المكابدات

قاسم حداد

431 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    ذاهب لترجمة الليــلهل النص شهوة اللغة ،
  2. 2
    هل المعنى شكل يفيض بالأبجدية .من أنت ، من أنت ،
  3. 3
    تبكي على أمة ،أم تـراها ستبكي عليك.
  4. 4
    غطيت شعباً بمرثية الماء ،صحراؤك محزومة بالملوك ،
  5. 5
    حتى تسمي سماءاً بعينين مذعورتينو تمدح أعداءنا بالسكوت.
  6. 6
    يا أنت ، من أنت.يتكاسر حوله الكلام
  7. 7
    يتحشد مثل كتائب القتال،يتأسس و يحاذي ،
  8. 8
    يوازي و ينزاح ،يتجاوز و يخرج ،
  9. 9
    يصير المتن هامشاً له والحاشية شهوة النار .لكنه لا يكترث ولا يهتم ،
  10. 10
    مؤمناً أنـه النص .أكتـبنا بهذا الشكل،
  11. 11
    كي نبكي بشكل شاهق ،و امنح قصيدتك الهواء
  12. 12
    مغامراً بنشيجك المشحون ،و ادفعنا معاً .. نبكي معك.
  13. 13
    اكتب كما يملي هواكتكون قنديلاً لنا بجنونك الأخاذ
  14. 14
    خذنا في ظلام النصللنص الذي لا ينتهي بالنوم
  15. 15
    سيد شكل الذي لا ينحني للشكل .كما لو أنه الليل كله .
  16. 16
    ليس هذا صريخ الجسد ،لكنه جنون الجثمان
  17. 17
    وهذيان الروح .وقف في حضرة القصب ،
  18. 18
    وحوله طغاة مدججون بذخيرة القتل،فأخرج نارةً من زنده
  19. 19
    يكتب بها دفاتر التعبو يقرأ الحقل .
  20. 20
    قرأت دمي ،مثلما يقرأ الليل وجه قاسم .
  21. 21
    جسد ينتهي كلما اشتهى ،ويبدأ حين يعلن الآخرون هدنةً بين موتين.
  22. 22
    جسد اختبرته الجسور وامتحنه الحب ،أجلته لأجلك ،
  23. 23
    بذريعة المخطوطات،و ها هو يدخل الحروب
  24. 24
    كأن الأبجدية لم تعد تكفي.سلام عليك يا حارس النبيذ،
  25. 25
    تؤرخ لنا العنب وتـنساه،وتبذل الترنح لأجسادنا ،
  26. 26
    وعندما تشتعل السهرةويوشك زيت قنديلنا على النفاد ،
  27. 27
    تسكب نبيذك الكثيف في القوارير،فيقوم اللهب من النوم ،
  28. 28
    ويتصاعد الوهج معلناً هزيمة الليل .وحيد في مكان بعيد،
  29. 29
    أمتحن جاذبية الروح بكيمياء الجسد.يأتي صوت ينقض الفيزياء بالولع،
  30. 30
    مثل طفل يبتكر حلماويذهب فيه .
  31. 31
    كأننا في جنـة الكتب ، نقرأ كلامها :" في القيامة، عندما تجتازون الموت الأول، تفتح أمامكم أبواب الموت الثاني،
  32. 32
    فكل من ارتكب خطيئة المكابرة في حضرة الحب، أو معصية الجسد في ليل الشهوة، تجوز عليه شهادة الغائب، ويكون عليه أن ينال فهرس العذابكانت تقول ،
  33. 33
    ونحن نتوارى في أجساد مرتعشة، أرواحنا تكاد أن تذهب ،كمن يسمع شيئاً
  34. 34
    ويرى سواه.المخفي... يخيف .
  35. 35
    ثلة من الكهنة ينالون مثل كراكي الموعظة، ينامون ويتركون الفتنة في يقظة الجسد. أرديتهم تتأرجح لتطفئ ذبالات الشموع المرصوفة على حواف الطريق،والجسد يتخبط في ظلامه،
  36. 36
    لا يهجع ولا ينام.كهنة يذرعون الممشى ويعبرون ليل الجسد.
  37. 37
    موغلون في بهجة الناس.يغمرون الأفئدة بالوهم كأنه الحلم.
  38. 38
    لا الجسد يسمع ولا الناس.وما إن تستلقي في مكان، متظاهراً بالغياب،
  39. 39
    حتى يباغتونك بحضورهم الداهم،يفتحون الكتاب ويشرعون في شرح النص.
  40. 40
    تحت آباطهم بصيرة الملحدينوذرائع الموغلين في الشك .
  41. 41
    مشيت في قتلة يمرحون،يحصون قرابينهم في رماد الليل،
  42. 42
    يمدحون الله ويهجون خطيئة البشر.بعضهم يفك الأبجدية ويتهجى الأسماء،
  43. 43
    مثل ندوب في جثة تبطش بالناس.بعضهم يضع الرقم وقرينه.
  44. 44
    بعضهم يؤيد القتلى ليشجب الموت.بعضهم موغل في غفلته الفادحة.
  45. 45
    ناس الغاباتيعيثون فساداً في البيت .
  46. 46
    رأيت قاسمايدخر القتل لأسمائـه ،
  47. 47
    كأنما الكلام من مائـه.قرأت تاريخا ، تـهجيتـه ،
  48. 48
    مثل بكاء البيت في آلــه .حين يسأم الناس مجد الجوع ،
  49. 49
    يتفاقم مرح القتلة، فيبدأون في اقتسام الأوهام :نصر هنا ، هزيمة هناك.
  50. 50
    غنائم تتعثر بها أجساد مصابة بالجزع ومؤآمرات الخذلان.يذهب في بكاء مكبوت،
  51. 51
    ولا أحد يلتفت لشخص يفقد تاجه في بسالة الفرسانويعود مأخوذا كأنه لم يكن في مكان .
  52. 52
    "بيني وبين الغابة مسافةبيني وبين الأسلحة مسافة
  53. 53
    بيني وبين القطيع مسافة ،وبيني وبين الله نص مكتوب
  54. 54
    لا يخرج عنه ولا أخرج عليه"وكانوا يسمعون ،
  55. 55
    وكانوا يـرون .الشمس وحدها ،
  56. 56
    تستطيع أن تقلد شمساً مثلها .فلك أن تحاولي تقليد النوم،
  57. 57
    فيما تفقدين شهية المساء،تنتابك رعشة المباغتة،
  58. 58
    وأنت ترين الكائنات مبهورةًتهرب إلى أحلامنا .
