يتوهَّج كنعان

عزالدين المناصرة

151 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    بطيءٌ بريدكَ يا وطني، والرسائلُ لا تصلُ العاشقينْ◆فَجهِّز جوادكَ للرعيِ في مرْجِ ذاكرةِ الغيمِ قبلَ الحنينْ
  2. 2
    - أحاولُ أن أمسكَ البحرَ من خصرهِ القرمزيِّ،◆أراهُ كذلكَ،
  3. 3
    لكنَّه يشتهي أن يكونَ ربيعاً،◆لكي يُعجبَ الآخرينْ.
  4. 4
    بطيءٌ بريدكَ يا وطني، والرسائلُ لا تصلُ العاشقينْ.◆وكانت تحومُ النوارسُ،
  5. 5
    تملؤني غبطةً... والنجومْ◆مُسافرةٌ قربَ شمسِ الأصيلْ.
  6. 6
    أحاولُ يا فَرَساً حجريّاً على التلّةِ القرمزيّةِ،◆كالبحرِ، (مريمُ إفريقيا) ﻓﻲ الفضاءِ،
  7. 7
    تَمُدُّ ذراعاً لوهرانَ، حتى حنين الطُلولْ.◆أراكِ كمريمِ إفريقيا... ﻟﻢ تطابقْ بهاءَ الأصول.
  8. 8
    كذلك قيل: انظروا الماءَ،◆قيلَ كذلك: نِدٌّ لروما بقيتِ، أما زلتِ يا مُهْرةً
  9. 9
    تركضين، يُتابعُ جَرْيَكِ هذا الذُهولْ.◆كان المدى شجراً،
  10. 10
    وشُجيراتُ عوسجِ هذا المدى،◆عِشْرقُ البحر، لونُ السلامْ
  11. 11
    فَجهِّزْ جوادكَ للرعي ﻓﻲ مرجِ ذاكرةِ الغيمِ،◆حيث يقيمون أندلساً ﻓﻲ الكلام.
  12. 12
    النوارسُ تزعقُ مثلَ رضيعٍ،◆سَيُعلنُ رغبته في حليبِ الصباح.
  13. 13
    تُقاسِمُنا زادَ رحلتنا بالصراخِ،◆الدخانُ يقيمُ جبالاً من الحلمِ، يرحلُ غرباً
  14. 14
    فيطردهُ البحرُ،◆عطرُ الطوابين بين شقوقِ المدارْ.
  15. 15
    أحاولُ أن أرسمَ البحرِ، لكنَّهُ◆كنساءِ الينابيع، يبدو صديقاً،
  16. 16
    ويهربُ من بين كفَّيَ مثلَ حقولِ القطارْ.◆وأركضُ: اُنظرْ حِجاجاً من الصخرِ،
  17. 17
    يأوي الحمامُ إليهِ من البحرِ قبل هُبوط الرَهامْ.◆أرى التينةَ المقدسيَّةَ:
  18. 18
    بلَّورُ سيقانها يصلُ المتوسّطَ،◆أما الشُروش، فأعصابُ جدّي
  19. 19
    ويهربُ منّي الكلامْ◆إذا ما اصطدمتُ بتينةِ قلبي
  20. 20
    عليها السلامْ.◆هنالكَ أيضاً ستبقى الحجارةُ شاهدةً،
  21. 21
    أنّها أصبحتْ مطعماً للبلاغةِ:◆مقهىً على الأبيضِ المتوسّطِ، دونَ نساءٍ،
  22. 22
    ودون سماءٍ، ودون ارتجافٍ،◆ودونَ نراجيلَ أو زَنْجَبيل يُثير بقايا الحنينْ
  23. 23
    - سنخترعُ البحر، ثمَّ نَرُشُّ البهارَ عليهِ،◆ونجلبُ من جبلِ الشامِ، أقمارَ غوطتها،
  24. 24
    ومن (القدسِ) صخرتها،◆من ضلوعكِ بيروت، رّوْشتكِ القرمزيَّة،
  25. 25
    نشوي على الفحمِ،◆فوقَ التلالِ المحيطةِ،
  26. 26
    قَلْبَكَ يا بحرُ،◆أحجاركَ المرمريَّة، ننشُرها فوقَ حَبْلِ النهارْ.
