فى وداع بوش

فاروق جويدة

157 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    ارحل وعارك في يديككل الذي أخفيته يبدو عليك
  2. 2
    فاخلع ثيابك وارتحلاعتدت أن تمضي أمام الناس
  3. 3
    دوما عاريافارحل وعارك في يديك
  4. 4
    لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئةأن يقبل وجنتيك
  5. 5
    لا تنتظر عصفورة بيضاءتغفو في ثيابك
  6. 6
    ربما سكنت إليكلا تنتظر أما تطاردها دموع الراحلين
  7. 7
    لعلها تبكي عليكلا تنتظر صفحا جميلا
  8. 8
    فالدماء السود مازالت تلوث راحتيكوعلي يديك دماء شعب آمن
  9. 9
    مهما توارت لن يفارق مقلتيككل الصغار الضائعين
  10. 10
    علي بحار الدم في بغداد صاروا‏..‏وشم عار في جبينك
  11. 11
    كلما أخفيته يبدو عليككل الشواهد فوق غزة والجليل
  12. 12
    الآن تحمل سخطها الداميوتلعن والديك
  13. 13
    ماذا تبقي من حشود الموتفي بغداد‏..‏ قل لي
  14. 14
    لم يعد شيء لديكهذي نهايتك الحزينة
  15. 15
    بين أطلال الخرائبوالدمار يلف غزة
  16. 16
    والليالي السود‏..‏ شاهدة عليكالآن ترحل غير مأسوف عليك‏..‏
  17. 17
    انظر إلي صمت المساجد والمنابر تشتكيويصيح في أرجائها شبح الدمار
  18. 18
    انظر إلي بغداد تنعي أهلهاويطوف فيها الموت من دار لدار
  19. 19
    الآن ترحل عن ثري بغدادخلف جنودك القتلي
  20. 20
    وعارك أي عارمهما اعتذرت أمام شعبك
  21. 21
    لن يفيدك الاعتذارولمن يكون الاعتذار ؟
  22. 22
    للأرض‏..‏ للطرقات‏..‏ للأحياء‏..‏ للموتي‏..‏وللمدن العتيقة‏..‏ للصغار ؟‏!‏
  23. 23
    لمواكب التاريخ‏..‏ للأرض الحزينةللشواطيء‏..‏ للقفار ؟‏!‏
  24. 24
    لعيون طفل مات في عينيه ضوء الصبحواختنق النهار ؟‏!‏
  25. 25
    لم تزل تبكي وحيداصار طيفا ساكنا فوق الجدار ؟‏!‏
  26. 26
    لمواكب غابتوأضناها مع الأيام طول الانتظار ؟‏!‏
  27. 27
    لمن يكون الاعتذار ؟لأماكن تبكي علي أطلالها
  28. 28
    ومدائن صارت بقايا من غبار ؟‏!‏لله حين تنام
  29. 29
    في قبر وحيدا‏..‏ والجحيم تلال نار ؟‏!!‏لاشيء يبكي في رحيلك‏..‏
  30. 30
    رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيللاشيء يبدو في وداعك
  31. 31
    لا غناء‏..‏ ولادموع‏..‏ ولاصهيلمالي أري الأشجار صامتة
  32. 32
    وأضواء الشوارع أغلقت أحداقهاواستسلمت لليل‏..‏ والصمت الطويل
  33. 33
    مالي أري الأنفاس خافتةووجه الصبح مكتئبا
  34. 34
    وأحلاما بلون الموتتركض خلف وهم مستحيل
  35. 35
    اسمع جنودكفي ثري بغداد ينتحبون في هلع
  36. 36
    فهذا قاتل‏..‏ ينعي القتيل‏..‏جثث الجنود علي المفارق
  37. 37
    بين مأجور يعربدأو مصاب يدفن العلم الذليل
  38. 38
    ماذا تركت الآن في بغداد من ذكريعلي وجه الجداول‏..‏
  39. 39
    غير دمع كلما اختنقت يسيلصمت الشواطئ‏..‏ وحشة المدن الحزينة‏..‏
  40. 40
