جفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّي
عزالدين المناصرة65 بيت
- 1الليلةَ جئنا لننامَ هنا سيّدتي◆يا أمَّ الأنهارِ، ويا خالةَ هذا المرجِ الفضّيّ
- 2يا جدَّةَ قنديلِ الزيتون◆الليلةَ جئناكِ نغنّي
- 3للشعرِ المكتوبِ على أرصفةِ الشهداءِ المغمورين نغنّي◆للعمّالِ المطرودينَ نغنّي
- 4ولجفرا سنغنّي.◆- مَنْ ﻟﻢ يعرْف جفرا... فليدفن رأْسَهْ
- 5من ﻟﻢ يعشق جفرا... فليشنق نَفْسَهْ◆فليشرب كأْسَ السُمِّ الهاري،
- 6يذوي، يهوي... ويموتْ◆جفرا جاءت لزيارةِ بيروتْ
- 7هل قتلوا جفرا عندَ الحاجزِ،◆تحت شُجيرات التوتْ
- 8أمْ صلبوها ﻓﻲ التابوت؟؟!!◆أم أنَّ الوحشَ الطائرَ،
- 9أطلق في الفجر قذيفتهُ،◆نحو الوردةِ، نحو مخدَّتها
- 10في الزمن المغلولْ.◆جفرا أخبرني البلبلُ لمّا نقَّرَ حبّات الرمّانْ
- 11لمَّا وَتْوَتَ في أُذْنِ القمر الحاني في تشرينْ◆هاجت تحت الماءِ طيورُ المرجانْ
- 12شجرٌ قمريٌّ ذهبيٌّ يتدلّى من عاصفة الألوانْ◆جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
- 13- تتصاعدُ أُغنيتي عَبْر سُهوبٍ زرقاءْ◆تتشابهُ أيامُ المنفى، كدتُ أقول:
- 14تتشابهُ غاباتُ الذبحِ، هنا، وهناكْ.◆تتصاعدُ أغنيتي: زرقاءَ وحمراءْ:
- 15- الأخضرُ يولدُ من دمعِ الشهداءِ على الأحياءْ◆الواحةُ تولدُ من نزفِ الجرحى
- 16الفجرُ من الصبحِ◆إذا شَهَقَتْ حبّاتُ ندى الصبحِ المبحوحْ
- 17ترسلني جفرا للموتِ،◆ومن أجلكِ يا جفرا
- 18تتصاعدُ أغنيتي الخضراءْ.◆- منديلُكِ ﻓﻲ جيبي تذكارْ
- 19ﻟﻢ أرفعْ صاريةً، إلاّ قلتُ: فِدى جفرا◆ترتفعُ القاماتُ من الأضرحةِ، وكدتُ أقولْ:
- 20زَمَنٌ مُرٌّ، جفرا... كلُّ مناديلكِ قبلَ الفجرِ تجيءْ:◆ﻓﻲ بيروتَ، الموتُ صلاةٌ دائمةٌ...
- 21القتلُ جريدتُهُمْ،◆القتلُ شرابُ لياليهمْ
- 22القتلُ إذا جفَّ الكأسُ، مُغنّيهمْ◆وإذا ذبحوا... سَمَّوا باسمكِ يا بيروتْ.
- 23- سأعوذُ بِعُمّال التبغِ الجبليّ المنظومْ◆هل كانت بيروتُ عروساً،
- 24هل كانت عادلةً... ليستْ بيروتْ◆إنْ هي، إلاّ وجعُ اللحمِ الملْمومْ
- 25حبَّاتُ قلادتهِ، انفرطَتْ، ﻓﻲ يومٍ مشؤومْ◆- إنْ هي إلاّ همهمةُ الصيّادينَ،
- 26إذا غضبَ البحرُ عليهمْ◆إنْ هي إلاّ جسدُ إبراهيمَ،
- 27المُتناثرُ، قربَ الفُرْنِ البلديّْ◆إنْ هي إلاّ أبناؤك يا جفرا
- 28يتعاطونَ حنيناً مسحوقاً ﻓﻲ زمنٍ ملغومْ◆إنْ هي إلاّ أسوارُكِ يا مريامْ
- 29إنْ هي إلاّ عنبُ الشامْ◆ما كانت بيروتُ وليستْ،
- 30لكنْ تتوافدُ فيها الأضدادْ◆تجري خلفكَ قُطْعانُ الرومْ
- 31وأمامكَ بحرُ الرومْ.◆- للأشجار العاشقةِ أُغنّي.