  27. 27
    - وداعاً نقولُ لعكَّا ويضطربُ القلبُ◆في قلعةِ البحر،
  28. 28
    دونَ نقوشٍ ولا دولةٍ، والنوارسُ فوقَ الفَناءْ◆الفناءُ الذي صار مأوى قراصنةِ البَرِّ،
  29. 29
    في غُرَفٍ، شلَّ هذا الهواءُ،◆تباريحها وأساها، ولم يبقَ غيرُ السجونْ
  30. 30
    بطيءٌ بريدُكَ يا وطني... والرسائلُ لا تصلُ العاشقينْ.◆- أحاولُ: راهنتُ أربعةً: كان وجه أبي
  31. 31
    في مقالعِ مرمرِ قَرْيتنا، تَعِباً،◆حين غنّى مواويلَ ذاكَ المغنّي العراقيِّ،
  32. 32
    قيل اسمُهُ... (بوعزيزْ)◆وقالَ لنا أحدُ الأصدقاءْ:
  33. 33
    إذا لم يكُنْ بادئاً، اسمهُ... هكذا◆رسمَ الحاءَ فوقَ الترابْ
  34. 34
    سأجْدَعُ أنفي وأرمي به للذُبابْ،◆فأقسمَ آخَرُ أنْ لا وجودَ لهذا المغني،
  35. 35
    وحين استشرنا مناديل عرَّافةِ البحر،◆جادَلْتُها، وربحتُ الرهانَ الجميلْ
  36. 36
    وحتى أغيظَ الأحبّة، صحتُ بأعلى حنيني◆حنانيكِ يا حارةً في الخليلْ.
  37. 37
    - (يَقينٌ) على تلّةٍ، سرقوا قَلْبَهُ، فاستفاقَ الجُنونْ.◆جبلٌ قربَ قريتنا ويطلُّ على البحر،
  38. 38
    والبحرُ مَيْتٌ يفاصلُ زلزالهُ الأبديَّ،◆وأحجارُه مَرْمَرٌ واسألوا برلمانَ المَطَرْ.
  39. 39
    اسألوا الشاحناتِ التي حَمَلَتْهُ، اسألوا◆عنه تلكَ القصورَ التي سَرَقَتْ من مقالعِهِ،
  40. 40
    واسألوا عنه أحفادَ جالوتَ،◆يرتفعونَ به في هواءِ الشوارعِ،
  41. 41
    هذا زمانُ رُماةِ الحَجَرْ◆كما الطير يسقطُ فوقَ رؤوسِ الجنودْ.
  42. 42
    اُرشقوهمْ،... يخافون،◆هذا صباحُ الصهيل، وهذا مساءُ السَهَرْ.
  43. 43
    - أحاولُ أن أوقظَ البحرَ من موته السرمديِّ،◆أقولُ له في المساءِ:
  44. 44
    دمُ البحرِ أزهرَ وردَ الشقائقِ من نجمةِ الحقلِ،◆كنعانُ يخرجُ فجراً، وبه نستعينْ
  45. 45
    أيُّها المؤمنونْ.◆- أحاولُ: دارٌ وحاكورةٌ وسماءْ
  46. 46
    وسمعتُ الجنودَ يقولون:◆أين الذي قُدَّ من جَبَلٍ
  47. 47
    واستعذتُ بزيتونةٍ وركضتُ، ركضتُ... وكانتْ◆خنازيرُ قاتلةٌ، والذئابْ
  48. 48
    ثمَّ، ها أنتَ تولدُ مثلَ النَبَأْ.◆وكنعانُ نخلٌ وحورٌ وسَنْطٌ... إذنْ
  49. 49
    سوف نلمحُ بحراً يهاجمُ رملاً،◆ونلمحُ موجاً يذيبُ ملوحةَ هذا الخَطَأ.
  50. 50
    - أحاولُ أنْ أتتبعَ مَوَّالَ أجدادنا الطيبينْ.◆وكم حاولَ البحرُ تسجيلَ جرأته فوقَ رملِ الكَلأ.