  59. 59
    يظفر بك الملكوتأخذك الطبيعة قهوة لسهرة الأسرى.
  60. 60
    تتوهجين في غابة تحرس سريري وترصد أحلامي ،مثل شمس تفضح الثلج.
  61. 61
    أيتها الجنية ذات الوبر،تلذ لك أكثر العروق توتراً وغروراً لاختباره،
  62. 62
    فيما يلامس كنزك المكنون،متصاعداً في شهيق الكبت.
  63. 63
    لماذا تجلسين هناك في عرش المكابرةوتتركين شخصاً هملاً في العشق،
  64. 64
    ترتعد فرائصه كلما تذكـر مليكةًتكنز فضتها في قصعة الجسد،
  65. 65
    وتلهو بالذهب منهمراً تحت شرفتها.هذا جسد ينتحب إليك ،
  66. 66
    و روح تتفصد مثل ندم نافر،وأنت في عفة الإسطرلاب،
  67. 67
    تسألينه عن الطقس بروح ضائعةوجسد يكاد أن يذهب.
  68. 68
    لهن مجامر هناك،ما عليك إلا أن تدس حديدتك الباردة
  69. 69
    لكي تـنال السفود.قلت له في تاسوع النص :
  70. 70
    أجل جسدك لليل آخر ،لئلا تصاب بالمراثي .
  71. 71
    وكان قد حمل جسده وذهب في مديح فادح،لم يكن يسمع ،
  72. 72
    فللجسد سلطة على الشخص ذاهباً في حسرات الروح ،كمن يلبس قميصاً ويضع الريشة في العروة
  73. 73
    ويبالغ في التيه،مثل كتيبة الفرسان،
  74. 74
    تذهب إلى المبارزة بثقة القتل ،وتؤثث الطريق لئلا تفقد أثر التيه.
  75. 75
    قيل إنها مليكة من الجنمتماهية في قميص البشر.
  76. 76
    تخلع طبيعتها مثلما ترفع العباءة عن الرأسليخرج الجسد من ليله.
  77. 77
    لقد غرر بك أيها الذئب الوحيد.فثمة من يلهو بكتابك، يضع لك الملح في الجرح
  78. 78
    ويؤرجح بين الوهم والحلم .لملم شظاياك وارجع إلى نفسك،
  79. 79
    زين وجرك بوثير الوحشة وترف العزلة.إرجع إلى قلب الكهف ، أرأف بك من وهم الحب .
  80. 80
    إرجع إليك ،تطمئن بأن أحداً لن يفسد عليك نفسك .
  81. 81
    هناك .. حيث أنت وحدك ،حلم مستحيل أكثر رأفة
  82. 82
    من شبح مستفحل .وبذله لمشارط النطاسين ،
  83. 83
    ولم يقدر عليه موت ، ولم يكن حكيما .وحده في ليل النص ،
  84. 84
    تتقاطر حوله مخلوقات ترفل في هودج اللغة.يبتكر أحجارا كريمة ،
  85. 85
    يصقلها نحاة يسهرون على كلام الجسد .رأيت فيك الجنة الخفية
  86. 86
    رأيت، مثل الماء في قميصك ،مليكةً ترأف بالرعاة
  87. 87
    كي تفتك بالرعية.جنة الزجاج ،
  88. 88
    جنـة أن تسكن خارجها .أنظري كيف يطفر النحيب من جسدي مثل الحمم المذعورة،
  89. 89
    فلتكن لديك البسالة والحكمة،لكي تصدقي أن للشخص يوماً يموت فيه بهدوء العشب،
  90. 90
    وهو يفصد الطين بغموض المصادفات،فلا يتاح لك الوقت لترى أين يكمن الحب ،
  91. 91
    في الحياة أم في الموت.سيكون لطفلك أطفال ينحتون إسماً للجسد
  92. 92
    ويصقلونه بالمعادن، جسد لا يهرم ولا يشيخ .يصاب فجأة بالعطب ويمرض ويهلك،
  93. 93
    وتظل الروح نشيطة في هيكل يئن.وحين يموت،
  94. 94
    تسمع لتصاعد روحه وقعاًيشبه تقصف الذهب تحت حوافر الوقت.
  95. 95
    فاعلم أن لطفلك أطفالاً يأتون من الكتب ،و إلى الكتب يذهبون .
  96. 96
    طفل متروك في البيت، تجرحت حنجرته ولم يسمعه أحد.غيمة تطل عليه من النافذة. كف عن البكاء وطفق يرتب الوسائد للنوم، ليل نازل والأحلام في انتظاره، يجدل من حرير الستائر طريق الأعماق القصية. الليل نازل والأحلام في انتظاره.
  97. 97
    غابة أم بشر،الوجوه التي تأرجح أحداقها في زجاج الفضاء ،
  98. 98
    بهجة أم كدر.وقيل إنه تركة أسلاف يطغون حتى منتهى البحر ،
  99. 99
    أسلاف ادخروا إرثاً يحبس الدم،وقيل إنه الحجر القديم،
  100. 100
    ينهرون فيه زجاجاً مصقولاً بزفير الناس،جسد يكتب جسداً
  101. 101
    يقرأه جسد آخر .تشهتك أعضائي و اشتهاك دمي
  102. 102
    وتهدج بك القلب مثل بكاء الكواكب.تذهب إلى شهوة الناس ويظل وحده،
  103. 103
    فيضيع مفقود الجسد، مهدور الروح.وفي الليل تبدأ الأحلام في العمل،
  104. 104
    فتعود وحدها إلى بيت شاغر ،لتعرف أخيراً أنها لـهـت به وضيعته.
  105. 105
    يجهش كلما استدارت به المصادفات نحو بيته الأول.حيث التجربة المشحونة بأخطاء الخلق وطفولة العمل.
  106. 106
    يدس يده في عتمة الجسد، كمن يستعيد حياته بالحواس كلها،لئلا تفلت الصور من عينيه .
  107. 107
    هذا شخص يجهش في التجربة مثل خالق يهندس خلقه،شخص يحتضن أخطاءه ويهدهدها لكي تنام وتحلم .
