حــــــــــيــــــــزيّــــــــــة (عاشقةٌ من رذاذ الواحات)
عزالدين المناصرة104 بيت
- 1أحْسِدُ الواحةَ الدمويَّةَ هذا المساءْ◆أحسدُ الأصدقاءْ
- 2أحسدُ المتفرّجَ والطاولاتِ العِتاق الإِماءْ◆الأكفَّ التي صفّقت راعفة
- 3القواريرَ أحسدُها◆والخلاخيلَ ذاهبةً آيبةْ
- 4أحسدُ العاصفة◆في حنايا الفضاءْ
- 5أحسدُ الخمرَ منسابةً، وعراجينها في ارتخاءْ◆وابنُ قيطونَ، أحسدُهُ عاشقاً طافَ في زرعها
- 6و (سَطيف): حقولُ الشعير، الأعالي،◆أحسدُ المُصحفَ الصَدَفيَّ الذي لامَسَتْهُ أصابعُها
- 7(سيّدي خالدا): عَرَباً وخياماً ونخلاً، هوىً،◆أحسدُ الأشقياءْ
- 8أحسدُ الجبلين... ظعائنُها شقَّت القنطرة◆أحسدُ الشعراءَ الرواةَ الذينَ رأوها
- 9على هودجِ الكهرباءْ◆أحسدُ التمر في (بِسْكِرَةْ)
- 10الجفافَ الذي جفَّ حزناً عليها،◆مضى ساكناً في الغديرْ
- 11أحسدُ الملحَ يقصفُ أعلى البروجْ◆أحسدُ القيظَ والزمهريرْ
- 12أحسدُ الخيلَ: أعرافَها وحوافرها والسروجْ◆أحسدُ القهوةَ البربريَّةَ، تسكبُها في دمي
- 13طفلةٌ ذاتُ رِدْفٍ غنوجْ◆أحسدُ الغابةَ المُمطرة
- 14الضفائرَ أحسدُها، ومروجَ السنابلِ◆وابنَ السبيلْ
- 15رآها مع الفجرِ ترعى الندى في الحقولْ◆الغرانيقَ أحسدها والبطاريقَ ثمّ الحمامْ
- 16الوصيفاتِ أحسدهُنَّ إذا◆ما رَمَيْنَ عليها السلامْ
- 17عليها السلامُ، عليها السلامُ، عليها السلامْ◆أحسدُ النجمَ حينَ غفى هائماً
- 18فوق مِعْصَمِها... ثم نامْ◆أحسدُ الليل فوقَ زنودِ الرخامْ
- 19أحسدُ الزنبقَ الوثنيَّ وسربَ القطا◆ثمَّ سربَ العصافير، جيشَ اليمامْ
- 20أحسدُ امرأةً من نبيذِ الرَعاعْ◆أحسدُ القِدْرَ والنارَ والزنجبيلْ
- 21- رغم أنّي نسيتُ الضلوعْ◆على مفرقِ الدربِ في جبلٍ في الخليلْ –
- 22أحسدُ العنبَ البربريَّ المُعَتَّقَ،◆صار على شفتيها غمامْ
- 23أحسدُ المقعدَ الحجريَّ وأهدابها الشارداتِ◆ندىً في التِلاعْ
- 24أحسدُ الفحمَ من حطب وشِواء الغزالْ◆أحسدُ النولَ والناسجاتْ
- 25والجبينَ الذي يتعالى عليه الهلالْ◆والمُغيراتِ صُبْحاً وعصراً على تلَّةٍ في الفلاة
- 26أحسدُ الدمعةَ النافرة◆آه يا امرأةً من رذاذِ السماءْ
- 27آه يا شجرَ الغابةِ الماطرة◆أحسدُ الرملَ والعُشبَ والدودَ في المقبرة.
- 28أحسدُ الشمعَ في كفّها ثم حنّاءَها في اليدينْ◆أحسدُ الخُرجَ يعلو صهيلَ الفَرَسْ
- 29أحسدُ التوتَ في الصدرِ، والفجرَ في الثغرِ،◆والموجَ في القِمَّتيْنْ
- 30أحسدُ الجذع: زيتونةٌ مرجحتْ ساعدينْ◆أحسدُ النبعَ مركزَ عشبِ القبيلةِ خلفَ الأُفقْ
- 31أحسدُ الصُرَّةَ الحلزونَ وخلخالها الدمويَّ،◆وما بين بينْ.
