حــــــــــيــــــــزيّــــــــــة (عاشقةٌ من رذاذ الواحات)

عزالدين المناصرة

103 بيت

حفظ كصورة
إهداء

أحْسِدُ الواحةَ الدمويَّةَ هذا المساءْ

  1. 1
    أحسدُ الأصدقاءْ◆أحسدُ المتفرّجَ والطاولاتِ العِتاق الإِماءْ
  2. 2
    الأكفَّ التي صفّقت راعفة◆القواريرَ أحسدُها
  3. 3
    والخلاخيلَ ذاهبةً آيبةْ◆أحسدُ العاصفة
  4. 4
    في حنايا الفضاءْ◆أحسدُ الخمرَ منسابةً، وعراجينها في ارتخاءْ
  5. 5
    وابنُ قيطونَ، أحسدُهُ عاشقاً طافَ في زرعها◆و (سَطيف): حقولُ الشعير، الأعالي،
  6. 6
    أحسدُ المُصحفَ الصَدَفيَّ الذي لامَسَتْهُ أصابعُها◆(سيّدي خالدا): عَرَباً وخياماً ونخلاً، هوىً،
  7. 7
    أحسدُ الأشقياءْ◆أحسدُ الجبلين... ظعائنُها شقَّت القنطرة
  8. 8
    أحسدُ الشعراءَ الرواةَ الذينَ رأوها◆على هودجِ الكهرباءْ
  9. 9
    أحسدُ التمر في (بِسْكِرَةْ)◆الجفافَ الذي جفَّ حزناً عليها،
  10. 10
    مضى ساكناً في الغديرْ◆أحسدُ الملحَ يقصفُ أعلى البروجْ
  11. 11
    أحسدُ القيظَ والزمهريرْ◆أحسدُ الخيلَ: أعرافَها وحوافرها والسروجْ
  12. 12
    أحسدُ القهوةَ البربريَّةَ، تسكبُها في دمي◆طفلةٌ ذاتُ رِدْفٍ غنوجْ
  13. 13
    أحسدُ الغابةَ المُمطرة◆الضفائرَ أحسدُها، ومروجَ السنابلِ
  14. 14
    وابنَ السبيلْ◆رآها مع الفجرِ ترعى الندى في الحقولْ
  15. 15
    الغرانيقَ أحسدها والبطاريقَ ثمّ الحمامْ◆الوصيفاتِ أحسدهُنَّ إذا
  16. 16
    ما رَمَيْنَ عليها السلامْ◆عليها السلامُ، عليها السلامُ، عليها السلامْ
  17. 17
    أحسدُ النجمَ حينَ غفى هائماً◆فوق مِعْصَمِها... ثم نامْ
  18. 18
    أحسدُ الليل فوقَ زنودِ الرخامْ◆أحسدُ الزنبقَ الوثنيَّ وسربَ القطا
  19. 19
    ثمَّ سربَ العصافير، جيشَ اليمامْ◆أحسدُ امرأةً من نبيذِ الرَعاعْ
  20. 20
    أحسدُ القِدْرَ والنارَ والزنجبيلْ◆- رغم أنّي نسيتُ الضلوعْ
  21. 21
    على مفرقِ الدربِ في جبلٍ في الخليلْ –◆أحسدُ العنبَ البربريَّ المُعَتَّقَ،
  22. 22
    صار على شفتيها غمامْ◆أحسدُ المقعدَ الحجريَّ وأهدابها الشارداتِ
  23. 23
    ندىً في التِلاعْ◆أحسدُ الفحمَ من حطب وشِواء الغزالْ
  24. 24
    أحسدُ النولَ والناسجاتْ◆والجبينَ الذي يتعالى عليه الهلالْ
  25. 25
    والمُغيراتِ صُبْحاً وعصراً على تلَّةٍ في الفلاة◆أحسدُ الدمعةَ النافرة
