إمرأة وشيطان

علي محمود طه

58 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أبد الدّهر و إن كان إلهالا و لا أفلت منها فاتن
  2. 2
    قرّبته و احتوته قبضتاهاقيل عنها أنّها ساخرة
  3. 3
    و عجوز بالصّبا موعودةو بعمر الدّهر موعود صباها
  4. 4
    حذقت علم الأوالي و وعتقصص الحبّ و مأثور لغاها
  5. 5
    غير شيطان و لا يمحو رقاهاو رووا عنها أحاديث هوى
  6. 6
    آثم يغرب فيها رواهاو أساطير ليال صبغت
  7. 7
    يذكر الرّكبان عنها أنّهاسرقت من كلّ حسناء فتاها
  8. 8
    و قتيل بين عيني زوجهكلما التذت وصالا من فتى
  9. 9
    سحرته و هو في حضن هواهاو احتوته في أصيص زهرة
  10. 10
    فإذا ما اللّيل أرخى سترهو عيون ظامئات ، و شفاها
  11. 11
    نستعيد بالأمس في لذّاتهاو لياليها ، و أشواق رؤاها
  12. 12
    شهوة يلتهم اللّيل لظاهاعبر الشّيطان يوما أفقها
  13. 13
    و دروب حولها ملتفّةو بروج لحمام زاجل
  14. 14
    و رنا حيث رنا اهتاجهفجنى ما شاء حتّى لم يدع
  15. 15
    في أصيص زهرة إلاّ جناهاو انتشى من عطرها فانتثرت
  16. 16
    عجبا ما لمست غير الثّرى! أيّ نور شاع فيها فزهاها ؟
  17. 17
    نظرة أو خطرة و اختلجتو استحالت بين عينيه دمى
  18. 18
    فكّ عنها السّحر فارتدت إلىعالم الحسّ و خفّت قدماها
  19. 19
    و رنا الشّيطان في آثارهايا لها ! كيف استقرّت ثم فرّت !
  20. 20
    لحظة مرّت و لكن ما وعاها !و دنا اللّيل ، ورنت صدحة
  21. 21
    نبّهته ، حين لا يبغي انتباهابالأباريق ترامى أطرافها
  22. 22
    ملؤها الخمرة نورا و شذانسمت و ائتلقت فخّارتاها
  23. 23
    و صحاف كتهاويل الرؤىو إذا مقصورة من حوله
  24. 24
    في قوام امرأة راع صبرهاو عيون يترقرقن مياها
  25. 25
    ثم نادت : يا أحبائي انهضواو اغنموا اللّيلة حتّى منتهاها
  26. 26
    و تلاشى الصّوت لا رجع صدىلا ، و لا ثمّ مجيب لنداها
  27. 27
    فعرتها رعدة ، فالتفتت ،فرأته ، فتلقّاها و جاها
  28. 28
    يتقنّع ، شاه هذا الوجه شاهاو رأت كفّيه يندى منهما
  29. 29
    أو لا يعرف من داس حماها ؟يا لهذا المسخ ! دوّت و مشت
  30. 30
    فانثنى الشّيطان عنها صارخاأتراها تتحدّى ؟ من تراها ؟
  31. 31
    من مبين السّحر ، أو ما فمحاهاعينه ، حين أشارت بعصاها
  32. 32
    ريع لمّا شرعتها فاتّقاهافتنحّى غاضيا مبتئسا
  33. 33
    و تنحّت و الأسى يلجم فاهاو سجى بينهما الصّمت الذي
  34. 34
    و التقت عيناهما فاستروحاراحة من فبلها ما عرفاها
  35. 35
    قال : أختاه ، اغفري لي نظرةإشتهت كلّ جمال و اشتهاها
  36. 36
    و اغفري لي شرّة عارمةفي دمي ، لو تأبّى ما أباها
  37. 37
    يا لهذا الدّم ! ما عنصره ؟كلّ ما في النّار من وقد لظاها
  38. 38
    فأجابت : زهراتي ردّهاإن تقل حقا و لا تبغ أذاها
  39. 39
    قال: لا أذكر إلا حلمالحظة ضلّ بها غقلي و تاها
  40. 40
    أهي جسم؟ أهي روح ؟ إن تكنلا يردّ الرّوح إلا من براها
  41. 41
    فأحسّت هول نا يجهلهفاستحت منه و اغضى ناظراها
  42. 42
    صاح: غفرانك لا تبتئسيأ أنا من تتخطّى قدمي
  43. 43
    مسبح الشّمس فيربدّ ضحاهاأ أنا من يطفئ النّجم فمي
  44. 44
    و أردّ الأرض غرقى في دجاهاو تمسّ القمم الشّمّ يدي
  45. 45
    و أجيء الأرض من محورهاو أصدّ الرّيح عن وجهتها
  46. 46
    فتجوب الكون لا تدري اتجاهاأ أراني عاجزا عن درك ما
  47. 47
    تتمنّى امرأة !؟ عزّت مناها !آه ما أضعف سلطاني ، و ما
  48. 48
    كنت إلاّ بغروري أتباهى !!قالت : الآن سلاما زائري
  49. 49
    و رضى نفسي إن رمت رضاهاأيّها الشّيطان ما أعظم ما
  50. 50
    قلته ، و ما قلت لغوا أو سفاهازهراتي تلك ، ما كنت سوى
  51. 51
    شهوات ، جسمي الطاغي نماهاقهرتني ، و استذلّتني بها
  52. 52
    غيرة ، ينهش قلبي عقرباهاو أنانية أنثى لم تطق
  53. 53
    قد صنعت الحقّ ، قد عاقبتنيفدنا منها ، فألفت وجهه
  54. 54
    غر ما كان ، لقد ألفت أخاها !فاجتبته بعد حقد و اجتباها
  55. 55
    و استهلّت دمعة من عينهادمعة رفّت و شفّت قطرتاها
  56. 56
    ضمّنت كلّ عذاب و ضنىكلّ ما في النّفس من بثّ أساها
  57. 57
    رحمة ، فاحتال يخفي من بكاهاو بكى الشّيطان ! يا لامرأة
  58. 58

    أبكت الشّيطان لما أن رآها !!