النص الشعري
قاسم حداد190 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1نصوص/ قاسم حداد◆هذي الوجوه التي تأرجح أحداقها في زجاج الفضاء
- 2ليست نـزهـة،◆لـكأن ما أراه مـن بيـاض هـو الكفـن المنتخـب،
- 3هـل أنـا في الحرف الأول،◆في الكلمـة الأخيرة.
- 4أرشح أكثـر الأعضـاء خفاء لكنيسـة الجسـد.◆كيف أقول..
- 5يضطـرب مثل طفـل خالجته الصـاعقـة.◆نشـد أزرك و نسـنـد خـاصـرتك بالسـكاكين،
- 6و أنــت إلـى الكتـابـة كأنـــك إلى المـوت.◆المخفي.. يخيف.
- 7كلما وضعت عليك عضوا لئلا تصيبك الوحشة،◆مشغوفا بك، و أنت في الفـقد.
- 8استدارت لتخلع أقنعتة من هواء.◆لكأنك تلمح فضتـك الذهبية تنـتقـل، كمشكاة،
- 9من جسد النار إلى آنـية اللهب.◆مثل زئبق يمنح الصدر شهوة الأوسمة.
- 10جــوخ تهـرأ لفرط المديح،◆مشدوخ بشهوة الأسئلة وهي تنهض من المذلـة
- 11فيصاب بهيبة التهدج.◆سناجبه تكنس القطيفة بفروها الأليف.
- 12ولم يـرخ حواسه لسماع الكلام،◆مثل بوصلة تسأم مجد التيه.
- 13مشمولة بغنج المؤآمرات،◆و غيبوبة الطريق.
- 14جسد لا يخلع درعه الأخير،◆مثل حصن ساهر
- 15يتبادل أنخاب الجليد في هدأة الوحشة.◆و ما إن تدير الجثة رأسها ناحية المشهد،
- 16جـحـيم يسمونه بلادا ،◆حينـا يقال له الوطن،
- 17زينة الضريح / جنازة الأمل.◆قيل إنه الوقت والمكان،
- 18ففي الجحيم ( الذي لا تسبقه جنـة و لا تـليه ) أنت في المـهب :◆يعيثون فسادا في البيت.
- 19سيد من سقـط القبائل و يحسن الفـر،◆ينـداح.. ينـداح و لا يخطئ الهـزائم.
- 20مـرة هاجت يـداه في غفـلة و سأل الذبيحـة عن وليمتها،◆مـرة هاجت عيـناه، ولم يـزل.
- 21كلمـا أوشك على الـكر،◆إنـداح مثل قذيفـة تسبق أهـدافهـا
- 22تفـر إليهـا.. تفـر و لا تصـل.◆مثل طفـل يكاد أن يهـرم.
- 23أنظر إلى النـاس◆مـكـتظين ببداهة لا يقـدرون على إعـلانهـا.
- 24أشباح تتكئ على رمـاد بـارد.◆لا يحيا و لم يقدر عليه موت،
- 25و لـم يـكن حـكيما.◆و أينمـا أدرت وجهـك رأيــت أفعــى .
- 26ينام تحت جلده مثل ملاءة،◆تظاهري بالغفلة،
- 27لكن لا تغفلي عن كنزك، يمرح في مخيلة الناس.◆هيئي الكنز
- 28وتظاهري بالنوم..◆أدخـل في الخدر أيها الفارس الوحيد،
- 29بين وركيك مدينة و مهاميز و قتل كثير.◆ساحاتك يهندسها روم كثيرون
- 30لأجـل القتال،◆تجرجر جثتك المـكابرة
- 31بين كتفيك بيت تلعب فيه الجيوش◆و يغشاه نحيب الغزاة.
- 32ليس غير الخدر الأليف.◆أيها الفارس في الوحشة،
- 33كم تسافر من ضريح إلى ضريح.◆أدخل غموضك
- 34و لا تتوضـح◆تتصاعد من أعضائه المناديل ملطخة،
- 35ويهفو لمكبوت يتكشف في جسد تكسره بقايا الروح◆وأصغر أحفاده يأخذه الوهج :
- 36من أين جئت بكل هذا.◆ليس في الجسد ليس في الروح.
- 37يتأرجح مثل غيبوبة◆مثل ليل ينسى.
