أشارت غداة البين من خلل السجف

لسان الدين بن الخطيب

83 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أشارَتْ غَداةَ البيْنِ منْ خلَلِ السّجْفِبناظِرَتَيْ ريمٍ وسالِفَتَي خِشْفِ
  2. 2
    وأبْصَرَتِ التّوْديعَ حقّاً فلَمْ تُطِقْغَداتَئِذٍ كتْماً لبَعْضِ الذي تُخْفي
  3. 3
    أماطَتْ عن الخَدِّ اللّئَامَ فأطْلَعَتْهِلالاً علَى غُصْنٍ وغُصْناً علَى حِقْفِ
  4. 4
    وقالَتْ لأتْرابٍ لَها قُمْنَ دونَهافقائِلةٍ سِحّي وقائِلَةٍ كُفّي
  5. 5
    أخِلاّيَ هلْ طعْمٌ أمَرُّ منَ النّوَىوأفْظَعُ خَطْباً منْ مُفارقَةِ الإلْفِ
  6. 6
    ولمْ تَكُ إلاّ ساعَةٌ وتسنّمَتْظُهورَ المَطايا كلُّ فانِيةِ الطّرْفِ
  7. 7
    ودارَتْ علَى الرّكْبِ الصّوارِمُ والقَناوجُرْدُ المَذاكي منْ أمامٍ ومِنْ خلْفِ
  8. 8
    أمالُوا السُّرَى قصْدَ العِراقِ وأزْمَعواعلى مهْمَهٍ تسْفي بهِ الرّيحُ ما تسْفي
  9. 9
    ودلَّ علَيْهِمْ مَنْ تخلّفَ منْهُمُبمَا أودِعُوا طيبُ النّسيمِ منَ العَرْفِ
  10. 10
    فَلا عَهْدَ إلاّ بالخَيالِ وبالمُنىولا وصْلَ إلاّ بالرّسائِلِ والصُّحْفِ
  11. 11
    بكَيْتُ دَماً حتّى توهّمَ صاحِبيبأنّي غَداةَ البيْنِ أرْعَفُ منْ طَرْفي
  12. 12
    وكمْ رُمْتُ أنْ يُجْدي البُكاءُ فلَمْ يكُنْليُجْدي ورجّعْتُ الحَنينَ فلَمْ يشْفِ
  13. 13
    أيا قاتَلَ اللهُ الغَوانِي فإنّماطِلابُ الرّدى وقْفٌ على ربّةِ الوَقْفِ
  14. 14
    تُغادِرُ ذا الجأشَ القَويَّ جُفونُهاضَعيفَ انتصارِ وهْيَ بيّنةُ الضّعْفِ
  15. 15
    إذا ما غرَسْنَ الوعْدَ في روضَةِ الهَوىجَنَيْتُ علَى أغْصانِهِ ثمَرَ الخُلْفِ
  16. 16
    تُرَى منْ أحَلّ الغَدْرَ وهْوَ محرَّمٌوحرّمَ غُصْنَ الأقْحُوانِ على الرّشْفِ
  17. 17
    سأصْرِفُ عنْ قلْبي مُساعَدَةَ الهَوىفقدْ كانَ في حوْلَيْنِ منْ ذاكَ ما يكْفي
  18. 18
    وأذْهَبُ منْ صَبْري الى كلِّ مذْهَبوكُلُّ كريمٍ لا يُقيمُ علَى خسْفِ
  19. 19
    وأفْزَعُ منْ دهْري الى ظِلّ يُوسُفٍفلِلّهِ منْ رُكْنٍ مَنيع ومِنْ كهْفِ
  20. 20
    زجَرْتُ القَوافي والمَطايا شَوارِداًالى واحِدٍ في الرّوعِ يُغْني عنِ الألْفِ
  21. 21
    وَقورٌ إذا الأبْطالُ طاشَتْ حُلومُهاوأقْدَمُ في الهَيْجاءِ صَفّاً الى صَفِّ
  22. 22
    إذا ذُكِرَ الأمْلاكُ يوْماً فيوسُفٌلِما شِئْتَ منْ جُودٍ وما شِئْتَ منْ عطْفِ
  23. 23
    هُوَ الدّهْرُ لكِنْ عدْلُهُ وسَماحُهُيرُدُّ صُروفَ الدّهْرِ راغِمَةَ الأنْفِ
  24. 24
    هوَ البَدْرُ إلا أنّهُ الدّهْرَ كامِلٌإذا عِيبَ نُورُ البَدْرِ بالنّقْصِ والخَسْفِ
