حتى الحجارة أعلنت عصيانها

فاروق جويدة

83 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    حجر عتيق فوق صدر النيلِيصرخُ في العراء ..
  2. 2
    يبكي في أسىويدور في فزع
  3. 3
    ويشكو حزنهُ للماء ..كانت رياح العري تلفحهُ فيحني رأسهُ
  4. 4
    ويئنُ في ألمٍ وينظرُ للوراء ..يتذكرُ المسكينُ أمجادَ السنينِ العابراتِ
  5. 5
    على ضفافٍ من ضياء ..يبكي على زمنٍ تولَّى
  6. 6
    كانت الأحجارُ تيجاناً وأوسمةًتزيِّنُ قامةَ الشرفاء ..
  7. 7
    يدنو قليلاً من مياهِ النهرِ يلمَسُهاتعانقُ بؤسَهُ
  8. 8
    يترنَّحُ المسكينُ بين الخوفِ والإعياء ..ويعودُ يسألُ
  9. 9
    فالسماءُ الآن في عينيهِ ما عادت سماء ..أين العصافيرُ التي رحلَت
  10. 10
    وكانت كلما هاجت بها الذكرىتحِنُّ الى الغناء ..
  11. 11
    أين النخيلُ يعانقُ السُّحبَ البعيدةَكلما عبَرتْ على وجهِ الفضاء ..
  12. 12
    أين الشراعُ على جناحِ الضوءِوالسفر الطويل .. ووحشة الغرَباء ..
  13. 13
    أين الدموعُ تطلُّ من بين المآقيوالربيعُ يودع الأزهارَ
  14. 14
    يتركها لأحزانِ الشتاء ..أين المواويلُ الجميلةُ
  15. 15
    فوق وجهِ النيلِ تشهد عُرسَهُوالكون يرسمُ للضفاف ثيابها الخضراء ..
  16. 16
    حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يبكي في العراء ..حجرٌ ولكن من جمودِ الصَّخرِ ينبتُ كبرياء ..
  17. 17
    حجرٌ ولكن في سوادِ الصَّخرِ قنديلٌ أضاء ..حجرٌ يعلمنا مع الأيامِ درساً في الوفاء ..
  18. 18
    النهرُ يعرفُ حزنَ هذا الصامت المهمومفي زمنِ البلادةِ .. والتنطُّعِ .. والغباء ..
  19. 19
    حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يصرخُ في العراء ..قد جاءَ من أسوان يوماً
  20. 20
    كان يحملُ سرَّهاكالنورِ يمشي فوق شطِّ النيلِ
  21. 21
    يحكي قصَّةَ الآباءِ للأبناء ..في قلبهِ وهجٌ وفي جنبيهِ حلمٌ واثقٌ
  22. 22
    وعلى الضفافِ يسيرُ في خُيلاء ..ما زالَ يذكرُ لونهُ الطيني
  23. 23
    في ركبِ الملوكِ وخلفَهُيجري الزمانُ وتركعُ الأشياء ..
  24. 24
    حجرٌ من الزَّمنِ القديمعلى ضفافِ النيلِ يجلسُ في بهاء ..
  25. 25
    لمحوهُ عندَ السدِّ يحرسُ ماءهُوجدوهُ في الهرمِ الكبيرِ
  26. 26
    يطلُّ في شممٍ وينظرُ في إباء ..لمحوهُ يوماً
  27. 27
    كان يدعو للصلاةِ على قبابِ القدسِكان يُقيمُ مئذنةً تُكَبِّرُ
  28. 28
    فوقَ سد الأولياء ..لمحوهُ في القدس ِ السجينةِ
  29. 29
    يرجُمُ السفهاء ..قد كانَ يركضُ خلفَهم مثل الجوادِ
  30. 30
    يطاردُ الزمن الردئَ يصيحُ فوق القدسِيا اللهُ .. أنتَ الحقُّ .. أنتَ العدلُ
  31. 31
    أنتَ الأمنُ فينا والرجاء ..لا شئَ غيركَ يوقفُ الطوفان
  32. 32
    هانت في أيادي الرجسِ أرضُ الأنبياء ..حجرٌ عتيقٌ في زمانِ النُّبلِ
  33. 33
    يلعنُ كلَّ من باعوا شموخَ النهرِفي سوقِ البغاء ..
  34. 34
    وقفَ الحزينُ على ضفافِ النهرِ يرقُبُ ماءَهُفرأى على النهرِ المُعذَّبِ
  35. 35
    لوعةً .. ودموعَ ماء ..وتساءَلَ الحجرُ العتيقُ
  36. 36
    وقالَ للنهرِ الحزينِ أراكَ تبكيكيفَ للنهرِ البكاء ..
  37. 37
    فأجابهُ النهرُ الكسيرُعلى ضفافي يصرخُ البؤساء ..
  38. 38
    وفوقَ صدري يعبثُ الجهلاء ..والآن ألعَنُ كلَّ من شربوا دماءَ الأبرياء ..
  39. 39
    حتى الدموعُ تحجَّرت فوقَ المآقيصارت الأحزانُ خبزَ الأشقياء ..
  40. 40
    صوتُ المَعاولِ يشطُرُ الحجرَ العنيدَفيرتمي في الطينِ تنزفُ من مآقيهِ الدماء ..
  41. 41
    ويظلُّ يصرُخُ والمعاولُ فوقَهُوالنيلُ يكتمُ صرخةً خرساء ..
