ظلّ يركض ... حتى الرصاصة
عزالدين المناصرة58 بيت
- 1أقترح الآن، بديلاً، للصمت المتوحّشِ،◆هذا الرابض ﻓﻲ أركان شوارعنا
- 2الممتلئةِ غيظاً ودماء.◆حيثُ، الهَمَجُ الزُرْقُ، وتُجّار الأسلحةِ الفتّاكةِ،
- 3قدْ حفروا ﻓﻲ الرمل العربيِّ،◆علاماتٍ زرقاء وخضراء وصفراءْ.
- 4أقترح الآن، بديلاً للمدن الميتة العزلاء:◆أرفع راية غاراتي المشهورة ﻓﻲ الصحراءِ،
- 5فَتَتْبَعُني الساعاتْ.◆يَتْبعني المطرُ – الريحُ – الوحشُ الضاري،
- 6الوردُ، الغاباتْ.◆تتبعني الأشجار، الأنهار، العربات.
- 7لأغازل عينيك الزرقاوين، بسيفي الموتور.◆بالريح الشرقية، بالأسماء.
- 8ماذا أعددتَ من: الخيل – الليل – رماح البيداء؟؟؟◆...... هل صار الإسفلتُ جريحاً،
- 9يركض ﻓﻲ العاصمة الوثّابةْ◆هل نام الشيخُ قريرَ العين؟؟
- 10هل أصبح سمكُ البحر المتماوج، ﻓﻲ الغيم الداكنِ،◆حوتاً، يحكم مملكة الماء؟؟؟
- 11هل وصل المكتوبُ لأُمّي، دون رقابة؟!!!◆- كنتَ تغنّي، ﻓﻲ سرّك، وحدك، ﻓﻲ الحافلة الزرقاء
- 12أحزانك، صفراءُ، وبُنِيَّةْ◆كوثيقةِ رعبكَ ﻓﻲ عبّكَ، ملْساءُ كأفعى
- 13تنساب على صدرك، مثل السرطان النهريّْ.◆أصبح بين الموت، وبينك، حدُّ الشفرة،
- 14هل تصبح أيامك، كالورد البرّي الأحمر◆ﻓﻲ ليلة عرسك، يا هذا،
- 15مطرٌ من سقسقة عصافير البحر الولهانْ.◆هل يمحو الحاجزُ تلك اللحظاتِ البيضاءْ
- 16هل تصبح أنت الحامل سلّتك، المشبعة،◆بأنداءِ عناقيدِ كريستالٍ مشقوقْ.
- 17مرمياً ﻓﻲ سوق الأيام الحُرَّةْ:◆مَنْ يأخذْ هذا الطير الأزرق، فالسوقُ كسادٌ،
- 18والحسرةُ تتبعني، كالمهرة!!!◆أمي – هل تصل رسائلها، بعد هبوط النجمِ،
- 19وبعد هبوب الريح الشرقيةْ◆لكن البارود، يلعلع ﻓﻲ ساحات بياضٍ، كالخبز المرقوقْ.
- 20ما هَمَّ: دعاءُ حبيبي، يحرسني◆ووحيداً كنت محاطاً ... بالأعداء المدنيينَ،
- 21ﻭﻓﻲ أيديهمْ ألوانُ القوسِ، وأفئدةٌ حجريةْ.◆رملٌ ... لترابكِ، أبكي ﻓﻲ هذا الليل الموحش وحدي.
- 22ﻭﻟﻬﺬي الرمضاء.◆ونبيذٌ ... لكرومك طعم الورد، وعطر الأجداد الكرماء.
- 23ودماءٌ ... لا يرجع وادي النارِ،◆المتحفز، غير النار الحمراء.
- 24- سكرتَ إذن، بعد أن خلّفوك وحيداً ...◆وثيقةُ قتلكَ ﻓﻲ يدك الآنَ،
- 25جاوزتَ حَدَّ الغناء.◆وها أنت، لا ظل يحميكَ،
- 26لا المدنُ، الزينة، الببغاءْ.◆سكرتَ إذن بأغاني الحقول – الحصاد – النساءْ.