  25. 25
    منَ العرَبِ الشُّمِّ الأنوفِ إذا احْتَبواتبوّأتَ في جارٍ مُجيرٍ وفي حِلْفِ
  26. 26
    كِرامٌ إذا ما الغيْثُ في الأرْضِ لمْ يكْفِبصَوْبِ حَيا كانَتْ أكُفُّهُمْ تكْفي
  27. 27
    فإنْ حمَلوا أفْنَوْا أو استُصْرِخوا حمَوْاوإنْ بذَلُوا أغْنَوا عنِ الدِّيمِ الوَطْفِ
  28. 28
    وإنْ مُدِحوا اهتَزّوا كَما هبّتِ الصَّباعلى كُلِّ ممْطورٍ منَ البانِ مُلْتَفِّ
  29. 29
    وإنْ سَمِعوا العَوْراءَ فرّوا بأنْفُسٍكِرامِ السّجايا لا تفِرُّ منَ الزّحْفِ
  30. 30
    لَعَمْري لَئِنْ هاجَتْ عَزائِمَكَ العِدَىكما بحثَتْ عنْ حتْفِها ربّةُ الظِّلْفِ
  31. 31
    وغرّتْهُمُ الحرْبُ السِّجالُ وقلّمايدُلُّ غُرورُ القوْمِ إلا على الحتْفِ
  32. 32
    فقَدْ آنَ أخْذُ الدّينِ منْهُمْ بِثأرِهوما كانَ جفْنُ الدّهْرِ في مثلِها يُعْفِي
  33. 33
    ودونَ مهَبِّ العزْمِ كلُّ مهنَّدٍوخطّيّةٍ سُمْرٍ وفَضْفاضَةٍ زَغْفِ
  34. 34
    وأُسْدٍ غِضابٍ إنْ تذكّرْنَ يومَهاعضَضْنَ بأطْرافِ البَنانِ منَ اللّهْفِ
  35. 35
    أمَوْلايَ زارَتْكَ القَوافِي كأنّهاهدِيٌّ تَهادَتْها القِيانُ الى الزَّفِّ
  36. 36
    علَيْها عُقودٌ منْ ثَنائِكَ نُظِّمَتْمُناسِبَةَ التّأليفِ مُحْكَمَةَ الرّصْفِ
  37. 37
    أتاكَ بِها النَّوْروزُ معْتَرِفاً بِمالمُلْكِكَ فيهِ منْ نَوالٍ ومِنْ عُرْفِ
  38. 38
    فهُنّيتَهُ والدّهْرُ طوْعُكَ والمُنىتُوافِي بما تهْواهُ ضِعْفاً علَى ضِعْفِ
  39. 39
    تمهّدَتِ الدُنْيا بمُلْكِكَ بعْدَماأقامَتْ زَماناً لا تَقَرُّ منَ الرّجْفِ
  40. 40
    ورُضْتَ صِعابَ الدّهْرِ وهْيَ شَوامِسٌفذلّلْتَها منْ غيرِ جُهْدٍ ولا عُنفِ
  41. 41
    وكمْ صَرَفَ التّأميلَ نحوَكَ آمِلٌفصيّرْتَهُ بالعدْلِ ممْتَنِعَ الصَّرْفِ
  42. 42
    وكمْ منْ يَدٍ أوْلَيْتَنيها كَريمَةٍيقِلُّ لَها نظْمي ويعْيَى بِها وصْفي
  43. 43
    فأسْبابُكَ الوُثْقَى وصلْتُ بِها يَديونِعْمَتُك الكُبْرى ملأتُ بِها كفّي
  44. 44
    فإنْ أنا لمْ أمْحَضْكَ منّي بخالِصٍمنَ الوُدِّ صافٍ في قَرارتِه صِرْفِ
  45. 45
    ولمْ آتِ بحْرَ المَدْحِ فيكَ لِغايةٍتُرى دونَها الأبْصارُ حاسِرةَ الطّرْفِ
  46. 46
    فَلا صاغَ معْنىً يُسْتَضاءُ لنورِهجَناني ولا خطّتْ بَناني في حرْفِ
  47. 47
    أشارت غداة البين من خلل السجفوأبصرت التوديع حقا فلم تطق
  48. 48
    أماطت عن الخد اللثام فأطلعتفقائلة سحي وقائلة كفي
  49. 49
    أخلاي هل طعم أمر من النوىولم تك إلا ساعة وتسنمت
  50. 50
    ظهور المطايا كل فاتنة الطرفودارت على الركب الصوارم والقنا
