أسائلكم هل من خبير بسلوان
لسان الدين بن الخطيب79 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أُسَائِلُكُمْ هَلْ مِنْ خَبِيرٍ بِسَلْوَانِ◆فَفِي لَيْلِ هَمِّي ضَاعَ أو سُبْلِ أجْفَانِي
- 2وَهَلْ عِنْدَكُمْ عِلْمٌ بِصَبْريَ أَنَّنِي◆فَقَدتُ جَمِيلَ الصَّبْرِ أَوْجَعَ فُقْدَانِ
- 3يَقُولُونَ خَفّضْ بَعْضَ مَا بِكَ مِنْ جَوىً◆وَهَانَ عَلَى الْمُرْتَاح مَا لَقِيَ الْعَانِي
- 4تَضِيقُ عَلَىَّ الأَرْضُ وَهيَ فَسِيحَةٌ◆كَمَا ضَاقَ فَوْقَ الْخِصْرِ مَعْقِدُ هِمْيَانِ
- 5وَمَا يَفْتَأ الشَّوْقُ الْمُقِيمُ بِأضْلُعِي◆إِذَا حِدْتُ عَنْ طَوْقِ الصَّبَابَةَ أَفْتَانِي
- 6وَلَيْسَ مَشِيباً مَا تَروْنَ بمَفْرِقِي◆وَلَكِن خُطُوبٌ جَمَّةٌ ذَاتُ أَلْوَانِ
- 7وَأرَّقَ عَيْنِي والأسَى يَبْعَثُ الأَسَى◆مُطَوّقَةٌ نَاحَتْ عَلَى غُصُنِ الْبَانِ
- 8لِمَنْ دِمَنٌ يَشْكُو الْعَفَاءَ رُسُومُهَا◆كَخَطِّ زَبُورٍ فِي مَصَاحِف رُهْبان
- 9وَقَفْتُ بِهَا أَذْرِي النَّجِيعَ كَأَنَّمَا◆تَقَرَّبَ وَشْكُ الْبَيْنِ مِنِّي بِقُرْبَانِ
- 10دِيَارُ الأُلَى كَانُوا إِذَا أُفُقٌ دَجَا◆كَوَاكِبَ يَجْلُو نُورُهَا لَيْلَ أَشْجَانِي
- 11هَوَتْ مِنْ سَمَاءٍ بَعْدَمَا كُنَّ زِينَةً◆فلَهْفِي عَلَيْهَا مِنْ ثَلاَثَةِ شُهْبَانِ
- 12رَمَانِي بِيَعْقُوبَ الزَّمَانُ وَبَعْدَهُ◆رَمَانِي بابراهيمَ فَذَانِكَ سَهْمَانِ
- 13وَإِن كَانَ مَا بَيْنَ الخُطُوبِ تَفَاضُلٌ◆فَلاَ مِثْلَ فَقْدِي أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانِ
- 14فَإِنِّي إِنْ أَدْرَجْتُ مَحْضَ مَسَرَّتِي◆وَجُمْلَةَ أُنْسي بَيْنَ لَحْدٍ وَأَكْفَانِ
- 15فَوَاللهِ مَا أَنْسَانِي الدَّهْرُ أَوَّلاً◆بِثَانٍ وَلاَ أُنْسِيْتُ بِالثَّالِثِ الثَّانِي
- 16تَخَوَّنَهُمْ صَرْفُ الرَّدَى فَتَخَرَّمُوا◆كَمَا انْتَثَرَتْ يَوْماً قِلاَدَةُ عِقْيَانِ
- 17فَمِنْ سَابِقٍ وَلَّى عَلَى إِثْرِ سَابِقٍ◆كَمَا اسْتَبَقَتْ غُرَّ الْجِيَادِ بِمَيْدَانِ
- 18بِنَفْسِي مَنْ حَيَّيتُهُ فَسْتَخَفَّ بِي◆وَلَوْ أَنَّهُ رَدَّ التَّحِيَّةَ أَحْيَانِي
- 19وَعَهْدِي بِهِ مَهْمَا دَعَوْتُ وَبَيْنَهُ◆وَبَيْنِي الْفَلاَ والسيل وَالْخَيْلُ لَبَّانِي
