأَمْلاَكِ مِنْهَا لَهَا حُكْمُ
  12. 12
    تُمَنِّي بِورْدِ الظَّلْمِ غُلَّةَ هَائِمٍ◆وَمَا هُوَ إِلاَّ الظَّلْمُ أَوْ دُونَهُ الظَّلْمُ
  13. 13
    وَتَهْلِكُ دُونَ الشَّهْدِ شَأَنَ ذُبَابَةٍ◆وَمِنْ دُونِ ذَاكَ الشَّهْدِ لَمْ تَشْعُرُ السُّم
  14. 14
    عَلاَقَةُ وَهْمٍ فِي الْخَيَالِ تَحَكَّمَتْ◆وَيَا شَدَّ مَا يَجْنِي إِذّا اسْتَحْكَمَ الْوَهْمُ
  15. 15
    إِذَا لَمْ يَقُدْهَا بِالْغَرَامِ وُجُودُهَا◆إِلَى عَدَم أَلْوَى بِمَوْجُودِهَا الْعُدْمُ
  16. 16
    فَكُنْ لِلْمَعَالِي وَالْفَضَائِلِ عَاشِقاً◆وَإِنْ عَسُرَ الْمطْلُوبُ أَوْ ثَقُلَ الْعَزْمُ
  17. 17
    خِلاَلُ النَّدَى وَالْبَأَسِ تَسْتَلْزِمُ الثَّنا◆إِذَا مَا تَسَنَّى لاِمْرِئٍ مِنْهُمَا قَسْمُ
  18. 18
    وَلاَ يُشْهِرُ الإِنْسَانَ إِلاَّ امْتِيَازُهُ◆بِفَضْلٍ فَلَوْلاَ الْخَمْرُ مَا كَرُمَ الْكَرْمُ
  19. 19
    فَلاَ دَرَّ إِلاَّ دَرُّ مُكْتَمِلِ النُّهَى◆بِغَيْرِ الْمَعَالِي لاَ يُرَى وَهْوَ مُهْتَمُّ
  20. 20
    أَعَارَ جَنَابَ اللَّهْوِ صَفْحَة مُعْرِضٍ◆وَعَافَ الْهَوَى وِرْداً وَإِنَ عَذُبَ الطَّعْمُ
  21. 21
    وَأَضْرَبَ عَنْ خَطِّ الْهَوَى عِنْدَمَا اسْتَوَى◆وَقَدْ أَجْمَلَتْ جُمْلٌ وَقَدْ أَنْعَمَتْ نُعْمُ
  22. 22
    حَمَى سَاحةَ الطَّبْعِ الْعَفِيفِ كَمِثْلِ مَا◆حَمَى سَاحَةَ الْمُلْكِ الْمُنِيفِ أَبُو حَمُّو
  23. 23
    وَمَا هُنَّ فِي الَّتحْقِيقِ إِلاَّ صَفَاتُهُ◆بِهِنَّ إِلَى إِطْرَائِهِ اسْتَطْرَدَ النَّظْمُ
  24. 24
    وَمَنْ مِثْلُهُ قَدْ أَعْجَزَ الدَّهْرَ مِثْلُهُ◆إِ ذَا ذُكِرَ الْعَزْمُ الصَّرِيحُ أَوِ الْحَزْمُ
  25. 25
    أَوِ الدِّينُ مَرْفُوعاً عَلَى عَمَدِ التُّقَى◆أَوِ الْكلِمُ الْحِكْمِيُّ يُشْفَى بِهِ الْكَلْمُ
  26. 26
    يَغُضُّ عَن الطَّيْفِ الْمُلِمِّ لِعِفَّةٍ◆وَفَضْلِ حَيَاءٍ لاَ يَكِيدُهُمَا الْحِلْمُ
  27. 27
    وَيُخْجِلُ سُحْبَ الْغَيْثِ فَالْبَرْقَ خَجْلَةً◆إِذَا مَا هَمَى فِي كَفِّهِ وَابِلٌ سَجْمٌ
  28. 28
    وَيُسْمِعُ يَوْمَ الْخَطْبِ خُطْبَةَ فَيْصَلٍ◆وَمِنْ ضَرْبِهِ نَثْرٌ وَمِنْ طَعْنِهِ نَظْمُ
  29. 29
    غَنِيٌّ بِتَصْهَالِ الْجِيَادِ عَنِ الْقَنَا◆فَلاَ الزِّيرُ يَسْتَهْوِي نُهَاهُ وَلاَ الْبَمُّ