  42. 42
    حجرٌ عتيقٌ فوق صدرِ النيلِ يبكي في ألمْ ..قد عاشَ يحفظُ كلَّ تاريخِ الجدودِ وكم رأى
  43. 43
    مجدَ الليالي فوقَ هاماتِ الهرمْ ..يبكي من الزَّمنِ القبيحِ
  44. 44
    ويشتكي عجزَ الهِمَم ..يترنَّحُ المسكينُ والأطلالُ تدمي حولَهُ
  45. 45
    ويغوصُ في صمتِ الترابِوفي جوانحهِ سأم ..
  46. 46
    زمن بنى منهُ الخلود وآخَرٌلم يبْقَ منهُ سوى المهانةُ والندم ..
  47. 47
    كيفَ انتهَى الزَّمنُ الجميلُالى فراغٍ .. كالعَدَمْ ..
  48. 48
    حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يصرخُبعدَ أنْ سَئِمَ السكوتْ ..
  49. 49
    حتى الحجارةُ أعلنَت عِصيانَهاقامَت على الطرُقاتِ وانتفضَت
  50. 50
    ودارت فوقَ أشلاءِ البيوت ..في نبضِنا شئٌ يموت ..
  51. 51
    في عزمِنا شئٌ يموت ..في كلِّ حجَرٍ على ضفافِ النهرِ
  52. 52
    يرتَعُ عنكبوت ..في كلِّ يومٍ في الرُّ بوعِ
  53. 53
    الخُضرِ يولَدُ ألفُ حوت ..في كلِّ عُشٍّ فوقَ صدرِ النيلِ
  54. 54
    عصفورٌ يموت ..لم يزلْ في الليلِ يبكي كالصغارِ
  55. 55
    على ضفافِ النيلْ ..ما زالَ يسألُ عن رفاق ٍ
  56. 56
    شاركوهُ العمرَ والزَّمنَ الجميل ..قد كانت الشطآنُ في يوم ٍ
  57. 57
    تُداوي الجرحَ تشدو أغنياتِ الطيرِيطربُها من الخيلِ الصهيل ..
  58. 58
    كانت مياهُ النيلِ تَعشقُعطرَ أنفاسِ النخيل ..
  59. 59
    هذي الضفافُ الخُضرُكم عاشَت تُغَنّي للهوى شمسَ الأصيل ..
  60. 60
    النهرُ يمشي خائراًيتسكَّعُ المسكينُ في الطُرُقاتِ
  61. 61
    بالجسَدِ العليل ..قد علَّموهُ الصَّمتَ والنسيانَ
  62. 62
    في الزمنِ الذّليل ..قد علَّموا النهرَ المُكابرَ
  63. 63
    كيفَ يأنسُ للخُنوعِوكيفَ يركَعُ بين أيدي المستحيلْ ..
  64. 64
    حجرٌ عتيقٌ فوق صدر النيلِ يصرخُ في المدى ..الآن يلقيني السماسرةُ الكبارُ الى الرَّدى ..
  65. 65
    فأموتُ حزناًلا وداعَ .. ولا دُموعَ .. ولا صَدى ..
  66. 66
    فلتسألوا التاريخَ عنِّيكلُّ مجدٍ تحت أقدامي ابتدا ..
  67. 67
    أنا صانعُ المجدِ العريقِ ولم أزلفي كلِّ رُكنٍ في الوجودِ مُخلَّدا ..
  68. 68
    أنا صحوةُ الانسانِ في ركبِ الخُلودِفكيفَ ضاعَت كلُّ أمجادي سُدَى ..
  69. 69
    زالت شعوبٌ وانطوَتْ أخبارُهاوبقيتُ في الزَّمنِ المكابِرِ سيِّدا ..
  70. 70
    كم طافَ هذا الكونُ حوليكنتُ قُدّاساً .. وكنتُ المَعبدا ..
  71. 71
    حتى أطَلَّ ضياءُ خيرِ الخَلقِفانتفَضَت ربوعي خشيةً
  72. 72
    وغدوتُ للحقِّ المثابرِ مسجدا ..يا أيُّها الزَّمنُ المشوَّهُ
  73. 73
    لن تراني بعدَ هذا اليومِ وجهاً جامِدا ..إنَّ الحجارةَ أعلنَت عِصيانَها
  74. 74
    والصامِتُ المهمومُفي القيدِ الثقيلِ تمرَّدا ..
  75. 75
    سأعودُ فوقَ مياهِ هذا النَّهرِ طيراً مُنشِدا ..سأعودُ يوماً حينَ يغتسلُ الصباحُ
  76. 76
    البكرُ في عينِ النَّدى ..بينَ الحجارةِ عاشقٌ
  77. 77
    عرِفَ اليقينَ على ضفافِ النيلِ يوماً فاهتدى ..وأحبَّهُ حتى تَلاشَى فيهِ
  78. 78
    لم يعرِف لهذا الحبِّ عُمراً أو مدى ..فأحبَّهُ في كلِّ شئ ٍ
  79. 79
    في ليالي الفرحِ في طعمِ الرَّدَى ..مَن كانَ مثلي لا يموتُ وإنْ تغيَّرَ حالُهُ
  80. 80
    وبدا عليهِ .. ما بدا ..بعضُ الحجارةِ كالشموس ِ
  81. 81
    يَغيبُ حيناً ضوؤُهاحتى إذا سَقَطَت قِلاعُ الليلِ وانكسرَ الدُّجى
  82. 82
    جاءَ الضياءُ مغرِّدا ..سيظلُّ شئٌ في ضميرِ الكونِ يُشعِرُني
  83. 83
    بأنَّ الصُّبحَ آتٍ .. أنَّ موعِدهُ غدا ..ليَعودَ فجرُ النيلِ من حيثُ ابتدا ..