  51. 51
    أحاولُ أن أمسحَ الحزنَ عن وجنةٍ،◆قد علاها الصَدَأْ.
  52. 52
    أحاولُ أنْ أتتبع مَوَّالَ أجدادنا الطيبينْ.◆بطيٌ بريدَكَ يا وطني، والرسائلُ لا تصلُ العاشقينْ.
  53. 53
    - تَوقَّفَ حزنُ المواويلِ والرقصِ◆ظلَّ يغنّي على ساحةِ الليلِ
  54. 54
    منذُ ثلاثين، كان فتىً ويُغنّي على مَهَلٍ في الشعابْ.◆وعاد إلينا سلسلُ الجراحِ، كسيرَ الجناحِ،
  55. 55
    يغازلُ وردَ الصباحِ، ويغرفُ من ماءِ هذي البطاحِ،◆ويغرسُ أشعاره في السهولِ البَراحِ، ويُشعلُ رمّانةً
  56. 56
    في المتاحِ من الوقت، قال المغنّي: تكسَّر وهْجُ سلاحي◆قفزتُ عن الحائطِ المستقيمِ،
  57. 57
    فَفَرَّ الجنودُ وصاحوا◆ولكنَّهم قد أرادوا سماعَ صياحي.
  58. 58
    أفقتُ من النوم، حيث وجدتُ المسافةَ صارتْ◆دماً وفراقاً، أفِقْ وأفقتُ، وجهَّزتُ روحي
  59. 59
    لهوجِ الرمالِ وعَسْفِ الرياحِ.◆وأغرقتُ أشجارَ زينتنا بالرذاذِ الذي في حواشي المتونْ.
  60. 60
    - أحاولُ – هل أستطيعُ مُساكنةَ الحُلْمِ في الدارِ،◆ثمّ رأيتُ القرنفلَ في عوسجِ الدارِ،
  61. 61
    منذ ثلاثين عاماً يحاصرني الحلْمُ: دارٌ وحاكورةٌ،◆وضجيجٌ، عَتابا، تُعاتبني الدارُ،
  62. 62
    والميجنا، سأصيح: أيا من جنَى◆وطويلٌ ظريفٌ، تَمُرُّ بقامتها السرمديةِ،
  63. 63
    حيثُ ضفائرها كانسكابِ الشعاعِ على الماءِ،◆عاصفةٌ في الصباحِ، صباحِ كرومِ اليقينْ.
  64. 64
    بطيءٌ بَريدُك يا وطني والرسائلُ لا تصل العاشقينْ.◆- جَهِّزْ جوادكَ للرعي في مرجِ ذاكرةِ الغيمِ قبلَ الحنينْ.
  65. 65
    - سلامٌ، سليمٌ، سلامٌ، سليمٌ، سلامُ الأبدْ:◆أرقُّ من القمحِ قبلَ اندلاعِ رياحِ السَمومْ
  66. 66
    أرقُّ من المجلسِ البلديِّ،◆إذا كان مُنْتَخَباً من عمومِ البَلدْ.
  67. 67
    أرقُّ من الوردِ والحورِ بعدَ سكونِ النسيمْ◆أرقُّ من النسوةِ الحاملاتِ جرارَ الغيومْ
  68. 68
    أرقُّ من النومِ تحتَ امتداداتكَ الهمجيَّة،◆يا بحر منذ قديمِ الزمانْ
  69. 69
    أرقُّ من النبعِ في الصيفِ عندَ الهجيرْ◆أرقُّ من الكرزِ البربريِّ،
  70. 70
    سوالفِ مريم في تِلْمِسانْ.◆لكِ الموجُ والصَدَفُ الساحليُّ
  71. 71
    على صخرةِ الكهرمانْ.◆أقولُ لها: شَعْلقيني قليلاً،
  72. 72
    سأمسكُ بالموج: مرجانُهُ سوفَ يخضرُّ،◆مثلَ بناتِ المدارسِ في المهرجانْ.