  30. 30
    وَبِالْبِيضِ رَاقَ الْوَسْمُ فَوْقَ صِفَاحِهَا◆عَنِ الْبِيضِ يُصْبِي فِي مَعَاصِمِهَا الْوَشْمُ
  31. 31
    إِذَا مَا بَنَى يَوْماً بنَاءَ صَنِيعَةٍ◆تَعَاهَده مِنْهُ التَّفَقُّدُ وَالرَّمُّ
  32. 32
    وَمَهْمَا اسْتَلَّتْ فِي الرِّقَابِ حُقُوقُهُ◆فَلاَ يُعْدَمُ الإِبْرَاءُ فِيهَا وَلاَ الْهَضْمُ
  33. 33
    وَيُعْلِمُ ثَوْبَ الْمَجْدِ بِالْخُلُقِ الرِّضَى◆كَمَا يُعْلِمُ الثَّوْبَ الطِّرَازُ أَوِ الرَّقْمُ
  34. 34
    وَجَاءَتْ بِهِ الدُّنْيَا النَّزُورُ فَأَنْجَبَت◆وَأَرْحَامُهَا فِي مِثْلِهِ شَأَنُهَا الْعُقْمُ
  35. 35
    أَجَلُّ الْمُلُوكِ الصِّيدِ ذَاتاً وَمَحَتِداً◆فَمَا فَوْقَهُ مَسْمىً لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَسْمُو
  36. 36
    وَفَخْرُ بَنِي زَيَّانَ يُحُضِرُ إِنْ خَطَوْا◆وَيُسْرِعُ إِنْ أَبْطَوْا وَيَمْضِي إِذَا هَمُّوا
  37. 37
    فَلَوْلاَ وَلِيُّ الْعَهْدِ مَا ضَلَّ قَائِلٌ◆بِهِ الْبَدْءَ فِي عَلْيَائِهِمْ وبِهِ الْخَتْمُ
  38. 38
    وَلَكِنَّهُ إِرْثٌ قَدِيمٌ وَحَادِثٌ◆وَمَنْبِتُ فَضْلٍ لَيْسَ يُزْرَى لَهَ جِذْمُ
  39. 39
    وَإِنَّ بَنِي زيَّانَ فِي أُفُقِ الْعُلَى◆لأَنْجُمُ هَدْيٍ كُلَّمَا أَفَلَ النَّجْمُ
  40. 40
    غُيُوثٌ إِذَا أَعْطَوْا لُيُوثٌ إِذَا سَطَوْا◆أَهِلَّةُ هَالاَتِ الْبَهَاءِ إِذَا اعْتَمُّوا
  41. 41
    أَمُعْمِلَهَا فِي حَوْمَةِ الْجُودِ غَارَةً◆تَأَزَّرَ فِيهَا النَّصْرُ وَاسْتَبْحَرَ الْغُنْمُ
  42. 42
    وَوَقَّادَهَا فِي هَضْبَةِ الْحَرْبِ جِذْوَةً◆رَمَتْ شَرَراً يَشْقَى بِهِ الْعُرْبُ وَالْعُجْمُ
  43. 43
    تَبَارَكَ مُعْطِيكَ الْكَمَالَ كَأَنَّمَا◆تَصَوَّرْتَ مُخْتَاراً وَكَانَ لَكَ الْحُكْمُ
  44. 44
    ظَهَرْتَ وُجُوداً وَاحْتَجَبْتَ لَطَافَةً◆كَأَنَّكَ رُوحٌ لاَ يُصَاحِبُهُ جِسْمُ
  45. 45
    يَقُولُونَ مُمْتَازٌ بِنِصْبَةِ مَوْلِدٍ◆وَمَا إِنْ يُنِيلُ الْحَظَّ شَمْسٌ وَلاَ نَجْمُ
  46. 46
    وَمَا هِيَ فِي التَّحْقِيقِ إِلاَّ مَوَاهِبٌ◆مِنَ اللهِ قَبْلَ الْكَوْنِ عَيَّنهَا الْقَسْمُ
  47. 47
    أَمُوسَى لَقَدْ أَمْسَى حَدِيثُكَ فِي الْوَرَى◆صَحَائِفَ تُتْلَى مَا لِشَائِعِهَا كَتْمُ
  48. 48
