سجلاّت البحر الميّت
عزالدين المناصرة159 بيت
- 11. لم أجد من أشكو له:◆لا تُديروا ظهوركم له، لا تُودعوه،
- 2فهو يعرفكم، واحداً، واحداً،◆يحفرُ أسماءَ زوّاره، ﻓﻲ سجلاّت الأمواج.
- 3كنت أُطلُّ كل صباح نديٍّ،◆ألقي السلامَ عليهِ، عليهِ السلامُ،
- 4من أعالي جبال الضوء، والضباب، والهيش،◆صرير الجنادب، يؤنسني،
- 5سقا الله، سقا الله.◆أعرفه أيضاً ﻓﻲ منافي العوسج والشوك،
- 6تغشاني سحاباتُ ابتساماته الغامضة الحنونْ◆تُدهش شجرتي، وعباءتي، وأُمُّ فسائلي:
- 7- كيف تضحك، يا طحيناً منثوراً على الشوك!!!◆- أضحكُ يا حبيبي، وأنا أرثيه كذئبٍ ملهوفٍ،
- 8ﻓﻲ يوم جنازتهِ ... كان الشعراء الندَّابون،◆وكان البحر الميّتُ، يضحك منّي،
- 9حتى وقع على قفاه من النعش الأبيض،◆حين رآكِ تتدلَّعين، كَمُهرةٍ غنوجٍ،
- 10بثوبك الأبيض الهفهاف،◆ترفرفين، مثل حمامات الثلج، ﻓﻲ أعالي الجبال،
- 11ﻓﻲ سفوح التزحلق، ﻓﻲ الرمل البدوي،◆ﻓﻲ مدرّجات قبائل الأرجوان،
- 12ﻓﻲ حارة القزّازين ﻓﻲ الخليل.◆كرومُ النار ﻓﻲ خدّيك، تتوهّج:
- 13- الأخضر، والكُحلي ﻓﻲ جفنيكِ،◆وفق الأصول،
- 14خفّفي من غلوائهما،◆ارحمي يتاماك ﻓﻲ الطرقات، يا أُمَّ الغيث،
- 15قناديل الغيث، ﻓﻲ مسيرة الجفاف، أنتِ،◆أم أساوركِ التي تتمرجحُ، كالطيور المهاجرة!!!
- 16تصهلين، كمُهر الفتنة الربيعيّ،◆بأضراسه الحليب ... وأسألوني
- 17أنا الغارقُ ﻓﻲ نرجس الملوحةِ،◆ﻓﻲ حنين المسافات،
- 18ﻓﻲ الهواء الفاسدِ،◆ﻓﻲ همسات الريح، والنميمة البيضاءِ،
- 19ﻓﻲ الصورة التذكاريّة التي سرقتُها،◆بمهارةٍ ﻓﻲ الليل،
- 20ﺛﻢَّ دمرتُ حنيني: قطعةً، قِطعةً،◆وفَرَدتُهُ على خشب المقاهي البحرية،
- 21بأحقادي، وفؤوسي، وانتقاماتي،◆كان البحر، مطمئناً، يُصغي لأغنيتي،
- 22يجلس بهدوء،◆كقارورة غازٍ أُنثى،
- 23مثل أفعى لدنة، يتفجر بركان سُمّها.◆شماليةً، كانت الريحُ،
- 24كيف صارت جنوبيةً ... يا عزيزي!!!◆ﺛﻢَّ بكيتُ عليهِ، كأنَّهُ شقيقي.
- 25إنْ أنا تجاهلتُكَ أيها البحر،◆فَليُذوبني، حنينُ الحمام،
- 26حتى شقيقة روحي، أشاحت عنّي◆حتى زعرورة الشوك، ﻓﻲ مدرّجات الرومان،
- 27كانت حلزونيةً، كالمطارات اللولبيةِ،◆حين سألوها عن سنوات دمي.
- 28ﻟﻢ أجد من أشكو له، ﻓﻲ وحشتي،◆حتى طبيبي،
- 29يا حبيبتي،◆عيَّرني بالحنين.!!!
