أدارهم بين الأجارع فالسدر

لسان الدين بن الخطيب

95 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أدارَهُمُ بيْنَ الأجارِعِ فالسِّدْرِسقَتْكَ الغَوادي كلَّ مُنْسكِب القَطْرِ
  2. 2
    أجيبي تجافَتْ عنْ رُباكِ يدُ الرّدَىولا نَضِبَتْ أمْواهُ موْرِدِكِ الغَمْرِ
  3. 3
    ولازالَ ظِلُّ البانِ فيكِ منَعَّماًيَميسُ منَ الأوْراقِ في حُلَلٍ خُضْرِ
  4. 4
    متَى ظَعنَ الحيُّ الجميعُ وأصْبَحواكَما افْتَرَقَ الحُجّاجُ في ليْلَةِ النّفْرِ
  5. 5
    وأيْنَ استَقلّوا هلْ بهَضْبِ تِهامَةٍمُحِلّينَ أم حَلوا على قُنّةِ الحِجْرِ
  6. 6
    وإذا زجَروها مُعْرِقينَ فهَل سَروابشَطِّ دُجيْلٍ أم أجازوا على الجِسْرِ
  7. 7
    أم الشّامَ أمّوا أم على رمْلِ عالِجٍحدَوْا عابِرينَ النّيلَ قصْداً الى مِصْرِ
  8. 8
    فقالَتْ سَروا واللّيْلُ مُرْخٍ سُدولَهُوجُنْحُ الدّياجي في اقْتِبالٍ منَ العُمْرِ
  9. 9
    وشدّوا عُقودَ العَزْمِ فوقَ رِحالِهِمْفما راعَني إلا رَكائِبُهُمْ تَسْري
  10. 10
    فهَذا حَديثي قد بثَثْتُ شُجونَهُإليْكَ وما قد كان بعْدُ فلا أدْري
  11. 11
    ولوْلا نسيمٌ دلَّ طيبُ حَديثِهِعليَّ وآراجٌ تضَوَّعَ للسّفْرِ
  12. 12
    لمّا عرَفوا منّي المَكانَ ولا بدَتْمُثولُ طُلولٍ فوْقَ كُثْبانيَ العُفْرِ
  13. 13
    يَميناً بربِّ الرّاقِصاتِ الى مِنىًوحُرْمَةِ ما بيْنَ المَقامِ الى الحِجْرِ
  14. 14
    لوَ انّني أعْطَيْتُ الصّبابةَ مِقْوَديوأمْكَنْتُ مُغْتالَ التشوُّقِ منْ صَدْري
  15. 15
    لمَا سُغْتُ منْ وِرْدِ الحَياةِ صُبابَةًولوْ سُغْتَها من بعْدِ ذاكَ فما عُذْري
  16. 16
    ولكِنْ أبَتْ إلا التصبُّرَ همّةٌلها قَصباتُ السَّبْقِ في مَعْرَك الدّهْرِ
  17. 17
    تعوّضْتُ أُنْسَ الصّبْرِ منْ وحْشَةِ النّوىوفوّضْتُ للّهِ التصرُّفَ في أمْري
  18. 18
    أفَقْراً وقد أوْرَدْتُ في موْرِدِ الغِنىوخوْفاً وقد أصْبَحْتُ جارَ بَني نَصْرِ
  19. 19
    حطَطْتُ بآلِ اللهِ عُوجَ رَكائِبيفلُقّيتُ بالتّرْحيبِ والسّهْلِ والبِرِّ
  20. 20
    ولذْتُ بهِمْ منْ صَوْلَةِ الدّهْرِ عائِداًكما جنَحَ الطّيْرُ المَروعُ الى وَكْرِ
  21. 21
    فمدّ جَناحَ الأمْنِ فوقَ مَخافَتيوقد فرّ عنْها الذُّعْرُ منْ شدّةِ الذّعْرِ
  22. 22
    وأصبَحْتُ لا أخْشى الزّمانَ ودونَهُكَتائِبُ منْ قوْمٍ كِرامٍ ومِنْ وَفْرِ
  23. 23
    مُقيماً أرى الأحْداثَ منْ حيثُ لا تَرَىفمَنْ مُبْلِغٌ عنْ منزِلي ربَّةَ الخِدْرِ
  24. 24
    بأقْدَمِ مَنْ يَمْضي إذا الخَيْلُ أحْجَمَتْوأحْلَمِ مَنْ يُغْضي وأكْرَمِ منْ يَقْري
  25. 25
    إذا نزلَ المَكْروهُ أو بخِلَ الحَيافغَيْثٌ لمُعْتَرٍّ وغوْثٌ لمُضْطَرِّ
  26. 26
    فَدونَكِ يا آلَ الوَجيهِ فلاعِبيظِلالَكِ والدّيباجُ مِنْ مِدَحِ الشِّعْرِ
  27. 27
    ويا بِدَرَ المالِ الصّموتِ تبرّجيوشأنُكِ فابْيَضّي إذا شِئْتِ واصْفَرّي
  28. 28
    ويا حِلَلَ الهَضْبِ اليَمانيّ فاخِرينُجومَ الدُّجى أو حاسِني زمَنَ الزّهْرِ
