مرثية الطائر الحزين

فاروق جويدة

65 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    لا تخجلي مني أتيتك عارياسرقوا ثيابي.. في الطريق
  2. 2
    أنا لم أعد طفلالألقي بعض عريي في يديك.. وتضحكين
  3. 3
    أنا لم اعد طفلافأسبح بين أخطائي وأنت تسامحين..
  4. 4
    أخفي عن الطرقات نفسيعن الأيام.. ما لا تعلمين
  5. 5
    لا تخجلي مني فعريي.. بعض عريكآه يا أماه ما أقسى زماني
  6. 6
    صارت الأثواب من وحل.. وطينمنذ افترقنا والقطار يدور بي عاما.. فعام..
  7. 7
    آه لو تدرين كم عصفت بأيامي محطات القطاركم دارت الأيام يا أمي
  8. 8
    وزيف الليل يحملنا إلى دجل النهارأماه أتعبني الدوار
  9. 9
    والآن جئتك والقطار يلمني بعض البقاياوثيابنا سرقت وعدنا مثلما كنا.. عرايا
  10. 10
    منذ افترقنا والقطار يدور بي عاما.. فعامعشر فعشر.. ثم عشر ضائعات
  11. 11
    ما زلت أذكر عندما انطلقت وراء الأفقأصوات تبشر.. عاد عهد المعجزات
  12. 12
    قالوا وقالوا يومها...قالوا بأن القهر يقتل في النفوس عفافها
  13. 13
    والناس تسجنها البطونصاحت جموع الناس(فلتحيا البطون)
  14. 14
    قالوا بأن الصبح حق لا يضيعوالأرض ملك للجميع
  15. 15
    صاحت جموع الناس(فليحيا الجميع)قالوا خراب الأرض في أبناءها
  16. 16
    والله وحد بيننا في الرزق في الأنسابفي صمت القبور..
  17. 17
    صاحت جموع الناس(فلتحيا القبور)قالوا لنا.. قالوا الكثير
  18. 18
    بين الحدائق كانت الأشجار تعلومثل ضحكات الصغار
  19. 19
    والحلم بين ملاعب الأطفال يلهو كالنهارسألوا علينا في القطار...
  20. 20
    أعمارنا.. أخطاءنا..وصلاتنا.. وصيامنا
  21. 21
    سألوا علينا الماء كيف يكون ملمس جلدنا؟سألوا علينا الطين كيف يكون عمق قبورنا؟
  22. 22
    فحصوا مع الخبراء نبض عقولناسألوا علينا الليل كيف نهيم في أحلامنا؟
  23. 23
    سألوا علينا الصمت كيف يكون دفء نساءنا؟سألوا علينا.. كيف نبكي.. كيف نضحك؟
  24. 24
    كيف نصرخ.. كيف ننسى حزننا؟لقد استباحوا سرنا
  25. 25
    لم يتركوا شيئا لنا..ومضى القطار..
  26. 26
    يوما فيوما.. والقطار يدور بي.. عاما فعاموإذا نطقت.. همست شيئا.. أو عطست
  27. 27
    يقال دعك من الكلامفي كل يوم ألمح الأشلاء قبرا
  28. 28
    تحت قضبان القطاروالبعض منا يختفي..
  29. 29
    وإذا سألت يقال ماتوليس في الموت اختيار
  30. 30
    صوت القطار يدور في عجلاتهوصفيره يعلو.. ويعلو.. حولنا
  31. 31
    من مات مات.. من مات ماتحملوا البنادق ذات يوم
  32. 32
    خلف أستار الظلامورأيتهم كالنار تحرق كل أسراب الحمام
  33. 33
    وذئابهم تعوي وأشلاء من الأشجارو الأزهار تصرخ كالحطام..
  34. 34
    أبراج قريتنا رأيت ترابهايعلو.. ويعلو.. ثم يسقط في الزحام..
  35. 35
    وسألتهم ما ذنب أسراب الحمام؟قالوا قضاء الله لا تسأل
  36. 36
    ولا تسمع-حقير الشأن-سفسطة العوامونظرت حولي في القطار
  37. 37
    طارت عيون الناس خوفاخلف أشلاء الحمام
  38. 38
    وقطارنا يمضي على نفس الطريقوصفيره يعلو.. ويعلو حولنا
  39. 39
    خلف أطفال صغار..قطعوا أصابعهم وطارت في السماء ثيابهم
  40. 40
    وهوت بقايا في الترابيتساقط الأطفال في الأوحال
  41. 41
    في البرك الصغيرة.. كالذبابوسألتهم ما ذنب أطفال صغار
  42. 42
    فأتى إلي الصوت يصرخ بالجوابهل ينجب الذئب الحقير سوى الذئاب؟
  43. 43
    لا تتركوا الأشجار تكبرواقطعوها قبل أن تعلو الرقاب
  44. 44
    والعمر يدفن بعضه بعضا..عشر حيارى ثم عشر للأسى
  45. 45
    وختامها عشر الأماني الضائعاتالعمر أصبح بين أيدينا بقايا من رفات
  46. 46
    ونظرت حولي..لم أجد أحدا يبادلني الكلام
  47. 47
    فالناس ماتوا.. أو أصيبوا بالجنونوسألت نفسي أين نحن.. ومن نكون؟
  48. 48
    ومضيت أصرخ في القطارالجنة الخضراء.. والفقراء والجوعى
  49. 49
    وحلم الأمس.. صيحات البطونالناس حولي يضحكون
  50. 50
    ورأيت أعينهم كبركان يحاصرنيويكبر ثم يكبر.. يحتويني
  51. 51
    ثم يحملني الدوار..وتداخلت في العين ألوان الصور..
  52. 52
    النمل يعبث في ثيابي..والدماء تسيل من رأسي
  53. 53
    وأفواج الذباب تحيطنيوالناس حولي يضحكون
  54. 54
    ألقيت نفسي فوق قضبان القطارومضيت أصرخ كيف ضاع العمر في هذا الدمار
  55. 55
    جثث الضحايا والأماني الضائعاتعلى دروب الانتظار..
  56. 56
    والجنة الخضراء.. والأحلام الجوعىوصيحات البطون..
  57. 57
    والناس حولي يضحكون..ومضيت أجمع بعض أشلائي وأوقف في القطار..
  58. 58
    ما زال يجذبني القطار..وتجمعوا حولي وصاحوا:
  59. 59
    ضل عن دين الفريقخلعوا ثيابي.. أحرقوها في الطريق
  60. 60
    ورأيت نفسي عاريا..وأخذت أجمع بين ضحك الناس
  61. 61
    أشلائي.. وهم يتساءلون:قد كان يوما عاقلا..
  62. 62
    ومضيت يا أماه أجري.. ثم أجريثم أصرخ في جنون
  63. 63
    فلقد نسيت الاسم والعنوان يا أميتراني.. من أكون؟
  64. 64
    سرقوا ثيابي.. أحرقوهاثم راحوا يضحكون
  65. 65
    ورجعت وحدي بالجنونرجعت وحدي بالجنون