    بؤس أطفال صغارأمهات في الثري الدامي
  41. 41
    صراخ‏..‏ أو عويل‏..‏طفل يفتش في ظلام الليل
  42. 42
    عن بيت توارييسأل الأطلال في فزع
  43. 43
    ولا يجد الدليلسرب النخيل علي ضفاف النهر يصرخ
  44. 44
    هل تري شاهدت يوما‏..‏غضبة الشطآن من قهر النخيل ؟‏!‏
  45. 45
    تحمل عارك المسكونبالنصر المزيف
  46. 46
    حلمك الواهي الهزيل‏..‏هذي سفينتك الكئيبة
  47. 47
    في سواد الليل ترحللا أمان‏..‏ ولا شراع
  48. 48
    تمضي وحيدا في خريف العمر‏..‏لا عرش لديك‏..‏ ولا متاع
  49. 49
    لا أهل‏..‏ لا أحباب‏..‏ لا أصحابلا سندا‏..‏ ولا أتباع
  50. 50
    كل العصابة فارقتك إلي الجحيموأنت تنتظر النهاية‏..‏
  51. 51
    بعد أن سقط القناعالكون في عينيك كان مواكبا للشر‏..‏
  52. 52
    والدنيا قطيع من رعاعالأفق يهرب والسفينة تختفي
  53. 53
    بين العواصف‏..‏ والقلاعهذا ضمير الكون يصرخ
  54. 54
    والشموع السود تلهثخلف قافلة الوداع
  55. 55
    والدهر يروي قصة السلطانيكذب‏..‏ ثم يكذب‏..‏ ثم يكذب
  56. 56
    ثم يحترف التنطع‏..‏ والبلادة والخداعهذا مصير الحاكم الكذاب
  57. 57
    موت‏..‏ أو سقوط‏..‏ أو ضياعما عاد يجدي‏..‏
  58. 58
    أن تعيد عقارب الساعات‏..‏ يوما للوراءأو تطلب الصفح الجميل‏..‏
  59. 59
    وأنت تخفي من حياتك صفحة سوداءهذا كتابك في يديك فكيف تحلم أن تري‏..‏
  60. 60
    عند النهاية صفحة بيضاءالأمس مات‏..‏
  61. 61
    ولن تعيدك للهداية توبة عرجاءوإذا اغتسلت من الذنوب
  62. 62
    فكيف تنجو من دماء الأبرياءوإذا برئت من الدماء‏..‏ فلن تبرئك السماء
  63. 63
    لو سال دمعك ألف عام لن يطهرك البكاءكل الذي في الأرض
  64. 64
    يلعن وجهك المرسوممن فزع الصغار وصرخة الشهداء
  65. 65
    أخطأت حين ظننت يوماأن في التاريخ أمجادا لبعض الأغبياء‏..‏
  66. 66
    وجهك المنقوش فوق شواهد الموتيوسكان القبور
  67. 67
    أشلاء غزة والدمار سفينة سوداءتقتحم المفارق والجسور
  68. 68
    انظر إلي الأطفال يرتعدونفي صخب الليالي السود‏..‏
  69. 69
    والحقد الدفين علي الوجوهزئير بركان يثور
  70. 70
    وجه قبيح وجهك المرصودمن عبث الضلال‏..‏ وأوصياء الزور
  71. 71
    لم يبق في بغداد شيء‏..‏فالرصاص يطل من جثث الشوارع
  72. 72
    والردي شبح يدورحزن المساجد والمنابر تشتكي
  73. 73
    صلواتها الخرساء‏..‏من زمن الضلالة والفجور
  74. 74
    ما عاد يجدي أن يفيق ضميرك المهزومأن تبدي أمام الناس شيئا من ندم
  75. 75
    فيداك غارقتان في أنهار دمشبح الشظايا والمدي قتلي
  76. 76
    ووجه الكون أطلال‏..‏ وطفل جائعمن ألف عام لم ينم
  77. 77
    جثث النخيل علي الضفافوقد تبدل حالها
  78. 78
    واستسلمت للموت حزنا‏..‏ والعدمشطآن غزه كيف شردها الخراب
  79. 79
    ومات في أحشائها أحلي نغموطن عريق كان أرضا للبطولة‏..‏
  80. 80
    صار مأوي للرمم‏!‏الآن يروي الهاربون من الجحيم
