الطريد
علي محمود طه53 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1به الأرض غرقى، والنجوم كواسفُ◆إلى أين تمضي، أيها التائهُ الخُطى،
- 2يساريك برقٌ أو يباريك عاصفُ؟◆رأيتك في بحر الظلام كأنَّما
- 3يسائل: من ذاك الشقيُّ المجازفُ؟!◆ويعزبُ عنه الصِّلُّ، والصِّلُّ واجفُ
- 4أوَانَ الردى في برده الرثِّ زاحفُ◆فوا عجبًا!! لم تحملِ الأرض مثلَه
- 5ولا طاف منه بالدُّجُنَّةِ طائفُ◆وبينهما يسري الدُّجى وهو خائفُ
- 6تُرى أيُّ سرٍّ في الظلام محجَّب؟◆أليس له من نبأة القلب كاشفُ؟
- 7أجبْني طريدَ الأرض، إني يهزني◆إليك هوًى، من جانب الغيب، شاغفُ!
- 8وقال: أجل إنِّي الطريدُ وإنه◆أتسألكَ الأفلاك عني، أنا الذي
- 9رمته الدياجي والرعودُ القواصفُ؟◆أجلْ: إن ذاتي يا نجيِّي تنكرت
- 10لعينك، لكنَّ القلوبَ تَعارَفُ؟◆وما كان هذا النوءُ والموجُ والدُّجى
- 11غذتها الضحايا بالجسوم فأخصبت◆وأترعها سيلٌ من الدَّم جارفُ
- 12ويا ليتَ ترويها الدموعُ الذَّوارفُ◆ويعجز عن تصويرها، اليوم، واصفُ
- 13دعوتُ إلى حرِّيَّةِ الرأي معشرًا◆يرون بأنَّ العيشَ لذَّاتُ ماجنٍ
- 14وقالوا: ألا أين الضياءُ المشارفُ؟◆عجبتُ لهذا العقل حُرًّا فما له
- 15وليس بما تُزهى هناك المقاصفُ◆إذا كذَّبت ربَّ القصورِ العواطفُ
- 16ويشقى بمصر النابهونَ الغطارفُ؟◆طرائدَ في صحراءَ، لا نبعَ واحةٍ
- 17يرقُّ، ولا دانٍ من الظلِّ وارفُ◆أقلَّتهُ أحنائي ذماءً ولم أزَلْ
- 18به في غار الحادثات أجازفُ◆خفوقَ جناحٍ وهو بالدمِ نازفُ
- 19أتيتُ إلى هذا المكان تهزُّني◆إلى حيثُ ينمو الرأيُ حُرًّا تذيعه
- 20ولا نبَّهتْ فيها لذكري عوارفُ◆برأيِيَ إمَّا أسعدتني المواقفُ!
- 21شقيّ أجنته الدّياجي السّوادف◆سليب رقاد أرقّته المخاوف
- 22ترامى به ليل أيّها التافه الخطى◆رأيتك في بحر الظّلام كأنّما
- 23إلى الشّاطئ المجهول يدعوك هاتف◆تخوض الدّجى سهمان و النّجم حائر
- 24يسائل : من ذاك الشّقي المجازف!؟◆و يعزب عنه الصّل و الصّل واجف
- 25كأنّ إله الشّرّ يقتحم الورى◆أو أنّ الرّدى في برده الرّث زاحف
- 26فوا عجبا !! لم تحمل الأرض مثله◆و لا طاف منه بالدّجنّة طائف
- 27يخاف الثّرى مسراه وهو يخافه◆و بينهما يسري الدّجى و هو خائف
- 28ترى أيّ سرّ في الظّلام محجّب؟◆أجبني طريد الأرض إنّي يهزّني
- 29إليك هوى من جانب الغيب شاغف!!◆فرددّ ذاك الطيف صوتا محبّبا
- 30إليّ كلحن رددّته المعازف◆و قال أجل إنّي الطّريد و إنّه
- 31لسرّ تهزّ القلب منه الرّواجف◆أتسألك الأفلاك عنّي أنا الذي
- 32رمته الدّياجي و الرّعود القواصف؟◆أجل : إنّ ذاتي يا نجيّ تنكّرت
- 33لعينك لكنّ القلوب تعارف !◆و ما أنا من بني الأرض ناء بي
- 34مقيم عذابي و الشّقاء المحالف◆و كان هذا النّوء و الموج و الدّجى
- 35غياهب في سرّ الدّجى تتكاثف◆هي الأرض مهد الشّر من قبل خلقنا
- 36و من قبل أن دبّت عليها الزّواحف◆غذتها الضّحايا بالجسوم فأخصبت
- 37و أترعها سيل من الدّم جارف◆و هيهات تشفى غلّة من دمائنا
- 38و يا ليت ترويها الدّموع الذّوارف◆و لي قصّة يشجي القلوب حديثها
- 39و يعجز عن تصويرها اليوم واصف◆دعوت إلى حرّية الرّأي معشرا
- 40ثقافتهم ضرب من العلم الزائف◆و أن قصاراه خلى و زخارف
- 41إذا لمحو نور الحقيقة أغمضوا◆وقالوا : ألا أين الضّياء المشارف؟
- 42من الوهم يمسي و هو في القيد راسف◆هة الحقّ في الكوج الحقير فحيّه
- 43و ليس بما تزهي هناك المقاصف◆لقد سئمت نفسي الحياة و ما أرى
- 44بديلا عن الكأس التي أراشف◆أيجحد في الشّرق النّبوغ و يزدري
- 45و يشقى بمصر النّابهون الغطارف◆يجوبون آفاق الحياة كأنّهم
- 46رواحل بيد شرّدتها العواصف◆طرائد الصّحراء لا نبع واحة
- 47يرقّ و لا دان من الظّل وارف◆ألا إنّ قلبا طعينا تحوطه
- 48عصائب تنزو من دمي و لفائف◆أقلّته أحنائي ذماء و لم أزل
- 49كم رفّ نسر راشه السّهم فارتقى◆خفوق جناح و هو بالدّمّ نازف
- 50إليه عهود للشّباب سوالف◆أرددّ فيها للطفولة و الصّبا
- 51أحاديث شتّى كلّهن طرائف◆أودّعها قبل الفراق و إنّني
- 52أفارقها و القلب لهفان و كاسف◆إلى حيث ينمو الرّأي حرا تذيعه
- 53من الحقّ فيها ألسن و صحائف◆و لا نبهت فيهل لذكرى عوارف