أشهد أن زمنك سيأتي

غادة السمان

37 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أسبح عكس التيارخارج قطيع الأسماك المذعورة لأعود اليك ..
  2. 2
    و ها أنا من جديد هناكفي بيروت المكنفة بفلاشات عدسات التصوير
  3. 3
    و روائح احراق النفايات و الجثثو ظلال الحرائق على أعمدة البكاء
  4. 4
    كمدينة ضربها الطاعونطالعة من أساطير اللعنة
  5. 5
    و أكمام العصور المنقرضة ...حتى النوافذ تنكرت لنا
  6. 6
    و لم نعد نرى عبرهاو لكن يرانا المسلحون من الخارج بوضوح
  7. 7
    و نحن نلملم أطراف الحذرو نأوي كالجراذين الى أوكارنا في الدهاليز
  8. 8
    حين يرفع القصف عقيرته بالنباح الأسود...اقترفت خطيئة فتح نافذة للتجسس على الشمس
  9. 9
    شاهدت الرجل المسلح يختال في الأرض مرحاعلى جثث الشوارع الخاوية ...
  10. 10
    ذراعه بندقيةلم تعرف طلقاتها غير قلوب الأبرياء و الأطفال ...
  11. 11
    شاهدت أوراق الأشجار تموت و تتساقط حين مرو الأزهار تذبل فجأة
  12. 12
    و الألوان تهرب من المرئياتمثل صورة تلفزيونية ملونة
  13. 13
    تستحيل بيضاء و سوداء ..و العصافير تطلق صيحات الذعر
  14. 14
    و هي تفر من دربه ...و السيارات تنقلب على ظهرها
  15. 15
    كالصراصير المعدنية الميتة ...و المسلح يمشي
  16. 16
    تتصاعد أبخرة الكبريت الخانقة من أنفاسهالحوامض الكاوية تتفجر من موضع قدميه...
  17. 17
    عند المنعطف التقى بالمسلح ضبع مخيف...فانضم اليه بعدما تعانقا بحرارة...
  18. 18
    أغلقت النافذةأحصيت أعضائي..
  19. 19
    تلمست بطاقة سفري...ولم تعد الغابات ملعبنا و الشطآن الليلية
  20. 20
    ها نحن محشوران داخل بكاء الأطفال في الملجأو الفئران تقرض أطرافنا و بطاقات هويتنا و أحلامنا...
  21. 21
    و نحيب خافت لمشلولة يصم اذاننا كالقصف..ولد صغير يسأل بالحاح مخبول كلما سقطت قذيفة
  22. 22
    " ماذا يحدث " ؟من يجرؤ على أن يقول له
  23. 23
    أنهم يحاولون اقتسام الجوهرة المسروقة النادرةمنذ ثلاثة عشر عاما و يفشلون ؟...
  24. 24
    من يجرؤ على أن يشهد عكس الريح ؟عبثا يسطون على دفء القلب
  25. 25
    اني أتذكر ...أحارب الجدران بنوافذ الحلم ..
  26. 26
    ذلك الصباح منذ ألف عاموجدتك مرميا على الشاطىء أمامي
  27. 27
    شهيا و دافئا كعشبة بحر استوائيةلكنني أعدتك الى الموج..
  28. 28
    شكوت لي الملمس البارد لعرائس المحيطاتو أهديني مركبك
  29. 29
    فصنعت من سرير عرسعبثا يحوله ضباع الليل و دبابيره
  30. 30
    الى تابوت ..هذا ليس زمنك
  31. 31
    أيها المرهف شفافية و عذوبةهذا زمن اعدام العصافير
  32. 32
    و الأطفال و الفراشات و النجوم ...و أنت تدفق الحنان صوب كائنات الله كلها ...
  33. 33
    لكنني أشهد عكس الريحعلى أن حبك وحده سيبقى
  34. 34
    و أزهارك الربيعية اتية من ميتاتنا العديدة...لتنمو كنباتات الأساطير
  35. 35
    فوق القبور المنبوشةو أشلاء المخطوفين..
  36. 36
    و شفاه شققها الأنين...و سأظل أحبك عكس الريح
  37. 37
    ريثما يطلق الموت سراحي26/10/1986