ميلاد شاعر

علي محمود طه

80 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    بعصا ساحر و قلب نبيّ◆لمحة من أشعّة الرّوح حلت
  2. 2
    ـمه و النّور كلّ معنى سريّ◆و حبته البيان ريّا من السحـ
  3. 3
    ض زها الكون بالوليد الصّبيّ◆و سبى الكائنات نور محيّا
  4. 4
    حفّ بالورد و العمار الزّكيّ◆و على ثغره يضيء ابتسام
  5. 5
    رفّ نورا بأرجوان ندي ّ◆و على راحتيه ريحانة تنـ
  6. 6
    ـدى و قيثارة بلحن شجيّ◆و تساءلن حيرة : ملك جا
  7. 7
    ء إلينا في صورة الإنسيّ؟◆من ترى ذلك الوليد هـ
  8. 8
    ـشّ له الكون من جماد و حيّ؟◆من تراه؟ فرّن صوت هتوف
  9. 9
    من وراء الحياة شاجي الدّويّ◆كان وجه الثّرى كوجه الماء را
  10. 10
    ئق الحسن مستفيض الضّياء◆حين ولّى الدّجى و أقبل فجر
  11. 11
    واضح النّور مشرق اللألاء◆بهج في السّماء و الأرض يهدى
  12. 12
    من غريب الخيال و الإيحاء◆و شدا الطّير بين عود و ناء
  13. 13
    مظهر يبهر العيون و سحر◆هزّ قلب الطّبيعة العذراء
  14. 14
    و جلا من بدائع الفنّ روضا◆ما الرّبيع الصّناع أوفى بنانا
  15. 15
    منه في دقّة و حسن أداء◆نسق الأرض زينة و جلاها
  16. 16
    عند غيض و صخرة عند ماء◆فزها الفجر ما بدى و تجلّى
  17. 17
    و ازدهى بالوجود أيّ ازدهاء◆قال:لم تبد لي الطّبيعة يوما
  18. 18
    لا و لم يسر ملء عيني و أذني◆مثل هذا السّني و هذا الغناء
  19. 19
    أيّ بشر لها تجمّلت الأر◆ض و زافت في فاتنات المرائي؟
  20. 20
    قال ماذا أرى ؟ فردّد صوت◆كصدى الوحي في ضمير السّماء
  21. 21
    كان فجر و كان ثمّ صباح◆فيه للحسن غدوة و رواح
  22. 22
    بكرت للرّياض فيها عذارى◆تزدهيهنّ صبوة و مراح
  23. 23
    حين لاحت لهنّ رنّ هتاف◆و علت بالدّعاء منهنّ راح
  24. 24
    قلن : ما لأجمل الصّباح فما حـ◆ـلّ على الأرض مثل هذا صباح
  25. 25
    فتعالوا بنا نغنّي و نلهو◆فهنا اللّهو و الغناء يتاح
  26. 26
    و هنا جدول على صفحتيه◆يرقص الظّلّ و السّني و الوضّاح
  27. 27
    و على حافتيه قام يغنّيـ◆ـنا من الطّير هاتف صدّاح
  28. 28
    و فراش له من الزّهر ألوا◆ن و من ريق الشّعاع جناح
  29. 29
    ر و عطر من الثّرى فوّاح◆و هنا ربوة تلألأ فيها
  30. 30
    خضرة العشب و النّدى اللماح◆و نسيم كأنه النّفس الحا
  31. 31
    مثل هذا الصّباح لم يلد الشّر◆ق و لم تنجب الشّموس الوضاح
  32. 32
    لكأّنا بالكون أعلام ميلا◆د و عرس قامت له الأفراح
  33. 33
    أيّ حسن نرى؟ فردّد صوت◆شبه نجوى تسرّها أرواح
  34. 34
    و تجلى المساء في ضوء بدر◆و شفوف غرّ الغلائل حمر
  35. 35
    و سماء تطفو و ترسب فيها الـ◆ـسّحب كالرّغو فوق أمواج بحر
  36. 36
    لا ترى النّفس أو تحسّ لديها◆و بأحنائه يرفّ ذماء
  37. 37
    من سني الشّمس خافق لم يقرّ◆و على شاطئ الغدير ورود
  38. 38
    فيه يغنّي ما بين شوك و صخر◆و كأنّ النجوم تسبح فيه
  39. 39
    و كأنّ الوجود بحر من النو◆هتفت نجمة: أرى الكون تبدو
  40. 40
    و أرى ذلك المساء يثير السّحـ◆ـر و الشّجو ملء عيني و صدري
  41. 41