  26. 26
    آه يا امرأةً من رذاذِ السماءْ◆آه يا شجرَ الغابةِ الماطرة
  27. 27
    أحسدُ الرملَ والعُشبَ والدودَ في المقبرة.◆أحسدُ الشمعَ في كفّها ثم حنّاءَها في اليدينْ
  28. 28
    أحسدُ الخُرجَ يعلو صهيلَ الفَرَسْ◆أحسدُ التوتَ في الصدرِ، والفجرَ في الثغرِ،
  29. 29
    والموجَ في القِمَّتيْنْ◆أحسدُ الجذع: زيتونةٌ مرجحتْ ساعدينْ
  30. 30
    أحسدُ النبعَ مركزَ عشبِ القبيلةِ خلفَ الأُفقْ◆أحسدُ الصُرَّةَ الحلزونَ وخلخالها الدمويَّ،
  31. 31
    وما بين بينْ.◆أحسدُ الوركَ من عنبٍ... وله مفترقْ
  32. 32
    أحسدُ الخَدَّ في صَحْنِهِ◆عُلّقَتْ غمزةٌ من لُجَيْنْ
  33. 33
    أحسدُ السِدْرَةَ المُنتهى... والألقْ◆غابةَ الصابرينَ الصَدودْ
  34. 34
    أحسد الرقمتينْ◆وأساها الذي فاقَ كلَّ الحدودْ.
  35. 35
    واحةٌ للمطرْ◆عَرَّجَتْ صَوْبها الفارسةْ
  36. 36
    حيثُ كان دمٌ ينتظرْ◆أحمرَ الشفتين بلونِ القمر
  37. 37
    عندما كان يلعبُ في القفرِ بينَ الرعاة◆كان يرقبُ غَدْر الرمالِ النقيّةِ هذا القمر
  38. 38
    كان يرسمُ تشكيلةً من خطوطٍ على الرملِ◆الأفاعي، وقيل: نِثارُ فتاتِ القبيلةِ في المنحدرْ.
  39. 39
    تسللَ عاشقُها كالرذاذِ الربيعيِّ بينَ المروجْ◆رأى كوْمةً من عقيقِ قلادتها، ورأى
  40. 40
    خطأً في عيونِ السوادْ◆(يا ملفَّعةَ الفجرِ إنّ الهوى البدويَّ،
  41. 41
    هوى الأرجوانْ)◆كان مُتَّفَقاً أن تبادِرَهُ بنشيدْ
  42. 42
    فلم تستطعْ... واعتراها الذهولْ◆ورأى الظلّ في الماءِ مثلَ العَذولْ
  43. 43
    يَتَباطأُ نرجسةً دامية◆تَتناثرُ في الماءِ رائحةُ الشكِّ والحسرةُ الآتية.
  44. 44
    - فأطلقَ طلقتهُ الواحدة◆في جبينِ الندى وغزالِ الحقولْ.
  45. 45
    غيرَ أنَّ حديثَ الرواةِ يطولْ.◆- لو رأيتم مع الفجرِ غامضةً تنتظرْ
  46. 46
    ما الذي يجعلُ الفارسَ المنتظر◆لا يقاتلُ عن موعدٍ، قربَ ذاكَ الحَجرْ
  47. 47
    اذكروا رهبةَ القتلِ بينَ النخيلْ◆انظروا أرجوانَ القتيلةِ، لمَّا يكنْ
  48. 48
    مثلَ أيِّ قتيلْ◆العراجينُ خافتْ، وثارت مدامعها، قربَ ماءِ السماءْ
  49. 49
    سمعَ النبعُ فجراً مع العُشب، قبلَ خروجِ الرعاة◆من مغائرهمْ في السهولْ
  50. 50
    صرخةً واحدة◆لعاشقةٍ مُرّغتْ بالدماءْ.
