هواجس في قارب الرحيل
غادة السمان27 بيت
- 1تحت مظلة فقدان الذاكرة...◆عبثاً أخدر وجع الروح،
- 2بابرة ضوء الشمس في العروق...◆عبثاً ترفع مياهي الأقليمية رايات النعاس...
- 3ويصدح قلبي بنشيد النسيان، وأنا أسدّ أذنيَّ بأصابعي◆واحشوهما بالرمل كي لا تحمل لي الرياح أصوات ما يدور
- 4هناك... كأنني لا أريد حقاً أن أنسى ، لكنني أزني مع النسيان◆من وقت إلى آخر... كأنني مصمّمة على الاستمرار في درب
- 5الحلم والدهشة...◆كأية مجنونة مثالية سأظل أحلم بتلك التلال البيروتية البحرية
- 6واقحوانها الربيعي الأصفر (الذي تغطيه أكياس القمامة الزرق◆وتلالها منذ عشرة أعوام أو أكثر)... وسأظل أحنّ إلى تلك
- 7الشواطئ المزروعة بطيران النوارس (والتي نمت عليها الجثث◆والمقتول..)...
- 8لستُ ماسوكية تتسوّل ضربة من سوط من جلادها للتتعذب◆أريد أن أظل أحلم... كي أظل أحيا...
- 9محاضرة قصيرة: الحلم بمعنى ما هو إرادة التبديل... إنه◆الخطوة الأولى نحو الترميم.. إلى آخره (ثمة امرأة ساخرة
- 10تقطنني تقرأ ما كتبت للتو، وتمد لسانها لي هازئة ويدها تحمل◆الممحاة... وها هي تمحو بقية المقطع)!...
- 11لا أريد أن أعلّق حبك على المشجب◆مع معاطف الشتاء الغابر،
- 12واذهب إلى الصيف◆بعدما غسلتك من رحم حروفي...
- 13لقد حبلت ذات يوم بأطفالك الذين لم يولدوا بعد،◆ولن أذهب إلى مواسم النجوم واخلّف زمانك ورائي كيساً من
- 14العظام في ملاجئ العجزة قرب موائد الشفقة المؤذية...◆أيها الوطن المستحيل، أعرف أن الانحياز إلى الحياد هو
- 15عدوانية اللامبالاة... وأنا منحازة إلى موتي بك وحياتي◆يسرقني الحنين إليك من كل مكان... أظل أسمع وقع
- 16خطواتي بين الموجة والدمعة على أرصفة بيروت... هناك ذقت◆للمرة الأولى طعم الحرية والمسؤولية المطلقة في آن...
- 17ولفظت من حنجرتي رمال صحارى وُئِدتُ تحتها وتراكمات في◆حجرات روحي طوال عصور...
- 18تحت عينيك تابعت مسح العنكبوت التاريخي عن أهدابي،◆واكتشفت متعة البصيرة قبل البصر...
- 19في بيروت نشرت أجنحة الدهشة، وطرت وحيدة في دروب◆الفضول حتى قاع البراكين...
- 20في بيروت ذقت طعم السقوط إلى القمة والإقامة وحيدة◆داخل عملي وتعلّمت كيف تترمم الأجنحة المتكسرة ويخرج
- 21الفينيق من رماده...◆أيها الشقي... لا تقلْ لي مات أهلي... وأهلك. جئتهم
- 22ذات يوم في بيروت محروقة الأهداب مكسورة النوافذ◆والخاطر...
- 23فأخذوني إلى حنانهم الأخضر، وغمروا جلدي المحروق◆بماء الورد والياسمين وصلوات البسطاء والطيبين، قاسموني
- 24حبهم المنشور في الطرقات كخبز الفقراء... وضمّدوا قلمي◆ومنحوني البحر والحب محبرة...
- 25شربت من بئر لبنان كرماً علمتني أمي دمشق ألا أرده بغير◆الكرم... وها أنا أرمي في بئره بحصى الأبجدية وأصلّي كي
- 26تتحول إلى ماسات في قعره...◆لأنني شربت من بئر لبنان مياه الصحو الموجع،
- 27لأنني أنصت إلى حكايا القاع والأسرار، اخترقتني صرخة◆الماء، ولم يعد ثمة ما ينسيني نشيد الخصب الذي تعلّمته هناك.