    عَلَى قَدَر قَدْ جِئْتَ قَوْمَكَ عِنْدَمَا◆تَنَاهَتْ بِهَا الْبُؤسَى وَأَجْهَدَهَا الأَزْمُ
  49. 49
    طَلَعْتَ لَهَا فِي الْجُنْحِ شَمْساً مُنِيرَةً◆فَأَشْرَقَتِ الأَرْجَاءُ وانْفَرَجَ الْغَمُّ
  50. 50
    وَجَدَّدْتَ فِيهَا دَوْلَةً مُوسَويَّةً◆سَجِيَّتُهَا عَدْلٌ وَشِيمَتُهَا حِلْمُ
  51. 51
    أَبُو تَاشَفِينٍ حَدُّهَا وَحُسَامُهَا◆فَقَدْ صَحَّ مِنْهَا الْحَدُّ فِي الْمَجْدِ وَالرَّسْمُ
  52. 52
    فَأَنْتَ بِهَا لاَزِلْتَ شَمْسَ ظَهِيرَةٍ◆وَهَا هُوَ فِي إِمْدَادِكَ الْقَمَرُ التِّمُّ
  53. 53
    أَمَا وَالَّذِي أَغْنَى أقنى وَمَنْ لَهُ◆مِنَ النَّسِمِ الرُّجْعَى بَلَى وَلَهُ الْحُكْمُ
  54. 54
    وَمَنْ أَوْجَد الْكَوْنَ اخْتِرَاعاً وَلَمْ يَكُنْ◆مِثَالٌ لَهُ يُحْذَى عَلَيْهِ وَلاَ رَسْمُ
  55. 55
    وَدَارَ الْمُحِيطُ الْمُسْتَدِيرُ بِأَمْرِهِ◆عَلَى قُطُبٍ بَادٍ وَإِنْ عَظُمَ الْجِرْمُ
  56. 56
    وَمَنْ سَجَدَ الْخَلْقُ اعْتِرَافاً لِعِزِّهِ◆فَلاَ شَجَرٌ يَأَبَى السُّجُودَ وَلاَ نَجْمُ
  57. 57
    لَقَدْ فُزْتَ بِالْقِدْحِ الْمُعَلَّى مِنَ الْهُدَى◆وَسَلَّمَ فِي الْحَقِّ الصَّرِيحِ لَكَ الْخَصْمُ
  58. 58
    وَبَانَتْ لِرَبِّ الْخَلْقِ فِيكَ عِنَايَةٌ◆وَآيَاتُ لُطْفٍ لاَ يُخَيِّلُهَا الْحِلْمُ
  59. 59
    فَكَمْ فُتَّ مِنْ خَطْبٍ وَجَاوَزْتَ مِنْ رَدىً◆تَذُوبُ لِمَجْرَاهُ الْمُلَمْلَمَةُ الصُّمُّ
  60. 60
    فَمَا كُنْتَ إِلاَّ دُرَّةَ الْمَجْدِ كُلَّمَا◆تَرَدَّدَ فِيهَا الْوَصْفُ لَمْ يُعْرَفِ الْوَصْمُ
  61. 61
    وَياقُوتَةً قَدْ مَحَّصَ الدَّهْرُ سِنْخَهَا◆صَلِيّاً فَلاَ ثَلْبٌ لَدَيْهَا وَلاَ ثَلْمُ
  62. 62
    عَلِقْتَ بِحَبْلِ اللهِ كَفّاً تَمَكَّنَتْ◆مِنَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي مَا لَهَا فَصْمُ
  63. 63
    وَقَدْ ذَغَرَ الْعُرْبَانَ مِنْكَ غَضَنْفَرٌ◆أَزَلُّ عَريضُ الصَّدْرِ سَاعِدُهُ فعْمُ
  64. 64
    وَمُلْتَفِتٌ عَنْ حُذْوَتَيْنِ إِذَا هَوَى◆أَوانْقَضَّ قُلْتَ الشُّهْبُ يَقْدُمُهَا الرَّجْمُ
  65. 65
    إِذَا ضَمَّ أَبْطَالَ الْهِيَاجِ مُعَانِقاً◆فَكَمْ مُفْرَدٍ أَوْدَى عَلاَمَتُهُ الضَّمُّ
  66. 66
    فَقُلْ لَهُمُ لِلْحَقِّ فِي الْخَلْق صَوْلَةٌ◆وَلَوْ نَفَرَتْ يَاجُوجُ وَارْتَفَعَ الرَّدْمُ
