خطبة أعالي الليل

عزالدين المناصرة

127 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    يا شقيقَ الصباحِ،أيها الليل ... يا ابنَ الغروبْ
  2. 2
    حتى تتفيأني العصافيرُ الشاردةُ،كان الطخّ يفرقع، كالفراق ﻓﻲ قلوبنا،
  3. 3
    حين عادوا، بسراويلهم الممزّعة،تركوا أحذيتهم،
  4. 4
    قربَ سماءٍ صفراء، بلا كبد.أما نحن المحتشدين، كالغبار
  5. 5
    فقد مددنا ﻟﻬﻢ، ألسنتنا،توالت البصقاتُ من أعيننا
  6. 6
    على أقفائهم المرطرطة من التعب،ﻟﻢ يحرّكوا ساكناً،
  7. 7
    ﻭﻟﻢ يشكّلوا حرفاً من الأبجديةتلك حالتهم، بعد نجيع الدم ﻓﻲ الصحراء.
  8. 8
    لستُ خبّازاً ﻓﻲ مديرية الليلكي أسرق لكم، خبزاًَ ساخناً من الطابون
  9. 9
    ساخناً كقلوبهن التي انكسرت كالفخار.تلئمنتِ الريحُ عليهم، فبكوا
  10. 10
    كثيرةٌ مشاغلُ الريح الدموية:1. تُبلّلُ أرواحَنا المضطربة،
  11. 11
    حين تطقّ أعصابُنا من الصَهْد.2. تثير مخاوفَ الرملِ الأصفر
  12. 12
    ﻓﻲ الزمن الكَعْكبانيِّحين يشعر بطمأنينة الحجر.
  13. 13
    3. تستفز الطيور الليلية، فجراًكي تنقّبَ عن بذارٍ لفراخها.
  14. 14
    4. ترمينا، بفُتاتِ العتاب، إن أخطأنا.5. تلسعُ نؤومَ الضحى، ﻓﻲ فراشها الوثير
  15. 15
    6. تلقّح الأشجار، بطلْعِ المودّة.7. تُصفّرُ كشرطي،
  16. 16
    حين نقطع العلاماتِ، قبل الأوان.8. شرقية، ترتجف منها القناديلُ،
  17. 17
    كعجوز، تحت خروبةٍ مشقّقة.9. تقول ريح السموم:
  18. 18
    احصدوا بذورَ آثامكم،كقطيعٍ، ساعة الندم.
  19. 19
    10. مهما قالت الريح الصفراء عنّي،سأسامحها، فهي لحمي.
  20. 20
    11. العواصفُ، ابنة الرياح،والندى، طفلةُ السنونو.
  21. 21
    12. حين نكون ﻓﻲ دهاليز القلاع السوداءتنجنُّ الريحُ من صفير الساحرات.
  22. 22
    المطر الغربي، دلالةُ المتوسّطِ الشرقي،الريح الغربية، سُمّيتْ هكذا،
  23. 23
    لأن الريح الشرقية، ولدتْ قبلها.13. تدقُّ الأبواب،
  24. 24
    حين يغيب الأحباب،ﺃﻟﻢ نقل لكم ذلك، قبل السلام المُخنَّثْ
  25. 25
    تظلّون أهلنا، مهما اختلفنا على التأويل.14. حين تُمصمصون العظامَ،
  26. 26
    تذكّروا، عظام أحبابكم، تحت الرمل.15. سأترك الريح المنحوسة، تكملُ مشاغلها
  27. 27
    إذ بقي للريحِ، أن تبكي على الخيولعلى ركام أحبائنا، المتناثر ﻓﻲ الريح.
  28. 28
    - ﻟﻢ أكن وديعاً، كي أسامحكم،أحتاج لنهرٍ من خمر المرارات،
  29. 29
    لحورياتٍ من كريستالٍ وزبيب،لمصنعٍ من دخان الأعصاب،
  30. 30
    لمئاتِ الندّابات،لبرميلٍ من عصير الشيح والجَعْدَةْ.