  108. 108
    ثمة أخطاء تحلم مثل الشخص.تلعبين بي كملكة ،
  109. 109
    فيما أسأم مجد العبيد .سميتك وردة الندم.
  110. 110
    يضعك العاشق في قدح نبيذه وهو في عربة الوقت.تضعك العاشقة عند وسادتها وهي في هودج الحلم.
  111. 111
    يزين بك الفرسان عروة قمصانهم ذاهبين إلى المبارزة ،و أضعك مكان الروح من جسد الجبان.
  112. 112
    ثمة نحيب يقرأ فهرس الندم .وغابة تمنح بكارتها لمن يفضح الشمس
  113. 113
    في ليل كامل من العمر .تارةً ممزوجة لي بالزبرجد والزبيب ،
  114. 114
    وتارة يبكي على قلبي وحيد الفقد ،والندماء ينتخبون أقداحاً معي .
  115. 115
    أبكي كشخص غائب يمتد من شغف ،ويرتجل الهواء .
  116. 116
    جالس هناك،يفرك حريته ببلور الصحراء، فتستيقظ حواسه كلها ،
  117. 117
    وكلما سمع عن عبيد ينالون أحلامهم ،يشغف بمن يضع يديه على حجر ويشعل به بركان الرفض .
  118. 118
    جالس هناك ،يرى المستقبل ، كما يلمح ضوءاً تحت عقب الليل ،
  119. 119
    فيتحصن بنص يخذل الكلام.سيكون عليهم تنظيف التاريخ من الدم
  120. 120
    سيكون عليهم غسل كلامهم من الكذبسيكون عليهم تأنيب القتلى في كفن مستعمل
  121. 121
    سيكون عليهم تحرير الصمت من الأحجارسيكون عليهم أن يعتذروا لبكاء امرأة مكبوت
  122. 122
    سيكون عليهم سرد القصة من أولها،منذ المتن والهامش و الحاشية ،
  123. 123
    ويكون لنا حق الدرس .يقف في بهو الكون وحيداً ،
  124. 124
    ليس ثمة هواء،عيناه محتقنتان لفرط الهلع و رئتـه تضطرب،
  125. 125
    تكسوه زرقة الليل ،وكلما حرك حرفاً إنتابته المعاجم وتبادله النحاة.
  126. 126
    فلما احتدمت حالة الاحتقان،سألت الصخرة صمت الجبل وكادت أن تدفعه في تهلكة الكلام،
  127. 127
    ولكنه أحجم واستجم في غيبوبة الكيمياء.فلم يعبأ الأسلاف بأحفاد يعقون ويجحدون وتستحوذ عليهم شهوة الشمس. فاختلط على القاطن والمسافر مشهد الناس. أحجار تلبس القلانس وحيوانات تتقمص طبيعة البشر، يضطرب لهم ميزان الكتب،
  128. 128
    فيجتهد الكسلى بتثاؤب المصدورين،وتجود قريحتهم بالفاسد من الفتوى
  129. 129
    والمعطوب من العقل والعاطل من طبيعة الجسد.يخب في ثوبه قراصنة النوم،
  130. 130
    فيسمي لهم الهبات ،يؤجل يقظتهم، فتستفرد به الأحلام.
  131. 131
    أولئك القراصنة المباركون،نذروا زنودهم لمجدافه المصقول بالموج والملح.
  132. 132
    يزعم لهم الاكتراث والتريث،ويفسد عليهم نعمة المبادرات.
  133. 133
    لماذا أنت متماهية مع الحلملماذا يصح للحلم أن يتحقق و أنت لا
  134. 134
    لماذا يصح له أن يرأف بسعاته و أنت لالماذا يظل الحلم ماثلاً في طريق يطول،
  135. 135
    وأنت تقدرين على إعلان الوهم في الوجه.دون أن نـقوى على تبرئة الحلم منك .
  136. 136
    وكلما وضعت يدك على حجر ، انتفض ،وأخذ طبيعة الطير وشكله.
  137. 137
    حجر يمتلك الفضاء ،تارة في مهارة الريح ،
  138. 138
    تارة في رشاقة الهواءتارة في انحدار الصقر ،
  139. 139
    تارة في هدأة اليمام ،حجر في الفضاء ،
  140. 140
    حجر دربته كبد في النواح.مثل نجمة سأمت وحشة الليل
  141. 141
    رأيتك وأنت في ضراعة الماضي تحت وطأة الغيابرأيتك، لعلك تأتين في ريشة الريح.
  142. 142
    رأيتك، لعلك ترين روحاً مأخوذةً بك وحجراً في بريد الجنون.فها نحن نجلس في قرفصاء الطريق.
  143. 143
    نتصاعد في زفير الحجر، لا الماضي يذهب،ولا المستقبل يجئ.
  144. 144
    رأيت النهارات تغفو ،و الطين تحت العذاب .
  145. 145
    أيها الفارس الرخو ،هدهد لأبنائك المترفين بأشلائهم
  146. 146
    علهم يصبرون قليلاً على الموتباسم الكتاب.
  147. 147
    لا تشبه أحدا سواك،فالظلام الهائم في جهامة الحبر وزهر الخشخاش،
  148. 148
    متصاعد في بياض ذاهل، أكثر كآبة مما تزعم ،وحنين القصب ،
  149. 149
    بناياته الصقيلة ،أكثر بسالة من يديك المرهقتين لفرط العمل .
  150. 150
    وزرقة النوم الزاخر بالكائنات،ودهشة الحلم في همل الليل ،
  151. 151
    أكثر فصاحة من نصك الأخير.لا شيء يشبهك .. سواك،
  152. 152
    لم يكن الحوذي غير شبح يذرع الغابةمؤثثاً مواقع أقدامه بانتظارات فادحة.
  153. 153
    يقود عربات الليل، عبر الحانات، نحو أكواخ الساحل ليغوي النساء برجال أصحاء يمنحونهن نسلاً من صغار الطغاة ،يزخرفون السهرة بملهاة الحكمة، وبغتة يكبرون.
