أكذوبة اسمها سنة جديدة

غادة السمان

49 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    - قلبي يتهادى ببهجة بجعة البحيرة، لأننا سنقضي سهرة رأس◆السنة معاً في بيروت. أصدقيني القول: ما شعورك الليلة؟
  2. 2
    - قلبي ثقيل كجثة مهرة.◆ها أنا أقف على حافة القرن الحادي والعشرين، امرأة راسبة
  3. 3
    في "مدرسة الببغاوات"،◆رومانسيتها من القرن التاسع عشر وعقلها على حافة القرن
  4. 4
    الحادي والعشرين...◆أواجه أكذوبة السنة "الجديدة" بذعر.
  5. 5
    أواجه طواحين الهواء المفرغة من الهواء بحيرة "هاملتية".◆أواجه موت الأشجار والرقة والعذوبة والفروسية والشعر
  6. 6
    أواجه عفاريت البارحة والغد. العدوانات الالكترونية◆والذرية، احتضار الأوكسجين، انتصار الشاشة على الغيمة،
  7. 7
    محاصرة بشبكات "الانترنيت" وبتقنيات لم أشارك في اختراعها،◆لكنني "ابتعتها" كما فعلت من قبل بالطائرة والسيارة والدبابة،
  8. 8
    والكومبيوتر الذي قمت بتوظيفه لاحصاء أنفاس الناس وقمعهم◆نيراني شرر بلا زيت ولا فتيل، لهبة محرقة بلا ضوء.
  9. 9
    أقف على الأطلال كما فعلت منذ قرون، وأتلو "ديوان◆الحماسة" وأترحم على أجدادي، وسجادة الأرض تتم سرقتها
  10. 10
    من تحت أقدامي وأنا أنشد: "أمجاد يا عرب أمجاد"...◆ثيابي كحذاء الطنبوري، رقم من بلاد العرب والعجم
  11. 11
    والمغول والتتار. هوايتي "الكارا أوكي"* وطفلتي دمية الكترونية◆تدعى "تاماغوتشي"*.
  12. 12
    بطارية قلبي المزروع من صنع ألمانيا.◆العدسات اللاصقة في عينيّ من صنع فرنسا.
  13. 13
    السماعة في أذني من صنع بريطانيا.◆ساقي الخشبية الاصطناعية من صنع روسيا.
  14. 14
    لكنني ما زلت أرقص "الدبكة" و "السماح" فوق قبور أجدادي◆الذين كانوا عظاماً حقاً، وأنشد "ألسنا خير من ركب
  15. 15
    المطايا..."، وأرواحهم تلعنني وقومي على ما اقترفناه◆ها أنا أقف بموزاييكي الحضاري المستورد الهزلي في مقبرة
  16. 16
    سهرة رأس السنة، أنفخ في الزمامير، وأضع على رأسي القبعات◆الملوّنة وعلى وجهي الأقنعة المكسيكية، وأرطن بالفرنسية،
  17. 17
    وأرقص على أنغام الموسيقى الاسرائيلية في المرقص◆"الكوزموبوليتاني".
  18. 18
    وسط هذا الخراب غير الجميل، وحدها روحي تناضل كنملة◆عنيدة لتظل نقية وعربية... ولكن الأرواح لا تشيد مجداً ولا
  19. 19
    تُصلح تاريخاً...◆"دبكة يا شباب" ودعونا ننسى... بل أوقفوا الموسيقى
  20. 20
    وليعمّ الصمت ودعونا نتذكر أكذوبة عربية كبيرة اسمها سنة جديدة◆نرشو بها ضمائرنا منذ عصور.. ونحن نتقهقر كل عام قرناً!
  21. 21
    - كم تتقنين "فن النكد" أكثر من "فن الماكياج"! لماذا لا◆تغلقين فمك وتفتحين ذراعيك كما تفعل النساء اللطيفات كلهن؟
  22. 22
    لماذا لا ننهض ونرقص كبقية المدعوين ونهتف "هابي نيويير"◆و "بون آنيه" بكل اللغات في المظاهرات؟
  23. 23
    - لأنني حين أستحضر وطني العربي في خاطري، يهطل◆المطر داخل قلبي... لا أريد أن أكون مبنّجة بحبك، ومستسلمة
  24. 24
    لخدري مثل مريض في غرفة العمليات. أريد أن أتجرّع صحوي◆كما أتجرّع حبك، وأزحف صوب الحقيقة كمن يتسلق حافياً
  25. 25
    هضبة من زجاج مكسّر... وأرى بوضوح انزلاقنا المستمر في◆مستنقع الرمال المتحركة صوب العصور الحجرية للعقل!