  81. 81
    حكاية الذئب الذي أكل الغنم‏:‏ كان القطيع ينام سكرانا
  82. 82
    من النفط المعتقوالعطايا‏..‏ والهدايا‏..‏ والنعم
  83. 83
    كانوا يسمون العربعبدوا العجول‏..‏ وتوجوا الأصنام‏..‏
  84. 84
    واسترخت قوافلهم‏..‏ وناموا كالقطيعوكل قافلة يزينها صنم
  85. 85
    يقضون نصف الليل في وكرالبغايا‏..‏يشربون الوهم في سفح الهرم
  86. 86
    الذئب طاف علي الشواطيءأسكرته روائح الزمن اللقيط
  87. 87
    لأمة عرجاء قالوا إنها كانت ـ ورب الناس ـ من خير الأمم‏..‏يحكون كيف تفرعن الذئب القبيح
  88. 88
    فغاص في دم الفرات‏..‏وهام في نفط الخليج‏..‏
  89. 89
    وعاث فيهم وانتقمسجن الصغار مع الكبار‏..‏
  90. 90
    وطارد الأحياء والموتيوأفتي الناس زورا في الحرم
  91. 91
    قد أفسد الذئب اللئيمطبائع الأيام فينا‏..‏ والذمم
  92. 92
    الأمة الخرساء تركع دائماللغاصبين‏..‏ لكل أفاق حكم
  93. 93
    لم يبق شيء للقطيعسوي الضلالة‏..‏ والكآبة‏..‏ والسأم
  94. 94
    أطفال غزه يرسمون عليثراها ألف وجه للرحيل‏..‏
  95. 95
    وألف وجه للالمالموت حاصرهم فناموا في القبور
  96. 96
    وعانقوا أشلاءهملكن صوت الحق فيهم لم ينم
  97. 97
    يحكون عن ذئب حقيرأطلق الفئران ليلا في المدينة
  98. 98
    ثم اسكره الدمارمضي سعيدا‏..‏ وابتسم‏..‏
  99. 99
    في صمتها تنعي المدينةأمة غرقت مع الطوفان
  100. 100
    واسترخت سنينـا في العدميحكون عن زمن النطاعة
  101. 101
    عن خيول خانها الفرسانعن وطن تآكل وانهزم
  102. 102
    والراكعون علي الكراسييضحكون مع النهاية‏..‏
  103. 103
    لا ضمير‏..‏ ولا حياء‏..‏ ولا ندمالذئب يجلس خلف قلعته المهيبة
  104. 104
    يجمع الحراس فيها‏..‏ والخدمويطل من عينيه ضوء شاحب
  105. 105
    ويري الفضاء مشانقاسوداء تصفع كل جلاد ظلم
  106. 106
    والأمة الخرساءتروي قصة الذئب الذي خدع القطيع‏..‏
  107. 107
    ومارس الفحشاء‏..‏ واغتصب الغنممازلت تنتظر الجنود العائدين‏..‏
  108. 108
    بلا وجوه‏..‏ أو ملامحصاروا علي وجه الزمان
  109. 109
    خريطة صماء تروي‏..‏ما ارتكبت من المآسي‏..‏ والمذابح
  110. 110
    قد كنت تحلم أن تصافحهمولكن الشواهد والمقابر لا تصافح
  111. 111
    إن كنت ترجو العفو منهمكيف للأشلاء يوما أن تسامح
  112. 112
    بين القبور تطل أسماء‏..‏وتسري صرخة خرساء
  113. 113
    نامت في الجوانحفرق كبير‏..‏
  114. 114
    بين سلطان يتوجه الجلالوبين سفاح تطارده الفضائح
  115. 115
    الآن ترحل غير مأسوف عليكفي موكب التاريخ سوف يطل وجهك
  116. 116
    بين تجار الدمار وعصبة الطغيانارحل وسافر‏..‏
  117. 117
    في كهوف الصمت والنسيانفالأرض تنزع من ثراها
  118. 118
    كل سلطان تجبر‏..‏ كل وغد خانالآن تسكر‏..‏ والنبيذ الأسود الملعون
  119. 119
    من دمع الضحايا‏..‏ من دم الأكفانسيطل وجهك دائما
  120. 120
