أنا وهولاكو
عدنان الصائغ27 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1قادني الحراسُ إلى هولاكو◆كان متربعاً على عرشِهِ الضخمِ
- 2وبين يديهِ حشدٌ من الوزراءِ والشعراءِ والجواري◆سألني لماذا لمْ تمدحني
- 3ارتجفتُ مرتبكاً هلعاً: يا سيدي أنا شاعرُ قصيدةِ نثر◆أبتسمَ واثقاً مهيباً:
- 4لا يهمكَ ذلك..◆ثم أشارَ لسيافِهِ الأسودِ ضاحكاً:
- 5علمْهُ إذاً كيف يكتبُ شعراً عمودياً بشطرِ رأسِهِ◆إلى شطرٍ وعجزٍ
- 6وإياكَ أن تخلَّ بالوزنِ◆وإياكَ من الزحافِ والعللِ
- 7امسكني السيافُ من ياقتي المرتجفةِ،◆وهوى بسيفِهِ الضخمِ
- 8فتدحرجَ رأسي،◆واصطدم بالنافذةِ التي انفتحتْ من هولِ الصدمةِ.
- 9فاستيقظتُ هلعاً يابس الحلق، لأرى عنقي مبللاً بالعرق، وكتابَ الطبري ما زالَ جاثماً على صدري، وقد اندعكت أوراقه تحت سنابكِ خيولِ هولاكو التي كانت تنهب الممالك والقلاع، وأمامي وشيشُ التلفزيونِ الذي انتهى بَثُّهُ بنهايةِ خطابِ الرئيسِ الطويلِ◆قفزتُ مرعوباً
- 10رأيت فراشي ملطخاً بدمِ الكتبِ التي جرفها نهرُ دجلة، ممتزجاً بالطمي والجهشات◆حاولتُ أن أجمعَ شطري رأسي اللذَين التصقا بجانبي التلفزيون
- 11وأصبحا أشبه بسماعتين يبثُّانِ الوشيشَ نفسَهَ.◆في الصباحِ .
- 12على غيرِ العادةِ ،لم اقرأ نعيي في الجريدةِ ،◆ولمْ تقفْ سيارةُ الحرسِ أمامَ البيتِ وعليها جنازتي
- 13ولمْ أعرفْ تفاصيلَ ما حدثَ◆ذلك لأنَّ هولاكو ضجرَ من الوشيشِ
- 14فقامَ بنفسِهِ وأطفأَ التلفزيونَ◆وعادَ إلى كتابِ الطبريِّ ثانيةً،
- 15مبتسماً واثقاً مهيباً ،◆بعد أن رفسني بخصيتي
- 16قبل أن أكملَ بقيةَ سيرتِهِ◆قادني الحرّاسُ إلى هولاكو
- 17كان متربّعاً على عرشِهِ الفخمِ◆سألني: لماذا لمْ تمدحْني؟
- 18ارتجفتُ مرتبكاً هلعاً:◆يا سيِّدي أنا شاعرُ قصيدةِ نثر
- 19لا يهمُّكَ ذلك..◆ثم أشارَ لسيّافِهِ الأسودِ ضاحكاً:
- 20علّمْهُ إذاً كيف يَكتُبُ شِعراً عموديّاً◆وإيّاكَ أنْ تُخِلَّ بالوَزْنِ
- 21وإيّاكَ من الزحافِ والعِلَلِ◆أمسكني السيّافُ من ياقتي المرتجفةِ،
- 22فاستيقظتُ هلعاً يابس الحلق، لأرى عنقي مُبلَّلاً بالعَرَقِ، وكتابَ الطبري ما زالَ جاثماً على صدري، وقد اندعكت أوراقه تحت سنابكِ خيولِ هولاكو التي كانت تنهب الممالك والقلاع، وأمامي وشيشُ التلفزيونِ الذي انتهى بَثُّهُ بنهايةِ خطابِ الرئيسِ الطويلِ◆رأيت فراشي ملطّخاً بدمِ الكتبِ التي جرفها نهرُ دجلة، ممتزجاً بالطمي والجهشات
- 23وأصبحا أَشْبَهَ بسمّاعتين يبثُّانِ الوشيشَ نفسَهَ.◆في الصباحِ…….
- 24على غيرِ العادةِ، لَمْ اقرأْ نعيي في الجريدةِ،◆ولَمْ تقفْ سَيَّارةُ الحرسِ أمامَ البيتِ وعليها جنازتي
- 25مبتسماً واثقاً مهيباً،◆بعد أنْ رفسَني بخُصْيَتيَّ
- 26لأنَّنِي نمتُ◆قبل أنْ أُكمِلَ بقيَّةَ سيرتِهِ
- 27
1/11/1998 مالمو