بين الشرق والغرب

علي محمود طه

44 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    مسراك نور و أنسام و أنداؤ◆فاخفق شراعي ، و طر ، يصدح لك الماء
  2. 2
    تشدو به موجة في بحر العذراء◆يحدوك بالنّغم السّكران أرغنها
  3. 3
    في مسبح ماؤه زهر و صهباء◆لكلّ جبّ جديد فيه أجواء ؟
  4. 4
    و فجره صائد طارت بمهجته◆حوريّة في فجاج اليمّ شقراء ؟
  5. 5
    و ليله مرقص تغشاه غانية◆في مطرف أسود وشّاه لألاء ؟
  6. 6
    شتّى مواكب من روح و آلهة◆لها التّفات إلى الماضي و إصغاء
  7. 7
    تهرّها بقديم الشّوق أشرعة◆مرنّحات تغنّهن أنواء
  8. 8
    ملاخ واد له بالتّيه إغراء◆و استضخكت قلبه مزن و هوجاء
  9. 9
    زوته عنها السّنون السّبع و اختلفت◆عليه من بعدها نعمى و بأساء
  10. 10
    بها الأحبّة حسّاد و أعداء◆و قيل كفّته عن دنيا شوارده
  11. 11
    بيضاء من شعرات الرّأس غرّاء◆لا يا غرامي ، و هذا الفنّ ملء دمي
  12. 12
    بالنّار و الصّبوات الحمر مشّاء◆إلا و عادت إليها و هي سمحاء
  13. 13
    و ذاك شاطئنا المسحور تزحمه◆من ذكرياتك أطياف و أصداء
  14. 14
    على الصّخور الحواني من مشارفه◆ربّات وحي ، و أشواق ، و أهواء
  15. 15
    أقمن منتظرات ، ما شكون ضنى◆و قد تعاقب إصباح و إمساء
  16. 16
    حتّى رأتني على بعد مطوّقة◆مجروحة الصّوت ، و لهى اللّحن ، سجواء
  17. 17
    همّت تغنّي فكانت نبأة و صدى◆صحت لوقعهما دوح و أفياء :
  18. 18
    عرائس الشّعر قد عاد الحبيب و في◆عينيه سهد و تعذيب و إضناء
  19. 19
    أما له راحة منها و إغفاء ؟◆دعيه يحلم بأنّ البحر في دعة
  20. 20
    و الرّيح ناعمة ، و الأرض قمراء◆و انها في ظلال السّلم نائمة
  21. 21
    و أنّها جنّة للحبّ غنّاء◆و قرّبي كأسه و اصغي لمزهره
  22. 22
    و قيل لبنان سحر الشرق ، فاندفعت◆سفينة و هفت بالشّوق دأماء
  23. 23
    أوحى له الشّرق أنّا من أحبّته◆و أنّنا في الهوى أهل أودّاء
  24. 24
    فقرّبتنا و شفّت عن بشاشته◆في كلّ منحدر منها و مرتفع
  25. 25
    مسحورة النّبع ، ريّا النّبت ، جلواء◆و قبّلت نسمات الأرز حوباء
  26. 26
    و استقبلتنا الطّيور في مناقرها◆شدو ، و زيتونة للشّرق خضراء
  27. 27
    ترقّص الموج إذا مسّته أجنحها◆في ساحل من خرافات و أخيلة
  28. 28
    بهنّ لبنان روّاح و غدّاء◆صبيّة و هي مثل الدّهر شمطاء
  29. 29
    توسّدت صخرة الآباد و التفتت◆ترعى سفائن من راحوا و من جاؤوا
  30. 30
    أتلك بيروت ؟ أم بابل صور◆معلقات ، لها بالسّحر إيحاء !
  31. 31
    و أومأت بالهوى عاليّ فاعتنقت◆من حولنا ثمّ أظلال و أضواء
  32. 32
    قامت تنسّق من ماء و من شجر◆فكلّ ناحية زهر و أجناء
  33. 33
    كأنّما نبّئت من عشتروت لقا◆فازيّنت فهي سيقان و أثداء
  34. 34
    تقول : يا ربّة الحسن انظري و صفي◆: أفوق واديك مثلى اليوم حسناء ؟
  35. 35
    عاليّ ، رفقا بأبصار مدلّهة◆عاليّ ، إنّا نشاوى من هوى و أسبى
  36. 36
    إنّا محبّون ، يا عاليّ ، أنضاء◆و حان بعد وداع من فرادسها
  37. 37
    و قد حرت بخطى الشّمس المليساء◆و أشفقت من وجيب القلب أحناء
  38. 38
    و سار عنها شراع حائر قلق◆يل بحر ما بك ؟ هل مسّتك عاصفة
  39. 39
    أم استخفّك إزباد و إرغاء ؟◆لما خبت من ربوع الشّرق أسناء ؟
  40. 40
    هذي السّماء صفاء ، و الدّجى قمر◆للحسن فيه و للعشّاق ما شاؤا
  41. 41
    يا بحر ما بك ما بي! مصر ما بعدت◆ولي إليها بهذا الشّعر إسراء
  42. 42
    عجبت و العصر حرّا كيف في يديها◆هذا الحديد له حزّ و إدماء !
  43. 43
    إن لم تجئ عن جلاء القوم أبناء◆و أنّ مصر بحريّاتها ظفرت
  44. 44
    أقسمت ، إلاّ إذا نادت بقتياها◆فهبّ مستقتل عندها و فداء