  31. 31
    أيها الليلُ الذي كان طويلاً على امرئ القيسها أنت، لا تتموَّج، كالبحر العتيق،
  32. 32
    لا تتقلّبُ كالأرامل، والمنفيين،على الأسرة الخشنة، والوساوس،
  33. 33
    وحيداً، تنهشُ لحمكَ الأفاعي الأخويةثوبك مسمومٌ،
  34. 34
    مغروزةٌ حراب الروم، كالليل ﻓﻲ عينيك.أيها الجياعُ، بأسمالكم البالية:
  35. 35
    كنيسة الزيتون، لن تطعمكم زيتوناً.مريومة يا مريومة يا مريومة:
  36. 36
    أيتها التلحمية، يا جارة الخلايلة الطيّبينبذرتك، بلا تهليلةٍ، يلاحقها المجوس.
  37. 37
    سيدي، وجاري، وابن جبالييشقّ أبواب مريام ﻓﻲ موكب الفراشات،
  38. 38
    على رأسه، سعفٌ وطيورٌ ونصوصْ.مريومة يا مريومة
  39. 39
    يا ابنةَ العنبِ الدابوقيّ،انشري عطرك على شجيرات الجفاف
  40. 40
    يا دائمة الخضرة، كزيتونة روحي،روحي ﻓﻲ أعالي شجر السنط،
  41. 41
    النساء ينشدن أغانيك، قرب البلّوط:1. قلبي أبيض، أبيض، كبفت الموتى.
  42. 42
    2. طفلي، يختبئ بين العوسج والزعرور،ﻓﻲ بطانات السفوح الغربية،
  43. 43
    حيث تتناثر الأديرةُ والروح.3. دثّروهم بأعواد النعناع التي ﻓﻲ القُفِّ،
  44. 44
    ﻓﻲ بريد البحر الحي.4. غطُّوهُمْ بصهيل الجياد،
  45. 45
    بوشم البدوية، بقلائدها الحمر، كالنيازكبأعشاب الإشارات ... والرموز.
  46. 46
    5. أيتها الراعيات البريّاتخَبّئنَ قلبي، ﻓﻲ مغاور قلوبكن،
  47. 47
    مطاردون، مطاردون، مطاردونفلينفلق العسكرُ من أسئلةٍ، بلا جوابْ.
  48. 48
    6. كان يقول ﻟﻲ: يا هذاانظر ﺇﻟﻰ أعالي الليل
  49. 49
    فأقول له: يا هذاﺇﻧﻬﺎ ذوائب الصفصاف.
  50. 50
    7. كان يقول ﻟﻲ: يا هذاانظر ﺇﻟﻰ حمرة الينابيع،
  51. 51
    ﺇﻧﻬﺎ منحدرات الدم.8. كان يقول ﻟﻲ: يا هذا
  52. 52
    انظر ﺇﻟﻰ سرادقات اليتامىﺇﻧﻬﺎ أعراس وطبول وفوانيس.
  53. 53
    9. كان يقول ﻟﻲ: يا هذاأقطع ذراعي، إن ﻟﻢ يصلوا
  54. 54
    سوف يجيئون أسرى.10. كنفلٍ على طريق القارعة، مرميون
  55. 55
    أطعموهم عسل التعب، وقرنفل الحرقة.- لستُ وردةً حجريةً ﻓﻲ الصحراء
  56. 56
    كي أصف لكم رسوماً، نقشوها ﻓﻲ الصخرِ،كي أكتب أبجدية المغاراتْ
  57. 57
    قلت ﻟﻬﺎ: حدّقي جيداً ﻓﻲ المساء،حدّقي جيداً ﻓﻲ بقيع الخوف المشرّش فينا:
  58. 58
    - الزجاج الأبيض، بطلاء أزرق.الزجاج الزهري، بطلاء برتقالي داكن.
  59. 59
    الوجوه البيضاءتتعفّر برماد الأثافي.
  60. 60
    النساء الورديات، بالقصدير.النساء الكحلاوات، كحقول الصعيد
  61. 61
    زينتهن سِخامُ القدور.الفتيات اللواتي غرقن – حتى ضفائرهن،
  62. 62
    ﻓﻲ نرجس الماءركلوهن، حتى امتلأ القبو بالجثث.
