صرمت حبالك بعد وصلك زينب

علي بن أبي طالب

66 بيت

العصر:
المخضرمين
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    صَرَمتِ حِبالَكِ بَعدَ وَصلَكِ زَينَبُ◆وَالدَهرُ فيهِ تَصَرُّمٌ وَتَقَلُّبُ
  2. 2
    نَشَرَت ذاوئِبَها الَّتي تَزهو بِها◆سوداً وَرَأسُكَ كَالنَعامَةِ أَشيَبُ
  3. 3
    وَاِستَنفَرَت لَما رَأَتكَ وَطَالَما◆كانَت تَحِنُّ إِلى لُقاكَ وَتَرهَبُ
  4. 4
    وَكَذاكَ وَصلُ الغانِياتِ فَإِنَّهُ◆آلٌ بِبَلقَعَةٍ وَبَرقٍ خُلَّبُ
  5. 5
    فَدَعِ الصِبا فَلَقَد عَداكَ زَمانُهُ◆وَاِزهَد فَعُمرُكَ مِنهُ وَلّى الأَطيَبُ
  6. 6
    ذَهَبَ الشَبابُ فَما لَهُ مِن عَودَةٍ◆وَأَتى المَشيبُ فَأَينَ مِنهُ المَهرَبُ
  7. 7
    ضَيفٌ أَلَمَّ إِلَيكَ لَم تَحفَل بِهِ◆فَتَرى لَهُ أَسَفاً وَدَمعاً يَسكُبُ
  8. 8
    دَع عَنكَ ما قَد فاتَ في زَمَنِ الصِبا◆وَاُذكُر ذُنوبَكَ وَاِبكِها يا مُذنِبُ
  9. 9
    وَاِخشَ مُناقَشَةَ الحِسابِ فَإِنَّهُ◆لا بُدَّ يُحصي ما جَنَيتَ وَيَكتُبُ
  10. 10
    لَم يَنسَهُ المَلَكانِ حينَ نَسيتَهُ◆بَل أَثبَتاهُ وَأَنتَ لاهٍ تَلعَبُ
  11. 11
    وَالرُوحُ فيكَ وَديعَةٌ أَودَعتُها◆سَنَرُّدها بِالرَغمِ مِنكَ وَتُسلَبُ
  12. 12
    وَغَرورُ دُنياكَ الَّتي تَسعى لَها◆دارٌ حَقيقَتُها مَتاعٌ يَذهَبُ
  13. 13
    وَاللَيلَ فَاِعلَم وَالنهارَ كِلاهُما◆أَنفاسُنا فيها تُعَدُّ وَتُحسَبُ
  14. 14
    وَجَميعُ ما حَصَّلتَهُ وَجَمَعتَهُ◆حَقّاً يَقيناً بَعدَ مَوتِكَ يُنهَبُ
  15. 15
    تَبّاً لِدارٍ لا يَدومُ نَعيمُها◆وَمَشيدُها عَمّا قَليلٍ يُخرَبُ
  16. 16
    فَاِسمَع هُديتَ نَصائِحاً أَولاكَها◆بَرٌ لَبيبٌ عاقِلٌ مَتَأَدِّبُ
  17. 17
    صَحِبَ الزَمانَ وَأَهلَهُ مُستَبصِراً◆وَرَأى الأُمورَ بِما تَؤوبُ وَتَعقُبُ
  18. 18
    أَهدى النَصيحَةَ فَاِتَّعِظ بِمَقالِهِ◆فَهُوَ التَقِيُّ اللَوذَعيُّ الأَدرَبُ
  19. 19
    لا تَأمَنِ الدَهرَ الصَروفَ فَإِنَّهُ◆لا زالَ قِدماً لِلرِجالِ يُهذِّبُ
  20. 20
    وَكَذَلِكَ الأَيّامُ في غَدَواتِها◆مَرَّت يُذَلُّ لَها الأَعَزُّ الأَنَجَبُ
  21. 21
    فَعَلَيكَ تَقوى اللَهِ فَاِلزَمها تَفُز◆إِنَّ التَقِيَّ هُوَ البَهِيُّ الأَهيَبُ
  22. 22
    وَاِعمَل لِطاعَتِهِ تَنَل مِنهُ الرِضا◆إِنَّ المُطيعَ لِرَبِّه لَمُقَرَّبُ
