رذاذ اللُّغة

عزالدين المناصرة

50 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أُحدِّق ﻓﻲ النصّ الرصين، كأجدادنا◆كلُّ لفظةٍ مُلَوّنة بالكحل، يرفعونها
  2. 2
    يرفعونها على أعلى الهودج،◆يزفّونها بالطبول والأهازيج،
  3. 3
    يقولون ﻟﻬﺎ: تباركتِ، فتصبحُ مباركة،◆ينسون أنَّهم من قال ذلك،
  4. 4
    كانوا طَيبين ﺇﻟﻰ درجة الهَبَلْ.◆حين أتدحرجُ من أعلى تلهّفي،
  5. 5
    أجدهم عادوا، ﻭﻟﻢ يصلوا قمة الشبق،◆كالبراميل الفارغة،
  6. 6
    يتدحدلون على ظهور الخيل المُطهمة،◆تُنهر بالأقدام والكرابيج.
  7. 7
    - لا يتحرّك الساكنُ فيهم،◆إلاّ إنْ حرّكهم، عن بُعدٍ:
  8. 8
    مقطوعُ لسانٍ،◆أو مجدوعُ أنفٍ،
  9. 9
    أو سيّدٌ غريبٌ،◆فلمن أشكو؟!!!
  10. 10
    إن كان الوأدُ اللغويُّ، يتمُّ صباحاً.◆حين تكون التفعيلةُ غاضبةً ﻓﻲ الغابة،
  11. 11
    التفعيلةُ، مثل عروسٍ، تتجلّى،◆ﻓﻲ ليلة دخلتها الأولى،
  12. 12
    فأقول هنا أجد أصلي، وفصلي، وشجرة عائلتي◆لكنْ ... حين أغازلها،
  13. 13
    أتمحَّكُ بين جدائلها،◆أجد التفعيلة، مثل مُجرّبةٍ، سئمتْ أيام الفتنة،
  14. 14
    أجد التفعيلة، مغبّرة ﻓﻲ رفوف القاموس،◆أشعر أن مفازاتٍ وطحالب بحريّة،
  15. 15
    توقف تدفّق رغباتي،◆أشعر، أنني لا بُدّ أن أدفع ثمن المهارة.
  16. 16
    أنظرُ للإيقاع السريّ بين علامات الترقيم،◆بِشفقةٍ ملغومةٍ بالحقد،
  17. 17
    حين يكون النصُّ تراكيب كارتونيَّة،◆نَصٌّ بلا لغةٍ، أو قنديل، أو سراج غولةٍ،
  18. 18
    بلا قنافذ، ولا نوافذ، وبلا أحجارٍ كريمة،◆ﻟﻢ يتبلّل برذاذ البحر.
  19. 19
    يحقُّ لحبَّة تينٍ مثلاً،◆أن تغتسل مساءً بأغاني السنونو،
  20. 20
    ويحقُّ لشمسٍ لاهبةٍ، أن تغطس ﻓﻲ النبع،◆يحقُّ للظلال الرماديَّة، أن تكون شمالية،
  21. 21
    يحقُّ لفتاةٍ أن تمشّط شَعْرها القرنفلي،◆ويحقُّ ﻟﻲ أن أبكي وحدي، دون حسابات الربح.
  22. 22
    - الذوبان، هو الذروةُ ﻓﻲ قاع البحر،◆الأصلُ رذاذكِ، حين نُكسدرُ معاً مشتبكين،
  23. 23
    على شاطئ الدهشة النهريّة.◆أو أن نتراكض ﻓﻲ غابات اللغة المشتبكة،
  24. 24
    أو حتى ﻓﻲ غرف الفندق:◆(ألعبُ باللغة، كبدويٍّ ﻓﻲ المدن الكبرى
  25. 25
    مثل خليليٍّ، أو حِمصيٍّ ﻓﻲ طوكيو،◆ألعبُ باللغةِ، أصهرُها، وأُنقّيها،
  26. 26