    في ساحة الموت الجبانوتري النهاية رحلة سوداء
  121. 121
    سطرها جنون الحقد‏..‏ والعدوانفي كل عصر سوف تبدو قصة
  122. 122
    مجهولة العنوانفي كل عهد سوف تبدو صورة
  123. 123
    للزيف‏..‏ والتضليل‏..‏ والبهتانفي كل عصر سوف يبدو
  124. 124
    وجهك الموصوم بالكذب الرخيصفكيف ترجو العفو والغفران
  125. 125
    قل لي بربك‏..‏كيف تنجو الآن من هذا الهوان ؟‏!‏
  126. 126
    ما أسوأ الإنسان حين يبيع سر الله للشيطانفي قصرك الريفي‏..‏
  127. 127
    سوف يزورك القتلي بلا استئذانوتري الجنود الراحلين
  128. 128
    شريط أحزان علي الجدرانيتدفقون من النوافذ‏..‏ من حقول الموت
  129. 129
    أفواجا علي الميدانيتسللون من الحدائق‏..‏ والفنادق
  130. 130
    من جحور الأرض كالطوفانوتري بقاياهم بكل مكان
  131. 131
    ستدور وحدك في جنونتسأل الناس الأمان
  132. 132
    أين المفر وكل ما في الأرض حولكيعلن العصيان ؟‏!‏
  133. 133
    الناس‏..‏ والطرقات‏..‏ والشهداء والقتليعويل البحر والشطآن
  134. 134
    والآن لا جيش‏..‏ ولا بطش‏..‏ ولا سلطانوتعود تسأل عن رجالك‏:‏ أين راحوا ؟
  135. 135
    كيف فر الأهل‏..‏ والأصحاب‏..‏ والجيران ؟يرتد صوت الموت يجتاح المدينة
  136. 136
    لم يعد أحد من الأعوانهربوا جميعا‏..‏
  137. 137
    بعد أن سرقوا المزاد‏..‏ وكان ما قد كانستطل خلف الأفق قافلة من الأحزان
  138. 138
    حشد الجنود العائدين علي جناح الموتأسماء بلا عنوان
  139. 139
    صور الضحايا والدماء السود‏..‏تنزف من مآقيهم بكل مكان
  140. 140
    أطلال بغداد الحزينةصرخة امرأة تقاوم خسة السجان
  141. 141
    صوت الشهيد علي روابي القدس‏..‏يقرأ سورة الرحمن
  142. 142
    وعلي امتداد الأفق مئذنة بلون الفجرفي شوق تعانق مريم العذراء
  143. 143
    يرتفع الأذانالوافدون أمام بيتك يرفعون رؤوسهم
  144. 144
    وتطل أيديهم من الأكفانمازلت تسأل عن ديانتهم
  145. 145
    وأين الشيخ‏..‏ والقديس‏..‏ والرهبان ؟هذي أياديهم تصافح بعضها
  146. 146
    وتعود ترفع راية العصيانيتظاهر العربي‏..‏ والغربي
  147. 147
    والقبطي والبوذيضد مجازر الشيطان
  148. 148
    حين استوي في الأرض خلق اللهكان العدل صوت الله في الأديان
  149. 149
    فتوحدت في كل شيء صورة الإيمانوأضاءت الدنيا بنور الحق
  150. 150
    في التوراة‏..‏ والإنجيل‏..‏ والقرآنالله جل جلاله‏..‏ في كل شيء
  151. 151
    كرم الإنسانلا فرق في لون‏..‏ ولا دين
  152. 152
    ولا لغة‏..‏ ولا أوطان‏’‏خلق الإنسان علمه البيان‏’‏
  153. 153
    الشمس والقمر البديععلي سماء الحب يلتقيان
  154. 154
    العدل والحق المثابروالضمير‏..‏ هدي لكل زمان
  155. 155
    كل الذي في الكون يقرأسورة الإنسان‏..‏
  156. 156
    يرسم صورة الإنسان‏..‏فالله وحدنا‏..‏ وفرق بيننا الطغيان
  157. 157
    وارحل وعارك في يديكفالأرض كل الأرض ساخطة عليك