- 27- يا زعتر ... ماذا تعني، حرب الطبقات؟؟◆- أن نحمل سلّة أفراخ حمامٍ، أن ننشد أشعاراً،
- 28ضدَّ نساءِ العرباتْ.◆يا زعتر، ماذا تعني الصحراء؟
- 29- مدناً لرعاة البقر الشُقْرِ، استديوهاتْ.◆- والحاجز؟
- 30كانوا ﻓﻲ الحرب الأهلية ﻓﻲ مدريدْ◆قد ذاقوا الويلاتْ
- 31كان الولد الأندلسيُّ، يبيع حماماً مثلي◆ﻓﻲ كل قصائده الزرقاء.
- 32كانت أمي تنهرني ﻓﻲ الزمن الطفلِ،◆فما كنتُ أردّ عليها
- 33مرّغتُ دمي ﻓﻲ الدِمَنِ الخضراءْ◆خضراءُ الدِمَنِ الآن، رصاصٌ لعلعَ ﻓﻲ الأرجاء.
- 34ها هي، لحظة موتك تحضرُ، والنجمُ الأسودُ،◆يضحكُ منك، وأنتَ وحيدٌ، مثل يتيم ﻓﻲ جبل المرمرْ.
- 35- اركضْ. اركضْ يا زعترْ:◆يا زعترُ ... من أيِّ منظّمةٍ أنت؟
- 36- من صخر أريحا!؟◆من حقل البطيخ الأحمر!؟
- 37من دالية الكرمِ،◆ومن جبل القفزةِ،
- 38فاقفزْ، اقفز، اقفز يا زعتر.◆كان الحاجزُ، يتأهب للقتل، وطارتْ منكَ حماماتْ.
- 39وكما النمر، ال عرف عدوّاً صَلْداً،◆يتجوّلُ، مزهوّاً ﻓﻲ الغاباتْ.
- 40وخصوصاً، حين يكون النمر الريفي، وحيداً،◆تحت الأشجار.
- 41يقرأ شعراً لجذوع البلّوطةِ والأنهار.◆والمطر البلوريُّ الناعم، يهذي،
- 42للغيماتِ الشقراء.◆ركضَ الزعترُ. هل تركضُ نحو سمائك، يا زعترْ
- 43اركضْ، اركضْ، اركضْ◆هذا وطنٌ أخضرُ، والحاكمُ صحراءْ.
- 44- ظلّ يركضُ، حتى المساء الأخير، وحيداً◆وحيداً، حبيبتُهُ ﻓﻲ أريحا النبيذ العتيقْ
- 45الرصاصُ الذي يعصر البرتقال.◆وكان الحزينُ المبكّرُ ﻓﻲ الصحو، يركض،
- 46هم يركضون وراء الحزين المبكّرِ ﻓﻲ الصحوِ،◆ها أنت تهوي، كنجمٍ عريقْ
- 47وهُمْ يركضون وراءك بين ركام العمارات،◆قرب الحريقْ.
- 48- يا زعتر كنت تبيعُ حماماً،◆فلماذا قتلوك!!
- 49- يا زعترُ ... حين صحوتَ، استأسدَ عصفورْ◆كانوا قد غطّوا ﻓﻲ النومْ
- 50قتلوك قُبيل هجوم الديجورْ◆يا عيب الشومْ
- 51يا عيب الشومْ.◆- (كافٌ) كبرتْ أعوامي
- 52ها، أنذا، أحمل أشعاري وأسيرْ.◆- (ياءٌ) يشتاقُ الواحدُ منا يا أمي، الآخرْ.
- 53- (سينٌ) سأل الصحفيونَ،◆إذا ما كان الزعتر، يفترشُ التابوت.
- 54- (نونٌ) نادى، حتى يستيقظ،◆أحفادُ الليمونِ، اللبن، العسل،
- 55العنب، التوتْ.◆- (جيمٌ) جَمْجَمَ أغصاني، حارسُكِ الأسود يا بيروتْ.
- 56- (راءٌ) رافقني الحلْمُ المدفونُ المكبوتْ.◆عجلاتُ المنفى، تدهسنا يا أمي، فلماذا قتلوكْ
- 57كُنتَ تبيع حماماً، فلماذا قتلوكْ◆ﻓﻲ الزمن المكّوكْ
- 58فاشدُدْ بترابك، يا هذا، حتى لا يُدميكْ.◆اشْدُدْ بحديدكَ ... يحميكْ.