محسون

غازي القصيبي

44 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    -في وداع الصديق النبيل الدكتور محسون جلال رحمه الله-على قمّةٍ ترنو إلى البحرِ .. تَرقُدُ
  2. 2
    كأنّكَ صقرٌ حيث حلَّقَ يُلحدُتخيرّتَ للنوم الأخيرِ وسادةً
  3. 3
    من الغيمِ.. تَستَدني النجومَ.. فتصعَدُسموتَ.. وأنسامُ الحياةِ رطيبةُ
  4. 4
    وتسمو.. وإعصارُ المنون يعربدُعليك سلامُ الله.. مَا سَقط الندى
  5. 5
    على جَبهة الصحراءِ.. والفجرُ يُولَدُعليك سلامُ الله.. ما طابت الوغى
  6. 6
    لفرسانها.. والنصر يدنو.. ويَبعُدُعليك سلامُ الله.. ما قَستِ النوى
  7. 7
    على كبدٍ مصدوعةٍ.. تتنهّدُعليك سلامُ الله.. ما طافت الرؤى
  8. 8
    على "سيدي بوسعيدَ".. التي تتوسّدُأتونس هذي؟! أين ما كنتُ أشهدُ؟
  9. 9
    أتونس هذي؟!أين ما كنتُ أعهدُ؟أتيتُ.. فلم تُشرِقْ لرؤياي بسْمةٌ
  10. 10
    وجئتُ.. فلم يفرحْ بلقيايَ أغيدُخليج "قمرْتٍ".. بالوجومِ مُسربلٌ
  11. 11
    ولون الضُّحى في شمس "قرطاجَ" أسودُولم يبقَ في "المَرسْى" من الصحبِ سامرٌ
  12. 12
    ولا ردَّد اللّحن المُوشَّح.. منشدُمعاذ الوفا!.. مازلتِ تونس فتنةً
  13. 13
    ولكن طرفي بالفجيعةِ.. أرمَدُأسائلُ هذا القبر:" كيف ضَممته؟
  14. 14
    أما كان كالبركان.. يعلو.. ويخمدُ؟أما كان في حجم الحياةِ.. بصحوِها
  15. 15
    وأمطارها.. هل تُحتوى.. أو تُحدّدُ؟وكان عنيفاً كالمحيطِ إذا طغى
  16. 16
    وكان رقيقاً مثل طفلٍ يُهَدهَدُ"وأعرف أن الطين يرجع للثرى
  17. 17
    ويبْلى.. وعمر الروح في الغيبِ سَرمَدُأأبكيك؟.. يدعوني إلى الدمع مشهدٌ
  18. 18
    كئيبٌ.. وينهاني عن الدمع مَشهدُعهدتُكَ تأبى الدمع كبْراً.. وترتضي
  19. 19
    بدمعٍ حبيسٍ في الضلوع يُصفّدُتعدُّ بكاءَ العْين عجزاً.. وذلّةً
  20. 20
    وتبكي بقلبٍ واهنٍ يتفصّدُأأبكيك؟! لا أبكيك! أكتم في دمي
  21. 21
    بكائي.. ويبدو أنني المتجلّدُأمحسونُ! هل أروي حكاية ثائرٍ
  22. 22
    قضى عُمرَه، أو جُلَّه، يتمرّدُ؟أبى أن يجاري الناس.. واختار خطّه
  23. 23
    كما شاءها.. إذ شاءها.. لا يُقَلّدوطبعُ الوَرى طبعُ القطيعِ.. يسرُّهُ
  24. 24
    خضوعٌ.. ويؤذيه الجسورُ المجدَّدُوهل يستريح الناسُ إلاَّ اذا قضوْا
  25. 25
    على كل فذٍّ.. حيثما يتفرّدُ؟وتعجبُ أن عاداك قومٌ.. وخاصموا
  26. 26
    وأعجبُ إن حاباك قومٌ.. وأيدواأمحسونُ! هل أروي حكاية ناقمٍ
  27. 27
    عنيدٍ.. تحدّى الفقر.. والفقر أعنَدُ؟وقاتل من أجل الجياع بعالمٍ
  28. 28
    حضارته تذرو الجياعَ.. وتحصدُوسافر في طول البحار.. وعرضها
  29. 29
    يواسي.. ويعطي لقمةً.. ويضمِّدُإلى أن وهى عظمٌ.. وشابتْ عزائمٌ
  30. 30
    وما زال غول الفقرِ في الأرض يُفسِدُوما زالت الدنيا أسيرةَ شهوةٍ
  31. 31
    تهيم بعجل السامريِّ.. فتسجدُيعود بحرمانٍ.. نصيرُ مبادئٍ
  32. 32
    ويرجع بالأسلابِ من يتصَيدُأمحسونُ! هل أروي حكاية صاحبٍ
  33. 33
    وفيٍّ.. وحزب الأوفياء مُهدَّدُ؟تعوّدتَ في وجه الرياءِ صراحةً
  34. 34
    وكم قائلٍ :"يا بئسَ ما يتعوّدُ!"تحاربُ إن حاربت ضِمنَ رجُولةٍ
  35. 35
    فلا أنتَ غدّار.. ولا أنتَ تحقدُوتصدقُ.. والدنيا عدوَّة صدقها
  36. 36
    تكابدُ.. والكذاب بالكذبِ يَسعَدُتُحمّل هذا القَلب.. ما لا يطيقهُ
  37. 37
    ومن لك بالقلبِ الذي ليس يُجهَدُ؟أمرُّ على "دار المسرّة".. كاسفاً
  38. 38
    وكم كنت آتيها.. ونفسي تغرّدُهنا.. كان لي عمرٌ جميلٌ.. ورفقةٌ
  39. 39
    كِرامً.. وأشعارٌ حِسانٌ تُردّدُهنا.. كان لي حِصنٌ حصينٌ.. وفارسٌ
  40. 40
    نبيلٌ إذا ما ضقتُ بالعيشِ يُنجدُهنا كانت الدنيا.. وكُنّا ملوكها
  41. 41
    وكان لنا عرشٌ.. وسعدٌ.. وسُؤدُدُنعمتُ بحلمٍ رُمتُه ليس ينقضي
  42. 42
    سلامٌ على الحلم الذي يتبدّدُ!سلامٌ على عمر الشباب الذي انقضى
  43. 43
    وأوّاه!.. لو كان الشباب يخلّدُبرغمي.. ورغم الحب.. أخلفتُ موعداً
  44. 44

    وما بيننا إذ يأذن الله موعدُ