عيد التتويج
علي محمود طه60 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1ما الرعاة ! آثارهم فترنموا ؟◆هل طاف بالصّحراء منهم ملهم ؟
- 2أم ضوّأت سيناء في غسق الدّحى◆و جلا النّبوءة برقها المتكلم ؟
- 3نظروا خلال سمائها و تأأمّلوا◆و تقابلت أنظارهم فتبسّموا
- 4إيه فلاسفة الزّمان فأنتمو◆ببشائر الغيب المحجّب أغلم
- 5هذا النّشيد الأسيويّ معاده◆نبأ تقرّ به الشعوب و تنعم
- 6و طريقكم مصر و إنّ طريقها◆أثر الوحي القديم و معلم
- 7ألاّ يكون الفجر هدي خطاكمو◆هو سحر مصر ، و عرشها ، و لواؤها
- 8و الصّولجان ، و تاجها المتوسم◆و جبين صاحبها العزيز و إنّه
- 9وجه تقبّله السّماء و ترأم◆مسترسل النّظر البعيد كأنّه
- 10ملك يفكر أو نبيّ يلهم◆و كأنّما الآمال عبر طريقه
- 11ينتظر الحقل النّور خطوه◆و النّهر و الجبل العريض الأيهم
- 12و تلفّتت أمم و دارت أنجم◆مصر ، و هذا حبّها المتجسّم
- 13لمن النّسور على السّحاب تحوم ؟◆أومت عصا موسى فشقّ العيلم ؟
- 14و لم الصّباح كأنّما أنداؤه◆كأس تصفّق أو رحيق يسجم ؟
- 15و لم اختلاج النّيل فيه كأنّه◆شيخ يذّكر بالشّباب و يحلم ؟
- 16و لمن هتاف بالضّفاف مردّد◆أشجى من الوتر الحنون و أرخم ؟
- 17و لمن عواصم مصر حالية الذّرى◆تغزوا بوارقها النّجوم و تزحم ؟
- 18و لم احتشاد سرائري و خواطري◆و لمن شفاه بالدّعاء تتمتم ؟
- 19أسكندرية قد شهدت فحدّثيني◆فاليوم قد وضح الحنين المبهم !
- 20هاتي املأي كأسي و غنّى و اعصري◆خمرا أعلّ بها و لا أتأثّم
- 21إن كنت أفق الملهمين و أيكهم◆جيد البحار يمثلها و المعصم
- 22جددّت أعراس الزّمان وزانها◆ركب لفاروق العظيم و مقدم
- 23ما عاد جبّار الشّعوب و إنّما◆قد عاد قيصرك الرّشيد المسلم
- 24وصف و لم يبلغ مداه توّهم◆يوم الشّباب و لا مراء و إنّه
- 25للشّرق عيد و الكنانة موسم◆قد فتح التّاريخ كتابه
- 26يصغي إليه و يشرئبّ المرقم◆مولاي ، أمل عليه أوّل آية
- 27و يسود باسمك في الحياة و يحكم◆فبعثه جيلا واثبا مقتحّما إنّ الشّباب توثّب و تقحّم
- 28هزّ الفتى الأموي تحت إهابه◆شمشون في حلق الحديد يحطّم
- 29و المجد موهبة الملوك و إنّما◆تبني المواهب، و الخلائق تدعم
- 30و يضيق بالشّعب الطّموح يقينه◆و يثير مرّته الخيال فيعرم
- 31قوت الشّعوب وريّها أحلامها◆يا عاقد التّاج الوضيء بمفرق
- 32كالحقّ معقده هدى و تبسّم◆كنز و لم يحرز حلاه منجم
- 33عرش أعزّ من الجبال و أضخم◆نوابك شعبك حينما طالعتهم
- 34طاف الرّحيق البابليّ عليهم◆هتفوا بمجد و استخفّ وقارهم
- 35أمل يجلّ عن الهتاف و يعظم◆أقسمت بالدستور و الوطن الذي
- 36برّا بوالدك العظيم و ذمّة◆لجدودك الصّيد الذين تقدّموا
- 37و تطلعت عبر المدائن و القرى◆تصغي لصوتك في السّحابو رجعه
- 38لحن على أوتارهنّ ينغم◆و تنصّت العصفور و هو يهينم
- 39وضعت سنابل مثلما أوحى لها◆يا صوت مصر ، و يا صدى أحلامها
- 40زد روعتي ممّا يهزّ و يفعم◆ألقى المقادة في يديه وديعة
- 41في الدّهر عروته التي لا تفصم◆و ليعرض الجيش الكميّ المعلم
- 42و ضعوا السّيوف على الصّدور و أقسموا◆و كأن إبراهيم طيفك ماثلا
- 43و كأنّ الشعوب بمثل جيشك تكرم◆الأرض تعرفه و تشهد أنّه
- 44سيل إذا امع الحديد و قشعم◆طروس أم عكّاء عن أمجاده
- 45تروي؟ أم البيت العتيق و زمزم ؟◆أم حومة السّودان، و هي صحيفة
- 46السّيف خطّ سطورها و اللّهذم ؟◆أم مورة الشّماء يوم أباحها
- 47و النّار حول سفينه تتهزّم ؟◆لم يعل نافرين هذا الميسم
- 48فاغفر لما صنع الزّمان فإنّها◆بؤسى تمرّ على الشّعوب و أنعم
- 49و انفخ به من بأس روحك سورة◆فالرّفق من نبل النّفوس و ربّما
- 50يلحى النّبيل بفعله و يذمّم◆نسك ، و لكنّ السّياسة تأثّم
- 51قالوا : فتى عشق الطّبيعة و اغتدى◆بغرائب الأشعار و هو متيّم
- 52و طوى البحار على شراع خياله◆يرتاد عالية الذّرى و يؤمّم
- 53أنا من زعمتم : غير أنّي شاعر◆أرضي البيان بما يصوغ و يرسم
- 54و رفعت من بنيانه ما هدّموا◆الشّعر عندي نشوة علويّة
- 55و شعاع كأس لم يقبّلها فم◆و لحون سلم أو ملاحم غارة
- 56غنّى الجبال بها السّحاب المرزم◆أرسلته يوم النّداء فخلته
- 57نارا و خلت الأرض خضّبها الدّم◆و دعاه عرشك، استهلّ خواطرا
- 58و رفعت رأسي للسّماء و خلتني◆أتناول النّجم البعيد و أنظم
- 59صوت الشّباب و روحه المتضرّم◆و سلمت يا مولاي للوطن الذي
- 60
بك يستظلّ ، و يستعزّ ، و يسلم !