  154. 154
    قيل إن الحوذي هو نفسه الحصان، وقيل إنه العربة والحانة والنساء وطغاتهن الصغار. وأحياناً يكون هو الرجل الغريب،تصادفه الأشباح والساحرات في منعطفات الغابة،
  155. 155
    تطير في وجهه حيوانات مجنحة بالمخطوطات،يتقمصها ويعود في هيئة حوذي،
  156. 156
    يزعم الحكمة وبلاغة البوح .ثمة أخبار بأن الغابة لم تعرف عربةً أو حوذياً
  157. 157
    قبل أن يشرع الشاعر في رسم هذا الكتاب.يصغي معها للصمت وقرينه،
  158. 158
    يهدي لها أحجاراً نادرة في هيئة المخطوطات ،وما إن تقرأ الكلمة حتى تطير مثل شهوة الليل ،
  159. 159
    تباغتها نار فاضحة .هواء نادر،
  160. 160
    تصطاده بشفتيك وحنجرتك،شحن به غرف الصدر وشرفة الروح،
  161. 161
    لكي تهمس الكلمة.قليل ويكفيك.
  162. 162
    تزرق أحداقك بعتمة الصمت لكنك ترى.تلبس الجبل مثل خوذة وتهجو الحروب
  163. 163
    متقمصاً موهبة النهر وطبيعة الشجر،يتقصف في وجهك النص والطريق
  164. 164
    لكنك ترى .يجوز له أن يكف عن شهوة المرايا،
  165. 165
    فقد سئم ثرثرة الزئبق .وصف لها الحياة ، فقال :
  166. 166
    (ضوء صغير بين ظلامين)شمس تفتح عرشها للقتلى،
  167. 167
    أجمل من يحكم هذه الأرض ،قتلى مضرجون بالزرقة وشظايا الأكاذيب،
  168. 168
    والشمس عرش لهم .الأيائل أيضا،
  169. 169
    تزخرف الذاكرة وتهب الطرائد موهبة النسيانلكي تضع أظلافها في الفخ مرتين .
  170. 170
    لإسمه دلالة الحكمة ،وليس للغته فهرس ولا قاموس.
  171. 171
    ترنح مرةً ، وقيل إنه تقمص ميزان الذهب ،فاشتعلت الأقاصي بمعاصيه ،
  172. 172
    ولم يعد قريناً لسواه .هذا كتاب لـك ،
  173. 173
    يقرأ عليك.له عندها ذخيرة مـنسية منذ طفولة الذهب،
  174. 174
    له القميص المهتوك من الكتف ،وله الكتب، يؤلفها تفادياً لحشرات الضجر ،
  175. 175
    وله النوم المكتظ بهيبة المعصية،وله الخجل ونهضة الليل.
  176. 176
    قيل لها : يا خديجةيصير لك ولد يغرر به السجن والنساء،
  177. 177
    تفقدينه مرتين،مرةً في شهادة أقرانه،
  178. 178
    ومرةً في شهوة شعره.ويذهب عنك مرتين،
  179. 179
    مرة في امرأة تفتح له هالة الكتابة،ومرة في جنون يزج به في هذيان النص.
  180. 180
    يخطئ انتحاره مرتين،مرة في صديق يفضح الليل بعينين محتقنتين
  181. 181
    ومرة في جنية تشك في جنس الناس.ينال منك فتاك الغريب وأنت في خبيئة انتظاره،
  182. 182
    كأنك في حضرة احتضاره، ينال منك بموته الطويل.وكانت في التجربة، تفقد الولد فتمنع زوجها عن الجسد
  183. 183
    حداداً في المحنة.وكانت في حضرة القتلى كأنهم يسمعون.
  184. 184
    تربط القميص في الضريح ،وتبذل حلمها لزعفران المحو .
  185. 185
    وكانت في مأتم الناس، تصب الدمع في الفناجين ،لتوقظ في أكبادهم حسرة الفقد.
  186. 186
    قيل لها : يا خديجة ،ينحسر عن ولدك أخوته التسعة
  187. 187
    ويظنون لك الظن بأن الذئب يسميهم شخصا شخصاً،تنساهم الكتب
  188. 188
    ويتذكرك الناس.تقرئين وجه قاسم ،
  189. 189
    وترين يوسف ويونس وسليمان.ترين فيهم الأسماء
  190. 190
    مثلما تشمين الدم في القميصوالجسد في الحوت
  191. 191
    وتسمعين سيد الكلام .تغسلين المخطوطات بالقهوة وزفير الصلاة.
  192. 192
    وكان كأنه يسمع ،وكان كأنه يرى .
  193. 193
    لا ينام إلا ويداه في الصلصال ،ولا يصادف غير الكوابيس.
  194. 194
    يخرج في صورة تتمجد بهقال يصف لها المستقبل :
  195. 195
    تفتحين قناديل جسدك لرموزيوتقرئين الكتب
  196. 196
    وتخطين المخطوطاتوتصيرين لائقةً بي .
  197. 197
    فلما فرغ الخالق من سرد أحلامه على الخلق،نهض رهط يريد أن يطرح تفسيره في الناس،
  198. 198
    فطفق الخالق يشيح بيديه المتعبتين متثائباً ،يهمس لمن حوله، لكي يصل الكلام للرهط وغيره :
  199. 199
    " ليكن يوماً آخر ،أما اليوم فقد أخذ مني التعب مأخذا ،
  200. 200
    ولابد لي من الراحة "هذا يوم يرتاح فيه الخالق
  201. 201
    شكرت الخليقة في الكتب ،أن الخالق نام عن شهوة الشرح في خلقه،
  202. 202
    وترك للناس باباً يسع الأرض والسماء،باباً يذهب فيه الناس إلى التأويل من كل جانب
  203. 203
    بلا سلطة ولا تخوم.شكرت الخليقة ذلك للخالق،
  204. 204
    وصَلَّتْ إليه .نطلع من ظلمة كهف يموت،
  205. 205
    من المنتهى وهو يبدأمن سيرة الطير و العنكبوت.
  206. 206
    نتلابس، نتجاسد، نتداخل ، نتخارج.مخلوعة لي ، مخلوع عليك ،
  207. 207
    تقرئين في وجهي دم قاسم ويوسف ويونس وسليمان،وتكتبين الحريق في دفتر المحو .
  208. 208
    قلنا لـهن :إن المسافة بين الذبيحة والحلم مردومة بوهم المكاشفة،
  209. 209
    مثل رعية تضع عنقها في ربقة البهيمة وتهرب،مرصودة بالليل.