  23. 23
    فَاِقنَع فَفي بَعضِ القَناعَةِ راحَةٌ◆وَاليَأسُ مِمّا فاتَ فَهوَ المَطلَبُ
  24. 24
    وَإِذا طَمِعتَ كُسيتَ ثَوبَ مَذَلَّةٍ◆فَلَقَد كُسِي ثَوبَ المَذَلَةِ أَشعَبُ
  25. 25
    وَتَوَقَّ مِن غَدرِ النِساءِ خِيانَةً◆فَجَميعُهُنَ مَكائِدٌ لَكَ تُنصَبُ
  26. 26
    لا تَأَمَنِ الأُنثى حَياتَكَ إِنَّها◆كَالأُفعُوانِ يُراعُ مِنهُ الأَنيَبُ
  27. 27
    لا تَأَمَنِ الأُنثى زَمانَكَ كُلَّهُ◆يَوماً وَلَو حَلَفَت يَميناً تَكذِبُ
  28. 28
    تُغري بِطيبِ حَديثِها وَكَلامِها◆وَإِذا سَطَت فَهِيَ الثَقيلُ الأَشطَبُ
  29. 29
    وَاَلقَ عَدُوَّكَ بِالتَحِيَةِ لا تَكُن◆مِنهُ زَمانَكَ خائِفاً تَتَرَقَّبُ
  30. 30
    وَاِحذَرهُ يَوماً إِن أَتى لَكَ باسِماً◆فَاللّيثُ يَبدو نابُهُ إِذ يَغضَبُ
  31. 31
    إِنَّ الحَقودَ وَإِن تَقادَمَ عَهدُهُ◆فَالحِقدُ باقٍ في الصُدورِ مُغَيَّبُ
  32. 32
    وَإِذا الصَديقَ رَأَيتَهُ مُتَعَلِّقاً◆فَهوَ العَدُوُّ وَحَقُّهُ يُتَجَنَّبُ
  33. 33
    لا خَيرَ في وُدِّ اِمرِئٍ مُتَمَلِّقٍ◆حُلوِ اللِسانِ وَقَلبُهُ يَتَلَّهَبُ
  34. 34
    يَلقاكَ يَحلِفُ أَنَّهُ بِكَ واثِقٌ◆وَإِذا تَوارى عَنكَ فَهوَ العَقرَبُ
  35. 35
    وَيَروغُ مِنكَ كَما يَروغُ الثَعلَبُ◆وَاِختَر قَرينَكَ وَاِصطَفيهِ تَفاخُراً
  36. 36
    إِنَّ القَرينَ إِلى المُقارَنِ يُنسَبُ◆إِنَّ الغَنِيَّ مِنَ الرِجالِ مُكَرَّمٌ
  37. 37
    وَتَراهُ يُرجى ما لَدَيهِ وَيُرهَبُ◆وَيَبُشُّ بِالتَرحيبِ عِندَ قُدومِهِ
  38. 38
    وَيُقامُ عِندَ سَلامِهِ وَيُقَرَّبُ◆وَالفَقرُ شَينٌ لِلرِجالِ فَإِنَّهُ
  39. 39
    يُزري بِهِ الشَهمُ الأَديبُ الأَنسَبُ◆وَاِخفِض جَناحَكَ لِلأَقارِبِ كِلِّهِم
  40. 40
    بِتَذَلُّلٍ وَاِسمَح لَهُم إِن أَذنَبوا◆وَدَعِ الكَذوبَ فَلا يَكُن لَكَ صاحِباً
  41. 41
    إِنَّ الكَذوبَ لَبِئسَ خِلاً يُصحَبُ◆وَذَرِ الَحسودَ وَلَو صَفا لَكَ مَرَّةً
  42. 42
    أَبعِدهُ عَن رُؤياكَ لا يُستَجلَبُ◆وَزِنِ الكَلامَ إِذا نَطَقتَ وَلا تَكُن
  43. 43
    ثَرثارَةً في كُلِّ نادٍ تَخطُبُ◆وَاِحفَظ لِسانَكَ وَاِحتَرِز مِن لَفظِهِ
  44. 44
    فَالمَرءُ يَسلَمُ بِاللِسانِ وَيُعطَبُ◆وَالسِرَّ فَاِكتُمهُ وَلا تَنطِق بِهِ