- 38وكلما غسلوه بالحديد، كلما منحوه لشكيمة الغابة،◆كلما احتفت به النصال، كلما انثنى ليرأف بأعدائه،
- 39كلما بين عينيه، كلما أسس لهدم، كلما انتحبت كلماته،◆كلما كلم الماء، كلما كان يصغي، كلما الليل ينسى،
- 40كلما الجرح والهوى، كلما الميل والتعديل.◆بينه مسافة المساء المهيمن، لا يعبأ بتضرعات عناصره المتوجعة المستوحشة ،
- 41يحـم جسده بـتأود الأرض وطقس الوهم.◆لا تتركوه وحيد الكتف موغل الليل، كمن ينتظر لصا يتذرع بالقميص، ينتظر عدوا يشفق، ينتظر ذئبة تفوز به وتعصف بطحينها جسدا تهدل جلده وتـخـبخب في غابة من شظايا،
- 42تقرأ له مرثية، ما إن يلتفت، ما إن يـنـتر عنقه المعروقة،◆ما إن يحدق، ما إن يظن أنه يرى ماءا.
- 43ماء بين أيامه ولياليه.◆يسأل، يتأجج في غرفة النادبات، يدفعونه إلى جلوس،
- 44هو الذي لم يطمئن لقاعد ولا قاعدة.◆عيونه تكسر الأفق.
- 45بينه وبين أيامه ولياليه سؤال يؤنس وحشة الطريق.◆جسد يهوى، فتنهره الروح.
- 46تركت الغابة عليه العبء. كتف تنسل مخلوقات،◆لا يسعها كتاب.
- 47منتهى شهوة الليل، ذاكرة مزدهاة وجسارة تزخرف الشرفة. هاتف من مكان.◆كلما حـرك الأصدقاء خبيئـتـه، صار له يأس،
- 48وتـيقـن أن أيامه ولياليه،◆ليست أياما ولا ليال.
- 49لـوقع أبصـارهم رهبـة الغابـة وغـرور الأوج.◆ما من موجة إلا وهيأوا لراحتهـا رمـل الأقاصي وغرف السفر. ما من سفر إلا وانتخب وحشا يهذي. يهيمـون مثل مـاء مجنـون. كلما انتبـذوا أقـداح السهـرة، فزعـت أنثـاهم الفاتنـة بذخيرتها.
- 50يضعـون أدواتهم المتعبـة عند سفح الغيم، يؤثثون الكتب بأسمال منسولة من سماء مسقوفة بالصلاة،◆ينشدون مزاميرهم، وينفرون من جهة تخلعهـم، رافعين شـظايا الأقفال في مائدة الطريق تمجيدا.
- 51ثمـة حديد يحرس المداخل،◆ثمـة شعب من قلامـات البركان .
- 52قيل إنه بوصلـة تضلل النساك وسـدنة الهيـكل.◆يتـكلمـون، فتنهض معهم اللغـة،
- 53وتختجـل الكلمات العذراء، مثل طيـور ضـائعـة في العمـاء.◆منذ أكثر المخلوقات جمالا وجهامة ومهاجمة، منذ الكرسي والمائدة، منذ الماء في مكانه، منذ فبراير الثلجي ،
- 54منذ ( آب ) الأخير، منذ الاستجواب المؤجل، منذ بنات آوى، منذ الأصدقاء، منذ أقاصي امرأة في انتظارها،◆منذ باب المغامرة، منذ شهقة النهد والنمر ونعاس الآلهة،
- 55منذ شظايا القدم المذعورة، منذ النوم والموت والكوابيس،◆منذ القلب والقيامة، منذ شكل الكلام، منذ خدم العبيد،
- 56منذ الجنس في الخلايا، منذ الحديد والذهب، منذ غيظ الهذيان منذ الوحيد◆كيف يعجز شخص، يزعم الكتابة، عن الكلام، كنت وحدي، وأنت تـمعنين في هجومات غيابك.
- 57وما إن أطلق ريش تعبي عليك حتى تمنحي الروح فسحة التعب.◆كنت أكثر من وحيد، وأقل من الهذيان.
- 58لا تملك عبيد العرب،◆و لا تخدم ملوكهم .
- 59هنا تستريحون من السعي،◆فألقوا بأكياسهم المتهرئة لفرط ما شرشتها التضاريس. أحفاد وضعوا كواهلهم المتعبة على أصول الأشجار، وراحوا يرسمون هندسة التل، يمنحونه جيوبا سرية مشمولة بالكبريت.
