شموخ الصابري

عبدالرحمن العشماوي

62 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    لحقَ الشيخُ بركبِ الصالحين◆فلماذا يا جراحي تنزفين؟
  2. 2
    ولماذا يا فؤادي تشتكي◆ولماذا يا دموعي تَذرفين؟
  3. 3
    رحل الشيخ عن الدنيا التي◆كلُّ ما فيها سوى الذِّكر لَعين
  4. 4
    فارقَ الدنيا، وما الدنيا سوى◆خيمةٍ مَنصوبةٍ للعابرين
  5. 5
    فارقَ الدنيا التي تَفَنَى إلى◆منزلٍ رَحبٍ وجناتٍ، وَعِين
  6. 6
    ذاكَ ما نرجو، وهذا ظنُّن◆بالذي يغفر للمستغفرين
  7. 7
    رحل الشيخُ على مِثلِ الضُّحَى◆من صلاحٍ وثباتٍ ويقين
  8. 8
    فلماذا أيُّها القلبُ أرى◆هذه اللَّوعَةَ تسري في الوَتين؟
  9. 9
    ولماذا يا حروفَ الشعر عن◆سرِّ آلام فؤادي تكشفين
  10. 10
    أتركي الحسرةَ في موقعه◆تتغذَّى من أسى قلبي الحزين
  11. 11
    وارحلي بي رحلةً مُوغلةً◆في حياةِ العُلماءِ الأكرمين
  12. 12
    واسلُكي بي ذلكَ الدَّربَ الذي◆ظِلُّه يحمي وجوهَ السالكين
  13. 13
    يا حروفَ الشعر لا تَصطحبي◆لغةَ الشعر الى جُرحي الدَّفين
  14. 14
    ربماأحرقها الجرحُ، فم◆صار للشعر فَمٌ يَروي الحنين
  15. 15
    واتركي لوعةَ قلبي، إنَّه◆تارةً تقسو، وتاراتٍ تَلين
  16. 16
    وادخلي بي واحةَ العلم التي◆فُتحت أبوابُها للوافدين
  17. 17
    عندها سوف نرى النَّبعَ الذي◆لم يزل يَشفي غَليلَ الظامئين
  18. 18
    شيخُنا ما كانَ إلاَّ عَلَم◆يتسامى بخشوع العابدين
  19. 19
    عالمُ السنَّةِ والفقهِ الذي◆هَزَمَ اللهُ به المبتدعين
  20. 20
    لا نزكّيه، ولكنَّا نرى◆صُوراً تُلحِقُه بالصادقين
  21. 21
    في خيوط الشمس ما يُغني، وإن◆أنكرتها نظراتُ الغافلين
  22. 22
    راحلٌ ما غاب إلا جسمُه◆ولنا من علمه كنزٌ ثمين
  23. 23
    ما لقيناه على دَربِ الهوى◆بل على دَربِ الهُداةِ المهتدين
  24. 24
    ل َكأني أُبصر الدنيا التي◆بذلت إغراءَها للناظرين
  25. 25
    أقبلت تَعرض من فتنته◆صوراً تَسبي عقول الغافلين
  26. 26
    رقصَت من حوله، لكنَّه◆لم تجد إلا سُموَّ الزَّاهدين
  27. 27
    أرسل الشيخُ إليها نَظرةً◆من عُزوف الراكعين الساجدين
  28. 28
    فمضت خائبةً خاسرةً◆تتحاشى نظراتِ الشَّامتين
  29. 29
    أخرجَ الدنيا من القلبِ، وفي◆كفِّه منها بلاغُ الراحلين
  30. 30
    لم يكن في عُزلةٍ عنها، ولم◆يُغلقِ البابَ عن المسترشدين
  31. 31
    غيرَ أنَّ القلبَ لم يُشغَل به◆كان مشغولاً بربِّ العالمين
  32. 32
    أوَ ما أعرض عنها قَبلَه◆سيِّدُ الخلقِ، إمامُ المرسلين
  33. 33
    أيُّها الشيخُ، لقد علَّمتن◆كيف نرعى حُرمَةَ المستضعفين
  34. 34
    كيف نَستَشعِرُ من أمَّتن◆صرخة الثَّكلَى ودَمعَ الَّلاجئين
  35. 35
    كيف نبني هِمَّةَ الجيل على◆منهج التقوى، ووعي الراشدين
  36. 36
    كنتَ يا شيخ على علمٍ بم◆نالنا من غَفلةِ المنهزمين
  37. 37
    قومُنا ساروا على درب الرَّدَى◆فغدوا ألعوبةَ المستعمرين
  38. 38
    شرَّقوا حيناً وحيناً غرَّبو◆واستُبيحت أرضهم للغاصبين
  39. 39
    هجروا الصَّالحَ من أفكارهم◆فتلقَّتهم يدُ المستشرقين
  40. 40
    وارتموا في حضن أرباب الهوى◆من ذيول الغاصب المستعربين
  41. 41
    ضيَّعوا الأقصى وظنُّوا أنَّهم◆سوف يحظون بِسِلمِ المعتدين
  42. 42
    فإذا بالفارس الطفل على◆هامة المجد ينادي الواهمين
  43. 43
    صاغها ملحمةً قُدسيَّةً◆ذكَّرتنا بشموخ الفاتحين
  44. 44
    قالها الطفلُ، وقُلنا معه◆إنَّ بيعَ القدس بَيعُ الخاسرين
  45. 45
    أيُّها الشيخُ الذي أهدى لن◆صُوَراً بيضاءَ من علمٍ ودين
  46. 46
    لم تكن تغفل عن أمَّتن◆وضلالاتِ بَنيها العابثين
  47. 47
    كنتَ تدعوها إلى درب الهُدَى◆وتناديها نداءَ المصلحين
  48. 48
    قلتَ للأمةِ، والبؤسُ على◆وجهها الباكي غبارٌ للأنين:
  49. 49
    إنما تغسل هذا البوسَ عن◆وجهكِ الباكي، دموع التائبين
  50. 50
    أيها الشيخُ الذي ودَّعَن◆عاليَ الهمَّةِ وضَّاح الجبين
  51. 51
    نحن نلقاك وإن فارقتَن◆في علومٍ بقيت للرَّاغبين
  52. 52
    أنتَ كالشمسِ إذا ما غَربَت◆أهدتِ البَدرَ ضياءَ المُدلجين
  53. 53
    أنتَ ما ودَّعتَنا إلاَّ إلى◆حيث تُؤويكَ قلوبُ المسلمين
  54. 54
    إن بكيناكَ فإنّا لم نزل◆بقضاء الله فينا مُوقنين
  55. 55
    في وفاةِ المصطفى سَلوَى لن◆وعزاءٌ عن وفاةِ الصالحين
  56. 56
    ذلك الرُّزءُ الذي اهتزَّ له◆عُمَرُ الفاروقُ ذو العقل الرزين
  57. 57
    ماتَ خيرُ الناس، هذا خَبَرٌ◆ترك الناسَ حيارى تائهين
  58. 58
    طاشت الألبابُ حتى سمعو◆ما تلا الصدِّيقُ من قولٍ مُبين
  59. 59
    لا يعزِّينا عن الأحبابِ في◆شدَّةِ الهول سوى مَوتِ الأمين
  60. 60
    إنها الرُّوح التي تسمو بن◆ويظلُّ الجسم من ماءٍ وطين
  61. 61
    يحزن القلب ولكنَّا على◆حُزنه نَبني شموخ الصابرين
  62. 62
    كلُّنا نفنَى ويبقى ربُّن◆خالق الكون ملاذُ الخائفين