- 20دَنَا مَنْزِلاً مِنِّي وَشَطَّ مَزَارُهُ◆فَأيْنَ لِقَلْبِي مِنْهُ بِالشَّاحِطِ الدَّانِي
- 21أَلاَ لَيْتَ عُمْرِي لَمْ يُفِدْنِي زَمَانُهُ◆مَوَدَّةَ خِلٍّ سَارَ عَنِّي وَخَلاَّنِي
- 22فَلَوْ شَعَرَتْ نَفْسِي وَإِنِي لَشَاعِرٌ◆بِهِ يَوْمَ أَرْدَانِي لَشَمَّرْتُ أَرْدَانِي
- 23هُوَ الْمَوْتُ يَخْتَارُ الْخِيَارَ وَيَنْتَقِي◆جَنىً لِبَنِي الدُّنْيَا كَمَا يَفْعَلُ الْجَانِي
- 24فَلاَ تَقْنَ مَا يَفْنَى تَعِشْ وَادِعَ الْحَشَا◆أبى الدَّهْرُ أَنْ يُبْقِي عَلَى الدَّثِرِ الفَانِي
- 25صَدِيقُ الْفَتَى إِنْ حُقِّقَ الْحَقُّ رَوحُهُ◆وَكَمْ نِسْبَةٍ مَا بَيْنَ رُوحٍ وَجُثْمَانِ
- 26وَمَا حَالُ زَنْدٍ لَمْ يُؤيَدْ بِسَاعِدٍ◆وَمَا حَالُ طَرْفٍ قَدْ أُصِيبَ بِإِنْسَانِ
- 27وَهَبْنِي أَمِنْتُ الْحَادِثَات ولَمْ تَرُعْ◆جَنَانِي وَخَلاَّنِي الزّمَانُ وَحَلاَّنِي
- 28ألَيْسَ إِلَى التَّحْلِيلِ كَلَّ مُرَكَّب◆مُقَدِمَةٌ لَمْ يَخْتَلِفْ عِنْدَهَا اثْنَانِ
- 29يَدُسُّ لِي الدَّهْرُ المَكِيدَةَ فِي الْمُنَى◆فَإِنْ قُلْتُ قَضَّانِي الْحُقُوقَ تَقَاضَانِي
- 30وَآمُلُ بُقْيَا فِي مَحِلَّة قُلْعَةٍ◆لَقَدْ زِدْتُ فِي فَرْضِ الأَمَانِي عَلَى بَانِي
- 31أيَعْقُوبُ مَا حُزْنِي عَلَيْكَ بِمُنْقَضٍ◆وَلاَ أُنْسُ إِنْسَانٍ مُصَابَكَ أَنْسَانِي
- 32وَلاَ حَلِيَ الْحَالِي عَلَى الْبُعْدِ غَرّنِي◆وَلاَ عَيْشِيَ الْهَانِي عَلَى النَّأي الْهَانِي
- 33فَمَنْ لِي بِدَمْع فِي الْمَحَاجِرِ مُنْهَمٍ◆عَلَيْكَ وَقَلبٍ فِي الْحَنَاجِرِ حَيْرَانِ
- 34نَسَبْتُ إِلَى مَاءِ السَّمَاءِ مَدَامِعِي◆فَأَوْرَثَ لِي فِيهَا شَقَائِقَ نُعْمَانِ
- 35إِذَا مَا حَدَتْ رِيحُ الزَّفِيرِ سَحَابَهَا◆ثِقَالاً سَقَى مِنْهَا المَعَاهِدَ عِهْدَانِ
- 36وَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْيَوْم دَمْعِيَ خَالِصاً◆وَلَكِنَّ إِدْمَانِي عَلَى الدَّمْعِ أَدْمَانِي
- 37لَقَدْ كُنْتَ لِي رُكْناً شَدِيداً وَسَاعِداً◆مَدِيداَ وَمَذْ خُوراً لِسِرِّي وَإِعْلاَنِي
- 38كَسَا لَحْدَكَ الرَّيْحَانُ وَالرَّوْحُ وَالرِّضَى◆فَقَدْ كُنْتَ رَوْحِي فِي الْحَيَاةِ وَرَيْحَانِي