- 60أقبية خفرتها يقظة الحيوان، مخلوقات مشحوذة المخيلة،◆تطلق أخلاطها في رؤوس الطرائد القادمة من الأصقاع.
- 61كان الجنس يتلاطم ويتبركن. والنساء وراء الأكمات يرقبن شهيق التـل شاهدا لهن.◆يسحلن مكامنهن الخفية بالكمـأ ونتوءات الحجر.
- 62منذور لغفلة الوحش وكسل الأساطير.◆تسمع الوصايا يلهج بها الأسلاف، وترى كيف اهتبل الأحفاد تلك الغفلة وذلك الكسل، وتكاسروا على مداخل البحر.
- 63ألم تكن الشرفات مكتظة بكم وقت كانت جهنم لا تكف عن الدفع بمبعوثيها لشتى المهمات :◆تارة لكي نساوم على ماء في النهر أو ماء في القدح،
- 64وتارة لكي نمدح الخازوق ونتضرع للضريح.◆هل أنت هكذا دوما في الملمات،
- 65تحسن اللهو وتتبادل المرايا مع مريديك حتى الانتشاء؟◆إذن، ما الذي أبقيت للنادل أيها التل الثمل ؟
- 66لا يحلو لك التهتـك إلا ساعة يتهدج الجسد المرضوض◆تحت الغزو.
- 67ألم أقل إن هناك من يستحق، أكثر مني، الوقوف أمام امتحان الفلك ومشارط النطاسين.◆فلـم كل هذا الهياج الفاجر يتصاعد مثل نحيب المرأة المشبوقة، في حين يصطرع الغزاة وحرس التل في ضراوة من يتلو صلاة القتلى.
- 68كلما وضعت يدي عليك غاصت كأنها في ريشة السديم،◆لا تعرف البوصلة جهاتك و لا يطالك المـاء،
- 69جـرحك جهة تحـج إليها الجيوش و تتدفق فيها الأنهار،◆و يصاب بالفقد كل باسل يتوهم النصر،
- 70من أين لك كل هذا التماهي و هذه التحـولات،◆تذهبـين إلى نـاس العرس،
- 71فيصابون بالوجل.◆لك النهر و شكله، الريح و قميصها الأخير،
- 72أخـرج من النـوم و اخرج عليه،◆تصادف طرقا مسقوفة بالرعـب، فاحرسها بزعفران المرايا، تطلع تاجات الأعالي مكنوزة بالغيم و الفضيحة المؤجلة،
- 73فـفي الحـب شئ من الجـنـة.◆ليس لك أن تنجو من وهــدة الخـاتمـة
- 74فليس ثمة نهـاية لنـص.◆لنـا دلالـة الحـزن، و الـدم درج لمراراتنـا،
- 75لا النـيران تغسل القميص ،◆لا البحر يسعـف السـفن، و لسنا للنسيان.
- 76أطفال يرفعون أسمالهم في طليعة أصواتنـا.◆يقتحمـون الطريق الملكيـة، فنسمع دبيـب الوحـش في ز فيرنا. فيما نرقب صافنـات عوجتـها الانتـظارات .
- 77الجســــــد / حـديد طري تستفرد به دماثة الغابة،◆الجســــــد / حنين يأخذ شكل الحروف،
- 78الجســــــد / صمت يتلاشى في زئبق الكـلام،◆الجســــــد / حـالة الـذهب في مديـح النـيران،
- 79الجســــــد / حيـلة الطـين لئلا ينجـو من المــاء،◆الجســــــد / ذبيحة الجسد.
- 80قاتل و انتظر و اهدأ،◆فهذي وردة للكأس سوف تقول للأطفال
- 81عـن جسـد تماثـل و اصطفى موتا◆و أبكى غفلة النـيران.
- 82و يحرسه رمـاد غـادر◆و يقول للموتـى : صـباح الليل.
- 83و تمنـح كل مـرآة خيـانتـها.◆تـرون كما يرى الأعمى،
- 84كما لا يخطئ الفقـهاء في الفتـوى،◆كما تغفـو نصـال غـير عـابئة بمـوت النـص.
- 85هل في أصابعك شهوة الباب الموصد ؟◆هذا نهارك المشحون بالعمل و المكتشفات.