  67. 67
    وَلَوْ أَجْلَبَتْ لِلْحَرْبِ عَادٌ وَجُرْهُمُ◆وَلَبّتْ جَدِيساً إِذْ دَعَتْ أُخْتُهَا طَسْمُ
  68. 68
    وَلَوْ أَقْسَمَتْ أَنْ تَغْلِبَ الْجَمْعُ تَغْلِبٌ◆وَتَنْسِفَ جِرْمَ الأَرْضِ إِنْ حَمَلَتْ جَرْمُ
  69. 69
    وَرَاءَ كُمُ عَمَّا أَرَدْ تُمْ فَإِنَّهَا◆لَدَائِرَةٌ فِي الرَّأيِ دَاخَلَهَا الْخَرْمُ
  70. 70
    مَتَى تَرْجَحُ الشُّهُبَ الْحَصَى لاِفْتِخَارِهَا◆بِكَثْرَتِهَا أَوْ تَذْعَرَ الأُسُدَ الْبَهْمُ
  71. 71
    فَلَوْلاَ التَّغَاضِي جَبَّ غَارِبَهَا الرَّدَى◆وَلَوْلاَ التَّجَافِي عَاثَ فِي ظَهْرِهَا الْقَصْمُ
  72. 72
    لِمُوسَى أَبِي حَمُّو بْنِ يُوسُفَ آيَةٌ◆وَبُرْهَانُ صِدْقٍ لاَ يُعَانِدُهُ خَصْمُ
  73. 73
    وَرُبّتَمَا نَل الْمُسَمَّى مِنِ اسْمِهِ◆نَصِيبٌ عَلَى حُكْمِ الْعِنَايَةِ أَوْ قَسْمُ
  74. 74
    أَدَالَ مِنَ الْبُؤسَى وَنَجَى مِنَ الرَّدَى◆فَعَمَّتْ بِهِ فِي قَوْمِهِ النِّعَمُ الْعُمُّ
  75. 75
    وَأَنْقَذَهُمْ مِنْ حَيْرَةِ التِّيهِ بَعْدَمَا◆تَقَطَّعَتِ الاسْبَابُ وَانْتَثَرَ النَّظْمُ
  76. 76
    وَهَشَّ عَلَى يَمِّ الشَّدَائِدِ بَالْعَصَا◆وَوَافَقَ إِذْنَ اللهِ فَانْفَرَقَ الْيَمُّ
  77. 77
    لَكَ اللهُ مِنْ مَبْنى عَلَى مَشْرقِ السّنَا◆حَرَامٌ عَلَى أًرْكَانِهِ الْهَدُّ وَالْهَدْمُ
  78. 78
    وَمِنْ جَبَلٍ لِلْحِلْمِ أَشْرَفَ وَاعْتَلَى◆فَدَانَتْ لَهُ بِالْعِزَّةِ الْقُلَلُ الشُّمُّ
  79. 79
    لَكَ اللهُ مِنْ قَلْبٍ لَهُ خُلِقَ الْهُدَى◆لَكَ اللهُ مِنْ كَفٍّ لَهَا خُلِقَ اللَّثْمُ
  80. 80
    لَكَ اللهُ مِنْ وَجْهٍ وَجِيهٍ يَجِلُّ عَنْ◆شَبِيهٍ فَلاَ فَظُّ اللِّقَاءِ وَلاَ جَهْمُ
  81. 81
    لَهُ الْحُسْنُ خَالٌ وَالْقَبِيلُ قَبيلَةٌ◆وَمِنْ مَحْتِدِ الْفضْلِ الْمُبِينِ لَهُ عَمُّ
  82. 82
    إِذَا زَعَمَتْ شَمْسُ الظَّهِيرَةِ أَنَّهُ◆أَخُوهَا بِلا شَكٍّ فَقَدْ صَدَقَ الزَّعْمُ
  83. 83
    تُوَالِى مَنِ اسْتَرْعَيْتَ أَمْناً وَرَأَفَةً◆وَرِفْقاً كَمَا تَحْنُو عَلَى الْمُرْضِعِ الأُمُّ
  84. 84
    وَتَبْلُغُ أَعْنَانَ السَّمَاءِ بِهِمَّةٍ◆بِغَيْرِ جَمِيلِ الذِّكْرِ لَيْسَ لَهَا هَمُّ
  85. 85
    وَتُوجِفُ مَنِ فَصْلِ الْخِطَابِ لِغَايَةٍ◆أَنَافَتْ وَجَلَّتْ أَنْ يُحِيطَ بِهَا وَهْمُ