  51. 51
    هدأتْ غضبةُ الريحِ في موقدِ النارِ،◆وانطفأتْ دفعةً واحدة.
  52. 52
    - إنني واثقٌ أنَّ حنّاءها في الربيعِ،◆ولم يلتفحْ بجهنّم بارودةٍ من حَديدْ
  53. 53
    إنني واثقٌ أنَّهُ لملمَ الوحشةَ الواجفة◆بعدَ عشرينَ عاماً، بكى من جديدْ:
  54. 54
    - موجزٌ ورهيفٌ أسايْ◆جمرةُ البدوِ أنتِ، فمن أين جئتِ،
  55. 55
    تلوبينَ مختالةً في قميصْ◆موجزٌ ورهيفٌ أسايْ
  56. 56
    حفلةٌ في تِلمسانَ، أنتِ◆مُوشّحةٌ بأغاني مساءِ الخميسْ
  57. 57
    قطعةٌ من سماءْ◆أرجوانيةٌ عَلقتْ ليلةَ المجزرةْ
  58. 58
    بجناحٍ على الثلجِ في جَرْجَرَةْ◆نقطةٌ من بياضِ مسايْ
  59. 59
    نخلةٌ في أعالي الجبالِ تطلُّ على العاصمةْ.◆أو كأنَّكِ جئتِ إلى غابةٍ،
  60. 60
    بين (جيجلَ) و(القُلِّ)،◆عند مسيلِ المياهْ
  61. 61
    ربّما غيمةٌ من رذاذِ السّهَرْ◆تتسلقُ كرماً، فهل غابَ عنكِ الدليلْ
  62. 62
    قبلَ ذاك الوصولِ إلى البحر، أو بعدهُ بقليلْ◆أو كأنّكِ جئتِ من البحر، دون مُواربةٍ،
  63. 63
    من صخورِ الجُزُرْ◆لَفَحتْكِ الرياحُ، ركضتِ إلى الغارِ،
  64. 64
    كانت ضفائركِ السودُ، ملساءَ مثلَ ليالي السَمَرْ◆وأنا غارقٌ في دمِ الأرجوانْ.
  65. 65
    - قالتِ النرجسة:◆أيُشبِهُني أحدٌ في صفاء الدموعْ
  66. 66
    أيُشْبِهُني أحدٌ في الكتابةِ أو في الحنينْ◆أيُشْبِهُني أحدٌ في التجاعيدِ والهمِّ فوقَ الجبينْ
  67. 67
    أيُشْبِهُني أحدٌ في الندى مثل رمّانةٍ طازجةْ◆في دماء الوريدْ
  68. 68
    أَيُشْبِهُني شعراءُ التماثيلِ،◆أشعارُهُمْ من قديدْ
  69. 69
    وابنُ قيطونَ غازَلَها من بعيدْ◆ظلَّ في السرّ يُهدي إليها الورودْ
  70. 70
    وبعضَ الرسائلِ تُترك مجهولةً في الصقيعْ◆على بابِ خيمتها عبْر ساعي البريدْ
  71. 71
    وتُهملُ ملفوفةً بوَتَدْ◆إنني واثقٌ أنها لا تفكُّ الخطوطْ.