  51. 51
    أمالوا السرى قصد العراق وأزمعواعلى مهمة تسفي به الريح ما تسفي
  52. 52
    ودل عليهم من تخلف منهمبما أودعوا طيب النسيم من العرف
  53. 53
    فلا عهد إلا بالخيال وبالمنىولا وصل إلا بالرسائل والصحف
  54. 54
    بكيت دما حتى توهم صاحبيبأني غداة البين أرعف من طرفي
  55. 55
    ليجدي ورجعت الحنين فلم يشفأيا قاتل الله الغواني فإنما
  56. 56
    طلاب الردى وقف على ربة الوقفتغادو ذا الجأش القوي جفونها
  57. 57
    ضعيف انتصار وهي بينة الضعفترى من أحل الغدر وهو محرم
  58. 58
    وحرم غصن الأقحوان على الرشفوأذهب من صبري إلى كل مذهب
  59. 59
    وكل كريم لا يقيم على خسفوأفزع من دهري إلى ظل يوسف
  60. 60
    فلله من ركن منيع ومن كهفإلى واحد في الروع يغني عن الألف
  61. 61
    وأقدم في الهيجاء صفا إلى صفوبالسيف سفاح وبالهدي مهتد
  62. 62
    وبالرعب منصور وبالله مستكفهو الدهر لكن عدله وسماحه
  63. 63
    يرد صروف الدهر راغمة الأنفهو البدر إلا أنه الدهر كامل
  64. 64
    إذا صيب نور البدر بالنقص والخسفمن العرب الشم الأنوف إذا احتبوا
  65. 65
    تبوأت في جار مجير وفي حلفبصوب حيا كانت أكفهم تكفي
  66. 66
    فإن حملوا أقنوا أو استصرخوا حمواوإن بذلوا أغنوا عن الديم الوطف
  67. 67
    وإن مدحوا اهتزوا كما هبت الصباعلى كل ممطور من البان ملتف
  68. 68
    وأن سمعوا اللغو فروا بأنفسكرام السجايا لا تفر من الزحف
  69. 69
    لعمري لئن هاجت عزائمك العداكما بحثت عن حتفها ربة الظلف
  70. 70
    وغرتهم الحرب السجال وقلمايدل غرور القوم إلا على الحتف
  71. 71
    فقد آن أخذ الدين منهم بثأرهوما كان جفن الدين في مثلها يغف
  72. 72
    ودون مهب العزم كل مهندوخطية سمر وفضفاضة زغف
  73. 73
    وأسد غضاب إن تذكرن يومهاعضضن بأطراف البنان من اللهف
  74. 74
    أمولاي زارتك القوافي كأنهاهدايا تهادتها القيان إلى الزف
  75. 75
    عليها عقود من ثنائك نظمتمناسبة التأليف محكمة الرصف
  76. 76
    أتاك بها النيروز معترفا بمافهنيته والدهر طوعك والمنى
  77. 77
    تمهدت الدنيا بملكك بعدماأقامت زمانا لا تفر من الرجف
  78. 78
    ورضت صعاب الدهر وهي شوامسفذللتها من غير جهد ولا عنف
  79. 79
    وكم صرف التأميل نحوك آملفصيرته بالعدل ممتنع الصرف
  80. 80
    يقل لها نظمي ويعي بها وصفيونعمتك الكبرى ملأت بها كفي
  81. 81
    فإن أنا لم أمحضك مني بخالصمن الود صاف في قراراته صرف
  82. 82
    وآت ببحر المدح فيك لغايةترى دونها الأبصار حاسرة الطرف
  83. 83
    فلا ضاع معنى يستضاء بنورهجناني ولا خطت بناني في حرف