  210. 210
    ليل كثيف مثل بهجة النوم،ليل يزعم أنه الهواء فيما هو القيد والقبر والقرابين.
  211. 211
    تشبثن بفلذات الأكباد.فليس من يذهب إلى صلاة، كمن يذهب إلى القفر
  212. 212
    في ضباع مفلوتة ،ليس من يتذرع بجنة المسافر كمن يتدرع بجحيم البيت.
  213. 213
    وكن إذا انسلت من بين أيديهن ريشة ، طارت ،وصارت وشاحاً يستر العاشق ويفضح غيره .
  214. 214
    و كن في الشهوة .. مثلها.ثم أخذ يصف لها يديه ،
  215. 215
    وهو يغسل الماء بالكلام :" ما وضعتهما في كتابة إلا و أصابتني النيران،
  216. 216
    كزعفران يصف الشهوة ".قنديل في زجاج يشف عن ذبالة ترتعش
  217. 217
    بحركة الروح في الأوردة،وكلما انتخبت كأسا
  218. 218
    اضطربت الزجاجة واختلج القنديلوبالغت المليكة في الفتنة.
  219. 219
    شهادة الليل عليه :مثل غريب يدخل البيت فيضيئه ".
  220. 220
    أيتها الوحيدة في شرفة الليل.فعليك أن تثقي بأن الإسطرلاب الذي تزنين به الحب،
  221. 221
    لم يعد قادرآً على مجابهة الوحشة،ميزانك يضطرب ولا رجاة فيه، ولن يأخذك لنزهة النوم.
  222. 222
    جسد شاهق مثل هذا، كفيل بنفسهيختبر النيران وهي تعبر غير مكترثة بهذيانه،
  223. 223
    جسد يجابه العصف مثل قتل مؤجـلوحياة في الحسبان.
  224. 224
    جسد كفيل بيقظة البراكين ،تحرسه الفراشات ويطاله الملاك.
  225. 225
    وضع كأسه على طاولة الليل ، وصب فيها العذاب كله،وعبها حتى البلور، ثم أخذ يطرح الكلام في سهرة الطاولة:
  226. 226
    لست ماء المـلكلكن نبيذ العبيد .
  227. 227
    صب العذاب ثانية وعبها،نفس الليل في الطاولة ،
  228. 228
    و العذاب نفسه.تكاسرت المعاجم عليه،
  229. 229
    ففتح نافذةً على السديم وأنشد رافعاً جناحيه تمجيداً :هذه كأس تعلمنا الكلام.
  230. 230
    أحجار تتدحرج في الحناجر، وتضرع في زرقة النوم،تتهدج وتزيح أستار الروح.
  231. 231
    لوعة الولع في أحداقها، وكلامها نار المواقد.ترسم أطفالا يقصفون الطرقات بأقدامهم النزقة،
  232. 232
    ناهضين في يقظة الجنون.بيت له موهبة النوافذ والأبراج ،
  233. 233
    الذي كلما افـتر ثغر الطريق عن عابر،اندلعت ضحكات البهو .
  234. 234
    فاترك الباب موارباً.ثمة كائنات آتية للزيارة .
  235. 235
    بيتك مكان يباهي به الكون،وتقلده هندسة الفراديس .
  236. 236
    ها أنت ( أعني أنا )في ضياع يسمونه الوطن .
  237. 237
    هل كنت تمنحين الوطن زفير الحبوتسمين القبلة بريد الجسد.
  238. 238
    يأخذك الوطن عن الحب وتغفلين عن استلام البريد.ها أنا ( أعني أنت )
  239. 239
    في العشق وقرينه.أسمي لك الأسماء بعاصفة المجنون وفصاحة الساكن.
  240. 240
    وأنت خارج الفصول.ها نحن ( أعني أنا )
  241. 241
    أتجرع لك اليأس وأقول انـه الأمل .نعسف بالجغرافيا الآن ونحتال على الكيمياء بالفضة،
  242. 242
    فلنذهب إلى فلسفة المقهى،ونحتج على سقراط كي لا يشرب الزرنيخ تمجيداً لهم،
  243. 243
    ننسى ونستثني قوانين الهوى من سلطة الميزان.نبكي عند فيثاغورث حتى مطلع الحب.
  244. 244
    صمت يصيب أعصابه بالعطب.حرك جفنيه بتثاقل الحذر،
  245. 245
    خشية أن يصدر عنهما صوت كفيل بإيقاظ البركانفي مدينة الكذب.
  246. 246
    هل أنت سفيرة تسبق شعبها بشهوة العشب،تفتحين له الأرض وتشعلين قناديل الذاكرة ..
  247. 247
    لكي ينسى ؟!هل أنت تاج تصقله المدائح ويقود الجيوش
  248. 248
    لجسارة المعنى وبسالة العشق.من يطلق الأسرى إذن وبين يديك ينتخب العبيد نبيذهم
  249. 249
    ويزدهرون .هل تذكر الحديد ،
  250. 250
    تصبه في آنية الشكل،وتنهرني لكي أسقيه ببغتة الماء ليصير أكثر صلابةً منك ،
  251. 251
    هل تذكر المآتموهي تستعيد لنا تسعة قتلى
  252. 252
    نتأكد في كل موسم أنهم لا يزالون تسعةًويـزيدون تاجاً عاشراً.
  253. 253
    هل تذكر البحروسيرة الشخص في التجربة،
  254. 254
    كلما كان السرد فاتناكانت الخسارة أكثر فداحةً من السفر.
  255. 255
    يـرخي بلاداً ويصقل أعضاءهواحداً .. واحداً كالمساء.
  256. 256
    ولكنه قادر أن يضلل بوصلة الناس،ينسون أسماءهم ،
  257. 257
    علهم يخرجون قليلاً عن النصقبل السماء.
  258. 258
    مشيت في الناس مثل شبح يكرز للموتى ،أن قوموا من ليل الوهدة ،
  259. 259
    أن رقوا لنحيب القلب .أمشي في ليل نداماي،
  260. 260
    لا يسمعني غير زفير المحتضرين.أسس للوعول حرية السهوب،
  261. 261
    فذهبت في الوادي مقتحمةً شهوة النساء.لم يضع للبيت باباً،
  262. 262
    وليست الجسور سوى خدعة المحاربين،لئلا يقال إن قلاعهم تتخندق بالبحر.