  45. 45
    فَهوَ الأَسيرُ لَدَيكَ إِذ لا يُنشَبُ◆وَاِحرِص عَلى حِفظِ القُلوبِ مِنَ الأَذى
  46. 46
    فَرُجوعُها بَعدَ التَنافُرِ يَصعُبُ◆إِنَّ القُلوبَ إِذا تَنافَرَ وُدُّها
  47. 47
    شِبهَ الزُجاجَةِ كَسرُها لا يُشعَبُ◆وَكَذاكَ سِرُّ المَرءِ إِن لَم يَطوِهِ
  48. 48
    نَشَرَتهُ أَلسِنَةٌ تَزيدُ وَتَكذِبُ◆لا تَحرِصَنَّ فَالحِرصُ لَيسَ بِزائِدٍ
  49. 49
    في الرِزقِ بَل يَشقى الحَريصُ وَيَتعَبُ◆وَيَظَلُّ مَلهوفاً يَرومُ تَحَيُّلاً
  50. 50
    وَالرِزقُ لَيسَ بِحيلَةٍ يُستَجلَبُ◆كَم عاجِزٍ في الناسِ يُؤتى رِزقَهُ
  51. 51
    رَغداً وَيُحرَمُ كَيِّسٌ وَيَخيَّبُ◆أَدِّ الأَمانَةَ وَالخيانَةَ فَاِجتَنِب
  52. 52
    وَاِعدِل وَلا تَظلِم يَطيبُ المَكسَبُ◆وِإِذا بُليتَ بِنَكبَةٍ فَاِصبِر لَها
  53. 53
    مَن ذا رَأَيتَ مُسلِّماً لا يُنكَبُ◆وَإِذا أَصابَكَ في زَمانِكَ شِدَّةٌ
  54. 54
    وَأَصابَكَ الخَطبُ الكَريهُ الأَصعَبُ◆فَاِدعُ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدنى لِمَن
  55. 55
    يَدعوهُ مِن حَبلِ الوَريدِ وَأَقرَبُ◆كُن ما اِستَطَعتَ عَنِ الأَنامِ بِمَعزِلٍ
  56. 56
    إِنَّ الكَثيرَ مِنَ الوَرى لا يُصحَبُ◆وَاَجعَل جَليسَكَ سَيِّداً تَحظى بِهِ
  57. 57
    حَبرٌ لَبيبٌ عاقِلٌ مُتَأَدِّبُ◆وَاِحذَر مِن المَظلومِ سَهماً صائِباً
  58. 58
    وَاِعلَم بِأَنَّ دُعاءَهُ لا يُحجَبُ◆وَإِذا رَأَيتَ الرِزقَ ضاقَ بِبَلدَةٍ
  59. 59
    وَخَشيتَ فيها أَن يَضيقَ المَكسَبُ◆فَاِرحَل فَأَرضُ اللَهِ واسِعَةُ الفَضا
  60. 60
    طُولاً وَعَرضاً شَرقُها وَالمَغرِبُ◆فَلَقَد نَصَحتُكَ إِن قَبِلتَ نَصيحَتي
  61. 61
    فَالنُصحُ أَغلى ما يُباعُ وَيُوهَبُ◆خُذها إِلَيكَ قَصيدَةً مَنظومَةً
  62. 62
    جاءَت كَنَظمِ الدُرِ بَل هِيَ أَعجَبُ◆حِكَمٌ وَآدابٌ وَجُلُّ مَواعِظٍ
  63. 63
    أَمثالُها لِذَوي البَصائِرِ تُكتَبُ◆فَاِصغِ لِوَعظِ قَصيدَةٍ أَولاكَها
  64. 64
    طَودُ العُلومِ الشامِخاتِ الأَهيَبُ◆أَعني عَلِيّاً وَاِبنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ
  65. 65
    مَن نالَهُ الشَرَفُ الرَفيعُ الأَنسَبُ◆يا رَبِّ صَلِّ عَلى النَبِيِّ وَآلِهِ
  66. 66

    عَدَدَ الخَلائِقِ حَصرُها لا يُحسَبُ