أبو تمام وعروبة اليوم
عبدالله البردوني50 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب◆وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب
- 2بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملها◆أيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلب
- 3وأقـبح الـنصر... نصر الأقوياء بلا◆فهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا
- 4أدهـى مـن الـجهل علم يطمئن إلى◆أنـصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا
- 5قـالوا: هـم الـبشر الأرقى وما أكلوا◆شـيئاً.. كـما أكلوا الإنسان أو شربوا
- 6مـاذا جـرى... يـا أبا تمام تسألني؟◆عفواً سأروي.. ولا تسأل.. وما السبب
- 7يـدمي الـسؤال حـياءً حـين نـسأله◆كـيف احتفت بالعدى (حيفا) أو النقب
- 8مـن ذا يـلبي؟ أمـا إصـرار معتصم؟◆كلا وأخزى من (الأفشين) مـا صلبوا
- 9الـيوم عـادت عـلوج (الروم( فاتحة◆ومـوطنُ الـعَرَبِ الـمسلوب والسلب
- 10مـاذا فـعلنا؟ غـضبنا كـالرجال ولم◆نـصدُق.. وقـد صدق التنجيم والكتب
- 11فـأطفأت شـهب (الـميراج) أنـجمنا◆وشـمسنا... وتـحدى نـارها الحطب
- 12وقـاتـلت دونـنا الأبـواق صـامدة◆أمـا الـرجال فـماتوا... ثَمّ أو هربوا
- 13حـكامنا إن تـصدوا لـلحمى اقتحموا◆وإن تـصدى لـه الـمستعمر انسحبوا
- 14هـم يـفرشون لـجيش الغزو أعينهم◆ويـدعـون وثـوبـاً قـبل أن يـثبوا
- 15الـحاكمون و»واشـنطن« حـكومتهم◆والـلامعون.. ومـا شـعّوا ولا غربوا
- 16الـقـاتلون نـبوغ الـشعب تـرضيةً◆لـلـمعتدين ومــا أجـدتهم الـقُرَب
- 17لـهم شموخ (المثنى) ظـاهراً ولهم◆هـوىً إلـى »بـابك الخرمي« ينتسب
- 18مـاذا تـرى يـا (أبا تمام) هل كذبت◆أحـسابنا؟ أو تـناسى عـرقه الذهب؟
- 19عـروبة الـيوم أخـرى لا يـنم على◆وجـودها اسـم ولا لـون.ولا لـقب
- 20تـسـعون ألـفاً (لـعمورية( اتـقدوا◆ولـلـمنجم قـالـوا: إنـنـا الـشهب
- 21قـبل: انتظار قطاف الكرم ما انتظروا◆نـضج الـعناقيد لـكن قـبلها التهبوا
- 22والـيوم تـسعون مـليوناً ومـا بلغوا◆نـضجاً وقـد عصر الزيتون والعنب
- 23تـنسى الـرؤوس العوالي نار نخوتها◆إذا امـتـطاها إلـى أسـياده الـذئب
- 24حـبيب وافـيت من صنعاء يحملني◆نـسر وخـلف ضلوعي يلهث العرب
- 25مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟◆مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب
- 26مـاتت بصندوق »وضـاح«بلا ثمن◆ولـم يمت في حشاها العشق والطرب
- 27كـانت تـراقب صبح البعث فانبعثت◆فـي الـحلم ثـم ارتمت تغفو وترتقب
- 28لـكنها رغـم بـخل الغيث ما برحت◆حبلى وفي بطنها (قحطان) أو(كرب)
- 29وفـي أسـى مـقلتيها يـغتلي (يمن◆ثـان كـحلم الـصبا... ينأى ويقترب
- 30»حـبيب« تسأل عن حالي وكيف أنا؟◆شـبابة فـي شـفاه الـريح تـنتحب
- 31كـانت بـلادك (رحلاً)، ظهر ناجية◆أمـا بـلادي فـلا ظـهر ولا غـبب
- 32أرعـيت كـل جـديب لـحم راحـلة◆كـانت رعـته ومـاء الروض ينسكب
- 33ورحـت مـن سـفر مضن إلى سفر◆أضـنى لأن طـريق الـراحة التعب
- 34لـكن أنـا راحـل فـي غـير ما سفر◆رحلي دمي... وطريقي الجمر والحطب
- 35إذا امـتـطيت ركـاباً لـلنوى فـأنا◆فـي داخـلي... أمتطي ناري واغترب
- 36قـبري ومـأساة مـيلادي عـلى كتفي◆وحـولي الـعدم الـمنفوخ والـصخب
- 37»حـبيب« هـذا صـداك اليوم أنشده◆لـكن لـماذا تـرى وجـهي وتكتئب؟
- 38مـاذا؟ أتعجب من شيبي على صغري؟◆إنـي ولـدت عجوزاً.. كيف تعتجب؟
- 39والـيوم أذوي وطـيش الـفن يعزفني◆والأربـعـون عـلى خـدّي تـلتهب
- 40كـذا إذا ابـيض إيـناع الـحياة على◆وجـه الأديـب أضـاء الفكر والأدب
- 41وأنـت مـن شبت قبل الأربعين على◆نـار (الـحماسة) تـجلوها وتـنتخب
- 42وتـجتدي كـل لـص مـترف هـبة◆وأنـت تـعطيه شـعراً فـوق ما يهب
- 43شـرّقت غـرّبت من (والٍ) إلى ملك◆يـحثك الـفقر... أو يـقتادك الـطلب
- 44طوفت حتى وصلت (الموصل( انطفأت◆فـيك الأمـاني ولـم يـشبع لها أرب
- 45لـكـن مـوت الـمجيد الـفذ يـبدأه◆ولادة مـن صـباها تـرضع الـحقب
- 46»حـبيب« مـازال فـي عينيك أسئلة◆تـبدو... وتـنسى حـكاياها فـتنتقب
- 47ومـاتـزال بـحـلقي ألـف مـبكيةٍ◆مـن رهبة البوح تستحيي وتضطرب
- 48يـكـفيك أن عـدانـا أهـدروا دمـنا◆ونـحن مـن دمـنا نـحسو ونـحتلب
- 49سـحائب الـغزو تـشوينا وتـحجبنا◆يـوماً سـتحبل مـن إرعادنا السحب؟
- 50ألا تـرى يـا »أبـا تـمام« بـارقنا◆(إن الـسماء تـرجى حـين تحتجب)