  263. 263
    جعل لكل فرس شكيمةًًوللشكيمة خيطاً أكثر رهافةً من الحرير.
  264. 264
    ما إن يستدير وعل حتى تقوده الريح نحو الغموض .وعولـه ... لـه،
  265. 265
    يضع جسده في مهب المحنةويهب الوعول طقس التجربة .
  266. 266
    وعوله ..... عليه .كم أنت عليلة أيتها الوردة ،
  267. 267
    فقد سمعت سعالك مثل العواء ،لكأن قطيعاً كاملاً من بنات آوى يسكن صدرك،
  268. 268
    ويبعثن منه نفثات تزخرف الليل.كيف لوردة عليلة مثلك
  269. 269
    أن تصبر على لبونات فادحةمثل بنات آوى وقرائنهن.
  270. 270
    كل هذا الهزيع الأخير من البيت جبانة حولنا ،كله الآن يمتد مثل التراتيل،
  271. 271
    مثل النحيب الوحيد على القبر.قالت له النبوءة :
  272. 272
    سيبكي هذا البيت كثيراًسيبكي على أحياء ،
  273. 273
    أكثر مما يبكي على من يموت.كنز إدخرت له العمر
  274. 274
    لتراه يذهب بك ويذهب عنك ،ها أنت تهوي من شرفة الحمل الفاتك،
  275. 275
    السرد يلملم شظاياكو البوح يسعفك .. لتموت.
  276. 276
    كلما وضعت كفني في صديق ،تهتكت روحي في صديق سواه.
  277. 277
    أحصيهم في الشفق بأقل مما رأيتهم في الغسق.سمعت أحدهم ذات ليل يهذي لفرط الفقد :
  278. 278
    لا مفر لك منها بغير الموت )و أنت في اليأس ،
  279. 279
    اختلجت واحتميت بالسفر ،ليتولاك البحر بالأزرق والأخضر واللازورد،
  280. 280
    بالحب حتى يؤنس وحشتك.ففي حقائب المنعطفات ترك لك القراصنة المكتشفون
  281. 281
    رسائل تدفق الخدر في الغريب،وتبشر بما يجعل السجن سواراً يعصم الشخص من أحلامه .
  282. 282
    و أنت في اليأس، تشقى بما يجعل قميصكهزيمة الأكاذيب وفضيحة الدسائس.
  283. 283
    وأنت في اليأس ، يحسبون صمتك صريخاً عليهم،وهمهمتـك دخان البراكين.
  284. 284
    يسألونك .. من أنت .مثلك لا يقف مذهولاً مفتوح الجراح في الليل
  285. 285
    مثلك يكتب الكلام للقلب،مثلك يمنح الحلم للجسد ،
  286. 286
    مثلك يرصد الموت وقرينه،مثلك يغرر بمن يغفو كمن يشرب زجاج النسيان.
  287. 287
    مثلك يضلل المعنى و يفتح التأويل ويقود الغيم للبحيراتمثلك يجلس في الأقاصي ويصغي للباقي من الروح
  288. 288
    مثلك يقرأ البحر ويرشد البوصلة ويسأل المراكبمثلك يصلب في الصارية
  289. 289
    فيفضح النص.تضع يدك في النار
  290. 290
    لا لتعرف الطقس ،لتتفادى الحريق ،
  291. 291
    فتصاب بالبركان .كلما داعب الأصدقاء جراحي
  292. 292
    تماثلت للموت .تريث قليلا قبل أن توصد الباب،
  293. 293
    ثمة ملائكة يأتون للزيارة ،فابسط لهم جسدك لئلا يصير خزانة النطاسين .
  294. 294
    مبذول لعبور الضواري ،السجن نزهة لك، والقبر حصنك الأخير .
  295. 295
    هل أنت فزاعة المدينة ،ترى في الرمل المذعور جيوشاً مخذولةً ،
  296. 296
    تصقلها وتقودها نحو البحر ،لتفتح الساحل أمام تجار يتماثلون،
  297. 297
    وبحارة ينسون عادة الأعماق،فيصابون بخـناق الماء .
  298. 298
    أرقد هناك أيها الطفل ،ولا تأخذك إلينا شيمة التجربة،
  299. 299
    مكانك في راحة الروح وصحة الجسد.آتيك أينما كنت ،
  300. 300
    ارقد هناك ، إلى أن ينسى العسكر فهرس المحنة.سميت لها الموت غيابي ،
  301. 301
    وتذكرت لها النخيل الكثيف يغسله المطر قبل البحر.وكنت أحصي لها أخوةً لي يموتون قبل الأوان.
  302. 302
    وكنت أمضيت ليلا كاملاً أنسج لها قميصاً،لعلها تغفر لي ذلك الموت .
  303. 303
    وكنت أسمع بكاءها المكبوت ،تموت متظاهرة بالنوم.
  304. 304
    كأنـه يسمعها الآن ،كأنها بين عينيه وقلبه.
  305. 305
    ( إذهب بعيداً لكي تأمن العسف)فيذهب طريدا
  306. 306
    يترنح تحت وطأة النبوءة.ها هي المرآة) قيل إنها الذئب وقرينه )
  307. 307
    تغري بسهرة الزئبق،وتكبح الحب بثقة العانس.
  308. 308
    حيث بوابة الجسد (قيل إنه القلب وقرينه)منجم يكتنز بالمحتملات.
  309. 309
    هاهي، تخدع الغريب بماء الشهوة( قيل إنها الخلق وقرينه )
  310. 310
    ذاكرة الذهب ، تمنح الحديد أسرار الكيمياء ،وتنصح بنسيان المستقبل.
  311. 311
    وصف لها الليل ، قال :حياة زاخرة بدواعي الندم ،
  312. 312
    لو أنها كرت ثانية لما فـررت،وما تفاديت ندما واحداً منها .
  313. 313
    وكان أن صادفه شخص عابر،نصحه بأن ينسى ، ويكف عن المستحيل وقرينه.
  314. 314
    لم يصغ لوشاية الشخص،قال : أتكفل بنفسي وأعود بها إلى الذئب .
