قمر جَرَش كان حزيناً
عزالدين المناصرة43 بيت
- 1آنَ يا منزلاً عند باب الخليلْ◆أنْ نقول الذي لا يُقالُ، الذي لا نقولْ
- 2أنْ تَدِبَّ البراءةُ فينا ونَخْضَرُّ،◆يطلعُ برقُ الجذورِ، وعَصْفُ الشَمولْ
- 3آنَ يا منزلاً عند باب الخليلْ.◆حيثُ كان الذي كان،
- 4حين دفنّا صبايا الينابيع ﻓﻲ التلّة العاليةْ◆شاهداً كان هذا الهواء
- 5شاهداً كان عرجونُ هذا النخيلْ◆شاهداً كان هذا الحَجَرْ
- 6القلاعُ العتيقةُ كانت سُيولاً من الأرجوانْ◆السماءُ التي ... رَغْرَغَ الدمع ﻓﻲ مَحْجريها يجولْ.
- 7ﻟﻢ تكن للخيول رؤوسْ◆ﻟﻢ يكن للرؤوس عيونْ
- 8ﻟﻢ يكن ﻓﻲ العيون ندىً ﻓﻲ الحقولْ◆ﻟﻢ يكن للندى شَجَرٌ أو ثمرْ
- 9الجنازةُ كانت بياضاً من الملح، كان البياضْ◆صرخةَ القُبَّرةْ
- 10ﻟﻢ تكن ﻓﻲ المدى مقبرةْ◆الرمادُ يغطي تعاريج هذا الرحيل الطويل الطويلْ.
- 11أن تطير اليمامة من أسرها، فوق جسر الهوى!!!◆- نوغلُ ﻓﻲ حقل الزيتون الأكحلِ،
- 12نفرحُ، إذْ نهجر موسيقا الباراتْ◆عاصمة الأعمدة النورانية نادتني: يا كنعان الغاباتْ
- 13وشوشني الثعلبُ: يا هذا مَرُّوا تحت الصفصافة ﻓﻲ الليلْ◆تركوا رُضَّعَهُمْ ﻓﻲ أحضان غزالات البريَّةْ.
- 14صدّقتُ البلبل، حين اعتدلتْ قامتُهُ، وروى ﻟﻲ:◆ﻟﻢ تكن الغابة دائِمة الخُضْرةْ
- 15ﻟﻢ يكن النهر عميقاً ﻓﻲ أغوار الروحْ◆أخذوا شاراتٍ من طمي النهرْ
- 16أخذوا سيماهمْ، تركوا دمعاً وجروحْ.◆نتنسّمُ رائحةَ العشبِ، قريباً من سدٍّ مكسورْ
- 17ننسى أصواتَ الباعةِ ﻓﻲ أسواق النهب، وننسى◆ﻓﻲ هذا الحقل المجنونِ، ضجيجَ العرباتْ.
- 18كلّمتُ السَرْوَةَ ﻓﻲ أعلى قلبي، أشعلتُ الحطَبَ حنينا◆ﺛﻢَّ سألتُ البلّوط القاتم عن تلك الخطواتْ
- 19فازدادتْ ذكراهُمْ ﻓﻲ الصمت رنينا.◆كان رنينُ القاع يلاحقني ﻓﻲ الأغوار
- 20- لا تشربْ، لا تشربْ، لا تشرب هذي الأخبارْ◆تصفرُّ عروقك ﻓﻲ ساح الدار
- 21فَتّشتُ صنوبرةً ﻓﻲ الغار، وجرّحتُ الأحجار◆ﺛﻢ سألتُ رصاصات مرميَّةْ:
- 22هل تركوا رمزاً محفوراً فوق جذوع الأشجار؟!!◆- لا تسأل يا هذا ... النجمةُ تهطلُ أسراراً ﻓﻲ حقل الأسرار
- 23قالت ﻟﻲ حبَّةُ بلّوطٍ جفّتْ وعلاها الشيبُ،◆اشتاقت للطوفان الأخضر ... والأشعار.
- 24سوف أحكي وأحكي وأحكي،◆وإلاّ فقدتُ الصوابْ
- 25عابراً صرتُ ﻓﻲ مَهْمَهٍ من رمالْ◆بعدما عبروا فوق نهر العذابْ
- 26عابراً نحو نبعك، طُفت المدائن، عُدتُ أَشيل الإيابْ◆عابراً صرتُ ﻓﻲ مُدُني، غجريَّ الثيابْ
- 27عابراً يا دموع الرمال التي صَوَّحَتْ◆عضَّها ﻓﻲ الغيابْ
- 28رجالٌ ﻟﻬﻢْ ﻓﻲ الجباهِ قرونْ◆وﻟﻬﻢْ ﻓﻲ الشطوط نساءٌ يُضاجعن رُمْحَ الغريبِ،
- 29ويُفْردنَ أثداءهُنَّ الجميلات للعابرينْ.◆عابراً يا أميرة كلّ الشطوط البعيدةِ،
- 30هل يولد العشبُ تحت البساطيرِ، هل يعبر العابرونْ؟!!◆يا نساء القبائلِ
- 31طرّزنَ هذا الشهيد على شجر القلب،◆فوق جذوع الزمان الجديدْ
- 32سجّلن أعمالهمْ ... والشهودْ◆ودّعنَ كنعان، قُلنَ لأطفالهِ ... سيذوبُ الجليدْ
- 33يا نساءَ القبيلةِ، أرضعنَ أطفالكنَّ حليبَ النشيدْ◆يا نساء الجبال البعيدة، مرسومةً ﻓﻲ الأفُقْ
- 34يا نساء التمزُّق قبل الوصول ﺇﻟﻰ النهر، عَبْرَ السماءْ◆يا نساء التباريحِ والبوح ﻓﻲ الغُرف المغلقة
- 35يا نساءَ حمامِ الرسائلِ، والرمز، والشرفة المُقْفَلَةْ◆سوف أرسم هذي الوجوه الحزينة ﻓﻲ قلب هذا التراب.
- 36- يا هِلي - يزحفُ الرمل نحو المدينة، يأكل منّا العظامْ◆يا هِلي - يا اخضرار الحقول التي لا تنامْ
- 37يا هِلي - عَبقُ النعنع الحجريّ مع الفجرِ،◆يحملُ منكمْ ... سلامْ
- 38يا هِلي - وثلوج الشِتا، شَلَّعتْ شجر الحب ﻓﻲ◆معمعان الزمان الرديءْ
- 39يا هلي - تتساقط منّا ثمار الكلامْ◆يا هلي - إنّهم يعبرون هنا، يقطعون السهوبْ
- 40يا هلي - قد دفنّا الجميلاتِ، حين عَبَرنَ المياه◆يا هلي - إنَّ بيروت ﻓﻲ دمنا، إنْ سكنتمْ ﺑﻬﺎ
- 41قبَّلوا نحو باب الخليلْ ... يا هلي.◆شمّلوا باتجاه بحار الجليلْ ... يا هلي
- 42يا هِلي، يا هلي، يا هلي.◆- آنَ يا منزلاً عند باب الخليلْ:
- 43- أنْ نرمي حجراً ﻓﻲ عين المنفى◆ونَرُدَّ الخيل الجامحة الصفراء.!!!