القبائل
عزالدين المناصرة64 بيت
- 1أيُّها الفتى المزيّن بالعُنفوان، كما الفراشة◆عندما لا يبقى أحدٌ بين الصخور
- 2لنتكلم ببساطة مثلما أنت وأنا:◆في هذه الليلة سقطت نجوم كثيرة. (بابلو نيرودا)
- 3مَنْ مُجيري إذا طاردوني، وكانت شعاراتُهمْ واحدةْ:◆- ذاتَ يوم، يجيئكِ صوتي، وتهتزُّ روحي، كما الماء في سفح عيبالَ،
- 4يخترق الرمل والريح، ينشر عطر حبيبي على مُدن الحبِّ،◆هذي البراكين يوماً تثور، ويصبح هذا الرمادُ حَجَرْ.
- 5إنَّه ديمةٌ سَمْحَةٌ سوف تجبرُ غيلانها أن تُوقّعَ فوق جواز السَفَرْ.◆ذات يوم يجيئكِ صوتي، وتعترفين بأنّي تمرمرتُ من أجل عينيك،
- 6من أجل هذا المَطَرْ.◆صِحْتُ خلفي: خيولُ القبائل خلْفي، وخلفي الصهيلْ.
- 7حين تجيءُ الشمسُ ﺇﻟﻰ الباب الغربيّ أقول: يهلُّ شباطُ الخبّاطْ◆أرقبُ قافلة الآراميّينَ، وقافلة الأنباطْ
- 8أرقبُ سور الحرم القُدْسيِّ، وباب الأسباطْ◆وكذلك علّمني الوالدُ أنَّ الأمكنة حنينٌ، نهرسُهُ، لكنْ يبقى
- 9فاحفظ يا ولدي ﻓﻲ قلبك، بعضاً من ماء العينْ◆تنفعك الذكرى، حين يحوم على رأسك طيرُ البينْ
- 10ﻓﻲ لحظةِ عدمٍ من زمن الإحباطْ.◆آخر الليل، حتماً تجيءُ الخليل إليَّ على شكل طفلٍ،
- 11يفجّر ﻓﻲّ، شقاوتَهُ، وأنا ساهمٌ، والمقاهي هنا عَلّمتني السَهَرْ.◆صحتُ: إنَّ الخليل رماد، ترونَ،
- 12عندما يبلغ النهرُ أعلى الجبالِ، تكون الخليلُ،◆رعوداً مجلجلةً،
- 13تكون الخليل شَرَرْ.◆صحتُ: إنَّ الخليل صخورٌ تثور، وحَوْرٌ يرفرفُ،
- 14يحرسُ عين الخليلِ،◆فمن ذاق طعم الخليلِ،
- 15ﻭﻟﻢ يحرس الماء مثل المطاريدِ،◆معناهُ أنَّ التراتيل باطلةٌ والدعاء ﺇﻟﻰ اللهِ،
- 16لا يُستجابُ، ومن ﻟﻢ يُحِبَّ جبال الخليلِ، كَفَرْ.◆قَدَمٌ ﻓﻲ الريحِ ﻭﻓﻲ التابوتْ
- 17قَدَمٌ أُخرى ﻓﻲ بيروتْ◆قلبي ﻓﻲ المنفى، يا باجسُ، يخضرُّ قليلاً ويموتْ.
- 18العودةُ عن نبع قرانا ﺇﺛﻢٌ،◆والغربة غولٌ مشبوهٌ، والمنفى ثرثرةٌ وسكوتْ
- 19قَدَمٌ ﻓﻲ الريح، وأخرى ﻓﻲ بيروتْ.!!!◆طالعٌ شجر الحبّ،
- 20إيقاعُهُ ﻓﻲ دمي، والعيونُ تحاور هذي الصخورْ◆المغاورُ مأوايَ، روّضتُ هذي الوحوشْ
- 21للمنازل ضوءُ القناديلِ ﻓﻲ العرس، رغم حراب الثغور.◆كان ﻟﻲ ﻣﻨﺰﻝٌ، غير أنّي القريب البعيدُ، البعيدُ القريبُ الذي
- 22يتشوَّقُ نار الجبال، ومريمُ ﻟﻢ تأتني بالطعامْ◆هل ترى يا تُرى، عسكرُ الليل قد أوقفوها على تلّةٍ،
- 23قرب وادي الزهورِ،◆مذابحُ أهلي، حصىً وقبورْ.
- 24سأُشبّهُ كلَّ الأشجارِ بأشجارِكْ◆وأُشبّهُ قافيتي الموزونة،
- 25مشيتك المختالة ﻓﻲ حقل الذرةِ،◆أُشبّهُ أبياتي، بجميل إزاركْ
- 26وأُشبّهُ عينيك بِلَيلٍ حالكْ◆أشبّهُ أحجار المنفى
- 27أشبّهُ أرصفة المنفى◆أشبّهُ حانات المنفى
- 28أشبّهُ أضرحة المنفى◆أشبّهُ أسوار المنفى
- 29وأنادي ﻓﻲ الناس، وأصرخُ ﻓﻲ زمن التيهْ◆سأُشَبّهُ، حتى يذبحني التشبيهْ.!!!
