أَمِنْ آلِ نُعْمِ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ

عمر ابن أبي ربيعة

65 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    غداة َ غدٍ، أم رائحٌ فمهجرُلحَاجَة ِ نَفْسٍ لم تَقُلْ في جَوَابِها
  2. 2
    فتبلغَ عذراً والمقالة ُ تعذرُتهيمُ إلى نعمٍ فلا الشملُ جامعٌ،
  3. 3
    ولا قربُ نعمٍ إن دنتْ لك نافعٌ،وأخرى أنتَ من دونِ نعمٍ، ومثلها
  4. 4
    نَهَى ذا النُّهَى لَوْ تَرْعَوي أَوْ تُفَكِّرُلها، كلما لاقيتهُ، يتنمرُ
  5. 5
    يسرُّ لي الشحناءَ، والبغضُ مظهرأَلِكْنِي إليْها بالسَّلامِ فإنَّهُ
  6. 6
    يشهرُ إلمامي بها وينكرُبِآيَة ِ ما قَالَتْ غَداة َ لَقِيْتُها
  7. 7
    بِمَدْفَعِ أَكْنَانٍ: «أَهذا المُشَهَّرُ؟»أشارتْ بمدارها، وقالت لأختها:
  8. 8
    "أهذا المغيريُّ الذي كان يذكر؟""أهذا الذي اطربتِ عتاً، فلم اكن،
  9. 9
    وعيشكِ، انساهُ إلى يومَ أقبر"فقالت: "نعمْ، لا شكّ غير لونهُ
  10. 10
    سُرَى اللَّيْلِ يُحْيي نَصَّهُ والتَّهَجُّرُ»"لئنْ كان إياهُ، لقد حالَ بعدنا
  11. 11
    عن العهدِ، والغنسانُ قد يتغير"رأتْ رجلاً أما إذا الشمسُ عارضتْ
  12. 12
    أخا سفرٍ جوابَ أرضٍ تقاذفتْقليلاً على الظهرِ المطية ِ ظلهُ،
  13. 13
    سِوَى ما نَفَى عَنْهُ الرِّداءُ المُحَبَّرواعجبها من عيشها ظلُّ غرفة ٍ،
  14. 14
    ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يهمها،وَلَيْلَة َ ذِي دَوْرَانَ جَشَّمْتِني السُّرَى
  15. 15
    وقد يجشمُ الهولَ المحبُّ المغررفبتُّ رقيباً للرفاقِ على شفاً،
  16. 16
    أحاذرُ منهمْ من يطوفُ، وأنظرإلَيْهِمْ مَتَى يَسْتَمْكِنُ النَّوْمُ مِنْهُمُ
  17. 17
    وَلَي مَجْلِسٌ لَوْلا اللُّبَانَة ُ أَوْعَرُوباتتْ قلوصي بالعراءِ ورحلها،
  18. 18
    وَبِتُّ أُنَاجي النَّفْس: «أَيْنَ خِبَاؤها؟وَكَيْفَ لِمَا آتِي مِنَ الأَمْرِ مَصْدَرُ؟»
  19. 19
    لَهَا وَهَوَى النَّفْسِ الَّذِي كاد يظْهَرُفَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتُ مِنْهُمْ وأُطْفِئَتْ
  20. 20
    مَصَابِيحُ شُبَّتْ بِکلْعَشاءِ وَأَنْؤُرُوغابَ قميرٌ كنتُ أرجو غيوبهُ،
  21. 21
    وَرَوَّحَ رُعْيَانٌ، وَنَوَّمَ سُمَّرُوَنَفَّضْتُ عَنِّي النَّوْم، أَقْبَلْتُ مِشْيَة َ الْـ
  22. 22
    حبابِ، وركني، خشية َ القومِ، أزورفحييتُ إذ فاجأتها، فتولهتْ،
  23. 23
    وكادتْ بمخفوضِ التحية ِ تجهروَقَالَتْ وَعَضَّتْ بِکلبَنَانِ: «فَضَحتَني
  24. 24
    وأنتَ امرؤٌ، ميسورُ أمرك أعسر!"" أريتكَ، إذ هنا عليكَ، ألمْ تخفْ،
  25. 25
    وقيتَ، وحولي من عدوكَ حضر؟""فواللهِ ما ادري أتعجيلُ حاجة ٍ،
  26. 26
    سَرَتْ بِكَ، أَمْ قَدْ نَامَ مَنْ كُنْتَ تَحْذَرُ؟»فقلتُ لها: "بل قادني الشوقُ والهوى
  27. 27
    إليكِ، وما عَينٌ من النّاسِ تَنظرُ»فقالتْ وقد لانتْ وأفرخَ روعها:
  28. 28
    "كلاكَ بحفظٍ ربكَ المتكبر!"«فأَنْتَ، أَبَا الخَطَّابِ، غَيْرَ مُدَافَعٍ،
  29. 29
    عَلَيَّ أَميرٌ، مَا مَكَثْتَ، مُؤَمَّرُ»فبتُّ قريرَ العينِ، أعطيتُ حاجتي،
  30. 30
    أقبلُ فاها، في الخلاء، فأكثرفيا لكَ منْ ليلٍ تقاصرَ طولهُ،
  31. 31
    وَمَا كَانَ لَيْلي قَبْلَ ذَلِكَ يَقْصُرُويا لكَ من ملهى ً هناكَ ومجلسٍ
  32. 32
    لنا، لم يكدرهُ علينا مكدريمجّ ذكيَّ المسكِ منها مفلجٌ،