  73. 73
    وكنتُ أطاردُ غزلانَ سفحٍ،◆يطلُّ على البحرِ في غَسَق البحر... بعدَ الحقولْ
  74. 74
    وبحركَ يا ملح،◆ملحكَ يا بحر، نبضٌ يقولْ:
  75. 75
    زرعتُ عظامي وقلبي بقاعِ صنوبرةٍ في الخليلْ:◆سلاماً إلى الراءِ كانت مَطَرْ
  76. 76
    سلاماً إلى الفعلِ قبلَ السُكونْ.◆سلاماً إلى طفلةٍ وردةٍ من عنبْ
  77. 77
    وطفلٍ من الشبقِ المدرسيّ من النارِ◆في غابةٍ تتشعَّبُ كالنصِّ،
  78. 78
    إنْ كان أندلسيَّ الرنينْ◆وكان على الطفلِ أن يَتَمطَّى على حيطِ حاكورةٍ،
  79. 79
    في الصباحِ المبكّرِ،◆قبلَ الندى في جبالِ الرنينْ.
  80. 80
    كنرجسةِ الماءِ ثوبُ العروسِ،◆سلاماً إلى موعدِ الباصِ، أنشودةِ الأوّلينْ
  81. 81
    سلاماً إلى مَقْعدٍ من خَشَبْ.◆سياجُ القُرنفل باضَ عليه الحمامْ
  82. 82
    وكنعانُ في جبلٍ سيّدٍ، سيطلُّ قريباً على العالمينَ،◆ويكثر عَنْهُ الكلامْ.
  83. 83
    - أحاولُ في ليلةِ البرتقالِ،◆تضاهي الفراشاتِ،
  84. 84
    كانت جدائلها تتشعلقُ في جذعِ زعرورةٍ،◆ثمّ... إنّي سمعتُ صراخاً،
  85. 85
    خليطاً من القهقهاتِ،◆وَرَفّةَ تَنُّورةٍ مزَّعَتْها الرياحُ،
  86. 86
    وتَرْغَلَتِ النجمةُ الجبليةُ قالت:◆أمامكَ نهرٌ، وخلفكَ بحرٌ ومجزرةٌ،
  87. 87
    وعَدَوْتُ وراءَ نجومِ الجبالِ وأوقعتُها◆في تجاويفِ جُرْفٍ وعاد الصهيلْ
  88. 88
    يؤجّجُ رغبتَهُ، يَتمدّدُ، ثمَّ تساقطَ غيمٌ علينا◆احتضنتُ الرذاذَ وغطيتهُ ببكاءٍ جريحٍ نبيلْ.
  89. 89
    اعتصرتُ، شربتُ، ارتويتُ،◆كما احمرَّ خدَّانِ في الجرفِ،
  90. 90
    نمنا على القشِ،◆أيقَظَنا مطرُ الصيفِ،
  91. 91
    جَرْجرتُ روحي،◆وفرَّتْ يمامةُ ليلِ الكرومِ،
  92. 92
    ادَّعت أنَها جَرَّحتْ خدّها ليلةَ البرتقالِ،◆وأنَّ السحالي على تلّةٍ، فَدَغَتْ نهدَها
  93. 93
    الجبليَّ، بقيتُ أُراشقها بالوعودِ، تراشقني◆فأراشقُها، وهي ترشقني دفقةً موجزةْ
  94. 94
    إلهي، وبعد ثلاثين، قُمتُ صرختُ، رأيتُ المنامَ،◆وشِفْتُكِ في التلفزةْ.
  95. 95
    وكانت سماءٌ تراقبنا في السماءِ◆وبعضُ الطيورِ ومشمشةٌ تكتبُ الحادثةْ.
  96. 96
    إلهي، أعدْ ليلةَ البرتقالِ،◆سَتَحْتَشِدُ الكائناتُ على الدربِ،
  97. 97
    في مفرقِ الغائبينْ.◆فَجَهِّزْ جوادك للرعي في مرجِ ذاكرةِ الغيمِ قبلَ السكونْ.