- 30دائماً كان يزمجر قلبي،◆ﻓﻲ برّية البحر الميّت،
- 31حيث المغاور، والسلاسلُ، والمنازل، والوعولْ◆تلالُ الملح،
- 32غاباتُ قصب السُكَّرِ،◆والمشمش البلديِّ،
- 33تتلالا قصور الكنعانيين، بفسيفسائها، والكهرباءْ◆تضيءُ خرائب روحي.
- 34تأخذني، فخامةُ البحر، من أقصى شيخوختي،◆ﺛﻢَّ تواسيني بمقلاع، كي آخذ بالثأر،
- 35تُعيد صباغتي بالأرجوان الكنعاني،◆تسيل ﻓﻲ الشعاب، مجروحة كالميجنا،
- 36حيث الرعيان، يحرسون الليل بالأغاني،◆ﺛﻢَّ قرع الطبول،
- 37والأدعية الطازجة ﻓﻲ المُنحدرات،◆عند قمر السُرى،
- 38عند صلاة الصباح ﻓﻲ مسجد اليقينْ◆عند مغارة الجبل، حيثُ قطعتُ صُرَّتي،
- 39حيث ولد مؤابُ، وولد عمُّونُ،◆من نبيذ كرم أﺑﻲ،
- 40سُلالةٌ خُلقتْ للدم، والسوط، والتجوال،◆سلالةٌ من أشجار الصبّار والحرقة،
- 41سلالةٌ من أرجوان البحر الغربيِّ،◆من صهيلهِ الحنون،
- 42سلالةُ المذابح الشهيرة، والصمت، والمسامير،◆أيُّ بياضٍ فاقع، ﻟﻢ يكن فيه أحبابي.!!!
- 43كان الشعراء الغارقون ﻓﻲ العلامات،◆الشعراء الزوّار الذين لا يعرفون،
- 44حين تخلخلهمُ الأقداحُ والموشحات،◆يتباكون، عند خاصرتك الشرقية،
- 45يتوهمون، أنّهم قد قرأوا طفولة الحِصرم،◆يتوهمون، أنّهم قد وصلوا ﺇﻟﻰ صابونة قدمي،
- 46الشعراء الذين تعمّدوا الوصول، قبلي◆الشعراء الذين استعانوا بالمهدئات،
- 47الشعراء الذين استعانوا بهراوات الشرطة،◆كي يسمعهم هذا البحر الميّت، بالقوّة،
- 48أيُّ قطيع هذا المنتشر بأطراف القاعات.!!!◆الشعراء الذين منحوا البحر
- 49أوسمةً من تنكٍ، وقلائد من خشب الذُلْ◆عادوا هذا المساء،
- 50ﺇﻟﻰ جحورهم، عادوا،◆يرفرفون بقمصان الخيبة،
- 51مع هذا، فقد زعموا أنَّ البحر الميّت،◆كان مُبتهجاً ﻓﻲ تابوته الفضيّ!!!
- 52أنا الذي يعرف السرَّ ﻓﻲ حصى الدهشة،◆أنا المدجّج بالطفولةِ،
- 53الفارعُ الهمّ،◆أحمل همَّكَ يا بَحرُ يا قتيلُ ... وحدي.
- 54أمسك شمسك من قرنيها،◆وأغمّسُها ﻓﻲ ملحك، حتى
- 55يطَّهر هذا الإثمُ المُزمنُ،◆ﻓﻲ صحراء قلوب الزوّار،
- 56فلا تقتربوا من بحري.◆أنا نرجس الغُدران ﻓﻲ سهل الدم،
- 57أتّقدُ كجمر الغضا،◆يا مالك يا ابن الشكّ، والوساوس،
- 58لا البرد الذي يُقَشْعِرُ الغزلان ﻓﻲ الأباطح،◆لا الأسلاك المتكوّرة كجلمودٍ،
- 59بين القمر البحري،◆وبين السيف الليلي الذهبيّ،
- 60من نزفٍ فوق المرتفعات.◆أقبلُ البحر،
- 61ملحاً أُجاجاً،◆أقبلهُ ناشفاً،
- 62أقبله ميْتاً ﻓﻲ نعش رماد الطبقات،◆بركاناً خامداً ﻓﻲ الجُرف، بعد الهزيمة،
- 63زلزالاً نائماً، دمعتُهُ على خدّهِ،◆يبكي أحبّته ﻓﻲ القارّات.
