هو الصوت دوّى من فلسطين عالياً
فؤاد الخطيب67 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1هو الصوت دوّى من فلسطين عالياً◆وأوغل يغشى الشرق والغرب شاكيا
- 2فهل سمعت منه العروبة من صدى◆وهل نشدت للعار بالسيف ماحيا
- 3وهل خلعت عنها النهار تفجعاً◆وهل لبست حزناً عليها اللياليا
- 4وإن جبن الأحياء عن أخذ ثأرها◆هززت من الموتى الجدود الأواليا
- 5ومرغت وجهي في الثرى ألثم الثرى◆وصحت فحركت العظام البواليا
- 6فأين عهود الناكثين وما ادعوا◆وكيف تولوا يحملون المخازيا
- 7فإن نهشت أفواههم شلو لحمها◆وإن لحست منه الدم الغض قانيا
- 8فيا ويلهم من أكلةٍ في بطونهم◆مشى المهل فيها من جهنم حاميا
- 9ويا أيها المرتاد سلعة رجسهم◆رويدك سمساراً بها ومرابيا
- 10أيأذن كرسس الرئاسة أنه◆يراك وكيلاً لليهود وداعيا
- 11فتنطق عنهم منذراً كل كاشح◆وتطلق منهم في البلاد الأفاعيا
- 12وهل وجدوا الجبار هتلر عاتياً◆كما كنت جباراً على العرب عاتيا
- 13لئن فل وهو الموغر الصدر غربهم◆فإنك قد نكلت بالعرب باغيا
- 14سل الصرخات الفاجعات فإنها◆لقد زلزلت حتى الجبال الرواسيا
- 15وجفت ثدي المرضعات من الأسى◆وأمست ثدي المرضعات المآقيا
- 16سقى الدمع منها كل طفل وطفلةٍ◆وقد نضب الدمع الذي انصب هاميا
- 17وأنت تحض المجرمين محرضاً◆وتلبس للسلم المسوح مرائيا
- 18تعزز ديناً منه لفقت دولةً◆صدمت بها الإسلام والشرق غازيا
- 19شددت إليها الرحل من كل آبقٍ◆وقمت وراء الركب للركب حاديا
- 20وخنت تراثاً للمسيح مقدساً◆فكنت عدواً للمسيح وقاليا
- 21وفي بيت لحمٍ أنت أطفأت نورها◆ومن بيت لحم أشرق النور هاديا
- 22وما اخترقت سكين شيلوك مهجةً◆من العرب إلا عدك العرب جانيا
- 23ألست الذي نصلتها فاستللتها◆وكنت لها الزند الذي اندس خافيا
- 24وكم سبقت للقوم منك ضحيةٌ◆ترقرق منها عندم الدم جاريا
- 25فكان خضاباً في يديك وزينةً◆عليك تبذ المترفات الغوانيا
- 26أتذكرهم بعد القرون التي خلت◆وانفض ذكر اليوم والأمس ناسيا
- 27وأنسف نفسي في سبيل حياتهم◆لأنك تأبى أن أصون حياتيا
- 28وأكفر بالأرض التي أنا نبتها◆وأرخص ترباً من فلسطين غاليا
- 29وكل ذراعٍ منه بل كل ذرةٍ◆تضم شهيداً من بني العرب ماضيا
- 30وتنهض بالتاريخ فهو بمشهدٍ◆وقد نبشت عنه القرون الخواليا
- 31وإنك حرمت السلاح لانني◆رميت وقد أثخنت في القوم راميا
- 32فإن ذدت عني ما أبحت غزاتهم◆فإن وراء المنع للغل شافيا
- 33فسوف أشد الأزر غير مضعضعٍ◆وسوف أعد الظفر ينبت ناميا
- 34وأشحذ ناباً بين فكي طاحناً◆فتبصر كيف الليث يبطش ضاريا
- 35أمن بعد مرمى السهم من عقر دارهم◆لقد جزر البحر الذي كان طاميا
- 36فإن عصفت ريح الحوادث في غدٍ◆ستسمع كيف الموجُ يصعق طاغيا
- 37وما كنت خوارا إذا الخيل أقبلت◆وقد أرخص المجد النفوس الغواليا
- 38هي الجولة الأولى وللعرب كرةٌ◆وغيرُ بعيدٍ كل ما كان آتيا
- 39وقد عرفت عنا فلسطين أننا◆وإن نحن فارقنا استطعنا التلاقيا
- 40وكم خطرت فيها الرماح عواليا◆وكم سفرت بيض الصفاح مواضيا
- 41وقد شهدت حطين كيف تحطمت◆فهل حدثت عنها الأعادي الأعاديا
- 42فقل يا يشوع العصر هل لك قدرةٌ◆على الشمس تلوي الشمس باليد ثانيا
- 43وهل لك بوقٌ منه ترسل نفحةًٍ◆يخر لديها السور دونك جاثيا
- 44بنيت من الأنقاض بيتاً على شفا◆من الإفك حتى جاء مثلك هاريا
- 45وأين هي الأنساب تثبت بينها◆يساكر أو زبلون أو نفتاليا
- 46أتبذل بيتي للدخيل تبرعاً◆وترغم أنفي أن أجوب الفيافيا
- 47ويملك أرضي ثم أطلب غيرها◆من الأرض أستجدي المهاجر نائيا
- 48وكيف أعق الدار والرمل والحصى◆وأنزح مبكياً عليّ وباكيا
- 49وأكبر ذنبٍ لي هو الدين وحده◆وما كنت لولا الدين أخشاك عاديا
- 50ولا امتد نحوي مخلب منك مرهف◆فمزق مني الشمل ينزف داميا
- 51وكل مسيحي لديك ومسلم◆يعد غريباً عن فلسطين قاصيا
- 52ولو هو ألقى الدين عنه تمرداً◆وبات يهودي العقيدة راضيا
- 53لأصبح منها في الصميم تمكناً◆وكان لديها من عتوك ناجيا
- 54وكل يهوديٍّ لديك مخول◆له الحكم يختار القوى والمغانيا
- 55وإن كان زطيا وكان ابن غيةٍ◆وأبرص براقاً وأسحم داجيا
- 56وما غاب بلفور الذي بات رمةً◆وقد عفنت حتى تراءيت تاليا
- 57ولست أبالي الظالمين وإنني◆سأبعث فيهم ما يشيب النواصيا
- 58وإن لدينا من ملتشت ناعقاً◆تكشف لما حصحص الصدق باديا
- 59يهم من الأقصى المبارك حوله◆بما استصرخ الشرقين أقصى ودانيا
- 60فيا أمة الدنيا الجديدة إنني◆أتيت ولم أغلل لديك لسانيا
- 61نطقت بصوت الشعب غير مدلسٍ◆وما كان صوت الشعب يوماً مداجيا
- 62بثثتك صدق القول عنه وإنه◆ليرقب منك الرجع ينصت واعيا
- 63فإن دك حفار القبور رجاءهم◆فمثلك من يبني الرجاء مؤاسيا
- 64وكيف يطاع الجور في ظل جائر◆يدمر شعباً لم يجد منه واقيا
- 65ويطمس أعلام العروبة عنوةً◆ويترك تاريخ العروبة عافيا
- 66له الويل إن الليل يضؤل فانيا◆وإن وراء الفجر للحق حاميا
- 67ومن هو حتى يملأ الدهر بغتةً◆فيصبح إلا منه أجمع خاليا