  29. 29
    ويا طاعِناً نحْرَ الدُّجُنّةِ يَبْتَغيطُلوعَ سَنى الخَيْماتِ في مَطْلَعِ الفَجْرِ
  30. 30
    ألا حدِّثَنْ عنّي الأحبّةَ أنّنيحطَطْتُ بحَيٍّ لا يَلينُ على قَسْرِ
  31. 31
    وأنّيَ مُذْ يمّمْتُ حضْرَةَ يوسُفٍتَقِلُّ مَقاديرُ الخلائِقِ عنْ قدْري
  32. 32
    بحيْثُ أتَيتُ الأرْضَ مِسْكاً تُرابُهاوأوطِيتُ من حَصْبائِها أنْفَسَ الدُّرِّ
  33. 33
    سُقيتُ بها ظمْآنَ منْ موْرِدِ الحَياوأُنْشِقْتُ في آفاقِها عنْبَرَ الشِّحْرِ
  34. 34
    وحَيَّيْتُ شمْسَ المُلْكِ في مطْلَعِ الهُدىوقبّلْتُ كفَّ اللّيْثِ في لُجّةِ البحْرِ
  35. 35
    ووقّفْتُ آمالي على مَلِكِ الوَرىفأعْدَيْتُ أرْباحَ الرّجاءِ على خُسْرِ
  36. 36
    ونادَيْتُ بالآمالِ منْ هَضْبَةِ العُلاهَلمّوا الى ورْدِ السّماحَةِ والبِشْرِ
  37. 37
    أميرَ الطِّوالِ السُّمْرِ والقُضُبِ البُتْرِوحافِظَ دين اللهِ في نازِحِ الثّغْرِ
  38. 38
    خَبَتْ نار حرْبٍ لمْ تهِجْها وأقْفَرَتْمنازِلُ قوْمٍ لمْ تبِتْ منْكَ في خَفْرِ
  39. 39
    وفُلَّتْ جُموعٌ ناصَبَتْكَ فإنّهاتُقارِعُ سيْفاً في يدِ الصَّمَدِ الوِتْرِ
  40. 40
    ترَكْتَ أبِيّاتِ المَفارِقِ منْهُمُتُراباً وأنْهارُ السّيوفِ بِها تجْري
  41. 41
    فللّهِ ما أعْزَزْتَ منْ مِلّةِ الهُدىوللّهِ ما أذْلَلْتَ منْ مِلّةِ الكُفْرِ
  42. 42
    وللّهِ عيدٌ فاتَحَتْكَ سُعودُهُتُحيّيكَ بالفتْحِ القَريبِ وبالنّصْرِ
  43. 43
    وللّهِ منْ صوْمٍ قضَيْتَ حُقوقَهُوزوّدْتَهُ المَتْلوَّ منْ مُحْكَمِ الذِّكْرِ
  44. 44
    وصَلْت بهِ ليْلَ التّمامِ بيَوْمِهِوناجَيْتَ منْهُ الرَّوْحَ في ليْلَةِ القَدْرِ
  45. 45
    الى أن تقضّى عنْكَ لا عنْ مَلالةٍفبوركَ منْ صوْمٍ زكِيٍّ ومِنْ فِطْرِ
  46. 46
    أمَوْلايَ لو كانَ النّهارُ صحيفَتيوكان ظلامُ اللّيلِ منْ دونِها حِبْري
  47. 47
    وكانت حديداتُ الجَوارِحِ ألْسُناًتقصّرْتُ في حَمْدي عُلاكَ وفي شُكْري
  48. 48
    أعَدْتَ لنا منْ عهْدِ أسْلافِكَ الرِّضاعُهوداً فَيا طيبَ الوصالِ على الهَجْرِ
  49. 49
    وجدّدْتَ فينا نِعْمَةً طالَ عهْدُنابِها فاجْتَلَيْنا غُرّةَ الزّمَنِ النّضْرِ
  50. 50
    خَليليَّ إنّ الشِّعْرَ سِحْرٌ وإنّنيإذا شِئْتُما تَحقيقَهُ بابِلُ السِّحْرِ
  51. 51
    وما الدُّرُّ إلا ما أراني قائِلاًفساحِلُهُ نظْمي ولُجّتُهُ فِكْري
  52. 52
    جعَلْتُ امتِداحي فيكَ أشْرَفَ حِلْيَةٍأُباهي بِها الأقْوامَ في مَحْفِلِ الفَخْرِ
  53. 53
    وأعْدَدْتُ حُبّي في عُلاكَ وسيلَةًأُلاقي بِها الرّحْمانَ في موقِفِ الحشْرِ
  54. 54
    أدارهم بين الأجارع فالسدرسقتك الغوادي كل منسكب القطر
  55. 55
    أجيبي تجافت عن رباك يد الردىولا زال ظل البان فيك منعما
  56. 56
    متى ظعن الحي الجميع وأصبحواكما افترق الحجاج في ليلة النفر
  57. 57
    وأين استقلوا هل بهضب تهامةمحلين أم حلوا على قنة الحجر
  58. 58