    ترانا بليلة الوحي و التّن◆ـ ـزيل؟ أم ليلة الهوى و الشّعر؟
  42. 42
    ما لهذا المساء يشغفنا حبّـ◆ـا و يروي بنا الفتون و يغري
  43. 43
    أيّ سرّ ترى؟فرنّ هتاف◆كلّما جدّ في السّماء انتقالا
  44. 44
    و سكون يرقى الفضاء جناحا◆ـن و يهفو بها الضّياء اختيالا
  45. 45
    جوّها عاطر النّسيم يثير الـ◆ـشّجو و الشّعر و الهوى و الخيالا
  46. 46
    و إذا النّهر شاطئا و نميرا◆يتبارى أشعّة و ظلالا
  47. 47
    و سرى فيه زورق لحبيبـ◆ـن شجيّين ينشدان وصالا
  48. 48
    ليس يدري الهموم و الأوجالا◆و جرت ملء مسمعيه أحاديـ
  49. 49
    ـث عفا ذكرها لديه و دالا◆ذلك الباعث الأسى و المثير الـ
  50. 50
    ـنّار في مهجة المحبّ اشتعالا◆لا و لم يبك للبدور زوالا
  51. 51
    ليذوق الآلام و الآمالا◆و رأى النّور جائلا حيث جالا
  52. 52
    و استخفّته من شفاه الحبيـ◆ـبين شؤون الهوى فرقّ و مالا
  53. 53
    و تجلّت له الحياة و ما فيـ◆ـها فراعته فتنة و جمالا
  54. 54
    فجثا ضارعا: أرى الكون ربّي◆غير ما كان صورة و مثالا
  55. 55
    لم يكن يعرف الصّبابة قلبي◆ربّ ماذا أرى؟ فرنّ هتاف
  56. 56
    مستسرّ الصّدى يجيب السّؤالا◆و تجلّى الصّدى الحبيب السّاحر
  57. 57
    و سكون يبثّ في الكون روعا◆وقفت عنده اللّيالي الّدوائر
  58. 58
    و ستكان الوجود و التف الدّهـ◆ـر و أصغت إلى صداه المقادر
  59. 59
    لم يبن صورة و لكن راته◆قال: يا شاعري الوليد سلاما
  60. 60
    هزّت الأرض يوم جئت البشائر◆و إليك الوجود جمّ المظاهر
  61. 61
    لا تقل كم أخ لك اليوم في الأ◆رض شقيّ الوجدان أسوان حائر
  62. 62
    م و حفّت به الجدود العواثر◆و لكي ينهل السّعادة من نبـ
  63. 63
    و لكم جنّ بالحقيقة شاعر◆إنّما يسعد الوجود و تشقو
  64. 64
    ن و إنّي لكم مثيب و شاكر◆و لكم جنّتي اصطفيتكم اليو
  65. 65
    م لتحيوا بها جميل المآثر◆فانسقوها جداولا و رياضا
  66. 66
    و اجعلوها سرح النّهى و النّواظر◆اجعلوا النّهر كيف شئتم و مدّوا
  67. 67
    شاطئيه بين المروج النّواضر◆ماؤه ذوب خمرة و سنا شمـ
  68. 68
    ـس وريّا ورد و ألحان طائر◆واغرسوا النّخلة الجنيّة فوق النّبـ
  69. 69
    ـع في الموقف البديع السّاحر◆و اجعلوا جنّتي قصيدة شاعر
  70. 70
    أدخلوا الآن أيّها المحسنونا◆جنّة كنتم بها توعدونا
  71. 71
    و املأوها من الجمال فنونا◆املأوها فنّا و ليس فتونا
  72. 72
    و انشروا الصّفو فوقها و السّكونا◆تتغنّى به الطّيور و كونا
  73. 73
    و سنا مشرق يضيء الدّجونا◆سرمديّ الشّعاع يمحو المنونا
  74. 74
    رائق النّور ليس يعشي العيونا◆وتغنّوا بها كما تشتهونا
  75. 75
    و صفوها جداولا و عيونا◆وورودا نديّة و غصونا
  76. 76
    لا تثيروا بها الهوى و المجونا◆و احذروا أن تذكّروا المجنونا
  77. 77
    و خلا مهجة و جفّ شؤونا◆و هو في جنّتيه أسعد شاعر
  78. 78
    أيّها الشّاعر اعتمد قيثارك◆و اعزف الآن منشدا أشعارك
  79. 79
    و اجعل الحبّ و الجمال شعارك◆و ادع ربّا دعا الوجود و بارك
  80. 80

    فزها و ازدهى بميلاد شاعر