- 64وسواءٌ هُزم البحر، واستلقى قتيلاً مسجىً،◆أمام قبائل الليمون، والزيتون، والعنب،
- 65أو غاص ﻓﻲ القاع، خجلاً من فعلتهِ،◆ومن شِدَّة الحزن، تولّد الصهيل،
- 66إنه قتيلي، وابنُ قبيلتي.◆أمَّا الداليةُ السمراء، بكشاكشها الخضراء،
- 67فقد صارت زجاجةً من نبيذ مُزّ،◆من أجل الليالي المعتمة، كقاع القِدْر،
- 68أمَّا البحر، قتيلي الذي يطلبني للثأر،◆طبقاتُ أجنتهِ، نادتني ﻓﻲ هذا الليل،
- 69فهو الفتنةُ، وأنا ﻓﻲ جنينةِ دار سيدي،◆وعلى مقربةٍ من جسد البحر،
- 70أحرسُهُ مثل أﺑﻲ.◆3. مذبحة البحر:
- 71جالساً على عرش السحاب،◆مرخياً سوالفي كوثني،
- 72حتى أُتيحَ الطيرانَ، فوق الأرض، للشعراءْ◆كلُّ شاعرٍ بدرهمينِ،
- 73بمقلاعي، أتسلّى ﺑﻬﻢ، واحداً، واحداً،◆أَنقفُهُمْ بحصاة من الصُوَّان، فيهربون،
- 74أُزحلقهم ﺇﻟﻰ قمة الصخرة البازلتيَّة،◆ﺛﻢَّ يتدحدلون ﺇﻟﻰ القاع،
- 75ﺇﻟﻰ القاع، ﺇﻟﻰ القاع، ﺇﻟﻰ القاع،◆أيّها الشعراء المَوْتى.
- 76أهبطُ من عليائي،◆مفتوناً بالنرجس الجبليّ،
- 77أتسلل بين أزهارك، يا بحرُ،◆ﻓﻲ مرآة السماء،
- 78الحمامُ الأزرق يُوشوش القمح،◆لا يتناجى اثنان، دونك يا بحر.
- 79ﻟﻢ أجد من أشكو له،◆حتى جرائدي، وعرباتي، ومناديلي،
- 80الزاجلاتُ، ﻟﻢ يوصلن رسائلي،◆حتى صديقي، مقلع المرمر، والرخام،
- 81شكى من وقع إزميلي.◆أمس، دفنت البحر ﻓﻲ البحر، وحدي،
- 82ﻓﻲ عزلة الشيح، اخترقتُ بكلماتي، وحشتي◆كفّنتُهُ بعد الغسيل، بورق الرند سِرّاً،
- 83ثمَّ عدتُ ﺇﻟﻰ منفاي الصخري◆لا تكن قاسياً عليَّ أيها البحر.
- 84هل أقول لامرأةٍ تتهيّأُ للزينة عن حزني!!!◆هل أرقصُ وأرشُّ الدمعة ﻓﻲ الأعراس!!!
- 85هل أدعو صديقاً مُنْشغلاً بحفلة النفاق الرماديّة◆كي يشاركني ﻓﻲ مذبحة البحر !!!
- 86هل أتاك أيّوبُ البدويُّ ليلاً يا بحر!!!◆كانت عيناي ترفَّان، كالنرجس،
- 87فأُقمّطُ أسراري ﻓﻲ أحشائه،◆ﻓﻲ أحشائه، البوتاس والبارود،
- 88الزمن المرتجف من البرد، بلا أساطير◆ﻓﻲ قلبه النساء الموءودات ،
- 89ﻓﻲ قلبه قناني النبيذ،◆النساء الناريّات، كالفلفل والبهار:
- 90- بناتُ عمّي المؤابيّات،◆حارقاتُ أكبادِ العشّاق،
- 91النساء الهوائيات الغارقات ﻓﻲ الرقص.◆- بناتُ عمّي الإغريقيات،
- 92يخلعن بالوجد أشجار الطرقات.◆لا تخلعي جلدك الأبيض تحت الشمس،
- 93كوني عموداً من الضوء،◆فوق عرش سحاباتي،
- 94اجلسي، قرب المباخر، وسماواتي،◆يتهاطلُ البهار الحارق ﻓﻲ منحدرات الدم.
