أوراق من سيرة تأبَّطَ منْفى
عدنان الصائغ51 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1أتسكّعُ تحتَ أضواءِ المصابيحِ◆وفي جيوبي عناوين مُبلَّلَةٌ
- 2وامرأةٌ تُشهِّيني بأخرى◆لمْ يجوّعني اللهُ ولا الحقولُ
- 3بل جوّعتني الشعاراتُ◆لأَيَّةِ عابرةِ سبيلٍ
- 4والكتبُ التي سطَّرناها لمْ تمنحْنا سوى الفاقةِ والسياطِ◆أقدامي امحتْ من التسكّعِ على أرصفةِ الورقِ
- 5ودموعي مُعلّقةٌ كالفوانيسِ على نوافذِ السجونِ الضيِّقةِ◆مناديلكم الملوّحةَ.
- 6منكسراً أمامَ مرايا المحلّاتِ◆لنحمِلْ تأوّهاتِنا وأحلامنَا ونمضي
- 7كلّما طفحتْ فيها مجاري الدمِ والنفطِ◆طفحَ الانتهازيُّون
- 8ونتركها كاللذَّاتِ الخاسرةِ◆على أسرّةِ القحابِ
- 9أرضنا التي ينتزعونها منّا◆ويلصقونها على أكفِّنا، لِتُصفِّقَ
- 10أمامَ نوافذِ الحكّامِ◆أَيَّةُ بلادٍ هذه؟!
- 11ما إنْ نرحلَ عنها بضعَ خطواتٍ◆حتى نتكسَّرَ من الحنين
- 12حياتُنا التي تُشْبِهُ الضراطَ المتقطّعَ في مرحاضٍ عام◆حياتُنا التي لمْ يؤرّخْها أحد
- 13تُرى أين أولِّي بها الآن◆وتظلُّ تعوي
- 14في شوارعِ العالم◆وأَحْلُمُ بالشوارعِ التي سأجوبها بقدميَّ الحافيتين
- 15والخصورِ التي سأطوّقها بذراعيَّ في الحدائقِ العامةِ◆16/7/1999 حديقة الهايدبارك – لندن
- 16ألامسُ وحولَ الشوارعِ بباطنِ قدميَّ◆محدّقاً في وجُوهِ المتخمين وراءَ زجاجِ مكاتبهم
- 17لو كانتِ الأمعاءُ البشريَّةُ من زجاجٍ◆وإذا لمْ تبرعمْ على سريري جسداً أملوداً
- 18نسيتهما يلوّحان للقطاراتِ الراحلةِ◆أين حرّيتكَ؟
- 19إنَّنِي لا أستطيعُ النطقَ بها من كثرةِ الارتجاف◆1996 مقهى الفينيق - عمّان
- 20من طولِ ما تعثَّرتْ بين السطورِ بأسلاكِ الرقيب◆وأتطلّعُ إلى ما خلّفتُ ورائي
- 21ونهودٍ متأوّهةٍ◆وأنا مشدودٌ بخيوطِ الكلماتِ إلى ورقة؟!
- 22تموز 1993 مهرجان جرش- عمّان◆لا شمعة في يدي، ولا حنين
- 23فكيف أَرْسُمُ قلبي؟◆لا سُنْبُلَة أمامَ فمي، فكيفَ أصفُ رائحةَ الشِبعِ؟
- 24لا عطور في سريري، فكيفَ أستدلُّ على جسدِ المرأة؟◆لنستمعَ إلى غناءِ الملّاحين
- 25قبل أنْ يقلعوا بأحلامِهم إلى عرضِ البحرِ، وينسونا◆قبل أنْ يَنْطَفِيءَ لهاثُها على الأرائك
- 26أنا القيثارةُ مَنْ يَعزِفُني؟◆أنا الدموعُ مَنْ يبكيني؟
- 27أنا الكلماتُ مَنْ.. يُردِّدني◆أنا الثورةُ مَنْ يُشعِلُني؟
- 28تشرين ثاني 1993 صنعاء◆أَكْتُبُ وأصابعي مشتَّتةٌ على مناضدِ المقاهي ورفوفِ المكتبات
- 29وعيوني مسمّرةٌ إلى بساطيلِ الشرطةِ◆وبطاقتي الشخصيَّة معي
- 30تحتَ سَلالمِ أيّامي المتآكلةِ◆أخطّطُ لمجرى قصيدتي أو حياتي
- 31أريدُ أنْ أتسكّعَ تحتَ السحب العابرة◆دونَ أنْ يدقّقَ في وجهي مُخْبِرٌ
- 32أو متطفّلةٌ عابرةٌ◆اعطوني شيئاً من الحُرِّيَةِ
- 33ودموعي تفهرسُ التاريخَ◆مَنْ يُغطِّيني من البردِ واللهاثِ ولسعاتِ العيون
- 34تشرين أول 1996 بيروت◆أَيّها القلبُ الضالُ
- 35في حقائبِ الفتياتِ اللّامعةِ والمواخيرِ ومحطّاتِ القطاراتِ◆أجمعُ أعقابَ السجائر المطليَّة بالأحمر
- 36القصائدُ تَتَعَفَّنُ في جيوبي◆الدموعُ تتيبّسُ على شفتيَّ
- 37راكلاً حياتي بقدميَّ من شارعٍ إلى شارعٍ◆أتأمَّلُ وَجْهي في المرايا المتعاكسة
- 38كيف هرمتُ بهذه العجالة؟!◆يُغطِّيني الثلجُ وأوراقُ الشجرِ اليابسة
- 39إنَّهم يعودون...◆لكنْ مَنْ يُعِيدُ لهم ما ضيَّعوهُ
- 40من رملٍ وأحلامٍ وسنوات؟◆وأنا أُفكِّرُ بالعودة
- 41شاختْ سكّةُ الحديدِ◆وتهرّأتِ العجلاتُ
- 42أتطايرُ بحنيني في قارَّاتِ العالم◆مثل أوراقِ الرسائلِ الممزّقةِ
- 43لكنَّني دون أنْ أتطلّعَ من نافذةِ القطارِ العابرِ سهوب وطني◆إنَّهم وراء الجُدران يَنـتظِرُونني بنصالِهم اللامعة
- 44إنَّهم يُفتِّشونَ بين الفوارزِ والنقاطِ عن كلِّ كلمةٍ أو نأمةٍ◆مع نساء لا أَعْرِفُهُنَّ
- 45بل آثار المساطر التي انهالتْ على كفّي◆وهذه الندوب، عضّاتُ أصابعي
- 46- يا سيِّدتي العرّافة -◆فمستقبلي في راحات الحكّام
- 4720 /3/ 1990 كورنيش النيل- القاهرة◆يمرُّ الحكّامُ والأحزابُ والعاهراتُ
- 48لا مشيّعين يحمِلونني متأفّفين إلى المقبرة◆الفتياتُ يشحنَ بأنظارِهنَّ
- 49وهُنَّ يمضغنَ سندويشاتهنَّ ونكاتهنَّ المدرسيَّةَ البذيئة◆لا أَعْرِفُ أيَّ أظافرٍ نتنةٍ ستمتدُّ إلى جيوبي
- 50سيسدّدُ أَحَدُهُمْ طعنتَهُ المرتبكةَ العميقةَ◆سائراً مثلَ جُندِيٍّ وحيدٍ
- 51
11/11/2000 برلين