- 32أحسدُ الوركَ من عنبٍ... وله مفترقْ◆أحسدُ الخَدَّ في صَحْنِهِ
- 33عُلّقَتْ غمزةٌ من لُجَيْنْ◆أحسدُ السِدْرَةَ المُنتهى... والألقْ
- 34غابةَ الصابرينَ الصَدودْ◆أحسد الرقمتينْ
- 35وأساها الذي فاقَ كلَّ الحدودْ.◆واحةٌ للمطرْ
- 36عَرَّجَتْ صَوْبها الفارسةْ◆حيثُ كان دمٌ ينتظرْ
- 37أحمرَ الشفتين بلونِ القمر◆عندما كان يلعبُ في القفرِ بينَ الرعاة
- 38كان يرقبُ غَدْر الرمالِ النقيّةِ هذا القمر◆كان يرسمُ تشكيلةً من خطوطٍ على الرملِ
- 39الأفاعي، وقيل: نِثارُ فتاتِ القبيلةِ في المنحدرْ.◆تسللَ عاشقُها كالرذاذِ الربيعيِّ بينَ المروجْ
- 40رأى كوْمةً من عقيقِ قلادتها، ورأى◆خطأً في عيونِ السوادْ
- 41(يا ملفَّعةَ الفجرِ إنّ الهوى البدويَّ،◆هوى الأرجوانْ)
- 42كان مُتَّفَقاً أن تبادِرَهُ بنشيدْ◆فلم تستطعْ... واعتراها الذهولْ
- 43ورأى الظلّ في الماءِ مثلَ العَذولْ◆يَتَباطأُ نرجسةً دامية
- 44تَتناثرُ في الماءِ رائحةُ الشكِّ والحسرةُ الآتية.◆- فأطلقَ طلقتهُ الواحدة
- 45في جبينِ الندى وغزالِ الحقولْ.◆غيرَ أنَّ حديثَ الرواةِ يطولْ.
- 46- لو رأيتم مع الفجرِ غامضةً تنتظرْ◆ما الذي يجعلُ الفارسَ المنتظر
- 47لا يقاتلُ عن موعدٍ، قربَ ذاكَ الحَجرْ◆اذكروا رهبةَ القتلِ بينَ النخيلْ
- 48انظروا أرجوانَ القتيلةِ، لمَّا يكنْ◆مثلَ أيِّ قتيلْ
- 49العراجينُ خافتْ، وثارت مدامعها، قربَ ماءِ السماءْ◆سمعَ النبعُ فجراً مع العُشب، قبلَ خروجِ الرعاة
- 50من مغائرهمْ في السهولْ◆صرخةً واحدة
- 51لعاشقةٍ مُرّغتْ بالدماءْ.◆هدأتْ غضبةُ الريحِ في موقدِ النارِ،
- 52وانطفأتْ دفعةً واحدة.◆- إنني واثقٌ أنَّ حنّاءها في الربيعِ،
- 53ولم يلتفحْ بجهنّم بارودةٍ من حَديدْ◆إنني واثقٌ أنَّهُ لملمَ الوحشةَ الواجفة
- 54بعدَ عشرينَ عاماً، بكى من جديدْ:◆- موجزٌ ورهيفٌ أسايْ
- 55جمرةُ البدوِ أنتِ، فمن أين جئتِ،◆تلوبينَ مختالةً في قميصْ
- 56موجزٌ ورهيفٌ أسايْ◆حفلةٌ في تِلمسانَ، أنتِ
- 57مُوشّحةٌ بأغاني مساءِ الخميسْ◆قطعةٌ من سماءْ
- 58أرجوانيةٌ عَلقتْ ليلةَ المجزرةْ◆بجناحٍ على الثلجِ في جَرْجَرَةْ
- 59نقطةٌ من بياضِ مسايْ◆نخلةٌ في أعالي الجبالِ تطلُّ على العاصمةْ.
- 60أو كأنَّكِ جئتِ إلى غابةٍ،◆بين (جيجلَ) و(القُلِّ)،
- 61عند مسيلِ المياهْ◆ربّما غيمةٌ من رذاذِ السّهَرْ
- 62تتسلقُ كرماً، فهل غابَ عنكِ الدليلْ◆قبلَ ذاك الوصولِ إلى البحر، أو بعدهُ بقليلْ
- 63أو كأنّكِ جئتِ من البحر، دون مُواربةٍ،◆من صخورِ الجُزُرْ
- 64لَفَحتْكِ الرياحُ، ركضتِ إلى الغارِ،◆كانت ضفائركِ السودُ، ملساءَ مثلَ ليالي السَمَرْ
- 65وأنا غارقٌ في دمِ الأرجوانْ.◆- قالتِ النرجسة:
- 66أيُشبِهُني أحدٌ في صفاء الدموعْ◆أيُشْبِهُني أحدٌ في الكتابةِ أو في الحنينْ
- 67أيُشْبِهُني أحدٌ في التجاعيدِ والهمِّ فوقَ الجبينْ◆أيُشْبِهُني أحدٌ في الندى مثل رمّانةٍ طازجةْ
- 68في دماء الوريدْ◆أَيُشْبِهُني شعراءُ التماثيلِ،
- 69أشعارُهُمْ من قديدْ◆وابنُ قيطونَ غازَلَها من بعيدْ
- 70ظلَّ في السرّ يُهدي إليها الورودْ◆وبعضَ الرسائلِ تُترك مجهولةً في الصقيعْ
- 71على بابِ خيمتها عبْر ساعي البريدْ◆وتُهملُ ملفوفةً بوَتَدْ
- 72إنني واثقٌ أنها لا تفكُّ الخطوطْ.◆- ربَّما قيل إني أغارُ وفي القلبِ منّي حَسَدْ
- 73أيشبهني أحدٌ: كنتُ غازلتُها في الطريقْ◆ونَدَهْتُ عمومَ البَلَدْ
- 74إلى ساحةٍ وشَلَفْتُ مناديلها،◆النقوشُ التي حُفِرتْ في (الطَسَيلي) رأتني
- 75رأتني جموعُ الرعاة◆أُمَصْمِصُها قطعةً قطعةً، ورأتني الشياهْ
- 76وطار الحمامُ على ساعِدَيْها ارتمى◆زرقةً واخضراراً، وما قال: آه
- 77- زاجلاً كانَ هذا الحمامْ◆وهواي الذي في الضلوعِ هواه –.