  63. 63
    رأيتُهنَّ من ثقوب هواجسي،لكنهم ﻟﻢ يصدقوني
  64. 64
    رخام منازلكم الأبيض،شخبطوه، بأقلامكم السوداء.
  65. 65
    شموعكم، كهرباء دهن الخنازيرتنقطونها، قطرةً قطرةً، كدموعكم، وتبتهجون،
  66. 66
    أشجاركم، ورق تستوردونه، لتوزيع سمومهمقصائد البياض
  67. 67
    املأوا فراغاتها بالطين والإسمنت.اكسروا قوافيكم
  68. 68
    ليس العتيقُ دائماً، نبيذاً،أوزانكم، ليست لكم،
  69. 69
    كفى صهيلاً على قبور الأجداد.اليافطات الحمراء الملتهبة،
  70. 70
    لا حاجة لاستهلاك الكلمات المسمومة،وعوداً تبقى ... ولن تقع.
  71. 71
    وفّروا يافطاتكم، أكفاناً، لذلّكم الطافح،كي يصبح الموت مُبَجلاً ولائقاً
  72. 72
    لا تموتوا كالبعران، ﻓﻲ أقبية التردد.لو كنت أملك مزرعةً للأفاعي
  73. 73
    لسمّمتهم وزيراً، وراء وزيرحربهم انتهت ﻓﻲ عصير القنب، والخشخاش،
  74. 74
    ﻓﻲ ليلة الأفخاذ، والكؤوس،عندما كان الغلابا، يتجرعون غضب الصحراء.
  75. 75
    أيها الليل المعظّم،حدائقك ينغل فيها، الدودُ والقيح،
  76. 76
    أطفئ النور، يا ابنَ الكلب،هل هناك نور لأطفئه، يا أبناء الخنازير؟؟!!
  77. 77
    هل تركتم شعاعاً واحداً لناشقفةً واحدةً من ضوء بساتين الصباح
  78. 78
    البحر الذي كان يعفس بقدميه الطميالبحر الذي كان طازجاً، كدرّاقة ندية
  79. 79
    صار جيفة آسنة، تعافها الجراذين.الحاراتُ التي كان منها، يعبق الفلفلُ والبهار،
  80. 80
    صارت تبيع الجراد، بأنواعه.الأغاني التي تعجّ بجيوش الاستهلاكْ
  81. 81
    علينا أن نسمعها، وأن نتجرعها، كالقيء.الخطب التي كانت تغوي المارة
  82. 82
    صارت بلا رصيدٍ ﻓﻲ البنوك.الدروس التي تُلقى ﻓﻲ الجامعات
  83. 83
    تليق بالكتاتيب، ومحو الأمية.القصائد التي تمدح الأشرار،
  84. 84
    ابتلعها الحبر الذي صار بحراً من الأرق.الفَقَماتُ التي تهيأت ﻓﻲ منتهى زينتها
  85. 85
    َنفَقَتْ على سطوح التموجات.المقاهي التي نذرنا ﻟﻬﺎ الليالي
  86. 86
    خفتتْ ﻓﻲ ذهول اللغة العمياء.الصحفُ ذات المانشيتات البرتقالية
  87. 87
    صارت تومي لحريقٍ قادم، ضد مالكيها.أية مدينةٍ تجرؤ على الاحتفال بالولادة
  88. 88
    ليس هناك سوى أعالي الليل.غداً تبدأ محاكمات الهامشيين
  89. 89
    حتماً، سوف يجدون قرابين للنهر،يهدونها عروساً عجفاء،
  90. 90
    كنعجة أصابها الجذام،للماء والنار، يهدونها،
  91. 91
    ﺛﻢ يصفقون لانتقام يوازي الخديعة.أيتها الغربان
  92. 92
    أيتها الغربان، تعالي ﺇﻟﻰ حدائقنالنغني معاً، ما يلائم حشرجتنا الأخيرة.
  93. 93
    أن نرش الطرقات بحامض النارعلينا إذن أن نستبدل بأغاني الصباح،
  94. 94
    تهاليل النعاس الذي ما بعده صحو.علينا إذن أن نشرب الخروع والشيح
  95. 95
    أن نفترش الصحراء، بدواً بلا قناديلنتدثر بالجماجم، عند أقدام الليل.