- 95النساء التماثيل، يعبرن كالثلاّجات البيض.◆الفتيات العابرات، كفراشات أغصان البرقوق،
- 96مررنَ قُرْبَهُ، وغمزن البحر الميّت،◆أشعلن ﻓﻲ قلبه، فتنةً نائمة،
- 97عايرنه بالخوف، والذبول،◆عايرنه بالملح والآثام والقصدير،
- 98عايرنه بقلبه الداكن، بِعَنْجَهيّةِ الدوّاماتْ:◆يا بحرُ يا ميِّتْ،
- 99يا بحرُ يا ثقيلْ◆انظر لمائنا،
- 100عذباً كسلسبيلْ◆انظر لحقلنا،
- 101وخضرة البقولْ◆يا بحر يا ميّتْ
- 102يا بحرُ يا هبيلْ◆ملحٌ وَزَنْجَبيلْ
- 103ركضتَ في الحقولْ◆فانفجر القتيلْ
- 104نحن بنات النعشْ◆نختال ﻓﻲ السماءْ
- 105يا بحر يا قتيلْ◆نظرتَ للوراءْ.
- 106- عايرنه، بكرومه، بمقالع مرمره،◆بالعنب المُرّ، وأشجار الشهداءْ
- 107بمغاوره، بدوره المنسوفة،◆بامرأةِ البحر التي تنظر للوراء،
- 108عايرنه بأبجدية كنعان.◆(أعيدوا ﻟﻲ، معاركي،
- 109أعيدوا أبجديتي، وحجاري،◆أعيدوا ﻟﻲ، شيحي، وقيسومي، وعراري،
- 110حجر انتصاراتي الذي صدَّهم، واحداً، واحداً.)◆يقع البحر الميّت بين بريَّة كنعان،
- 111وجبال قلبي التي تصل الأرض بالسماء،◆منكسرَ الروحِ،
- 112كشهيدٍ قديم، جرحه أخضر،◆حين تدفقت الينابيع، هاربةً باتجاه الجبالِ،
- 113ثمَّ عادت، يوم جنازته للقاعِ،◆بهدوء الحوريَّات،
- 114حتى لا تنزعج الجنيّات، بثيابِهنَّ المزركشة.◆ﻓﻲ الليل يعاتبنا البحر،
- 115ونحن نسكن أعالي الرعب،◆يتمدد البحر مازحاً، ﺇﻟﻰ أسرّة زوجاتنا،
- 116تغار من مزاحه الصعب،◆(يا بحر يا ميّتْ
- 117يا بحر يا ثقيلْ).◆نقرأ المراثي، ونكظم خوفنا،
- 118نحن الملغومين، بالحقد، على قاتليهِ،◆كُنَّا سَبباً،
- 119نصوغ لفلذاتنا، حليبَ الندم.◆نحن جيرانه، وعشيرته، وأهله،
- 120ننام على غصّةٍ من زقّوم آثامنا.◆نحن أحفاده الذين توارثوا، أسطورة الدم،
- 121ﻟﻢ نلتفت ﻓﻲ الخفاء للوراء،◆حتى لا نلمح خطايانا المحنَّطة،
- 122نَتَّهمُ أنفسنا كالعادة، على مذبحةٍ، ﻟﻢ نرها.◆4. عنبُ البحر:
- 123كانت النساءُ، لاهيات بزينتهنَّ،◆على كل جفنٍ،
- 124ظلالٌ من الكُحل، والأرجوانْ◆سامقاتٍ، كنَّ، كالصنوبرات،
- 125نهودهنَّ عنبٌ مالح، يا إلهي◆أطِلْ قامتي، كي أراكْ
- 126إلهي أطلْ قامتي، كي أراكْ.◆كلُّ جبلٍ يتوكأ على قنطرةٍ،
- 127تاركاً فسحةً من شبق،◆تركض الخيل ﻓﻲ ساحاتها الفساح.