  98. 98
    - أُوزّعُ أسئلتي في الصفوفِ،◆ويَقرصني النحلُ،
  99. 99
    كُلُّ خليّة نحلٍ تُقَوِّمُ لجْنَتها،◆لا غبارَ على الطرقاتِ،
  100. 100
    وزيتونةُ الوعدِ في مدخلِ الأسئلةْ.◆وأرسي تقاليد للوردِ،
  101. 101
    أحصي مَساماتِ كنعانَ، ثمَّ أوزّعُ جِسمي◆وأشرحُ صدري، وأقتاتُ من تعبِ الليلِ،
  102. 102
    أفرُكُ عَينَيَّ بالبَصَلِ النرجسيِّ،◆وأفْصِدُ هذا الدمَ الفاسدَ اللولبيَّ،
  103. 103
    وأبني لقطعان هذي الغيوم بيوتاً◆زجاجيّةً... ثمَّ أنثُرُ ملحاً على الهيش في الغَوْرِ،
  104. 104
    زوّادتي من جراحٍ مُعَلَّبةٍ،◆ثمَّ يثأرُ جالوتُ،
  105. 105
    لا صَخْرَ دون رُماةٍ، ولا ضوءَ دونَ قناديلها المُشْعَلَهْ.◆الحداثةُ، هذي العظامُ التي كسَّروها فصارت
  106. 106
    قساوتُها مضرْبَ الأمثلهْ.◆لا تَقُل كلما أثخنْتهُ الجراح انتهى
  107. 107
    إنَّ جالوتَ مِدْماكُ هذي الحداثة،◆في الحَيْطِ والسلسلة.
  108. 108
    وأذكرُ ديراً عتيقاً: حجارتُهُ من صلاةٍ،◆سَنَجْبلُ طينَ العتاقةِ بالماءِ،
  109. 109
    ثمّ نبيذَ السقائفِ،◆يُصبح رُمْحاً ونغرزهُ في عيونٍ تنامُ
  110. 110
    على نجمةٍ قاتلة.◆ولابُدَّ أيضاً من النار،
  111. 111
    كان (العماليقُ) يبنون بالطينِ،◆بالقَصَلِ الجبليِّ، قلاعاً من الصمتِ، يحمونها
  112. 112
    وبالحَذَرِ الذهبيِّ،◆وشوقِ الصدورِ الدفينْ.
  113. 113
    - توهَّجُ كنعانُ بين القرى:◆غوطةٌ في الخليل: الفراشُ على الوردِ،
  114. 114
    والوردُ فيها فصائلُ مثل الجيوشْ◆أحاولُ أن أتثلَّجَ حين أرى نهرها وينابيعها
  115. 115
    بارداتٍ، كغُربتنا البدويّةِ حين تثورُ،◆ولكنّها لا تثورْ.
  116. 116
    غوطةٌ في الخليل: يمامٌ على غصنِ ليمونةٍ،◆وحمامٌ وجوزٌ ولوزٌ وحورٌ وصفصافةٌ فارعةْ.
  117. 117
    تكونُ الينابيعُ والعشبُ، ثمَّ◆تكونُ الحضاراتُ – بيرُ السباعِ، ورقْصُ
  118. 118
    الفراشاتِ فوقَ المُلاءاتِ في الحقلِ،◆هذي قوافِلُهُمْ تجمعُ القشَّ تحت القدورْ.
  119. 119
    ولا تسألِ الشَبَرات اللواتي◆نُعلقُهنَّ غداً بجدائلِ تلميذةٍ،
  120. 120
    كصفوفٍ تجيءُ العصافير،◆أو مثل تشكيلة الحَرَس الوطنيِّ،
  121. 121
    على ساحةٍ سقطتْ فجأةً قرب نبعٍ،◆وكانت قوافلُنا في القديم، تَمُرُّ مُحمَّلةً بالبهارِ،
  122. 122
    من الهندِ، والأرجوانِ الطبيعيِّ،◆عبر سواحلِ كنعانَ،
  123. 123
    ثم النبيذِ العتيقِ الذي من (كريتْ):◆كذلكَ شاهدتُ أديرةً في السماءِ،
  124. 124
    تذكّرتُ أنَّ الشرايينَ فَزَّتْ،◆وقال المذيعُ: تكونُ الجزيرةُ في الشرقِ،
  125. 125
    ثمَّ هُرعنا نزاحمُ أطفالنا في النوافِذ:◆فِعلاً هي كريتُ أو عسقلانْ.