  33. 33
    رقيقُ الحواشي ذو غروبٍ مؤشرتراه، إذا تفترّ عنهُ، كأنهُ
  34. 34
    حصى بردٍ، أو أقحوانٌ منوروترنو بعينيها إليّ، كما رنا،
  35. 35
    إلى ربربٍ وسطَ الخميلة ِ، جؤذرفلما تقضى الليلُ إلا أقلهُ،
  36. 36
    وكادتْ توالي نجمهِ تتغورأشارتْ "بأنّ الحيّ قد حانَ منهمُ
  37. 37
    هبوبٌ، ولكنْ موعدٌ لكَ عزور"فَمَا رَاعَني إلاَّ مُنادٍ: «تَرَحَّلوا!»
  38. 38
    وَقَدْ لاَح مَفْتوق مِنَ الصُّبْحِ أَشْقَرُوأيقاظهم، قالت: "أشر كيف تأمر؟"
  39. 39
    فَقُلْتُ: «أُبَادِيهِمْ فَإمَّا أَفُوتُهُمْوَإمّا ينالُ السَّيْفُ ثَأْراً فَيَثْأَرُ»
  40. 40
    فَقَالَتْ: «أَتَحْقِيقاً لِما قَال كَاشِحٌعلينا، وتصديقاً لما كان يؤثرُ؟"
  41. 41
    "فإنْ كانَ ما لابدّ منهُ، فغيرهُ،مِنَ الأَمْرِ أَدْنَى لِلْخَفاءِ وأَسْتَرُ»
  42. 42
    «أَقُصُّ عَلَى أُخْتَيَّ بَدْءَ حَدِيثِناوَمَا لِيَ مِنْ أَنْ تَعْلَمَا مُتَأَخَّرُ»
  43. 43
    "لعلهما أن تطلبا لكَ مخرجاً،وَأَنْ تَرْحُبا صدراً بِمَا كُنْتُ أَحصُرُ»
  44. 44
    فقامتْ كئيباً ليسَ في وجهها دمٌ،منَ الحزنِ، تذري عبرة ً تتحدر
  45. 45
    فقامتْ إليها حرتانِ عليهمافقالتْ لأختيها: "أعينا على فتى ً،
  46. 46
    أَتَى زَائِراً والأَمْرُ لِلأَمْرِ يُقْدَرُ»فَأَقْبَلَتا فارْتَاعَتا ثُمَّ قَالَتا:
  47. 47
    «أَقِلِّي عَلَيْكِ اللَّوْمَ فَالْخَطْبُ أَيْسَرُ»فقالتْ لها الصغرى : "سأعطيهِ مطرفي
  48. 48
    ودرعي وهذا البُرْدَ إنْ كان يحذر»«يَقُومُ فَيَمْشي بَيْنَنَا مُتَنَكِّراً
  49. 49
    فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر"فكان مجني دونَ من كنتُ اتقي،
  50. 50
    ثَلاثُ شُخوصٍ: كاعِبانِ وَمُعْصِرُفلما أجزنا ساحة َ الحيِّ قلنَ لي:
  51. 51
    «أَلَمْ تَتَّقِ الأَعْدَاءَ واللَّيْلُ مُقْمِرُ؟»وَقُلْنَ: «أَهَذا دَأْبُكَ الدَّهْرَ سادِراً
  52. 52
    أما تستحي أم ترعوي أم تفكر؟""إذا جئتَ فامنحْ طرفَ عينيكَ غيرنا،
  53. 53
    لِكَيْ يَحْسِبوا أَنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ»فآخرُ عهدٍ لي بها حينَ أعرضتْ،
  54. 54
    ولاحَ لها خدٌّ نقيٌّ، ومحجرسِوَى أَنَّني قَدْ قُلْتُ: يا نُعْمُ قَوْلَة ً
  55. 55
    هنيئاً لأهلِ العامرية ِ نشرها اللذيذُ، ورياها التي أتذكرُ
  56. 56
    فَقُمْتُ إلَى عَنْسٍ تَخَوَّنَ نَيَّهاسُرَى اللَّيْلِ حَتَّى لَحْمُها مُتَحَسَّرُ
  57. 57
    وحبسي على الحاجاتِ، حتى كأنهابَقِيَّة ُ لَوْحٍ أَوْ شِجارٌ مُؤَسَّرُ
  58. 58
    على طرفِ الأرجاءِ خامٌ منشروَرَدت وَمَاأَدري أَما بَعْدَ مَوْرِدي
  59. 59
    مِنَ اللَّيْلِ أَمْ ما قَدْ مَضَى مِنْهُ أَكْثَرُفَقُمْتُ إلى مِغْلاة ِ أَرْضٍ كَأَنَّها
  60. 60
    إذا التفتتْ مجنونة ٌ حين تنظرُمحاولة ُ للماءِ، لولا زمامها،
  61. 61
    وجذبي لها، كادتْ مراراً تكسرفلما رأيتُ الضرّ منها، وأنني
  62. 62
    بِبَلْدَة ِ أَرْضٍ لَيْس فيها مُعصَّرُجَديداً كَقَابِ الشِّبْرِ أَوْ هُو أَصْغَرُ
  63. 63
    إذا شرعتْ فيه، فليسَ لملتقىوَلاَ دَلْوَ إلاَّ القَعْبُ كَانَ رِشاءَهُ
  64. 64
    إلَى الماءِ نِسْع والأَدِيمُ والمُضَفَّرُفسافتْ، وما عافتْ، وما ردّ شربها
  65. 65

    عَنِ الرَّيِّ مَطْرُوقٌ مِنَ کلماءِ أَكْدَرُ