- 39وَجَادَتْ عَلَى مَثْواكَ مُزْنَةُ رَحْمَةٍ◆يُحَيِّيكَ مِنْهَا كُلُّ أَوْطَفَ هَتَّانِ
- 40وَمَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِلاَّ حَدِيقَةً◆مِنَ الْفَضْلِ تُوتِي أَكْلَهَا كُلَّ إِبَّانِ
- 41أَمِينٌ عَلَى السِّرِّ المَصُونِ مُحَافِظٌ◆عَلَى كَتْمِهِ إِنْ ضَاقَ صَدْرٌ بِكتْمَانِ
- 42لِئَنْ بَلِيَتْ تِلْكَ المَحَاسنُ في الثَّرَى◆فَحُزْنِي جَدِيدٌ ما اسْتَمَرَّ الْجَدِيدَانِ
- 43وَآهٍ عَلَيْهَا مِنْ نعيمٍ ونَضْرَةٍ◆وَلَهْفاً عَلَيْهِ من شَبَابٍ وَرَيْعَانِ
- 44ذَكَرْتُكَ وَالأَيَّامُ سَلْمٌ وَشَمْلُنَا◆جَمِيعٌ وَطَرْفُ الدَّهْرِ لَيْسَ بِيَقْظَانِ
- 45وَللنَّرْجِسِ المَطْلُولُ تَحْدِيقُ أَعْيُنٍ◆وَللآسَةِ الغَنَّاءِ تَحْدِيدُ آذَانِ
- 46وَلِلشَّمْسِ مَيْلٌ لِلْغُرُوبِ مُرَنَّحٌ◆كَما رجَحَ الدِّينَارُ فِي كَفِّ مِيزَانِ
- 47بِسَاطٌ طَوَاهُ الدَّهْرُ إِلاَّ تَذَكّراً◆فَمَا تَنْقَعُ الرَّمْضَاءُ غُلَّةَ ظَمْآنِ
- 48وَإِنْ ذُكِرَ الإِخْوَانُ مَنْ مثِلُ أحمَدٍ◆ألاَ كُلّ مَرْعىً بَعْدَهُ غَيْرُ سَعْدَانِ
- 49ذَخِيرَة أيَّامِي وَوُسْطَى قِلاَدتي◆وَنُكْتَةُ إِخْلاَصِي وَحِكْمَةُ دِيوَانِي
- 50وَمَنْ إِنْ ضَلِلْتُ القَصْدَ يَوْمَ اسْتِفَادَةٍ◆هَدَانِي إِلَى نَهْجِ السَّبِيلِ وَهَادَانِي
- 51شَهِيدٌ مَرَتْ عَيْنِي عَلَيْهِ نَجِيعَهَا◆كَأَنَّهُمْ وارَوْهُ مَا بيْنَ أَجْفَانِي
- 52أَخِلاَّءً كَانُوا فِي الشَّدَائِدِ عُدَّةً◆إِذَا أَثْمَرَتْ هُوجُ الخُطُوبِ بِخُطْبَانِ
- 53تَمَّناهُمُ مَثْوَى الرَّدَى فَتَحَمَّلُوا◆وَحَلَّوا جوَارَ اللهِ أَكْرَمَ ضِيفَانِ
- 54يَحِقُّ لَهَمْ أنْ يُغْبَطُوا إِذْ تنَقَلُوا◆إِلَى العَالمِ البَاقِي منَ العَالمِ الفَانِي
- 55وَمَا أَكْفَتِ اللَّقُيا وَإِنْ بعُدَ المَدَى◆ويَا قُرْبَ مَا بَيْنَ المُعَجِّلِ والوَانِي
- 56سَكَنْتُمْ فَحَرَّكْتُمْ جحِيمَ جَوَانِحِي◆وَغِبْتُمْ فَأَحْضَرْتُمْ لَوَاعِجَ أَحْزَانِي
- 57وَيمَّمتُم خُلْدَ النَّعِيمِ فَإِنَّنِي◆لأشْقَى فَيَا بُؤْسِي بِسُكَّانِ نَعْمَانِ
- 58وَلو أنَّنِي أَعْطَيْتُ نَفْسِيَ حَقَّهَا◆فَمَا أنَا لِلْعَهْدِ الكَرِيمِ بِخَوَّانِ