- 78- إذَنْ يا ابنَ قَيْطون، هاتِ قصيدتكَ النائمةْ◆تعالَ إلى منبرٍ قبلَ بدءِ الصلاة
- 79ليحكم بيني وبينكَ، جمعٌ من الشعراءِ الكرامْ◆وإن لم تثقْ... فالقُضاة.
- 80- القتيلةُ زيتونةٌ،◆أم رماحُ المقابرِ قد غُرستْ في السؤالْ
- 81القتيلةُ رملٌ على البحر،◆أم ذهبُ الأضرحة
- 82ليس نسمعُ غيرَ صدى النائحةْ◆أو كأني رأيتكِ من قبلُ يا رغبةً جامحةْ
- 83ربّما في سفوحِ الجبالْ◆وأنا واثقٌ أنَّ هذا الرذاذ له صلةٌ بالرمالْ
- 84غير أنَّ الدليل الذي كان بين يديّ اختفى◆مثل برقٍ... وظلَّ السؤال.
- 85- فَلْنَقُلْ: عاشقةْ◆في ليالي الصَبيبْ
- 86ولنقلْ: حين أغوَتْ... غَوَتْ في اللهيبْ◆ولنقلْ: ساحرة
- 87ولنقل سُحرتْ خلف أحجار وادي الرمالْ◆ولنقل – فَرَضاً – إنّها امرأةٌ حاذقة
- 88ولنقل: – صُدفةً – زُحلقتْ رِجْلهُ في الغرامْ◆ولنقل إنّها نجمةٌ في السماء واضحة.
- 89– إنّني عاشقٌ جرَّب الذبح والمذبحةْ –◆ولنقل – مُهرةٌ جامحة
- 90سئمتْ بَرْد فرشتها،◆وتسلّل ينبوعها دافئاً في الظلامْ
- 91ولنقل – وردةٌ عطشتْ◆فرواها النخيلُ... وخافْ
- 92ولنقُلْ – إنها تُربةً شققتها ليالي الجفافْ◆ولنقل – غجرٌ لملموا نارَهُمْ
- 93حول تلك الضفافْ◆ونَسوا جمرةً عُلّقَتْ في ذوائبها البائنة
- 94ولنقل – مثلاً – إنّها امرأةٌ خائنة◆طارحَتْني الغرامْ
- 95عندما كان عاشقها في الصلاةْ◆وابنُ قيطونَ كان يُدبّجُ بعض رسائلهِ في الخفاءْ
- 96ما الذي يزعجُ الشعراءْ◆ما الذي يزعجُ بعضَ الرواةْ
- 97إذا كانت امرأةً خائنة!!◆- قد يضيعُ كلامُ الرواةِ سُدىً
- 98بعد تدجينهِ في المقرّر في الجامعاتْ◆أو إعادة إنتاجهِ باختصارْ
- 99في اللِجان التي نقّحتْ كُتُبَ المدرسة.◆ربَّما لم تكن من دمٍ، إنّما نرجسةْ
- 100سافرتْ حول مرآتِها◆وأُراهِنُ ما عشقتْ أحَداً
- 101إنّما عشقتْ ذاتها◆قربَ واحاتِ (أولاد جلاّل) في الفَلَواتْ.
- 102إنني أحسدُ الغابةَ الماطرة◆أحسدُ النسرَ في جَرْجَرَة
- 103أحسدُ التمرَ في بسكِرَةْ◆أحسدُ الرملَ والدودَ والعُشبَ في المقبرة.
- 104
(1986، قسنطينة، الجزائر)