  86. 86
    وَتُصْمِي رَمَايَا الْغَائِبَاتِ بَفِكْرَةٍ◆يُسَدِّدُهَا التَّقْوَى وَيُنْجِدُهَا الْعِلْمُ
  87. 87
    كَمَالٌ وَلاَ نَقْصٌ وَرُشْدٌ وَلاَ هَوىً◆وَمَنْحٌ وَلاَ مَنْعٌ وَحَمْدٌ وَلاَ ذَمُّ
  88. 88
    وَمَاشِئْتَ مِنْ فَضْلِ وَلُطْفِ سِيَاسَةٍ◆يُطِيعُ بِهَا الْعَاصِي وَتُسْتَنْزَلُ الْعُصْمُ
  89. 89
    وَمَعْقِدُ مُلْكٍ طَالِبِيٍّ نِجَارُهُ◆عُلاَهُ مُرَدىٍّ بِالْمَهَابِةِ مُعْتَمُّ
  90. 90
    مَلِيءٌ بِأَوْصَافِ الإِمَامِ بِمِثْلِهِ◆وَلاَ مِثْلَ مَنْ يَبْغِي الإِمَامَةَ يَأتَمُّ
  91. 91
    إِذَا اجْتَمَعَ الإِقْدَامُ وَالرَّأيُ وَالتُّقَى◆وَسَاعَدَ سَعْدٌ وَاسْتَقَلَّ بِهِ عَزْمُ
  92. 92
    وَلاَحَتْ بآفَاقِ السَّمَاحِ مَخِيلَةٌ◆مِنَ الْجُودِ يَتْلُو بَرْقَهَا الْعَارِضُ السَّجْمُ
  93. 93
    وَقَامَ عَلَى التَّقْوَى بِنَاءَ سِيَاسِيةٍ◆يُمَهِّدُ مِنْ آسَاسِ أَرْكَاَنِهَا عِلْمُ
  94. 94
    وَرَفَّتْ عَلَيْهَا نِسْبَةٌ طَالِبِيَّةٌ◆فَلَيْسَ ظَلاَمٌ فِي الْوُجُودِ وَلاَ ظُلْمُ
  95. 95
    هَنِيئاً لِضَيْفٍ فِي ذَرَاكَ قَرَارُهُ◆بِحَيْثُ النَّوالُ الْغَمْرُ وَالْكَرَمُ الْجَمُّ
  96. 96
    فَآمَالُهُ لِلْفِكْرِ نَصْبٌ وَعَيْشُهُ◆كَمَا شَاءَ هُ خَفْضٌ وَطَاعَتُهُ جَزْمُ
  97. 97
    أَطِيَّةَ تَهْجِيِري وَبَاعِثَ رِحْلَتِي◆فَلَوْلاَكَ لَمْ يُذْكَرْ عِقَالٌ وَلاَ خَطْمُ
  98. 98
    أَتَتْكَ عَلَى حُكْمِ الْوِدَادِ غَرِيبَةً◆نَتِيجَةَ فِكْرٍ لاَ يَبينُ لَهَا رَسْمُ
  99. 99
    وَهَلْ مِنَّةٌ تُرْضِي إِذَا كَلَّتِ الْقُوَى◆وَبَانَ اشْتِعَالُ الرَّأَسِ أَوْ وَهَنَ الْعَظْمُ
  100. 100
    عَلَى أَنَّهَا الْبُرْدُ الْيَمَانِيُّ كُلَّمَا◆تَقَادَمَ أَهْوَى نَحْوَهُ اللَّثْمُ وَالشَّمُّ
  101. 101
    وَأُذِْر مَهْمَا رِييءَ أَرْضٌ بَعِيدَةٌ◆وَبَانَ لَهُ فَضْلٌ وَرَاقَ لَهُ رَقْمُ
  102. 102
    فَلَوْ زَمَنُ ابْنِ الْجَهْمِ أَشْرَقَ بِشْرُهُ◆لَمَا سُرَّ بِ ابْنِ الْجَهْمِ وَالِدُهُ الْجَهْمُ
  103. 103
    وَلَوْ نُشِرَ الطَّائِي يَوْمَ اجْتِلاَئِهَا◆لَجَلَّلَهُ مِنْ أَجْلِ إِيثَارِهَا غَمُّ
  104. 104
    جَعَلْتُكَ مَرْمَى هِمَّتِي وَمُؤَمَّلاً◆لِنَيْلِ الَّتِي مَا همّنا غَيْرهَا هَمُّ