  315. 315
    يجفل عائدا وحيداً إلى الكهف،ملطخاً بالتجربة وينتحب :
  316. 316
    يجب أن يسمونه القتل، هذا الذي يدعونه الحب .لشخص يفسر أسماءه بالجنون ،
  317. 317
    للأيائل مغدورةً ،للخفي من الأصدقاء
  318. 318
    يعودون للكشف عن عريهم.لأطفالهم ،
  319. 319
    يسألون عن الحب و القتلينسون تفاحةً ، ويستبسلون ،
  320. 320
    لعينين لا تشبهان العيون.تـرى في كل نأمة أملاً وتمدح اليأس،
  321. 321
    وفيما نرميك بالكارثة، تقاوم نسيان الكتب بذاكرة الذهب.تضع جسدك في مهب العربات الطائشة،
  322. 322
    وتسمي كل عربة ضاريةوردة التجربة.
  323. 323
    فلما اشتبكت الأيائل بالقرون والأظلاف،واشتعلت القرى بشهوة المـدن،
  324. 324
    تماثل الشخص لشكيمة الحيوان،خارجاً عن طبيعته، فاتحاً نهر الناس،
  325. 325
    لعله يروي حقلاً يوشك على الصريخ لفرط العطش.ولما تسنى للأيائل الكلام، بين مأدبة البحر ومأتم التميمة،
  326. 326
    لم يعد للكلام أثر ولا قيمه .فلما سمعت الغابة الوعد والوعيد،
  327. 327
    ورأت ما يسد الأفق على الأمل،و هجست بما يبعث اليأس في الصمت.
  328. 328
    كشفت الأيائل خبيئة الجبل.وكانت الأيائل قد قالت الكلمة.
  329. 329
    فلما اطمأن الشخص لنجاته من شهوة الناس،هرب إلى ظاهر النخل،
  330. 330
    و عثر على ما يجعل الغابة أكثر رأفة من النوم.فلم يعد الكلام.
  331. 331
    وكان أن سمعت الأيائل نشيد الفقد في ثقة المهزوم،سمعت من يكرز للجرحى بحتم الموت،
  332. 332
    سمعت صوتاً يفتك بالشخص والمشهد .فلما أتيح للأيائل الوقت، تجرعت شوكران العصيان،
  333. 333
    ففتنت بها الساحرات وهي في حبستهاتوشك أن تنسى عادة الليل،
  334. 334
    فدفع الليل بمخلوقاته لئلا يستفرد النحاة بساحراتيتخفين في قطيفة الذئب ،
  335. 335
    متماهيات بأشكال الخمر والقوارير.ولما كانت الأيائل تتهجى كلامها الأول،
  336. 336
    كان بينها وبين زهرة النوم نهركالمسافة بين القمح في الحقل والخبز في نار البيت،
  337. 337
    ثمة شباك رهيفة تمنع التلال عن ليل النبيذ ونشوة الجسد،شباك تكتشف فجأة أنها الشباك.
  338. 338
    تلك أيائل زهـزه لها النحاةبالفعل منصوباً
  339. 339
    و النص مصلوباً ،فاستعرت النيران في أحشائها واشتبقت الأكباد،
  340. 340
    وأخذ الهياج يقود الطبيعةحتى شغرت السهوب.
  341. 341
    وصف لها يديه :ليستا لي ،
  342. 342
    فلماذا صرت لشخص يقصر عني ولا يطال).أصغيت، كمن يتهدج ضارعاً ،
  343. 343
    لكلام الصخرة المشتعلة على هاويه .أصغى لوعوله في النشيد :
  344. 344
    ) نحن مروجو اليأس والنقائض،فتية نـعـق ونجحد ونبطر ونبالغ في التيه
  345. 345
    ولا أمل فينا .فينا اليأس
  346. 346
    اليأس و المكابرات،ولشيوخ الأمل أن يتقفصوا عليه ،
  347. 347
    وهو يكتهل في غفلة اللغة ، فلا يقشعر لهم بـدن ،ولا هم يذهبون .
  348. 348
    وعل هزمت قرونه الريح،يستخف بصخرة الجبل .
  349. 349
    وصف الموت للحياة، فقال :) هو أن تكون مواجهاً الأرض بوجهك،
  350. 350
    ومديراً لها ظهرك في آن .نار تكون برداً وسلاماً عليها،
  351. 351
    امرأة سهرت ليعود أبناؤها من الدرس،تذهب مرتديةً قميص النيران.
  352. 352
    جنتها تنتظر،ويتفاقم لها الجحيم .
  353. 353
    في الظلام امرأة وحيدة،،تعرف أن ثمة شخصاً وحيداً مثلها في مكان ،
  354. 354
    لا تخسره و لا ينالها ،فتلهو به ،
  355. 355
    كمن يرسم الشجرة في عاصفة .تتسابقان ،
  356. 356
    نهايتـه وخاتمة النص .ماذا سيفعل أحفادنا بمخطوطات الأمل والكتب الناقصة.
  357. 357
    خالجه يأس من يرفع جبلاً من قاع البئر.مستعيداً ماء يسعف الحنجرة ويبرئ الفؤاد.
  358. 358
    يدير بصره في عتمة المكان.فيما الصمت كثيف،
  359. 359
    والخطأ أجمل من الصواب.خطأ في هيئة الصمت.
  360. 360
    يحس به الشخص ويلمسهوهو ينداح ببطء كدخان ثقيل
  361. 361
    يلوب في فضاء محبوس.يختلط عليه الشكل ،
  362. 362
    هل قدح أم قصعة أم قارورة.يأخذ شكل الخمر وسرها ،
  363. 363
    هل ماء قديم ينحت الشكل على الهوى و المزاج .هل الخمر تخدع الزجاج ،
  364. 364
    أم أن للزجاج سلطة الرؤى.تحتضن الأم أطفالها
  365. 365
    تصقل معاصمهم لحديدة الوقت ،و تؤهلهم لتبادل النوم
  366. 366
    و الصاعقة.جئت، ولم يكن أحد هناك.
  367. 367
    كتيبة الأيائلريف يحزم المدن .
  368. 368
    كاتبها سيد الجبلوخبأ لها مباغتات وسهوباً مثقوبةً ومنحدرات ،
  369. 369
    يتدهور فيها قليل الخبرة والطائشوربيب المحنة.