- 86ها أنت الواحد القليل◆تتـكاثر كلما دلفت في رواق يأخذك إلى بهو الجسد،
- 87لا تعرفه لا يعرفك،◆و بينكما ألف عرس و ألف جرس،
- 88و عضلة مفتولة،◆حريتك الأخيرة في النهار الأخير .
- 89تدفــقوا من صخرة تشتعل، لتراكم الأرض بقفطاناتكم القرمزية وتلمس أطرافكم، تحزمون المدن بشكيمة الحجر، تقودون الشجر والدواجن والفراشات والنحل والمناديل مبللة بالحزن، تحرسون الظلال الهاربة والأحلام المذعورة في نوم الأطفال تقودون ساحرات الوقت بقمصان هلهلتها وحش◆غزاة أليفون لأوهامنا، نمشي في خديعة سافرة جرجر الضباع
- 90أجسادنا نحو الجب في وحشة الصحراء وسفن التيه،◆من سيسعف صخرة النار.
- 91قفطاناتكم القرمزية، رايات الوقت، تنقذون الماء من السكينة، وتكرعون نبيذ الهجوم لتفزع المدن المستسلمة بنواقيس أفراسكم الرشيقة، مدن تجرعت عارها هزيمة هزيمة.◆تذهب عن القتال متدرعة بالتعاويذ ونصوص السقيفة،
- 92مذعنة لرغبة الموت..◆كأنها تموت.
- 93تصد عنا الهوام منسولة من الكبح تتراكم مثل تمائم الوهم، نظنها الأوسمة، فإذا هي وشم أعضائنا الذاهلة.◆سقيفة تتفاقم حول الأرض بعرس باذخ، نصدق سرادق الفضيحة منصوبة فوق الضحايا.
- 94تنهض كل ليل من الكفن والمراقد الأبدية، تـقض شراشف أحلامنا واستسلام رؤانا جديرون ببشارة الشخص وحنين القرمز وشبق الكائنات.◆تخرجون على خريطة الأرض، تخبطون مدنا أسلمت قيادها لأكثر الطغاة أناقة وتيها ومباهاة.
- 95تصيرون بريد الفزع لأكثر الشعوب اطمئنانا لسجنها.◆تسألنا الأرض عن عرس وعدنا به، فنتلعثم ونختلج.
- 96أفواهنا مملوءة بالتراب، لا نعرف هل كنا نقبل الأرض كي تصفح عن سهونا وغفلة قلوبنا،أم كنا نكبت صرخات الذعر لفرط الحبسة.◆ذهبنا إلى الساحة بوهم الأعداء، لنجد الأحباء في انتظارنا بالنصال المسنونة، لنسقط معا في احتضار طويل.
- 97كنا ذريعتكم لارتداء أكثر القفطانات خجلا، نحن أحبابكم الخاطئون، نسمع نشيجكم ينبعث في صخرة مشتعلة،◆مثل حمم تصعدون من الأقاصي وتقذفون بقناديلكم نيازك تبغت الغافل والنائم والمأخوذ والشريد والقاطن والمسافر. تبغت العبيد وهم يرفلون في حرياتهم المكبوتة.
- 98صمت يخلع الأكباد من نواحها، ويفتن الأرض بأزهار القرمز الباهرة، صمت ينهر وهدة المـهد.◆كما لو أنه الليل كله.
- 99كان عليه أن يؤثث دروبه بأشباح تتميز برهافة الريح،◆حوذي يغتاظ لضراوة الغبار المثار حول مواقع خيله.
- 100ما كان له أن يغفل عن رعشة الغريب. غريب سهر الليل كله يملأ الأفق أحلاما ومناديل.◆بينه و بين الطريق بوصلة ثملة،
- 101و أسرى مجللون بالبياض.◆يا حوذينا الجميل،
- 102إرفق بنا وصدقنا و لا تذهب عنا أكثر مما فعلت.◆ليس ثمة سفيرة في انتظار خيولك غير هذه القلوب المرتعشة، تأكل منها الغربة و وحشة الطريق.
- 103يا حوذينا ذو الاسم الباهر،◆إرخ لخيولك قليلا، واصغ لزفيرنا المكتوم،
- 104تقف النساء في الساحل، غارسات أطرافهن في الرمل، يرقبن معادن تطفو عارية، غير عابئة بنسلها المـهدور في الرمل. معادن ارتعشت منها الأوداج والفرائص في دكنة الليل،◆دافقة ماءها، ليطلع النسل مثل السنابل.
