اللهُ والشاعر

علي محمود طه

81 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    لا تفزعي يا أرضُ: لا تفرَقيولا تُضلِّيهِ، ولا تنْفرِي
  2. 2
    وأمسكي، يا أرضُ، عصْفَ الرياحْتَهَدُّجَ الأنَّاتِ من قلبه؟
  3. 3
    تَمَرُّدَ الرُّوحِ على ربهِ؟أنت لهُ، يا أرضُ، أمٌّ رءومْ
  4. 4
    ما هوَ إلَّا صوتُك المرسلُفجاءَ عن آلامهِ ينطقُ؟
  5. 5
    يا للصَّدى من قلبهِ النَّاطقِمضى يبثُّ الدهرَ في خفْقهِ
  6. 6
    فاغفرْ لهذا الغاضبِ المحنَقِحنانكَ اللهمَّ، لا تغضبِ
  7. 7
    أنتَ الجميلُ الصفحِ، جمُّ الحنانْومنكَ، يا ربِّ، أخذتُ الأمانْ
  8. 8
    إلَّا بما يوحي إليه الدَّمُ!ومنهُ يُنْمي القبرُ ديدانَهُ!
  9. 9
    فكيف يثني الروحُ عما تَشاءْ؟وكيف يقوى؟ وهي من قدرتكْ؟
  10. 10
    وما أرى لي في بِناها يدا!أوْ لَا؟ فما للخيرِ لمْ يُثمرِ
  11. 11
    فيها؟ وما للشرِّ قد أثمرا!!تقولُ روحي: إنَّها مُلهَمهْ
  12. 12
    مقودةٌ، في سيرها، مُرْغَمهْشديدةَ الإغراءِ شتَّى الفتونْ!
  13. 13
    وما أرى!! هل في غدٍ لي ثواءْبالخلدِ؟ أمْ مثوايَ نارُ الجحيمْ؟
  14. 14
    فاستكبرَ الطبعُ، وما أذعناأمنذِري أنت بيومِ الحسابْ؟
  15. 15
    ولائمي أنتَ على ما جرى؟رُحماك: ما يرضيكَ هذا العذابْ
  16. 16
    لطيِّعٍ لم يَعْصِ ما قُدِّرَا!!غرائزي، ما شئتَ لا ما أشاءْ
  17. 17
    وإن تكنْ مما جَنتهُ براءْ!وفيمَ تُجزَى، وهيَ لم تأثمِ؟
  18. 18
    ألستَ أنت الصائغَ الطابعا؟ألمْ تَسِمْها قبلُ بالميسمِ؟
  19. 19
    ألمْ تصُغْ قالبها الرائعا؟؟ألم تصُغْها عنصرًا عنصرًا؟
  20. 20
    من أين؟ ما علمي، وأنت العليمْ!يُساقِطان السِّحرَ في سمعِها!
  21. 21
    إليهِ دنياها وماذا يكونْ!من حيرةٍ الفكر وهجس الظنونْ!
  22. 22
    رأتْ أسارى في قيودٍ ثقالْأنهضهُ في قيدِه يَرْسُفُ!
  23. 23
    يا أرضُ، ما كنتِ لنا منزلَاما أنتِ إلا موبقُ الأبرياءْ!!
  24. 24
    أفي سبيلِ العيش هذا الصراعْ؟أم في سبيلِ الخلدِ والآخره؟
  25. 25
    تطحنهم تلك الرَّحى الدائرهْ؟؟ما ذنبُ هذا العالمِ الثَّائرِ؟
  26. 26
    إنْ حاولَ الإفلاتَ من آسرِهْ؟أسعدَ حالًا منهُ في حاضرِهْ!!
  27. 27
    ما كانَ بالزَّاري ولا الناقمِيسوقُهمْ للموتِ من حولهِ!
  28. 28
    وقالَ: ما لي أنكرُ الواقعا؟من قَبْلِ أن تلقى الغدَ الرائعا!
  29. 29
    أيصبحُ الإنسانُ هذا الرميمْ؟والجيفةَ الملقاةَ نهبَ الترابْ؟
  30. 30
    والظلمةَ الجاثمَ فيها الخرابْ؟لمنْ إذًا تبدعُ تلك العقولْ؟
  31. 31
    أفي الرَّدى تدرك ما فاتَها؟؟ويسحقُ الدهرُ يواقيتَها؟؟
  32. 32
    وا أسفا للعَالَمِ البائدِمضى يُغنِّي، وهو لا يطربُ!!
  33. 33
    من نكد الدُّنيا وضنكِ الحياةْفإنهُ أوْلى بعطفِ الإلهْ!
  34. 34
    عاودَهُ الخالدُ من حزنهِ!وما أتى الغَيَّ ليعصي الإلهْ
  35. 35
    يومًا، ولا كانَ بهِ مُغرَمَاوسرَّها المستغلقَ المبهما!
  36. 36
    قيثارةُ القلبِ، ونايُ الفمِفاملأْ بها، يا ربِّ، قلبَ القدرْ!
  37. 37
    يا ربِّ، ما أشقيتني في الوجودْإلَّا بقلبي: ليتَهُ لم يكنْ
  38. 38
    وقلتَ: غنِّ الأرضَ لحنَ السماءْمُصفِّقًا للضحوةِ الساطعةْ
  39. 39
    كأنَّما ترقُص أحلامُهافي ليلةٍ شرقيةٍ مُقمره!
  40. 40
    عليهِ، فهيَ اللحنُ من عزفِهما خَبَّأتْهُ النظرةُ العاجلةْ