  370. 370
    لك أن تسمع الباب في هودج النشيد.تسمع هذا الصوت في ليل الحرير تاجا يتصاعد،
  371. 371
    مثل اللهب في شهوة التجربة.تسمعه، فتنتابك شهقة الصقر وهو يتعلم الهواء على هاوية،
  372. 372
    وأمه تحلق أمامه،تغريه بحنان الريح .
  373. 373
    من مات قبل الطقوس له جنةومن لم يمت.. لا يموت،
  374. 374
    عله يخدع الموت من أجلناعلنا نحضر العرس في مهرجان البيوت .
  375. 375
    "لا تقصص رؤياك لها، فلا هي تفسير لك،ولا تتيح لتأويلك حرية البوح "
  376. 376
    سمع الشخص الكلام، لكنه وقف في نهاية الرواق ،ينتظر طيفها العابر ، يصغي إلى نفسه وهو يسرد الحلم،
  377. 377
    كمن يستمع لشخص بتقمصه ،يغويه وينتصر عليه.
  378. 378
    يمكن للضغائن أن تزدهر،والعناق على أشده.
  379. 379
    حانة المدينةثديان مليئان بغيوم وغيبوبات،
  380. 380
    منهما سوف تشخب هذه السهوبويختض صعيد الأرض المغدورة.
  381. 381
    يتأرجحان مثل قرب مذعورة.حانة المدينة، أقداح مبذولة لجنون الأنخاب
  382. 382
    و احتدام الندماء ،في عراك يشحن الصدور بأحلام المنتظرين.
  383. 383
    شمس واحدة لم تعد كافيةلنهار كئيب مثل هذا .
  384. 384
    قصعة اللغة متروكة تحت عقب الليل،وأنت تلهين بي ،
  385. 385
    يقودك مزاج المهرج و حكمة الحاوي.وحدك في الليل ووحدي للنهار.
  386. 386
    واللغة في همل القصعة ،تحت بخار الشبق وزفير العفة
  387. 387
    نتبادل أدوار الخسارة ،كلما فتح كتاباً قرأ لاسمه إسماً آخر،
  388. 388
    تقتسمه القواميسوترثه المعاجم.
  389. 389
    يعتزل ، يـقـعد عن الحرب ،لكنها تأتيه،
  390. 390
    دائماً تأتيه .وكان حين يـدرك روحه النعاس، يودع أصدقاءه
  391. 391
    ويموت على مضض.الحب أيضاً طريق للموت
  392. 392
    الحب أيضاً زهرة للخسرانالحب أيضاً جنة الفقد
  393. 393
    الحب أيضاً حديدة الغريقالحب أيضاً هندسة الخاتمة
  394. 394
    ذريعة الضغائن .وكنت أمــوت أحياناً .
  395. 395
    لا أحسن الذهاب في الخريطة،فلا أنا مسافر ولا مقيم،
  396. 396
    وليست الأمكنة غير أغلالتكبر كلما صقلها الرحيل .
  397. 397
    كليم الماءجرحه ليس له ،
  398. 398
    جرحه عليه ،سماه جسدا ،
  399. 399
    وكان بين حديد يتغرغر بماء الشهوةوحديد يصدر عن جحيم التجربة .
  400. 400
    والذي حك رسغيه في صخرة الليلمن أين ينسى ؟!
  401. 401
    كلمات يؤثث بها القبر،مثل شخص يمنح نفسه مديح العرس.
  402. 402
    يغمض عينيه ليرى النص بقلبه،ويهمس مثل صلاة :
  403. 403
    (أيها الموت ..بغتـة يعترف الطفل بأخطائه
  404. 404
    وصدفةً يموت،تكترث الذكرى بأسمائه
  405. 405
    وتغفل البيوت.هذا ليس موتاً ،
  406. 406
    إنها مثابرة الغياب .يخافني الناس لبشاعة الظاهر،
  407. 407
    و أخاف الناس لبشاعة الباطن.ينام تحت جلده، مثل ملاءة ،
  408. 408
    ويفسح حيزا لأحلامه.كلما فتحت شرفة على الماء،
  409. 409
    اندلعت اللغة مثل قميص يبكي جسداً.أيها الحزن،
  410. 410
    يا حزن، يا حزن،بالغت بالنصل
  411. 411
    غيبتني في الهلاك.ويا حزن يا منتهاي ،
  412. 412
    و أرخيت عيني لليلكي لا أراك.
  413. 413
    فيا حزن يا حزنماذا سيبقى لنا ،
  414. 414
    عندما ننتهي من بكاء البقايا ،نقلت روحي من النص للحاشية ،
  415. 415
    وهيأتـها لاحتمال الغياب،كأن الكتاب،
  416. 416
    سيمنحني ناره الفاشية.يقول لنا ، كأنه يصغي :
  417. 417
    ( الخاسر، لا يخسر شيئا )خارج من غيمة ،
  418. 418
    وثـلاث حالات من الكابوس ، تتبعني ،فأقداحي مصادرة ، وليلي شاحب ،
  419. 419
    ونسيت من يغتالني ،فتركت نومي شاغراً ،
  420. 420
    وزجاجة الميزان تـغريني بموت صامت ،وعلي أن أختار
  421. 421
    بين عدوى اليومي والخصم المؤجل.هارب من غابة ،
  422. 422
    وثلاث ساعات من المدح الكثيف ،لكي أرى قـنديلة الفتوى تؤجلني .
  423. 423
    يقتسمون تفاحاً طرياً كلما استحضرت صورتهم ،ويضفون الغيوم على سلال الرأس .
  424. 424
    ويحتفلون في غيبوبة الذكرى بتذكارين :وهم فاتك يحنو على تاريخنا الشخصي ،
  425. 425
    أو أرجوحة الأحلام تمنحنا ظلاماً سيداً .يا أصدقاء الليل ،
  426. 426
    هل أجسادنا منذورة للنصل أم للنص ،كي نرثي حديقتنا ونمدح موتنا ،
  427. 427
    وننام قبل الوقت ؟!نسيانـهم لا يكفي
  428. 428
    واستعادتـهم من المستحيل .قدحي تفيض ،
  429. 429
    و لي احتمالات من النزواتتاريخ الشراك وجنة الأخطاء لي
  430. 430
    ولي النقيض .آن للشخص أن يمنح النص
  431. 431
    ما يشـتهي ،آن للروح أن تنتهي .