    مثل العمّال ﻓﻲ مصانع الحديد والصُلْب ﻓﻲ حِلوانْ،◆أمسكُ بالمخطوطات المشبعة بالتكرار،
  27. 27
    أنعفُها ﻓﻲ النهر، مثل هولاكو).◆أتأملُ لذّةَ التأمل، تحت الصفصافة، كالعصفور،
  28. 28
    حين يكون الورق الأخضر، تحت بطانتها،◆أبيض، مثل زبيب مخفيٍّ عن عين الشمس.
  29. 29
    أركضُ باللغةِ، كما يركضُ الرعيان ﻓﻲ الوديانْ◆أرسمُ وشم قبيلتي، وعلاماتي، ودخاني
  30. 30
    على أغنام اللغة البيضاءْ◆أمسحُ السطور، إن كانت غامضةً،
  31. 31
    أوْ ... إن كانت واضحةً أيضاً،◆وأصنّفُها، ﺛﻢَّ أفكفكها، ﺛﻢّ أعرّيها من سحري
  32. 32
    أطارحها الغرام، ﻓﻲ ظلّ عوسجةٍ هرمةْ◆أختارُ مكاناً مَذْرِيّاً ﻓﻲ غابة قصب النهر:
  33. 33
    البعضُ يفضّلُ، مقهىً ﻓﻲ حارة البحر العتيقة،◆البعض الآخر، يهوى الورقَ المفتوح،
  34. 34
    كيما يُضلّلَ الفيروزابادي، وابن منظور.◆فإن استجابتْ ﻟﻲ يا هذا، دون موانع،
  35. 35
    لكن إن رفضتني،◆أعطيتُ ﻟﻬﺎ، موعداً ﻓﻲ دفتر ملاحظاتي،
  36. 36
    لا بأسَ بأن تزعم، أنَّ مواعيدك مزدحمة،◆لا بأس ... ومن أجل التضليلْ
  37. 37
    أن تشرب نصف الأقداح،◆أو أن ترمي سيجارتك، بعد أول شَفْطَة،
  38. 38
    لا بأس ... ولكن،◆اترُكْ بابكَ مفتوحاً للقاءٍ مفتوحْ
  39. 39
    حتى لا تعتقد اللغةُ، بأنَّك عاشقٌ مبتذلٌ،◆حين تقابلها ﻓﻲ خلاءٍ مغلق،
  40. 40
    حاولْ أن تسترخي،◆فكِّكْ أوتارك، والأسنان الفضيَّة،
  41. 41
    اُتركْ للروح، حقولها الشاسعة،◆أمّا حين يلتفُّ الساقُ على الساقْ،
  42. 42
    وتصرخ اللغةُ الجامحة بحرقة،◆لقد عصرتني، ﺑﻤﺎ فيه الكفاية،
  43. 43
    قُل للمُهرة: لا حدود لألفاظي،◆لا عقباتَ أمام اندفاعاتي، وصراخي، وتقلّباتي،
  44. 44
    أنا الفتنة الكبرى، والحدُّ الناري،◆أنا شهيق الرغبات المُرَّة،
  45. 45
    أنا غضبُ البحر، وموج الأعالي،◆شهيداً ﻓﻲ بحر اللغة، أسقط من فوق حصاني،
  46. 46
    رغوةً تنجب قمراً كنعانيّاً، قُدّام الدار،◆فيه خصائصكِ الأرضية، وفيه عناصر أوهامي.
  47. 47
    - فلنكسرْ هذا القوسْ،◆ولنفتح أُفقاً، يتهدّلُ، مثل ضفائركِ السودْ.
  48. 48
    قالت ﻟﻲ: يكفي كذباً يا هذا، وادخلْ ﻓﻲ الجمْلةِ،◆دون مقدمةٍ، وبهارٍ، وتوابلْ.
  49. 49
    ودخلتُ حديقتَها، كرذاذٍ، قالتْ:◆أَ ... وَ ... لستَ القائلْ:
  50. 50

    فانفتح البابُ المسدودْ.