  41. 41
    لوْ لَمْ تَشُبْهُ اليقْظةُ القاتلهْ!في قلبهِ السحرَ وفي عينهِ
  42. 42
    الذئبَ، والشاةَ، وحربَ البقاءْولا رأى من قبلُ لونَ الدِّمَاءْ!
  43. 43
    ويُقبلُ الليلُ، وما يعلمُ!!ويختفي الشلوُ ويُمحى الدمُ!!
  44. 44
    أين ترى، يا أرضُ، يُلقي عصاهُ؟وأيُّ وادٍ ضلِّ في تيههِ؟
  45. 45
    اختار في الظلِّ له مقعداإذ أبصر الصِّلَ بها مُطرقَا
  46. 46
    في صخَب البحر وعصف الرياحْ؟ما بين نابيْ ذلك الأرقمِ!!
  47. 47
    قد جاز طوفانُك شمَّ القنانْ!من علَّم الوحشَ الأذى والقتالْ؟
  48. 48
    من بثَّ فيهِ الشرَّ أو ألهمهْ؟من علَّم الثعبانَ هذا الختالْ؟
  49. 49
    والحيوانَ الغدرَ من علَّمهْ؟يا أرضُ، هذا الوحيُ من عالمِكْ
  50. 50
    جنيتِ، يا أرضُ، على آدمِكْإذ سمتهِ بالأمسِ هجرَ الجنانْ!
  51. 51
    يا ضلَّة الشاعر، أين النجاةْوأين، أينَ المنزلُ الآمنُ؟
  52. 52
    طالعهُ منهُ الرَّدى الكامنُ؟ما كان إلا حُلُمًا كاذبَا
  53. 53
    والشهبُ نارٌ، والدياجي دُخَانْالأرضُ من أقطارها راجفَةْ
  54. 54
    تضجُّ في أرجائها العاصفَةْكأنَّمَا الناسُ بها يُحشرونْ!
  55. 55
    وَا عجبًا مما يرى الشاعرُكأنما أمسى بوادي الحِمامْ!
  56. 56
    وكُنَّ بالأمس مثارَ الفتونْ!الموجُ، والنوءُ، سيلُ الحُمَمْ
  57. 57
    يا رحمةَ اللهِ اهبطي وانظريما حصدَ الموتُ ودكَّ العَدَمْ!!
  58. 58
    أيستحقُّ الناسُ هذا العقابْ؟أم حانتِ الساعةُ من نقمتكْ؟
  59. 59
    ما احتملوا، يا ربِّ، هذا العذابْإلا رجاءَ الغوثِ من رحمتكْ؟
  60. 60
    عن آخر الصيحات من رعبها؟ما زال فيها من معاني الحياة
  61. 61
    إيماءَةُ الشكوى إلى ربها!تُشهدها هذا الأسى والألمْ!
  62. 62
    كأنها في مَوقفٍ للصَّلاهْضراعةً ترسُمها للإِلهْ!
  63. 63
    إلا ودوَّى باسمِكَ الأمجدِ!للعالم الذَّاكرِ إمَّا نَسِي؟
  64. 64
    بهنَّ قلبَ الفظِّ والأشرسِ؟فحسبُنا آلامُنا في الحياهْ!!
  65. 65
    من كل عاصٍ أو غوِيٍّ جموحْ؟يوم اجتوى الأعلامَ طوفانُ نوحْ!
  66. 66
    إذًا فما للناس ضلُّوا الهدى؟وأخطئوا اليوم سبيلَ الرشادْ؟
  67. 67
    فأغرقَ الخير ونجَّى الفسادْ!!فلم يَرَ الجوديَّ لمَّا دعا!!
  68. 68
    يا أرضُ، ولَّى عهدُ نوحٍ وزالْفمَن لكِ اليومَ بطوفانِهِ؟
  69. 69
    قد عزَّكِ المرسى بشطآنِهِ!إلامَ تطوين عُبابَ السِّنينْ
  70. 70
    شوقًا إلى فردوسكِ الضائعِ؟غُرِّرْتِ، يا أرضُ بما تحلُمين
  71. 71
    فاستيقظي من حُلمِكِ الخادعِ!!يقذفُكِ التيار في لُجِّهِ
  72. 72
    لعلَّها ترفعُ عنكِ الشقاءْ!والشمس حيرى فوقكم والنجومْ!
  73. 73
    قولوا لها: يا من شهدتِ الحياهْمن أينَ تلك النظرةُ الجامدهْ؟
  74. 74
    من أينَ تلك النظرةُ الهادئهْ؟والقسماتُ المشرقاتُ الجبينْ؟
  75. 75
    هل أنتِ من آلامنا هازئِهْ؟أم أنتِ، يا أعينُ لا تُبصرينْ؟!
  76. 76
    فما عرفتِ الحزنَ والأدمعَا؟قد آن أن تُصغي وأن تشْفعا!
  77. 77
    فأشعلوا النارَ بها أشْعِلوا!!أو فاملئوا من زهرها اليانعِ
  78. 78
    في مسمعِ الأفلاكِ إذ تصعدُفي وجهها الآفاقُ لا توصدُ!!
  79. 79
    لا تفرَقي مني، ولا تَفزعيإذا دعوتِ الله من منفَذِ!
  80. 80
    فابتهلي للهِ، واستغفِرِيوقدِّمي التوبةَ، واستمطري
  81. 81

    بين يَدَيْه عبراتِ الندمْ!!