- 30وأقولُ لفهدٍ ولراسمْ:◆زمنٌ يأكلُ منّا العظمَ،
- 31أقول بأنَّ الرعب يدبُّ بأوصال العالمْ◆لكنْ ما إنْ تبزغ شمسُ السهرةِ، حتّى
- 32حتّى يغسلنا مطر التذكار الحالمْ:◆يقرأ هذا صفحاتٍ، (( بخصوص الجملةِ ...)) عن لينينْ!!!
- 33ويغنّي هذا أبياتاً من مرثِيّة مالِكْ◆سأشبّه روحي يا باجسُ، بشظايا الدور.!!!
- 34- جاءتْ ﻟﻲ ﻓﻲ آخر هذا الليل الموحشِ،◆تركض كالطفلة، ما بين اليقظة والنومْ.
- 35تحمل ﻟﻲ مخلاةً من زادٍِ،◆ألقتْ ﻓﻲ الوجهِ سلاماً وجبالاً من لومْ.
- 36باجسُ ما زال يحاور صخر الوعر، فتنبجس الأصواتْ◆يتغزّل بالدالية المغرورةِ، يتمختر ﻓﻲ الطرقاتْ
- 37يطلع ما بين الزهرة والنحلة، يحمل شارةْ◆يطلع ﻓﻲ الليل، يلاعب أطفال الحارةْ
- 38ويغني الفلاحين، يُسلّيهم ﻓﻲ حقل الذرة الصفراءْ.◆جاءت ﻟﻲ ما بين اليقظة والنومْ
- 39أشجار البُطمةِ ﻓﻲ ذيل الثوب العِنَبيْ◆الحرقةُ ﻓﻲ القلب، الغضب العارم ﻓﻲ الأسواقْ
- 40وتقول: زمان الوصل يجيءْ◆ﻓﻲ قاع سحاحير الدُرّاقْ
- 41قالت ﻟﻲ: كان فخوراً فوق الأعناقْ◆جاءت ﻟﻲ ما بين اليقظة والنومْ.
- 42أعرف أنَّكَ تعرف كلَّ خرائبنا،◆ودخان طوابين قُرانا،
- 43وتعانقها الآنا.◆سأزور القبرَ، قرنفلةً حمراء سأُلقيها
- 44هذا وعدٌ، كلّ قرانا ومدينتنا تخرج ﻓﻲ العيدْ◆لتزورك حين تطلّ عصافير الفجر،
- 45تكون استيقظت من النوم السحريْ◆ومددتَ يديك لنا بالزعتر والحنّون البلديْ
- 46تُهدينا داليةً من نورٍ وَهَّاجٍ، وقمرْ◆وسنهديك هدايا: علماً، خارطةً كاملةً، وجواز سَفَرْ.!!!
- 47هائمٌ والشوارع خُفّي◆وبعضُ القبائل تسعى لخلعي عن الوصل بالأرضِ
- 48والناس واللغة الماجدةْ◆هائم ﻓﻲ الشوارع، بعض القبائل، كلُّ القبائلِ، ترفع لافتةً واحدة.
- 49مَنْ مُجيري، إذا طاردوني، وكانت شعاراتهمْ واحدة.!!!◆الموازينُ هُمْ
- 50البلاغات همْ◆المسافات همْ
- 51الطواويس همْ◆وَهُمُ الموت ﻓﻲ ليلةٍ باردةْ.
- 52هُمْ رماد بلادي، هُمُ السجن والقبر والشاهدةْ.◆الخرابُ هُمُ،
- 53الجذور النبيلة حين تثور، سيصدر عنهم بلاغٌ وراء بلاغْ.!!!◆حانةَ الأجنبيِّ،
- 54يُضاجعهمْ ﻓﻲ الدماغْ.!!!◆من مُجيري، إذا طاردوني، وكانت شعاراتهُمْ واحدة؟!!!
- 55- نحنُ صوتُ التراب الممرّغ بالدم والحزن حتى النُخاعْ◆نحنُ وهْجُ القبائلِ، نحن البحار التَصُبُّ ﺇﻟﻰ بركةٍ راكدةْ
- 56نحن من يقرؤون الكتاب، لهذي الشوارع والمدن الجاحدةْ◆نحن جوع الجياعْ
- 57نحن هذا الزمان اليُطِلُّ عليكمْ، ونحنُ سراجُ القبائلِ،◆نحن الشُعاعْ.
- 58فلتَنَمْ، أيها الطفل، إن سماء الخليل سَماكْ◆فلتنمْ، ... الطيورُ صباحاً تعودْ
- 59بلّل اللهُ قبركَ، إنَّ الندى ﻓﻲ المساء كثيفٌ،◆دخانُ الطوابين أشهى،
- 60وراعيةُ الماعز الأسمر المتراكض - حتماً تراكْ.!!!◆كان طفلاً بريئاً، يحبُّ الزراعة ﻓﻲ التربة البكر،
- 61يكرهُ ريحَ السَمومْ◆كان سيفاً وبستانَ لوزٍ، وصوتَ غَضَبْ.
- 62كان باجسُ ﻓﻲ زمن القحط، سدّاً بوجه السوافي◆يُقلّمُ عُنْقَ العدوّ، ليزرعَ ﻓﻲ السفح حاكورةً من عنبْ.
- 63نحن نعشق هذا القمرْ◆نحن نشتاقهُ الفجرَ والظهر والعصر والليلَ...،
- 64
مَنْ ﻟﻢ يُحبَّ جبال الخليلِ، كَفَرْ.