- 105نساء مأخوذات بالبحر وهو يأخذ الرجال.◆كل هذي الوجوه الصغيرة أعرفها،
- 106و الطيور الحبيسة مشحونة بالمرايا و موعودة بالصور،◆ستلمس غبطة أغصانها وهي تحنو على النهر مكتظة بالشجن، تأمـل،
- 107لأكتافها خصلة سوف تبني عليها العناصر أحلامها،◆و إن سال منها الدم المستثار،
- 108ستلمح فيها احتمالا و مستقبلا للنهار،◆كلما هيأ القتل و القيد أسطورة،
- 109هذي الوجوه الجميلة تعرفها◆يشهد الفضاء الشاسع لحظة امتثال،
- 110تفسح للهيكل الهائل حدودا بعيدة، لكي يخرج من هيأة◆و يدخل في هيأة،
- 111لترى الأعالي كيف يصير اللحم والعظم و الجلد والحراشف والريش حديدا مطاطا،◆كأن الموقد يصهر الأشياء كما يحلو له.
- 112فتتفلت نحو رحم لا يتمخض و لا يجهض و لا يلد،◆يرتـج لوقع جنازير المعدن الرديء،
- 113مكتنزا ببشر لا يسعهم الوقت للكر،◆يدفعهم المكان للفر.
- 114كل هذا الهزيع الأخير من الوقت يدعى جنوبا و مستقبلا،◆كله الآن يمتد مثل التراتيل
- 115و من لم يمت لا يموت.◆في مهب النهارات يكبو على التل،
- 116هذي الجهات الكثيرة محصورة في هزيع من الموت،◆كلما داعب الأصدقاء جراحي،
- 117تماثلت للموت.◆طاردني حرس الخالق منذ الكتاب الأول، منذ أروقة المكتبات المعتمة، منذ الغرف الموصدة،منذ أكثر المخلوقات جمالا وجهامة ومهاجمة، منذ الكرسي والمائدة،منذ الماء في مكانه،
- 118منذ فبراير الثلجي،◆منذ " آب " الأخير،
- 119منذ الاستجواب المؤجل، منذ بنات آوى، منذ الأصدقاء،◆منذ أقاصي امرأة في انتظارها، منذ باب المغامرة، منذ شهقة النهد والنمر ونعاس الآلهة، منذ شظايا القدم المذعورة، منذ النوم والموت والكوابيس، منذ القلب والقيامة، منذ شكل الكلام، منذ خدم العبيد، منذ الجنس في الخلايا، منذ الحديد والذهب، منذ غيظ الهذيان، منذ الوح
- 120طاردني الخالق والمخلوق، حتى وصلت منهك العضل،◆فائض الجزع، واضعا جسدي في شرفة الشنق، مكتشفا أنني لم أذهب طوال هذا الليل أبعد من حياة مليئة باللبونات.
- 121لا يخسر شيئا .◆ها أنت، مبذول لعبور الصواري، والقبر حصنك الأخير.
- 122لست إلا فزاعة المدينة، ترى في الرمل المذعور جيوشا◆تقودها نحو البحر. لتفتح الساحة أمام تجار يتماثلون
- 123و بحارة ينسون حرية الأعماق،◆فيصابون بخناق الماء.
- 124مثلك لا يقف هكذا مذهولا مفتوح الجراح، شرفاته مباحة للغربان و أقداحه مسكونة بعناكب الكهوف.◆مثلك يصلب في الصارية.
- 125ذاهـب لـترجـمة الليـل.◆ذاهب في وطأة الجب و عذاب القميص و جنة الذئب،
- 126مثلما يضع الفارس شغافه في شفرة السيف..◆ويحلم بالنجاة.
- 127كنت القدم العارية كنت شظية القلب الضاري كنت مسمار الباب مارقا زهرة الصدر كنت أسئلة الكهرباء كنت نحيب الأبجدية كنت ميراث الكتب كنت شظف الخبز في العائلة كنت الحديد فاضح الليل كنت عاج العفة تقية التجديف كنت الشهوة الخفيفة كنت التميمة وصمت الناس كنت الدمث كنت◆آن لكم أن تصعدوا بأبصاركم
- 128أكثر فأكثر،◆أطلع منها في قطيع من الوعول
- 129حوله عشرون غولا يتطاير من أطرافهم شرر عظيم◆وبين أكتافهم تتهدل أسمال مضفورة
- 130لتبدو رؤوسهم في أفاع مسدولة.◆يفرك عينيه ويكرع كأسه الأخيرة
- 131كأنها الأولى◆جسده يتعفر وينتفض ويشهق
- 132ويضطرب في قهقهة العشرين غولا◆تحيط به...