- 128هُنَّ أمّهاتنا، وحبيباتنا الرعويّات،◆جالسات ﻓﻲ ظلال السدود.
- 129غرفتُ كبريتاً من البحر،◆خلطتُهُ، بعنقود عنب حمدانيّ،
- 130صَحَنْتُهُ، برحى المعاركْ،◆قبل الموت، أشارتْ قانعةً، بأصابعها،
- 131قبل الموت، اتكأتْ فوق وسادة البحر،◆قلت ﻟﻬﺎ: مَسّدي أضلاعي، بحليب أجدادي،
- 132دخلتُ فروعها، فانهمر الرذاذُ،◆من قِرْبةٍ، تَهُرُّ، من السماء،
- 133كانت حبّات العنب الجندليّ،◆تتهاطل ﻓﻲ شراييني، كالعاصفة،
- 134قبل الموت تجيء.◆كم تلذذت بعذابات البحر ﻓﻲ نومي،
- 135نشاهده الآن، سمحاً كالتفاح،◆ليِّناً كفخذٍ ربيعيّ، أشويه تحت الشجرة،
- 136ﻟﻬﺬﺍ يمكننا الآن، أن نقرأ أسرار القتيل،◆أن نقرأ الصحف على ظهره، دون أن يغضب،
- 137فالبحر الميّتُ، جَمَلٌ صحراويٌّ حقودٌ،◆لا يُؤمن جانبُهُ، حين يرقص السماح،
- 138فلنحذر دوَّامات البحر،◆البحر الميّت، لا ينسى.
- 139لا تغضبوا، إن غضب البحر الميّتُ،◆فاجأكم بِعَفْسَةٍ من كبريت اللعنةِ،
- 140أو قنبلةٍ من قيء الرماد.◆إن هاجمكم، مثل ذئب مجروح،
- 141وجركم ﺇﻟﻰ قاع خطاياكم، كالنمل الأسودْ.◆- (سَمْحٌ مثلي،
- 142وجميلٌ هذا البحر الميّتُ،◆مثلُ بناتِ عمومتنا ﻓﻲ الصحراءِ،
- 143ﻭﻓﻲ كريت العذبة، كالمشمشةِ البلديَّةْ.◆غولٌ هذا البحر الميّت، طيبتُهُ، تمتصُّ
- 144وشاياتِ الشعراءْ◆الشعراءُ يبيعون المعلومات المغشوشةِ،
- 145تحت الأضواءْ◆كيف أصدّق أشجار الزقّوم المرميَّةِ،
- 146ﻓﻲ بَهْو الجنرالْ◆إن كانت من مزرعة البحر الميّتِ،
- 147أم من وجع الموّالْ.)◆- أيّها الشعراء الذين ﻟﻢ يفهموه،
- 148أيّها الزوّار الذين يبحثون ﻓﻲ سجلاّتِهِ،◆أنا حفيده الوحيدْ.
- 149أنا الذي رآه ﻓﻲ قاعات المرمر، يرسم الخرائطَ،◆هناك، سمعتُ دالية، تقول لشقيقتها:
- 150أعراسنا هل تدومُ،◆أم يغطّينا الغَمْر العظيم ﻓﻲ سدوم
- 151يا أختي الجميلة، كالقرنفلة !!!◆كان هذا، قبل أن تتكوَّم المرارة ﻓﻲ طبقات القلب،
- 152كان هذا، قبل أن أتزوج بالفواصل والخطوط،◆دموعه من دموعي،
- 153أبكيه كشهيد،◆كشجرة زرعتها، ﻓﻲ غبار ضلوعي،
- 154فاقتلعوها ﻓﻲ ليل الليل،◆هو جدّي، وشقيق روحي،
- 155هو سيّد عائلة المذابح،◆لا تقتربوا منه،
- 156لقد طوّبتُهُ،◆ﻓﻲ دائرة عقارات الكنعانيين،
- 157نقشتُ مذابحه،◆ﻓﻲ سجلاّت حجر الانتصارات،
- 158من أول مذبحة، قرب البئر ﻓﻲ غابة الزيتونِ،◆حتى آخر مجزرةٍ ﻓﻲ قلبي،
- 159
هو القتيل القابل للاحتمالات.