بالرغم منّا .. قد نضيع

فاروق جويدة

46 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    بالرغم منّا .. قد نضيع◆قد قال لي يوماً أبي
  2. 2
    إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب◆وغدوت تلعق من ثراها البؤس
  3. 3
    في الليل الكئيب◆قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب
  4. 4
    إن صرت يا ولدي غريباً في الزحام◆أو صارت الدنيا امتهاناً .. في امتهان
  5. 5
    أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان◆إن ضاقت الدنيا عليك
  6. 6
    فخذ همومك في يديك◆واذهب إلى قبر الحسين
  7. 7
    وهناك صلي ركعتين◆كانت حياتي مثل كل العاشقين
  8. 8
    والعمر أشواق يداعبها الحنين◆كانت هموم أبي تذوب .. بركعتين
  9. 9
    كل الذي يبغيه في الدنيا صلاة في الحسين◆أو دعوة لله أن يرضى عليه
  10. 10
    لكي يرى .. جد الحسين◆قد كنت مثل أبي أصلي في المساء
  11. 11
    وأظلُ أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء◆أو أقرأ الكتب القديمة
  12. 12
    أشواق ليلى أو رياضَ .. أبي العلاء◆وأتيتُ يوماً للمدينة كالغريب
  13. 13
    ورنينُ صوت أبي يهز مسامعي◆وسط الضباب وفي الزحامِ
  14. 14
    يهزني في مضجعي◆ومدينتي الحيرى ضبابٌ في ضباب
  15. 15
    أحشاؤها حُبلى بطفلٍ◆غير معروف الهوية
  16. 16
    أحزانها كرمادِ أنثى◆ربما كانت ضحية
  17. 17
    أنفاسُها كالقيدِ يعصف بالسجين◆طرقاتُها .. سوداء كالليل الحزين
  18. 18
    أشجارها صفراء والدم في شوارعها .. يسيل◆كم من دماء الناس
  19. 19
    ينـزف دون جرح .. أو طبيب◆لا شيء فيك مدينتي غير الزحام
  20. 20
    أحياؤنا .. سكنوا المقابر◆قبلَ أن يأتي الرحيل
  21. 21
    هربوا إلى الموتى أرادوا الصمت .. في دنيا الكلام◆ما أثقل الدنيا ...
  22. 22
    وكل الناس تحيا .. بالكلام◆وهناك في درب المدينةِ ضاع مني .. كل شيء
  23. 23
    أضواؤها .. الصفراء كالشبح .. المخيف◆جثث من الأحياء نامت فوق أشلاء .. الرصيف
  24. 24
    ماتوا يريدون الرغيف◆شيخٌ ( عجوز ) يختفي خلف الضباب
  25. 25
    ويدغدغ المسكينُ شيئاً .. من كلام◆قد كان لي مجدٌ وأيامٌ .. عظام
  26. 26
    قد كان لي عقل يفجر◆في صخور الأرض أنهار الضياء
  27. 27
    لم يبق في الدنيا حياء◆قد قلتُ ما عندي فقالوا أنني
  28. 28
    المجنونُ .. بين العقلاء◆قالوا بأني قد عصيتُ الأنبياء
  29. 29
    دربُ المدينة صارخُ الألوانِ◆فهنا يمين .. أو يسارٌ قاني
  30. 30
    والكل يجلس فوق جسمِ جريمةٍ◆هي نزعة الأخلاقِ .. في الإنسانِ
  31. 31
    أبتاه .. أيامي هنا تمضي◆مع الحزن العميق
  32. 32
    وأعيشُ وحدي ..◆قد فقدتُ القلبَ والنبضَ .. الرقيق
  33. 33
    دربُ المدينة يا أبي دربٌ عتيق◆تتربع الأحزانُ في أرجائه
  34. 34
    ويموت فيه الحب .. والأمل الغريق◆ماذا ستفعل يا أبي
  35. 35
    إن جئتَ يوماً دربنا◆أترى ستحيا مثلنا ؟؟
  36. 36
    ستموتيا أبتاه حزناً .. بيننا◆وستسمع الأصواتَ تصرخُ .. يا أبي : يا ليتنا ..يا ليتنا .. يا ليتنا
  37. 37
    وغدوتُ بين الدربِ ألتمسُ الهروب◆أين المفر؟
  38. 38
    والعمرُ يسرع للغروب◆أبتاهُ .. لا تحزن
  39. 39
    فقد مضت السنين◆ولم أصلِّ .. في الحسين
  40. 40
    لو كنتَ يا أبتاهُ مثلي◆لعرفتَ كيف يضيع منا كلُ شيء
  41. 41
    بالرغم منا .. قد نضيع◆من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟
  42. 42
    من يجعل الغصنَ العقيمَ◆يجيء يوماً .. بالربيع ؟
  43. 43
    من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع ؟◆بالأمس عدتُ إلى الحسين
  44. 44
    صليتُ فيه الركعتين◆بقيت همومي مثلما كانت
  45. 45
    صارت همومي في المدينةِ◆لا تذوب بركعتين
  46. 46

    ستموت يا أبتاه حزناً .. بيننا