- 133يهم أن... يتذكر...◆يتذكر ... و ينسى.
- 134ليل يتعثر بقفطانه المتخبخب ويكبو عند المنعطفات.◆رأتـه، في ما ترى الثاكل،
- 135أعضاؤه تمر تحت آلة ضارية شلوا شلوا◆وهو يمزق قمطه بصريخ يفزع البهو والأروقة.
- 136تزيح خشب النافذة، حجر الطريق، عقابيل الغابة،◆لنرى امرأة مصابة بالفـقد
- 137أيها الموت..◆أنا، الوحيد الواقف في هاوية، أكتشف الآن بأني سهرت العمر أنسجها لخطواتي نأمة نأمة، زاعما أنني القوي المقاوم القادر على المجابهات. أنا المخلوق الأضعف بلا يقين ولا حجة كابرت مثل جبل يجهش في حضرة الغيم. كائن يقف فضيحة في قلب الكاهن. شهوة تـفتح النهاية وتأخذ ي
- 138أنا، قرين الوحشة، منتصف الهزيمة، قاع الوهم، جنس الندم، أسنان الأهتم، ولع البهيمة، طنافس الشيطان،جهامة العسس، هودج النوم، خسائر الليل، غنج الذبيحة،◆أنا الجثة الذهبية محروسة بالهوام.
- 139لدي من الحقد ما يكفي قطيعا من ذئاب الشهوة، ولكم أن تطلقوا دهشة الهجوم في أرجائي دون أن ينتابكم ضمير الآثم.◆لكم حرية الأسلحة لكي تأخذ نصيبها مما يتبقى.
- 140أنا، الخارج من صبر الناس الملطخ بالخطيئة معلنا أنني رسول الكلام. لم يبق سوى نهاية تليق.◆أنا الوحيد الواقف وحده على شفير شاحب، ذهبت إليه منذ ذبالة الخيط البالي، متوهما أنه أول الغزل في وشاح العزلة، وضعت روحي في المهب.
- 141قيل إن المجرات سوف تتذكر أهدابي. لكم بهجة القتل،◆وأنتم تضعون نصال سكاكينكم في قلبي تـفـرون اللحم وتطالون العظم، فتطفر فضة روحي في وجوهكم لصلافة الفتوى.
- 142أنا، الذئب الذاهب في ليل الملجأ، خديع الخبرة، شاغل النيران، مشعل الفتن، متعهد الهشيم، جامح الدم، متجهم القلب، خدين الشياطين.◆ضبع يولغ دماء القتلى بأشفار مرتعشة شبقا وأنيابه تكزّ على عظم الجثة، كما يخلع نبي قميصه المهتوك.
- 143جدير بكل ما تقدرون عليه من الفتك،◆ولتكن حرياتكم راية الإنتقامات.
- 144أنا، هدف القناصين، طاشت روحي بين أياديكم، تعفـون ولا يليق بكم. أنتم أعذار القتلى، خطاياكم أكثر من براءة الطفل. ليس لكم أن تبالغوا بيد ترتجف وهي في مقبض المعول المثلوم بصدأ عتيق كنبيذ فاض بي ولم يحتمل الصبر في نزيف يذبح الخلايا.◆يوشك الليل أن يصير كفنا يرأف بالمتلعثم أمام الحب، المبتهج بنحيب المحتضرين، المتأرجف برهاب النصل من جهات جمـة.
- 145لم يعد في الفضاء هواء لكي تأخذ الجثة شهقة.◆ولتكن منكن الوصيفات لهودج الليل.
- 146ولتكن منكن شديدات البأس،◆ليأتي الحداد من الأقاصي.
- 147ولتكن منكن النائحات يدفعن،بفرح دفين، جثمانا يذهب.◆يعوي في السهوب :
- 148سأذهب، لكي يعرفوا أنني جئت.◆كالعذارى في انتحاب الليل.
