العشاق الثلاثة

علي محمود طه

50 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    فناداه من وادي الخليّين هاتف◆يقول له : يا روعة الحسن و الصّبا
  2. 2
    و أجمل أحلام اللّيالي الكواعب◆أنا العاشق الوافي إذا جننّي الدّجى
  3. 3
    و راعيك بين النّيرات الثّواقب◆عوالمك الملأى بشتّى العجائب
  4. 4
    و يا ليت لي كنز ابتسامتك التي◆فاصغي إليه الضّوء في صفو جذلان
  5. 5
    و أضفى على الوادي شعاع حنان◆و جاس خلال السّحب و الماء و الثّرى
  6. 6
    فصاح به : يا صاحبي ضلّ ناظري◆فأوما له إنّي هنا تحت شرفتي
  7. 7
    أبى البرد أن أستقبل اللّيل قائما◆و أن أنزل الوادي بحيث تراني
  8. 8
    و حسب الهوى من عاشق لك وامق◆تزوّد عيني من سنا ضوئك الحاني !
  9. 9
    فألقى عليه الضّوء نظرة حائر◆و أعرض عنه بابتسامة ساخر
  10. 10
    و قال له : يا صاحبي قد جهلتني◆و يا ربّ شعر ساقه غير شاعر
  11. 11
    تجاذبني طاحونة الشّمس كلّما◆وقفت و تمضي بي سياط المقادر
  12. 12
    و ما بسمتي إلا دموع من اللّظى◆فقبلك لم يلق الأعاجيب ناطري !
  13. 13
    و أمعن في تفكيره القمر الزّاهي◆فمر بارض ذات عشب و أمواه
  14. 14
    بقول له : يا مشهدي كلّ ليلة◆على أنّه في النّاس من غير أشباه
  15. 15
    و ترسم لي الأشباح طيف خياله◆و صدرك خفّاق ، و جفنك ساهي
  16. 16
    فرفذ على الوادي الشّعاع طروبا◆و ناداه من بين الظّلال مجيبا :
  17. 17
    أصافح و جها ، من هواك حبيبا◆فجاوبه : يا قرّة العين إنّني
  18. 18
    إذا أتعبت عيني السّماء تطلّعا◆و خالست احظا للنّجوم مريبا
  19. 19
    خلوت به ، أرعاك أو في قسامة◆و أوفر من سحر الجمال نصيبا !
  20. 20
    فغاض ابتسام الضّوءمن فرط حيرة◆و صاح : نجييّ أنت حقّرت سيرتي
  21. 21
    هو الكون مرآتي ، و مجلى مفاتني◆و ما لغدير أن يمثّل صورتي
  22. 22
    و ما نظر العشّاق إلاّ لعالم◆أنا الحمّة السوداء ، رأد الظهيرة
  23. 23
    فدع عالم الأفلاك و اقنع بلجّة◆و غازل من الأسماك كلّ عزيرة !
  24. 24
    و بينا يهيم الضّوء في سبحاته◆و قد وعظ هذا الكونفي سخرياته
  25. 25
    رأى شبحا في قرب نار كأنّما◆يمدّ ذراعيه ، و يرسل صوته
  26. 26
    بلوعة قلب في نبراته◆إلى القمر السّاري محيّاه شاخص
  27. 27
    فحام عليه الضوء و استمهل الخطى◆و أجرى سناه الطّلق في قسماته
  28. 28
    و صاح به : يا شيخ ما أنت قائل◆تكلّم ! فإنّ اللّيل في أخرياته
  29. 29
    فقال له : يا باعث الحبّ و المنى◆سلمت و حيّتك العوالم و الدّنى
  30. 30
    شفيت جوى شبخ أحبّك يافعا◆و عاش بهذا الحبذ جذلان مؤمنا
  31. 31
    و أفنيت عمري أرتقي عالي الذّرى◆و أوقد ناري كي تراني و أنثني
  32. 32
    لأطلق ألحاني ، و أدعوك موهنا◆و قيل ضنين لا يجود بوصله
  33. 33
    و نوّام ليل أنكروا آية السنا !◆فحدّق فيه الضّوء و ارتد مغضبا
  34. 34
    و قال له : أفنيت في سخفك الصّبا◆و لمّا ترح جفنا من السّهد متعبا
  35. 35
    و سخرية بالنّار ، أن تتفرّبا◆كأنّ شعاعي في جفونك قد خبأ
  36. 36
    و من عبث مثواك في هذه الرّبى◆على حين لم تبلغ من النّور مرقبا
  37. 37
    و ما كنت إلا ّ الواهم المترقّبا◆و كانوا لأمثال الخليذين مضربا
  38. 38
    فوا أسفا ، ما كنت في الدّهر مذنبا◆فأجزي بنجوى من تعشّق أو صبا
  39. 39
    و ساق على حبذي الدليل المكذّبا◆به اللّيل لمّا آثر الأرض و اجتبى؟
  40. 40
    أ أبصر قلبي الدّجنّة كوكبا◆أضاء له الدّرب السّحيق المشعّبا
  41. 41
    و هل في سنا غيري تملّي و شبّبا◆بحواء و اهتاج اليراع المثقّبا
  42. 42
    فذاب حيائي منهما ، و تصبّبا◆و أورثني هذا الشّحوب ، و أعقبا
  43. 43
    رأيت فمّا يدنو ، و وجها تخضّبا◆و صدرا خفوقا فوق صدر توثّبا
  44. 44
    غرائز فيها الغيّ و النقص ركّبا◆فيا شيخ دع هذا الوشاح المذهّبا
  45. 45
    طفا الرّاح فيه ، و التراب ترسّبا◆و إنّ كلاب الأرض أشرف مأربا
  46. 46
    ينير لها ضوئي الظّلام لتجنبا◆خطى اللصّ يستار الطّريق المحجّبا
  47. 47
    فإن نبحت ضوئي ، تسمّعت معجبا◆بأرخم لحن ، رنّ في اللّيل مطربا
  48. 48
    بني آدم ، إن لم يكن آدم الأبا◆رجوت لكم من عالم الرّجس مهربا
  49. 49
    و آثرتكم بالكلب جدّا مهذّبا◆و أجمل بالإنسان أن يتكلّبا
  50. 50
    و مال عن الأرض الشّعاع و غرّبا◆و وسوس فس صدر الدّجى فتألّبا