  72. 72
    - ربَّما قيل إني أغارُ وفي القلبِ منّي حَسَدْ◆أيشبهني أحدٌ: كنتُ غازلتُها في الطريقْ
  73. 73
    ونَدَهْتُ عمومَ البَلَدْ◆إلى ساحةٍ وشَلَفْتُ مناديلها،
  74. 74
    النقوشُ التي حُفِرتْ في (الطَسَيلي) رأتني◆رأتني جموعُ الرعاة
  75. 75
    أُمَصْمِصُها قطعةً قطعةً، ورأتني الشياهْ◆وطار الحمامُ على ساعِدَيْها ارتمى
  76. 76
    زرقةً واخضراراً، وما قال: آه◆- زاجلاً كانَ هذا الحمامْ
  77. 77
    وهواي الذي في الضلوعِ هواه –.◆- إذَنْ يا ابنَ قَيْطون، هاتِ قصيدتكَ النائمةْ
  78. 78
    تعالَ إلى منبرٍ قبلَ بدءِ الصلاة◆ليحكم بيني وبينكَ، جمعٌ من الشعراءِ الكرامْ
  79. 79
    وإن لم تثقْ... فالقُضاة.◆- القتيلةُ زيتونةٌ،
  80. 80
    أم رماحُ المقابرِ قد غُرستْ في السؤالْ◆القتيلةُ رملٌ على البحر،
  81. 81
    أم ذهبُ الأضرحة◆ليس نسمعُ غيرَ صدى النائحةْ
  82. 82
    أو كأني رأيتكِ من قبلُ يا رغبةً جامحةْ◆ربّما في سفوحِ الجبالْ
  83. 83
    وأنا واثقٌ أنَّ هذا الرذاذ له صلةٌ بالرمالْ◆غير أنَّ الدليل الذي كان بين يديّ اختفى
  84. 84
    مثل برقٍ... وظلَّ السؤال.◆- فَلْنَقُلْ: عاشقةْ
  85. 85
    في ليالي الصَبيبْ◆ولنقلْ: حين أغوَتْ... غَوَتْ في اللهيبْ
  86. 86
    ولنقلْ: ساحرة◆ولنقل سُحرتْ خلف أحجار وادي الرمالْ
  87. 87
    ولنقل – فَرَضاً – إنّها امرأةٌ حاذقة◆ولنقل: – صُدفةً – زُحلقتْ رِجْلهُ في الغرامْ
  88. 88
    ولنقل إنّها نجمةٌ في السماء واضحة.◆– إنّني عاشقٌ جرَّب الذبح والمذبحةْ –
  89. 89
    ولنقل – مُهرةٌ جامحة◆سئمتْ بَرْد فرشتها،
  90. 90
    وتسلّل ينبوعها دافئاً في الظلامْ◆ولنقل – وردةٌ عطشتْ
  91. 91
    فرواها النخيلُ... وخافْ◆ولنقُلْ – إنها تُربةً شققتها ليالي الجفافْ
  92. 92
    ولنقل – غجرٌ لملموا نارَهُمْ◆حول تلك الضفافْ
  93. 93
    ونَسوا جمرةً عُلّقَتْ في ذوائبها البائنة◆ولنقل – مثلاً – إنّها امرأةٌ خائنة
  94. 94
    طارحَتْني الغرامْ◆عندما كان عاشقها في الصلاةْ
  95. 95
    وابنُ قيطونَ كان يُدبّجُ بعض رسائلهِ في الخفاءْ◆ما الذي يزعجُ الشعراءْ
  96. 96
    ما الذي يزعجُ بعضَ الرواةْ◆إذا كانت امرأةً خائنة!!
  97. 97
    - قد يضيعُ كلامُ الرواةِ سُدىً◆بعد تدجينهِ في المقرّر في الجامعاتْ
  98. 98
    أو إعادة إنتاجهِ باختصارْ◆في اللِجان التي نقّحتْ كُتُبَ المدرسة.
  99. 99
    ربَّما لم تكن من دمٍ، إنّما نرجسةْ◆سافرتْ حول مرآتِها
  100. 100
    وأُراهِنُ ما عشقتْ أحَداً◆إنّما عشقتْ ذاتها
  101. 101
    قربَ واحاتِ (أولاد جلاّل) في الفَلَواتْ.◆إنني أحسدُ الغابةَ الماطرة
  102. 102
    أحسدُ النسرَ في جَرْجَرَة◆أحسدُ التمرَ في بسكِرَةْ
  103. 103
    أحسدُ الرملَ والدودَ والعُشبَ في المقبرة.◆(1986، قسنطينة، الجزائر)