- 149لئلا نفقد السلوى.. ونذكر..◆أن عشاقا لنا كانوا هنا
- 150واستأثروا بالفـقـد◆سابونا على أوهامنا و تقلصوا عنا
- 151و أهدونا إلى أسلافنا،◆أو تمادوا في تغزلهم بعذراواتنا، أو بالغوا
- 152لو أنهم جاءوا قبيل الماء،◆أفشينا لهم أسرارنا،
- 153كنا توضئنا لهم بالنرجس الناري◆سورنا بلادا بالتراتيل،
- 154إنتخبنا بهجة أخرى،◆وكنا زينة في الليل، كي لا تخطئ النيران
- 155توقظ فتنة من نومها.◆لو أنهم ماتوا قليلا قبلنا..
- 156أو كنا قـتلنا بعضنا،◆كنا مكثنا في خطايانا
- 157و يذبحنا برفق◆علنا نخفي عن الجيران شهقتنا
- 158ننتحي في ركن خارطة و ننسى هجرة◆و نغض طرفا عن منافينا و ننكر جرحنا
- 159كنا تشنجنا على أكبادنا◆كنا كتمنا،
- 160أو كنا قنعنا بالخسارة كلها◆لو أنهم ..... *
- 161مديح اليأس◆لم تكن أخطاؤنا أغلى من الأبناء
- 162مدحنا يأسنا، متنا◆لم تكن أخطاؤنا أغلى
- 163تماهينا، شحذنا نعشنا،◆أسرفنا و أرخينا مراثينا
- 164لئلا يعرف القتلى طريق الموت◆..ـ ــئلا تشفق الرؤيا على أخطائنا.
- 165لم ينتخبنا سيـد، لا نغفر الأسماء،◆لم نحضر دروس النحو،
- 166لم نعرف مكانا آمنا للحب. *◆جمرة الفقدان
- 167ماذا سيبقى عندما تنهال جمرتنا الخفية في هواء الليل◆ماذا يختفي فينا
- 168هل نـمشي على ليل الحرير لجنة تهوي◆ونمدح بالمراثي،
- 169ربما ينهار أسرانا على تذكارهم و نؤجل الأسلاف،◆فينالنا، ... ويؤلف الأشياء ثانية.
- 170فماذا ينتهي فينا ويبدأ◆وتصطفينا شهوة المكبوت
- 171أو ماذا سنقرأ في المرايا◆هل نؤثث سورة الفتوى بتفسير يكافؤنا على الأخطاء.
- 172لو كنا عرفنا جمرة الفقدان◆( وهي علامة الشكوى )
- 173ستمدح موتنا.. متنا◆لئلا ننثني شغفا
- 174فنشهق في اندلاع الحب◆يذبحنا ويلهو في شظايانا.
- 175هنا وهم سينقذنا من الأحلام ،◆لكي نسهو عن المكبوت و الرغبوت.
- 176لو فيروز توقظ ماءنا ...◆... كنا توضئنا لئلا ننتهي
- 177فأدركنا مرارتنا و أوشكنا على ندم◆فقدنا منحنى أحلامنا في الوهم
- 178قلنا شعرنا كي يفضح المعنى◆ويغفر أجمل الأخطاء.
- 179ولو قلب لنا أغفى على كراسة الأسماء،◆لم تكمل أغانينا
- 180بكينا حسرة وتماهت الذكرى مع النسيان،◆أو كنا مـزجنا ليل قتلانا بماء النوم
- 181لم نهمل قصائدنا على ماض لنا◆متنا قليلا و انتهينا في البداية
- 182كنا انتحرنا قبل قتلانا◆و أخطأنا كما نهوى
- 183فلا ماء سيرثينا و لا نار ستمدحنا.◆جئ لنا واذهب إلينا
- 184ذلك الباب الموارب◆غير مكترث بوحشـتنا الغريبة
- 185وهي تهتف في النوافذ و اصطخاب الروح.◆تواضع بـرهة و ارأف و صدقنا قليلا،
- 186اغفر لنا و اسأل وصادقنا قليلا.◆نغفو على أشلائنا،
- 187قمصاننا مثقوبة و يداك في وحشية النسيان تمحونا.◆هل نهفو إليك و أنت في غيبوبة الرؤيا
- 188أيها المرصود و العشاق ينتظرون في بهو المسافة◆إنما لا تعتذر عنا أمام الناس
- 189و لا تغفل و لا تقسو علينا◆أيها الباب الموارب..
- 190
جئ لنا.. و اذهب إلينا.*