عصفت بها ريح الهوى فتدلهت
عبدالحسين الأزري38 بيت
- 1عصفت بها ريح الهوى فتدلهت◆من ذا يرد الريح عن أدراجها
- 2وتطلعت في الأفق من أستارها◆كتطلع الأقمار من ابراجها
- 3عذراء فاتنةٌ وكم من فتنةٍ◆كان الهوى سبباً الى إرهاجها
- 4قد جاوزت إعصارها وتهيأت◆للقطف كالثمرات في إنضاجها
- 5وبدت ترائبها كماء بحيرةٍ◆وكأنما النهدان من أمواجها
- 6نظرت رشاقة قدها فتنهدت◆وكأنما خشيت فوات زواجها
- 7خلع الإهاب عليه أجمل حلةٍ◆يسمو برقته على ديباجها
- 8ويشف عن هيف القوام رداؤها◆كالراح تظهر من وراء زجاجها
- 9تختال ضامرةَ الحشا لكنها◆تتثاقلُ الخطوات من رجراجها
- 10جاءت لتعرضه على مرآتها◆من بعد ما عبث الهوى بمزاجها
- 11وتلفتت لترى انعكاس خيالها◆في ميسها ودلالها وغناجها
- 12وتكف ما قد سال فوق جبينها◆من شعرها لتزيد نور سراجها
- 13حتى إذا ما أيقنت من زهوها◆واستجلت المرآة عن أحناجها
- 14وتسنمت عرش الجمال تساءلت◆من ذا الذي سيكون حارس تاجها
- 15ولمن تقدم في الغداة حياتها◆ومن الذي تهديه جني مجاجها
- 16والغادة العذراء في أحلامها◆تتخيل القمرين من أزواجها
- 17تلك الحلوم تكونت من طبعها◆وسبابها وجمالها وخلاجها
- 18هي في شمائلها الرقيقة دولةٌ◆بث الهوى العذري من منهاجها
- 19جعلت ضريبتها القلوب وعينت◆من نبل عينيها جباة خراجها
- 20زعموا الخدور مغيب كل غزالةٍ◆إذ كيف تشرق وهي حلف رتاجها
- 21لم يمنح الله الجمال عباده◆لتضمه الأحجار في أشراجها
- 22كم من حسان قد حرمن سعادة◆الدنيا فكانت من نصيب سماحها
- 23لا بأس إن عرض الجمال فإنما◆تعتز كل بضاعةٍ برواجها
- 24ونفائس الدنيا جمال خريدةٍ◆تتنافس الأيدي على استدراجها
- 25لن تخصب الأرض العذية دون أن◆تدع المياه تسير في أنشاجها
- 26فتشعبت من زعمهم أفكارها◆كتشعب الوديان في أضواجها
- 27وهنالك استوحت عواطف نفسها◆كي لا يزيد العقل في إحراجها
- 28ما كان أشجعها غداة تعللت◆من نفسها بوسيلة لعلاجها
- 29خرجت كزهرِ الأقحوان نديةً◆والفضل للساعي على إخراجها
- 30فاحمر وجه الشمس من إشراقها◆خجلاً وغار الصبح من إبلاجها
- 31طافت بها الأنظار فاكتشفت لها◆ما كان قد جهلته من إبهاجها
- 32وتأملت ذاك الطواف فسرها◆بالرغم مما لاح من إزعاجها
- 33فكأنها للحسن كانت كعبةً◆وكأنما الأحداق من حجاجها
- 34أيعود يا حواء عصرك بيننا◆يوماً على هذي الثرى وفجاجها
- 35عصرٌ به تتسترين من الحيا◆بسواقط الأوراق من أحراجها
- 36لاحت بوادره بمصر فانها◆قد مثلته على رمال بلاجها
- 37وإذا الغريزة لم تصادف وازعاً◆رأت الخلاعة حاجةَ من حاجها
- 38كم رمت أن تلد الليالي ربعةً◆يوماً فما جاءت بغير خداجها