  105. 105
    وَقَوَّضْتُ رَحْلِي عَنْ بِلاَدٍ نَبَا بِهَا◆مِهَادِي إِلَى حَيْثُ السَّلاَمَةُ وَالسِّلْمُ
  106. 106
    وَمَا كُنْتُ أَخْشَى الْجَوْرَ فِي حُكْمِ جِيرَةٍ◆أَجَرْتُهُمُ فَاعْتُدَّ ذَلِكَ لِي جُرْمُ
  107. 107
    آتَيْتُهُمُ بِالصُّبْحِ لَكِنَّهُمْ عَمُوا◆وَآذَنْتُهُمْ بِالصلْحِ لَكِنَّهُمْ صَمُّوا
  108. 108
    سَأَذْكُرُهُمْ حَيْثُ احْتَلَلْتُ وَإِنْ نَسُوا◆وَأَمْدَحُهُمْ مَهْمَا قَدَرْتُ وَإِنْ ذَمُّوا
  109. 109
    وَأَنْتَ لَهَا مِنْ بُغْيَةٍ مَطَلَتْ بِهَا◆صُرُوفُ زَمَانٍ نَالَ أَنْفِي لَهَا رَغْمُ
  110. 110
    إِلِى أَنْ أُقَضَّى فِي مُنَى الْفَوْزِ بِالْمُنَى◆وَيَثْبُتُ فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ لِي سَهْمُ
  111. 111
    فَيَا مَنْ رَآنِي وَالْحُدَاةُ مُرِنَّةٌ◆بشِعْرِي إِذَا مَا زَمْزَمَ الْقَوْمُ أَوْ زَمُّوا
  112. 112
    تَخُبُّ بَرِحْلِي كُلُّ شَاكِيَةِ الْوَجَى◆هِيَ الْقَوْسُ تَرْمِي الرُّكْنَ رَاكِبُهَا سَهْمُ
  113. 113
    حَمَتْهَا النَّوَى قُرْبَ الْقَضِيمِ أَوِ النَّوَى◆فَلَمْ تَبْقَ إِلاَّ جِلْدَةٌ تَحْتَهَا عَظْمُ
  114. 114
    وَقَدْ حُطَّ كُوِي فِي جِوَارِ مَثَابَةٍ◆بِهَا تُكْتَبُ الزُّلْفَى وَيُغْتَفَرُ الإِثْمُ
  115. 115
    وَكَانَ مَحَجُّ الْبَيْتِ بَدْئِي وَبَعْدَهُ◆بِقَصْدِ رَسُولِ اللهِ يُسِّرَ لِي خَتْمُ
  116. 116
    وَلِم لاَ يَنَالُ السؤُلَ عِنْدَكَ قَاصِدٌ◆وَمِثْلُكَ مَنْ لمْ يُخْطِ قَاصِدَهُ غُنْمُ
  117. 117
    فَلاَزِلْتَ فِي عِزٍّ مَنِيعٍ جَنَابُهُ◆مُطِلٌّ عَلَى الأَيَّامِ مَنْكِبُهُ الضَّخْمُ
  118. 118
    لِذِكْرِكَ فِي الآفَاقِ عَرْفٌ مُؤَرَّجٌ◆كَمَا انْتُشِقَ الرَّيحَانُ وَالرَّوْحُ يُشْتَمُّ
  119. 119
    وَمَثْوَاكَ مَقْصُودٌ وَحُبُّكَ طَاعَةٌ◆وَأَمْرٌ عَلَى الأَعْيَانِ مُفْتَرَضٌ حَتْمُ
  120. 120
    أَعَدْتَ عَلَى الأَيَّامِ رَوْنَقَ بِشْرِهَا◆فَمَنْظَرُهَا بَادِي الْكَآبَةِ مُغْتَمُّ
  121. 121
    وَصَارَتْ لَيَالِي الدَّهْرِ غُرّاً وَجُوهُهَا◆وَنَاصِعَةً أَوضَاعُهَا وَهْيَ الدُّهْمُ
  122. 122
    فَدُمْ مَا بَدَا صُبْحٌ وَدُمْ مَا دجَا دُجىً◆وَدُمْ مَا هَمَى غَيْثٌ وَدُمْ مَا بَدَا نَجْمُ