طواك الموت قيثاراً بديعا
عبدالحسين الأزري35 بيت
- 1طواك الموت قيثاراً بديعا◆تردد لحنه الدنيا جميعا
- 2وبنت عن الحياة غداة كانت◆تعدك من نوابغها القريعا
- 3تشفع فيك شعرك وهو كنز◆لو ان الموت يحترم الشفيعا
- 4تمر بخاطري فتفيظ نفسي◆شجى وتزيدها الذكرى خشوعا
- 5أشاعر مصر والأيام طيف◆يرينا ثمدها بحراً وسيعا
- 6سواء عند قانصةِ المنايا◆أكان الصيد شيخاً أم رضيعا
- 7ومن درس الحياة فكل خطبٍ◆يمر عليه لم يره فظيعا
- 8هي الدنيا ونحن لها طعامٌ◆تزيد بكل ما أكلته جوعا
- 9يطارد بعض أهل الأرض بعضاً◆وأسهمها تطاردهم جميعا
- 10قطيعٌ يأكل الأعشاب يوماً◆ويوماً يأكل البشر القطيعا
- 11وإن الناس أقربهم شعوراً◆من الآلام أبعدهم خنوعا
- 12وأكثرهم بهذي الدار خبراً◆من ارتضعوا بها الأدب الرفيعا
- 13لقد خسرت بفقدك مصر فرداً◆تضمن من طلائعها جموعا
- 14تركت بها محاجر ساهراتٍ◆كأنك كنت تمنحها الهجوعا
- 15تقيم لك المآتم وهي ولهى◆كحالة شاربٍ سما نقيعا
- 16أتيت من البديع بمعجزاتٍ◆بها لك أظهر الأدب النخوعا
- 17وألحان سحرت بها قلوبا◆أطالت حول معزفك الخضوعا
- 18قصائد كنت تمطرها رذاذا◆بقطرك فاغتدى خصبا مريعا
- 19فكل بقاعه أضحت رياضاً◆وكل فصوله انقلبت ربيعا
- 20يضوع عبيرها شرقاً وغرباً◆ومن شأن النوافج أن تضوعا
- 21لو أن الطير تعقلها لراحت◆على الأوكار تنشدها سجوعا
- 22ملكت إمارة الشعراء حقاً◆وصغت لتاجها الدر اللموعا
- 23وقد عجز الألى باروك فيه◆ومن ذا يرتقي الجبل المنيعا
- 24ولست بلائم من لم ترقه◆فإن لكل شاريةٍ مبيعا
- 25فليتك فرقدٌ والرمس برجٌ◆نرى بعد المغيب له طلوعا
- 26وليتك كالربيع إذا تلاشت◆أزاهره رجوت له رجوعا
- 27هي الأقدار حاكمةٌ ومن ذا◆يغالب حادث القدر المريعا
- 28بربك هل وجدت الموت أجدى◆بمن يطوي على الألم الضلوعا
- 29ألم تر أن عيشك كان برقاً◆لعينك لاح ثم مضى سريعا
- 30وهل يعنيك بيت كنت فيه◆أقصراً كان أم كوخاً وضيعا
- 31ودنيا قد نفضت يديك منها◆وعفت لها المداجي والخليعا
- 32ألم تر زادها إلا أثاماً◆ألم تر ماءها إلا نجيعا
- 33ألم ترها تكيل لكل غِر◆مقابل كل صاعٍ منه صوعا
- 34فنم لا شر بعد اليوم تخشى◆عليك ولا لكارثة وقوعا
- 35سموت عن الرثاء أبا علي◆وإن سطعت قوافيه شموعا