- 59بَكَيتُ عَلَى أَجْدَائِكُمْ غَيْرَ مُقْلِعٍ◆إِلَى أنْ يَقُولَ النَّاسُ عَابدَ أَوْثَانِ
- 60وصِحْتُ بِرَكْبِ العَدْلِ لا تَنْوِ خَطْرَةً◆عَلَى حُسْنِ عَهْدِي فَهْوَ توأَمُ إِيمَانِي
- 61ولاَ عَارَ في وِرْدِ الحَمَامِ فَإِنَّهُ◆سَبيلُ الوَرَى مَا بَيْنَ شِيبٍ وشُبَّانِ
- 62لَعَمْرُكَ مَا يَصْفُو الزَّمَانُ لِوَراِدٍ◆وَإِنْ طَالَ مَا أحْمَى لَظَى الْحَرْبِ صَفَّانِ
- 63وَقِس آتِياً مِنْ أَمْرِهِ بالَّذِي مَضَى◆فَرُبَّ قِيَاسٍ كَانَ أَصْلاً لِبُرْهَانِ
- 64أَمَا تَرَكَتْ كسْرَى كَسيراً صُرُوفُهُ◆وَلانَ عَلَى صَوْلاَتِهِ مَلِكُ الَّلانّ
- 65وَمَدَّ إِلَى سَيْفٍ أَكُفَّ اعْتِدَائِهِ◆فَأَخْرَجَهُ بالرَّغْم مِنْ غَمْدِ غُمْدَانِ
- 66وهَلْ داَفَعَتْ خَطْباً تَوَابعُ تُبَّعٍ◆وَهَلْ دَرَأَت كَرْباً ِسَياسَةُ سَاسَانِ
- 67وَكانَ قِيَادُ الصَّعْبِ صَعْبَاً مُمَنَّعَاً◆فَأَلقَى إِلَى الدُّنْيَا مَقَادَةَ إِذْعَانِ
- 68جَلَتْ لِبَنِي العَبَّاسِ وَجْهَ عُبُوسِهَا◆وَقَبْلُ أَمَرَّتْ شِرْبَ أَبْنَاءِ مَرْوَانِ
- 69وَكَمْ أَخْلَفَتْ شَتَّى المُنَى مِنْ خَلِيفَةٍ◆وَأَذوَتْ رِيَاحُ الدَّهْرِ أَدْوَاءَ تِيجَانِ
- 70وَغَادَرَتِ القَصر الْمَشِيدَ بِنَاؤُهُ◆بِسَنْدَاد قُفْرا بَلْقَعاً بَعْدَ عُمْرَان
- 71وَلو تُبْق يَوْماً لِلْخَوَرْنق رَونَقاً◆وَلاَ شَعَبَتْ مَا اخْتَلَّ مِنْ شِعْبِ بَوَّانِ
- 72وَكَمْ مِنْ أَبِيٍّ سَامَهُ القَسْرَ دَهْرُهُ◆فَأَبْدَى لهُ بَعْدَ الرَّضَا وَجْهَ غَضْبَانِ
- 73وَمُحْتَقِبٍ مَاضِي الذُّبَابَيْنِ فِي الوَغَى◆سَطَا مِنْهُ بِالأَنْفِ الحَمِّي ذُبَابَانِ
- 74وَأَيَّ سُرُورٍ لَمْ يَعُدْ بِمَسَاءَةٍ◆وأي كمال لم يعاقب بنقصان
- 75وَمَنْ بَاعَ مَا يَبْقَى بِفَانٍ فَإِنَّمَا◆تَعَجَّلَ فِي دُنْيَاهُ صَفْقَةَ خُسْرَانِ
- 76خُذُوهَا عَلَى بُعْدِ النَوَى مِن مُسَهَّدٍ◆حَلِيفِ أسىً هَا فِي الجَوَانحِ لَهْفَانِ
- 77وَوَاللهِ مَا وَفَّيِتُ حَقَّ مَوَدَّةٍ◆وَلكَنَّهُ ُوسْعِي وَمَبْلَغُ إِمْكَانِي
- 78وَمَهْمَا تسَاَوى مُطْنِبٌ وَمُقَصِّرٌ◆بِحَالٍ فَحُكْمُ النُطْقِ وَالَّصْمِت سِيَّانِ
- 79وَلا لَوْمَ لِي فِي العَجْزِ عَنْ نَيْل فَائِتٍ◆فَإِنَّ الذِي أعْيَ البَرِيَّةَ أَعْيَانِي