  26. 26
    كان جسدك رشوة،◆تمثالاً إغريقياً من المرمر وطيب بحار العرب، خرافياً
  27. 27
    كأسطورة حتى إنني ذُهلت حين جرحك أصبعك وسال منه دم◆أحمر كما بقية الناس...
  28. 28
    لكن ذلّي صار أكبر من كل الرشوات وغوايات النسيان، وأنا◆أهرول تحت أحذية الغطرسة الإسرائيلية وجزمها الـ "ميد إن
  29. 29
    اميركا" التي تسحقني، وأنا أحاول أن أنجو بقلبي لأحبك به...◆وأحاول أن أسرق حقي في أحلامي لأحلم بك...
  30. 30
    صارت دورتي الدموية حبري، قدري أن أتشرد داخل تشردي◆إلى ما لا نهاية، وأن أحلم أنني أحلم داخل مرايا كوابيسي....
  31. 31
    - دعينا نتحدث عن أحلام بلا كوابيس، هل تحلمين بجائزة◆نوبل مثلاً؟
  32. 32
    - تبدو لي جائزة نوبل ترضية ضد الشيخوخة. فجأة، يقدمون◆لك الحلوى بعدما تكون قد أُصبتَ بمرض السكري. يهدونك
  33. 33
    الشهرة بعدما تكون زهدتَ فيها ولم تعد تعني لك شيئاَ... يبدو◆أننا لا نحصل على أي شيء إلا بعد أن يفقد قيمته لدينا!...
  34. 34
    يصير لدينا ثمن كل ما سبق واشتهيناه باستثناء الشهية إليه...!◆ويتحوّل الحلم إلى كابوس!
  35. 35
    - هل نسيتِ أنني الرجل الوحيد "الممنوع من الصرف" في◆حياتك؟ أهذا حبك لي ووفاءك؟ أتهمك بخيانتك لي مع أحزانك!
  36. 36
    - أرجوك أن تكف عن محاكمتي. لستُ رابعة العدوية ولا◆جان دارك!...
  37. 37
    أنا امرأة جسدها حقيبة سفر، هوايتها السباحة في بحيرة◆الشيطان، جرّبت "ختم الذاكرة بالشمع الأحمر" ولا تزال تحاول
  38. 38
    أن تنفض عن جمجمتها - من الداخل - رمل الصحارى دون أن◆تفكر بقص أصابع الأجداد التي وأدتها مرات.
  39. 39
    امرأة تحاول أن تلملم الروزنامات الهاربة لتتلصص على كل◆ما كان يجب أن تتعلّمه وتعرفه.
  40. 40
    طالبة كسولة في مدرسة الحب، لكنها لم ترسب في صف◆لستَ نابليون ولا ماركس ولا صلاح الدين الأيوبي، فدعني
  41. 41
    وشأني أتشاجر مع ذاتي في الظلام بعيداً عن حلبة الهذيان ليلة◆رأس السنة الجديدة المزعومة.
  42. 42
    ألملم نفسي بين موت وآخر من ميتاتي.◆وأسمح لطائر الفينيق الذي يسكنني بأن يتنهد على عتبة يأسه،
  43. 43
    قبل أن يفرد جناحيه محلقاً في سماوات الضوء الشاحب بحثاً عن◆منارة وجزيرة في أزمنة ترفض إيديولوجيات التبسيط...
  44. 44
    - ولكنني أحبك أيتها المرأة ذات العقل المناكد كبغل عنيد!◆- حبك مراوغ كجاموس مزدوج الولاء، مهمته أن يتلصص
  45. 45
    على جرحي ويلتقط له الصور خلسة، ويكتب عنه التقارير◆البوليسية للزمن، ويسمّي نفسه بعد ذلك عاشقاً... يثرثر عن
  46. 46
    "البريسترويكا" العاطفية ويلعب دور السائح فوق جرحي!◆- وأنت أيتها السيدة الحزينة، أما زلتِ تحبينني؟
  47. 47
    - لا أدري. لكنني أنصت إلى تنفسك وأنت نائم وأكاد أبكي.◆لا أريد أن يكف هذا الصوت عن الغناء وانا مازلت حية...
  48. 48
    أصدقك القول: إنني أرتجف في عراء التاريخ برداً وعاراً،◆أكثر مما أرتجف في عراء مخدعنا حباً.
  49. 49
    * موضة منتشرة في الغرب حيث يغني زبائن الملهى أو المطعم بدلاً من المطرب ولكن مع موسيقاه!◆* دمية الكترونية لطفل، يابانية الصنع.