كركوك
عدنان الصائغ41 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1شوارع تؤدي إلى القلعة◆وقلعة تنفرطُ - كعنقودٍ مدهشٍ - إلى شوارع، وظلالِ بيوتٍ، ونساء، ومآذن، و"حَبِّ الشمسِ"، وجنودٍ مستجدين، ومقاهٍ مكتظةٍ، وشراويل براقةٍ، وفنادق باردةٍ..
- 2أعود إلى كركوك بعد خمسة أعوام◆ياه.. كمْ تتغير المدنُ..
- 3أزقةٌ تتناسلُ كالقططِ،◆وأخرى تنقرضُ كأحلامٍ قديمةٍ
- 4ومحلاتٌ تغيّرُ عناوينها بتغيّرِ المواسم◆ووجوهٌ تشيخُ
- 5وجوهٌ تحييكَ ولكنك لا تعرفها◆وجوهٌ تحدّقُ فيكَ ولا تعرفكَ..
- 6كمْ شختَ إذن ولا تدري◆أم أنّهُ قلبكَ المثقوب الذي تبرر به نسيانَكَ دائماً
- 7أهي المدينة التي تغيّرتْ أم الذاكرة◆ذهبتُ أفتشُ عن المكتبة التي تعوّدتُ في أيام النـزول (كلّ اثنين وخميس) أن أتزودَ منها بالكتبِ والمجلاتِ، وأحياناً الصحف التي لا تصل
- 8عندما وصلتُ، وجدتُ مكانها مطعماً..◆تحسّرتُ من كلِّ قلبي.. وقلتُ: لأدخل أيضاً..أتعشى إكراماً لذكرياتي
- 9تأملتُ الحيطانَ المزيّنةَ بالصورِ، والمرايا التي تعكسُ الأفواهَ الماضغةَ..◆وتذكرتُ مكانها:
- 10الجدران التي كانتْ تنوءُ برفوفِ الكتبِ◆هنا كان دانتي يحتسي قهوته مع أبي العلاء المعري
- 11هنا مر جبران خليل جبران، وسعدي يوسف◆هنا، على هذا الرفِّ المائل قليلاً
- 12كان مايكوفسكي يصغي باهتمامٍ لصديقه أراغون◆وهو يقرأ قصائده عن عيون إلزا
- 13في هذه الزاوية سقط الجاحظ على رأسي◆فتناثرتْ أوراقه وأفكاري
- 14في هذا الركن رأيت زوربا فهربتّهُ معي إلى المعسكر..◆علّقتُ ساخراً وأنا أغادرُ صاحبَ المطعم ذا الكرش المربع:
- 15- إنها فئرانُ المطاعمِ التي تقرضُ المكتباتِ، والمقاهي أحياناً....◆لا أتذكّر عناوينَ أصدقائي القدامى
- 16ولا عناوينَ أفلام السينمات تغريني بالتدافعِ مع الآخرين..◆والهاتفُ الوحيدُ في المدينةِ يكتظُ على اسلاكهِ حنينُ الجنودِ إلى أهاليهم،
- 17أغلقَ إذنيه عن ندائي المبحوحِ...◆مضتْ ساعتان
- 18وأنا أجوبُ الطرقاتِ وحدي..◆ما أوحشَ المدن بلا أصدقاء
- 19قلتُ: لأتصل بجليل القيسي◆كان مسافراً إلى أربيل
- 20قلتُ: لأتصل بمحمود جنداري◆كان مسافراً إلى الموصل
- 21قلت لأتصل بمرشد الزبيدي◆كان مسافراً إلى بغداد ..
- 22يا لحماقة المصادفات المجنونة◆ما هذا؟ كأنهم اتفقوا على أن يتركوني وحيداً مع خطاي وذكرياتي
- 23جرّبتُ الكتابةَ..◆في السطرِ الثالثِ توقفتْ أفكاري تماماً
- 24بدأ أخطبوطُ الكآبةِ يزحفُ على أوراقي◆أوقفني جنديٌ على الرصيفِ:
- 25- أين مقرُّ "السَرِيةِ الثانيةِ"؟◆تأملتهُ صامتاً:
- 26عينينِ وحيدتين مثلي،◆و(يطغاً) صغيراً يختصرُ تأريخَ معاركٍ طويلةٍ ومدنٍ وشهداء وأفواجٍ، مثل (يطغي) الذي كنتُ أحملهُ في تنقلاتي، بين الأفواجِ والمعاركِ
- 27وحقيبةً جلديةً سوداء ..، كتلك التي أضعتها في القطارِ◆أنا ماضٍ إلى هناك
- 28لنقطع الطريقَ بالثرثرات◆1988 معسكر كركوك
- 29شوارع تُؤَدِّي إلى القلعة◆وقلعة تنفرطُ - كعنقودٍ مدهشٍ - إلى شوارع، وظلالِ بيوتٍ، ونساء، ومآذِن، و"حَب الشمسِ"، وجنودٍ "مُسْتَجدِّين"، ومقاهٍ مكتظَّةٍ، وشراويل برّاقةٍ، وفنادق باردةٍ..
- 30ياه.. كمْ تتغيّر المدنُ..◆أزِقَّةٌ تتناسلُ كالقططِ،
- 31ومحلّاتٌ تغيّرُ عناوينها بتغيّرِ المواسم◆وجُوهٌ تُحَيِّيكَ ولكنَّك لا تَعْرِفُها
- 32كمْ شختَ إذاً ولا تدري◆أم أنَّهُ قلبكَ المثقُوب الذي تبرِّرُ به نسيانَكَ دائماً
- 33ذهبتُ أُفتِّشُ عن المكتبة التي تعودّتُ في أيّام النـزول (كلّ اثنين وخميس) أنْ أتزوّدَ منها بالكتبِ والمجلّاتِ، وأحياناً الصحف التي لا تصل…◆تحسّرتُ من كلِّ قلبي.. وقلتُ: لأدخل أيضاً..أتعشّى إكراماً لذكرياتي
- 34تأمَّلتُ الحيطانَ المزيّنةَ بالصورِ، والمرايا التي تعكسُ الأفواهَ الماضغةَ..◆وتذكّرتُ مكانَها:
- 35هنا كان دانتي يحتسي قهوته مع أبي العلاء المَعَرِّيِّ◆هنا مرَّ جبران خليل جبران، وسعدي يوسف
- 36علّقتُ ساخراً وأنا أغادرُ صاحبَ المطعم ذا الكرش المربَّع:◆- إنَّها فئرانُ المطاعمِ التي تقرضُ المكتباتِ، والمقاهي أحياناً....
- 37والهاتفُ الوحيدُ في المدينةِ يكتظُّ على اسلاكِهِ حنينُ الجنودِ إلى أهاليهم،◆أغلقَ أُذُنيه عن ندائي المبحوحِ...
- 38ما هذا؟ كأنَّهم اتَّفقوا على أنْ يتركوني وحيداً مع خطايَ وذكرياتي…◆في السطرِ الثالثِ توقَّفتْ أفكاري تماماً
- 39أوقفني جُندِيُّ على الرصيفِ:◆تأمَّلتُهُ صامتاً:
- 40و(يَطَغَاً) صغيراً يختصرُ تاريخَ معاركٍ طويلةٍ ومدنٍ وشهداء وأفواجٍ، مثل (يَطَغِي) الذي كنتُ أحمِلُهُ في تنقلاتي، بين الأفواجِ والمعاركِ◆وحقيبةً جلديَّةً سوداء ..، كتلك التي أضعتها في القطارِ
- 41
– هيّا بنا…