- 32للأرصفةِ الصلبةِ، للحبِّ أغنّي.◆للسيّدةِ الحاملةِ الأسرار، رموزاً ﻓﻲ سلَّة تينْ
- 33تركضُ عبرَ الجسرِ الممنوعِ علينا،◆تحملُ أشواقَ المنفيينْ
- 34لفلسطينَ أُغنّي.◆لامراةٍ بقناعٍ في بابِ الأسباطِ أغنّي
- 35للولدِ الأنْدلسيِّ المقتولِ على النبعِ الريفيّ أغنّي◆لعصافيرِ الثلجِ تُزقزقُ في عتباتِ الدور
- 36للبنتِ المجدولةِ كالحور◆لشرائِطها البيضاء
- 37للفتنةِ في عاصفةِ الرقصِ الوحشيِّ أغنّي◆لفلسطينَ الخضراءَ، أغنّي
- 38- لرفاقٍ ﻟﻲ ﻓﻲ السجنِ، أُغنّي◆لرفاقٍ ﻟﻲ ﻓﻲ القبرِ، أُغنّي
- 39جفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّي◆وضفائرُ جفرا،
- 40قصّوها قربَ الحاجز،◆كانت حينَ تزورُ الماءْ
- 41يعشقها الماءُ... وتهتزُّ زهورُ النرجسِ حولَ الأثداءْ.◆جفرا، الوطنُ المَسْبيّْ
- 42الزهرةُ، والطلْقةُ، والعاصفةُ الحمراءْ◆جفرا – إنْ ﻟﻢ يعرفْ، مَنْ ﻟﻢ يعرفْ
- 43غابةُ بلّوطٍ ورفيفُ حمامٍ... وقصائدُ للفقراءْ◆جفرا – من ﻟﻢ يعشق جفرا
- 44فليدفنْ هذا الرأسَ الأخضرَ ﻓﻲ الرَمْضاءْ◆أوْ تحتَ السورْ
- 45أرخيتُ سهامي،◆قلتُ: سمائي واسعةٌ والقاتلُ محصورْ
- 46منْ ﻟﻢ يخلع عينَ الغولِ الأصفرِ...◆تبلعُهُ الصحراءْ.
- 47- جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ◆جفرا، هل طارت جفرا لزيارةِ بيروت؟
- 48جفرا... كانت خلفَ الشُبَّاكِ تنوحْ◆جفرا... كانت تنشدُ أشعاراً... وتبوحْ
- 49بالسرِّ المدفونْ، المغمورْ◆ﻓﻲ شاطئ عكّا... البيضاءِ الدورْ
- 50وأنا لعيونكِ يا جفرا، سأغنّي◆لفلسطينَ الخضراء... أُغنّي
- 51- كانتْ... والآن تعلّقُ فوقَ الصدر، مناجلَ للزرعِ◆وفوقَ الثغر، حماماتٍ بريّةْ.
- 52النهدُ على النهدِ، الزهرةُ تحكي للنحلةِ،◆الماعزُ سمراء،
- 53الوعلُ بلونِ البحر، عيونكِ فيروزٌ يا جفرا.◆وهناك بقايا الرومان: السلسلةُ على شكلِ صليبٍ من نورْ
- 54هل عرفوا... شجرَ قلادتها من خَشَبِ اليُسْرِ،◆وهل عرفوا أسرارَ حنين النوقْ
- 55حقلٌ من قصبٍ، كان حنيني◆للبئرِ وللدوريّ، إذا غنّي لربيعٍ مشنوقْ
- 56قلبي مدفونٌ، تحت شُجيرةِ برقوقْ◆قلبي ﻓﻲ شارعِ سَرْوٍ مصفوفٍ، فوقَ عِراقيّةِ أُمّي
- 57قلبي ﻓﻲ المدرسةِ الغربيّةْ◆قلبي ﻓﻲ المدرسةِ الشرقيّة
- 58قلبي ﻓﻲ النادي، ﻓﻲ الطللِ الأسمرِ،◆ﻓﻲ حرْفِ نداءٍ ﻓﻲ السوقْ.
- 59جفرا، أذكرها، تلحقُ بالباصِ القرويْ◆جفرا، أذكرها طالبةً، ﻓﻲ جامعةِ العشّاقْ.
- 60- مَنْ يشربْ قهوتهُ ﻓﻲ الفجر، وينسى جفرا◆فَلْيدفنْ رأسَهْ
- 61مَنْ يأكلْ كِسْرتَهُ الساخنةَ البيضاءْ◆مَنْ يلتهمُ الأصدافَ البحريةَ ﻓﻲ المطعمِ،
- 62ينهشُها كالذئبْ◆من يأوي لِفراشِ حبيبتهِ، حتى ينسى الجَفْرا
- 63فليشنقْ نفَسَهْ.◆جفرا ظلَّت تبكي ﻓﻲ الكرملِ،
- 64ظلَّتْ تركضُ ﻓﻲ بيروتْ◆وأبو الليلِ الأخضرِ، من أجلكِ يا جفرا
- 65يقذفُ من قهرٍ طلقته... ويموتْ.!!!◆بيروت، 1976