  96. 96
    أيها الليل العاليكم أزلٍ، نراقبُ، حتى لا نرى آثامنا.
  97. 97
    أيتها السروة الغالية ﻓﻲ العزلةاتخذيني وسادةً لدموعك التي تهرّ كالفراق.
  98. 98
    أيها الثلج الأبيض، كنقاء قلوبنالا تتبللْ برذاذ غابات التيه،
  99. 99
    أنت بوصلة البدء، حيث انفجار التردد،أيها القنفذ المتكوّر، كقنبلة، بلا فتيلْ
  100. 100
    لماذا أشواكُكَ ملساء، على طاولة المفاوضات!!أيتها الريح الجنوبية،
  101. 101
    لماذا أنت دوماً شمالية؟!!!أيتها الغجريات الموشومات بعروق الأغاني
  102. 102
    لماذا صُنوجكنَّ لا تلد الصهيل.!!!أيها البرلمان البريُّ الأخضرْ،
  103. 103
    لماذا أنتَ، كالطحين على شجر العوسج!!أيتها القصيدة المنثورة، كالفلسطيني
  104. 104
    لماذا تحنّين للوزن والقافية، كالمديح؟!!!- ها هم، ورودٌ ذابلة كالأماني
  105. 105
    يُلملمون أشلاءهم، وإذاعاتهم، وصداعهم المزمنْ،كي يصوغ الأوغاد، مرثية الضوء
  106. 106
    ها هم يُشرّعونَ لقبائل الكلام.منذ الآن: احفروا مزيداً من القبور
  107. 107
    معاً ندفن الذل، ونكلّله بأكاليل الغار.غداً، يقتسمونكم على الطاولةِ،
  108. 108
    حِزّاً، حزّاً،ويلتهمونكم، كقواقع الجزر البحرية
  109. 109
    إذا ﻟﻢ تنشدوا معهم، نشيد أعالي الليل.- سأركب فرسي البرتقالية،
  110. 110
    أبحث عما يصلني برذاذ الليمون.سأركب حصاني الأخضر،
  111. 111
    أبحث عن عنب قلبي.سأركب فرس الفراسة،
  112. 112
    أقتفي آثاراً على الرمل، ﻟﻢ يرسموهاأبحث عن قناديل، ﻟﻢ يُدجّنوها بعد.
  113. 113
    سأركب قارباً من خشب كنعان،أبحث عن جزر الكتابة المنسية
  114. 114
    أواصل الدندنة على عوديﻓﻲ خرائب جفرا التي قيّدوها بالسلاسل
  115. 115
    ﻓﻲ مغارات الخوف الطحلبيأخاف عليك من الوحوش ذوي القربى.
  116. 116
    سأركب فرسي الحجريةألملم أجزاءَكِ المتناثرة ﻓﻲ الريح الفاسدة.
  117. 117
    ﻟﻢ يبق ﻟﻲ،غير التفتيش عن خارطة الرموز،
  118. 118
    عن العلامات التي تدلّني عليك.أعيد سبكك، كنجمة وضّاءةٍ، كالخيار الجبلي
  119. 119
    أواصل السُرى ﻓﻲ أعالي الليلكلما غنيت ﻓﻲ الوحشة، اطمأن قلبي.
  120. 120
    أرى الشمس، وراء قطعان الغيومأيتها الحقول الحزينة من أجلي
  121. 121
    أي مكان، ﻟﻢ تطأه بلاغتيأيتها السرخسيات التي تنمو ﻓﻲ الضوء الأسود،
  122. 122
    أمر فوق حصاني الأكحلأرفع قبعتي ﻓﻲ ظلال النوم
  123. 123
    أكتشفك بعصاي، رغم الحلكةأغرزك فوق الجسور، عند مفارق الطرق.
  124. 124
    الأيل يراقبني، ويراقبكمهل ترتخون لمصائر خارطةٍ، حدّدوها لكم
  125. 125
    أو، أن ترتجف الذرّات، تحت أقدام رغباتكم.حتى ذلك الحين،
  126. 126
    احفروا، احفروا، لمزيد من أشجار الزبد،لمزيد من خطب الليل،
  127. 127

    أيها الليل العالي، كأعالي الليل.