  126. 126
    أرى الإيلَ يقعي على رأسِ تلٍّ،◆يُراقبُ دمعي على المجزرةْ
  127. 127
    رأيتُ اختلاطَ الخطوطِ،◆اشتباكَ السماءِ مع الأرض،
  128. 128
    ثمَّ تمنّيتُ لو تهبطُ الطائرة.◆غوطةٌ في بلادِ الجَريدْ:
  129. 129
    السماءُ على الأرضِ حمراءُ،◆بيضاءُ مثلُ النوارسِ،
  130. 130
    مثلُ قبائلِ كنعانَ،◆قلعتُها كقلاعِ شكسبيرَ... مرعبةٌ،
  131. 131
    والحصارُ القديمُ يُشابهُ أرجاءها،◆جئت أنسى الحصار، فجاءَ الحصارُ الجديدْ.
  132. 132
    شعوبٌ تُخَلَّدُ قاتلها في الصباحِ،◆وإلاّ لماذا – أبو يوسفَ يعقوب حاصرها،
  133. 133
    فأقامتْ له نُصُباً فارعاً، يصلُ الأخضرَ◆العنبيَّ مع الأزرقِ النبويِّ على تلَّةٍ عاليةْ.
  134. 134
    تَوهَّجَ كنعانُ بين القرى، والرماةُ على السطحِ◆قد جفّفوا الطينَ والماءَ والقشَّ،
  135. 135
    لكنَّهمْ لم يمسُّوا ندى الداليّةْ.◆ولم يذبحوا أُغنيَةْ
  136. 136
    ولا وتراً من نبيذِ المُجونْ.◆فَجَهِّزْ جوادك للرعي في مرجِ ذاكرةِ الغيمِ قبلَ الحنينْ.
  137. 137
    - تراني بعيداً، أنا حاضرٌ غائبٌ،◆غائبٌ حاضرٌ،
  138. 138
    ثمَّ أقربُ من سرعةِ البرق، حين يحومُ الخطرْ.◆وأقربُ من صيْحةٍ للسهولِ،
  139. 139
    وأقربُ من رفَّةٍ للشجر.◆وأقربُ من خفقةِ النرجسة
  140. 140
    وأقرب من شجرِ التوتِ في المدرسةْ◆وأنتِ تَصُبّينَ زيتاً على النارِ،
  141. 141
    أنتِ تسدّين بوّابة السرِّ بالعَجَلات القديمةِ،◆أنتِ الزجاجُ المُورَّدُ،
  142. 142
    في ليلةٍ كالقَدَرْ.◆توهجَ كنعانُ ورْداً وخوفاً وخبزاً وشاياً،
  143. 143
    على تلّةٍ، قربَ برقوقةِ المُنحدرْ.◆إذا كنتَ تذكرُ ميْلَ الخُصورْ
  144. 144
    إذا كنتَ تشربُ كأسَ الحُضورْ◆إذا كنتَ تسمعُ صوتَ النيامْ
  145. 145
    عليكَ برشق المدى أَنجماً في مُتونِ الغرامْ◆عليكَ بإيقاظ هذا الحُطام – القبورْ.
  146. 146
    - يَجيئُكِ كنعانُ ملتحياً بالثلوجْ◆يطيرُ اليمامُ على كتفيهِ،
  147. 147
    على فَرَسٍ أشهب، ليلةَ الاجتياحِ،◆وَسُبْحَتُهُ صَدَفٌ تلحميٌّ... وجُبَّتُه من حريرْ
  148. 148
    قُبيلَ صلاةِ رفيفِ الطيورِ على ساكناتِ المروجْ.◆- يجيئُكِ كنعانُ،
  149. 149
    كشرتُهُ من زجاجٍ، وعيناهُ غاضبتانِ،◆وسروالُهُ عَتَبٌ، وابتسامتهُ من قتامْ
  150. 150
    - يجيئُكِ كنعانُ، فابتهجي يا بلاد الندى وقلاع الغمامْ◆عليكِ السلامُ، عليكِ السلامُ، عليكِ السلامْ.
  151. 151

    تلمسان، الجزائر، 1988*