    وإذ زجروها معرقين فهل سروابشط دجيل أم أجازوا على الجسر
  59. 59
    أم الشام أموا أم على رمل خالجحدوا عابرين النيل قصدا إلى مصر
  60. 60
    فقالت سروا والليل مرخ سدولهوجنح الليالي في اقتبال من العمر
  61. 61
    وشدوا عقود العزم فوق رحالهمفهذا عزمي قد بثت شجونه
  62. 62
    ولولا نسيم دل طيب حديثهعلي وآراج تضوع للسفر
  63. 63
    لما عرفوا مني المكان ولا بدتيمينا برب الراقصات إلى منى
  64. 64
    لو أنني أعطيت الصبابة حقهاوأمكنت مغتال التشوق من صدري
  65. 65
    لما سغت من ورد الحياة صبايةولكن أبت إلا التصبر همة
  66. 66
    لها قصبات السبق في معرك الدهرتعوضت أنس الصبر من وحشة النوى
  67. 67
    وفوضت لله التصرف في أمريفلقيت بالترحيب والسهل والبر
  68. 68
    ولذت بهم من صولة الدهر عائذاكما جنح الطير المروع إلى وكر
  69. 69
    فمد جناح الأمن فوق مخافتيوقد فر عنها الذعر من شدة الذعر
  70. 70
    وأصبحت لا أخشى الزمان ودونهفمن مبلغ عن منزلي ربة الخدر
  71. 71
    فغيث لمعتر وغوث لمضطرفدونك يا آل الوجيه ملاعبي
  72. 72
    ظلالك والديباج من مرج خضرويا بدر المال الصموت تبرجي
  73. 73
    وشأنك فابيضي إذا شئت واصفريويا حلل الهضب اليماني فاخري
  74. 74
    نجوم الدجى أو حاسني زمن الزهرأيا ظاعنا نحر الدجنة يبتغي
  75. 75
    ألا حدثن عني الأحبة إننيحططت بحي لا يلين على قسر
  76. 76
    وإني مذ يممت حضرة يوسفتقل مقادير الخلائق عن قدر
  77. 77
    وأوطيت من حصبائها أنفس الدروأنشقت في آفاقها عنبر الشحر
  78. 78
    وحييت شمس الملك في مطلع الهدىوقبلت كف الليث في لجة البحر
  79. 79
    ووقفت آمالي على ملك الورىفأعديت أرباح الرجاء على خسر
  80. 80
    وناديت بالأمال من هضبة العلاهلموا إلى ورد السماحة والبشر
  81. 81
    أمير الطوال السمر والقضب البتروحافظ دين الله في نازح الثغر
  82. 82
    منازل قوم لم تبت منك في خدروفلت جموع ناصبتك فإنها
  83. 83
    تقارع سيفا في يد الصمد الوترتركت أبيات المفارق منهم
  84. 84
    ترابا وأغماد السيوف عصا تجريفلله ما أعززت من ملة الهدى
  85. 85
    ولله ما أذللت من ملة الكفرولله عيد فاتحتك سعوده
  86. 86
    تحييك بالفتح القريب وبالنصرولله من صوم قضيت حقوقه
  87. 87
    وزودته المتلو من سور الذكروصلت به ليل التمام بيومه
  88. 88
    وناجيت منها الروح في ليلة القدرإلى أن تقضى عنك لا عن ملالة
  89. 89
    فبورك من صوم زكي ومن فطرأمولاي لو كان النهار صحيفتي
  90. 90
    وكان ظلام الليل من دونها حبريوكانت حديدات الجوارح أالسنا
  91. 91
    لقصرت في حمدي علاك وفي شكريأعدت لنا من عهد أسلافك الرضا
  92. 92
    وجددت فينا نعمة طال عهدنابها فاجتلينا غرة الزمن النضر
  93. 93
    خليلي إن الشعر سحر وإننيإذا شئتما تحقيقه بابل السحر
  94. 94
    وما الدر إلا ما أراني قائلافساحله نظمي ولجته فكري
  95. 95
    وأعددت حبي في علاك وسيلةألاقي بها الرحمان في موقف الحشر