تُقبل التعازي ... في أيّ منفى
عزالدين المناصرة31 بيت
- 1لماذا إذا الوجه منكَ انحنى◆نبيعُ الدموع لساقي الهُمومْ
- 2وما زلتَ ﻓﻲ دمنا الصوتَ والسهلَ والمُنحنى◆عَتابا، خلعنا من الأرض، أحرُفَها الغارقةْ
- 3سَلاسلَ مبنيَّةً من شهيق سواعدنا ﻓﻲ الكرومْ◆غيوماً تلاحقنا ﻓﻲ الغيومْ.
- 4لماذا إذا الوجه منك تناثر كالعُمْر من قمّةٍ شاهقةْ◆لماذا إذا جار هذا الزمان علينا،
- 5وصارت نوافذنا مغلقة◆نؤذّن ﻓﻲ المؤمنين،
- 6وأوجهُنا ﻓﻲ الرمالِ، وأدمُعنا كاللظى مُحرقةْ؟!!◆وآذانُنا بانتظار الذي سيدُقُّ النوافذ عند المساءْ.
- 7لقد عبروا يا أﺑﻲ،◆ليعتقلوا غيرنا
- 8نؤذن ﻓﻲ جرَّة الخوف، نرضع أطفالنا من نهود الجبالِ◆ونرتقب السفن المارقةْ
- 9تنادين، ... بيروتُ تُعلنُ: كنعان مات،◆فنكتمُ أدمعنا ﻓﻲ العيونْ
- 10لأنَّ الشوارع قد ملأتْها العيونْ◆وبيروتُ تعلن كنعان مات، فيا ﻣﻨﺰﻻً ﻓﻲ المنافي ابتدا
- 11لقد أشعلوا النار ﻓﻲ جسد الطفل - ويلَ العِدا◆إذا ما رفضنا الرحيلْ
- 12حَبَسْنا الدموع، وقلنا: يجيء الزمان الجميلْ◆وتبقين يا (أُمَّ سَعْدٍ)،(1)
- 13وتبقين يا نجمةً ﻓﻲ الضبابْ◆تظلّين مغروزةً ﻓﻲ تراب النُجوعْ.
- 14لكنعان تبكي طيور الندى◆لحصّادةٍ خلف منجلها ﻓﻲ البقيعْ
- 15تغنّي إذا ذابَ صوت الصدَى:◆- لقد نمتَ ﻓﻲ الشمس والشمسُ تحرق فرسان هذا الضبابْ
- 16وكنعانُ يا صُحبتي، وردَ الموت قبل هطول السحاب.◆لقد كان برقاً يثور، فيُنجب رعداً، فتبكي الغيومُ، وتبكي السماءْ
- 17وما كان كنعانُ، إلاّ حنين المُحبِّ لأحبابه الفقراء◆وما كان إلاّ صهيل خيول الجزيرة، تشتاق للبحرِ،
- 18والبحر صار بعيداً وأهلك كنعانُ - قد عُرضوا للشراءْ◆فيا دارها خلف أسوار عكّا، إذا ما نما العشب فوق السطوحْ
- 19ويا مطر الساحل المستغيث بنا، لا تَقُل للأحبَّة، هذا المُحبّ ينوحْ!!!◆وما مات يوم الذي مات، لكنّهم قتلوهُ هنا قبل عام ثقيلْ
- 20ويا ليتني ما صرختُ: الخليلْ◆على بُعد مترين منّي، ولكنها ﻓﻲ البعيد البعيد البعيدْ
- 21تزايد ﻟﻲ هجرُها من جديدْ.◆أقول، وقد كسروا عودك الأخضر المستقيمْ
- 22أقول، وقد غرزوا ﻓﻲ عيونك قبراً جديداً ... وقبراً قديمْ◆تظلّين مثل اليمامة تبكين قبراً جديداً ... وقبراً قديمْ
- 23تظلّين يا أمَّنا ... والنِصالُ تكسَّرنَ فوق النِصالْ◆خيامَ السماء، وبوصلةً ﻓﻲ ضباب سَدومْ
- 24تظلّين فوق الأعالي نجوماً ومِلحاً بعين الحسود اللئيمْ◆تظلين فوق الذي فوق، يا قُرَّةَ العينِ،
- 25يا أُمَّ هذي الجيوشْ.◆إنِ اشتقتِ يوماً لقبر حبيبكِ، مُرّي به ﻓﻲ الصباحْ
- 26وصُبّي عليه من الدمع، صُبّي من الدمع فوق الترابِ،◆مُصابك فوق الذي نستطيعْ
- 27ستخرجُ عكّا ﺇﻟﻰ السهل، رافعةً كفَّها للسماءْ.◆ألا من رأى وجه كنعان، ﻓﻲ أيّ منفى، نقيم العزاءْ؟!!
- 28نقيم العزاء على التلّ، ﻓﻲ النهر، ﻓﻲ جبلٍ من رجوعْ◆نقيم العزاء أمام سُرادق هذا البقيعْ
- 29ﻭﻓﻲ أيّ منفى ... نقيم العزاء.◆نبيع الدموع لساقي السرابْ
- 30وما زلتَ ﻓﻲ دمنا السهل والصوت والمنحنى◆وما زلتَ .. ما زلتَ خفقةَ أجنحة الشعراء الغِضابْ
- 31
وما زلتَ كنعانُ أرجوحةَ الميجنا.