ابتهل
عبدالرحمن العشماوي56 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1ابتهلْ، فالسَّماءُ تفتَحُ باب◆ومضيقُ الأسى يَصير رحابا
- 2ابتهلْ صادقاً، تَرَ النورَ يَهمي◆وترى ما طلبتَه مُستجابا
- 3أنتَ لا تسألُ العبادَ، ولكنْ◆تسألُ الله رازقاً وهَّابا
- 4تسألُ اللهَ قادراً، حين يقضي◆بقضاءٍ يطوِّع الأَسبابا
- 5لا تَخَفْ سَطْوَةَ البُغَاةِ، إِذا م◆أشعلوا النارَ فتنةً واضطرابا
- 6جَبَروتُ العبادِ ضَعْفٌ، وإل◆فلماذا لا يَغلبونَ ذُبابا؟!
- 7ولماذا لا يدفعون المناي◆حين تأتي، ويكشفون الحجابا؟!
- 8ولماذا لا يصمُدون، إذا م◆حرَّك البحرُ موجَه الصَّخَّابا؟!
- 9أيُّها الشاعر الذي بات يَبكي◆ما لعينيكَ تُخْجِلانِ السَّحابا؟!
- 10كَفْكِفِ الدَّمعَ، واطرد اليأسَ حتى◆لا ترى منه أسْهُماً ورِهَابا
- 11كيْفَ تهفو إلى القشور، وعهدي◆بك لا تَستطيب إلاَّ اللُّبابا؟
- 12أيُّها السائلُ الحبيبُ، تمهَّلْ◆قبل أنْ تُلْبِسَ السُّؤالَ العتابا
- 13آهِ، لو أنَّ ما بقلبي تجلَّى◆لك حِسَّاً ولوعةً واكتئابا
- 14لو تأمَّلْتَ ما حَوَى الصَّدْرُ مني◆لرأتْ مقلتاكَ قلباً مُذَابا
- 15ورأيتَ الذي يقوم بعذري◆في زمانٍ يفرِّق الأَحبابا
- 16آهِ من أمتي، أَلَسْتَ تراه◆صَيَّرَتْ قصرَها المُنيفَ خرابا
- 17تتضاغى السِّباعُ حَوْلَ حِمَاه◆وهي تبكي لأنَّ قيساً تصابى
- 18ولأنَّ الغرامَ أصبح نار◆بين أضلاعه تزيد الْتهابا
- 19لم تزلْ أمتي، ترى السيفَ غمد◆وترى جَيْئَةَ العدوِّ ذَهَابا
- 20وترى أَنْجُمَ السّماءِ ثقوب◆وترى حُمْرَةَ الأصيلِ خضابا
- 21لم تزلْ ترقب الضَّيَاعَ بعين◆وبأخرى تراقب السِّردابا
- 22جَلَّ قَدْرُ المهديِّ عن حالِ قومٍ◆جعلوا الشَّتْمَ ذكرَهم والسِّبابا
- 23لم تزل أمتي تجِّهز جيش◆.عربياً يُغلِّق الأَبوابا
- 24وتلاقي أعداءَها وهي حَيْرَى◆حَسِبَتْهم من جهلها أصحابا
- 25جهزَتْ مِزْهَراً وناياً وبُوق◆لتُلاقي سيوفَهم والحِرابا
- 26طائراتُ العِدَا تَسُدُّ فضاءً◆وأساطيلُهم تشقُّ العُبابا
- 27وهي في شاطئ التردُّد ترنو◆.بعيونٍ لا ترفَع الأَهدابا
- 28حمل المعتدي إليها المناي◆والرزايا وسنَّ ظُفْراً ونابا
- 29رَجموها بكلِّ دعوى، فلمَّ◆خضعتْ، صدَّروا لها الإِرهابا
- 30وهي تستعطف الذين رموه◆كرعاةٍ يستعطفون الذِّئابا
- 31أيُّها السائل المعاتب، مهل◆فوجوه الأحداثِ تبدو غِضَابا
- 32لا تَلُمْني إذا رأيتَ القوافي◆لابساتٍ من الأسى أَثوابا
- 33أين قومي؟ تلفَّتَ المجدُ يوم◆فرآهم يقدِّسون القِبَابا
- 34ورآهم يصافحون عدوَّ◆لم يزلْ يشرب الدِّماءَ شرابا
- 35لا تسلني عنهم، فَرُبَّ سؤالٍ◆حار في شأنه الحليمُ جوابا
- 36ما رمانا وراءَ ظهر المعالي◆غيرُ قومٍ يُطاردون السَّرابا
- 37قوَّضوا خيمة الإِباءِ، وباعو◆للأعادي الأَوتادَ والأَطنابا
- 38آهِ يا أمَّةَ الإِباءِ رماني◆منكِ سَهْمٌ ما اهتزَّ حتى أَصابا
- 39أنا يا أمتي أحبكِ حُبَّ◆لو تأمَّلْتِه، رأيتِ عُجابا
- 40كم سؤالٍ مُعاتبٍ فيكِ، لمَّ◆كشفت وجهَه الصَّبابةُ غابا
- 41آهِ يا أمتي، لديكِ كتابٌ◆فلماذا تخالفينَ الكتابا؟
- 42ولماذا لا تَتْبَعين رسول◆مَلأَ الأرضَ حكمةً وصوابا؟
- 43آهِ يا أمتي، لديكِ صيامٌ◆.وصلاةٌ تبدِّد الأَتعابا
- 44منبع الطُّهْر في رحابِك يجري◆فلماذا لا تغسلين الثِّيابا؟!
- 45أيُّها الشاعر الحزينُ، ترفَّقْ◆بقوافيكَ، لا تَزدْها اغترابا
- 46كم صوابٍ في ظَنِّنا، لو رجعن◆للموازين، ما رأينا صَوابا
- 47لو نظرنا لحكمةِ الدَّفْنِ فين◆.ما ذَمَمْنَا من الطيور الغُرابا
- 48عَلَّم الناسَ كيف تَحفر قبر◆وعلى لحده تُهِيلُ التُّرابا
- 49تُحْسِنُ الرَّكْضَ كلُّ خيلٍ، ولكنْ◆.لا تُباري المهجَّناتُ العِرابا
- 50أيها الشاعر المغرِّد، زِدْن◆من قوافيكَ ما يَعِزُّ خطابا
- 51في ضمير الدُّجى، إذا الليلُ أَرْخى◆سِتْرَه، وجِّه الدعاءَ احتسابا
- 52مُدَّ كفَّاً إلى السماءِ، تَجدْه◆أخصبتْ من عطائِه إِخصابا
- 53ابتهلْ، يقتربْ إليكَ بعيدٌ◆لم تكنْ قبله تظنُّ اقترابا
- 54سترى أنَّكَ الأَجَلُّ مكان◆.وترى أنَّك الأَعزُّ جنابا
- 55علِّمِ الكونَ كلَّه، أنَّ سَهْم◆من دعاءٍ يَصُدُّ عنكَ العذابا
- 56في سهامِ الدُّعاءِ، والليلُ دَاجٍ◆قُوَّة، تجعل التَّقيَّ مُهابا