رجوع الهارب
علي محمود طه32 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1ومشيتُ في الوادي يمزِّق صخرُه◆قدمي، وتُدمِي الشائكاتُ يميني
- 2فوقفتُ، فارتدَّتْ هنالك دوني◆وأصختُ للنَّسمات وهي هوازجٌ
- 3يا صبحُ: ما للشمس غيرَ مضيئةٍ◆يا ليلُ: ما للنجم غيرَ مبينِ؟
- 4يا نارُ: ما للنارِ بين جوانحي◆يا نورُ: أين النورُ ملء جفوني؟
- 5وتنكرتْ للهاربِ المسكينِ!!◆فلمنْ أبثُّ ضراعتي وحنيني؟
- 6صبرًا وجُنَّ من الإسارِ جنوني◆ولقد مضى عهدُ التنقل، وانتهى
- 7عند الرياض، فليسَ ما يصبيني◆يطغى عليَّ وذِلَّةُ تعرُوني
- 8ألمٍ، وضجَّ القلبُ بعد سكونِ◆عيني، ومتهمًا لديهِ يقيني
- 9إطراقُ مكتئبٍ، وصمتُ حزينِ◆دوني، وهاتِ القيدَ غير ضنينِ
- 10دعني أروِّ القلبَ من خمرِ الرضا◆وأُنِمْ، على فجرِ الحنان، عيوني
- 11وأتاكَ ينشدها بعينِ سجينِ!!◆قرّبت للنور المشع عيوني
- 12و رفعت للّهب الأحمّ جبيني◆و مشيت في الوادي يمزّق صخره
- 13قدمي، و تدمي الشّائكات يميني◆و عدوت نحو الماء و هو مقاربي
- 14فنأى و ردّ إلى السراب ظنوني◆و بدت لعيني في السّماء غمامة
- 15و أصخت للنسمات و هي هوازج◆يا صبح : ما للشّمس غير مضيئة
- 16يا ليل : ما للنّجم غير مبين؟◆يا نار : ما للنار بين جوانحي
- 17يا نور : أين النّور ملء جفوني؟◆ذهب الّهار بحيرتي و كآبتي
- 18و أتى المساء بأدمعي و شجوني◆حتى الطّبيعة أعرضت و تصاممت
- 19و تنكّرت للهارب المسكين !!◆أن لم يكن لي من حنانك موئل
- 20فلمن أبثّ ضراعتي و حنيني؟◆صبرا و جنّ من الأسار جنوني
- 21فأعدتني طلق الجناح و خلت بي◆للنّور جنّة عاشق مفتون
- 22ة أشرت لي نحو السّماء فلم أطر◆نسي السّماء و بات يجهل عالما
- 23و لقد مضى عهد التّنقل و انتهى◆زمني إليك بصبوتي و فتوني
- 24عند الرّياض ، فليس ما يصبيني◆فتهدّجت و تعثّرت بأنيني
- 25و نزلت أستذري الظلال فعقّني◆حتّى الغصون غدون غير غصون
- 26فرجعت للوكر القديم و بي أسى◆يطغى عليّ و ذلة تعروني
- 27لما رأته غرورقت عيناي من◆ألم ، و ضجّ القلب بعد سكون
- 28و مضت بي الذّكرى فرحت مكذبا◆عيني ، و متّهما لديه يقيني
- 29و صحوت من خبل و بي مما أرى◆إطراق مكتئب و صمت حزين
- 30دوني ، و هات القيد غير ضنين◆دعني أروّ القلب من خمر الرّضى
- 31و أنم على فجر الحنان عيوني◆و أعد إلى أسر الصّبابة هاربا
- 32قد آب من سفر اللّيالي الجون◆و أتاك ينشدها بعين سجين !!