بغداد ظنوك العراق وما دروا

عبدالحسين الأزري

38 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    بغداد ظنوك العراق وما دروا◆أن العراق مواطن الأرياف
  2. 2
    الحاملات عناك وهي روازح◆والمطعمات بنيك وهي عوافي
  3. 3
    المسعداتك وهي فيك شقيةٌ◆والصابرات على حجاك الجافي
  4. 4
    جاريت يا بغداد عصرك وهي ما◆زالت تعيش بأعصر الأسلاف
  5. 5
    تتوثب الأوباء في أكواخها◆وثبات جيشٍ للوغى زحاف
  6. 6
    وتعج بالمرضى وأنت بمعزل◆عنهن كالمتفرج المتعافي
  7. 7
    لم يختلف عن عهد بابل ما بها◆من ظلمةٍ وتعاسةٍ وشظاف
  8. 8
    جهلٌ أناخ بأهلها فتحملوا◆بؤس الحياة ووطأة الإجحاف
  9. 9
    سكنوا البطائح كالهوام وبعضهم◆يحيا حياة الضب في الأحقاف
  10. 10
    من جهلهم تغلي الضغائن بينهم◆لم يرو غلتها دم الآلاف
  11. 11
    اسرفت يا دار الضيافة بالقرى◆حتى غصصت اليوم بالأضياف
  12. 12
    عجز الطهاة وما برحت ملحةً◆تجدين أن الزاد ليس بكاف
  13. 13
    زاد له تلك الكهوف مطابخٌ◆وله الجماجم للقدور أثافي
  14. 14
    ما أنت والأرياف إلا رقعةٌ◆محبوكة الأوساط والاطراف
  15. 15
    لا تقدرين على الدفيف بدونها◆فاليك هن قوادمٌ وخوافي
  16. 16
    بغداد لولاهن أنت كقاربٍ◆عطلٍ بلا ماءٍ ولا مجداف
  17. 17
    مهما عظمت فأنت بين ربوعها◆كالطفل محمولاً على الاكتاف
  18. 18
    هي منك ما حييت كقلبٍ نابضٍ◆وكمنبعٍ عذبٍ لريك صاف
  19. 19
    قلبٌ ولكن ما اهتممت بشأنه◆يوماً ولا فكرت بالإسعاف
  20. 20
    يمضي الزمان وأنت دائبةٌ على◆تعليله بدل الدواء الشافي
  21. 21
    الفرق بينك لو نظرت وبينها◆كالفرق بين الدر والأصداف
  22. 22
    أين الكهوف من القصور وزهوها◆أين الشقاء من النعيم الضافي
  23. 23
    وكأنني بك قد ضحكت تعجباً◆من مقصدي وسخرت من إلحافي
  24. 24
    وظننتني جهلاً بشأنك أنني◆ممن يعيش بعالم الأطياف
  25. 25
    وحسبت أحلامي إليك هي التي اخ◆اختلقت حياةَ نزاهةٍ وعفاف
  26. 26
    لا تضحكي بغداد إني عارفٌ◆بتضارب الأهواء والأهداف
  27. 27
    حزت السعادة واعتزلت عن الشقا◆وجمعت بين البخل والإسراف
  28. 28
    وظللت ماشيةً كأن الليل لا◆داجٍ ولا هوجَ الرياح سوافي
  29. 29
    ما جئت أنبئك الحديث لتحزني◆إن الحديث عليك ليس بخاف
  30. 30
    لكن بها فكري يجول كأنه◆أم الغريق تجولُ في الأجراف
  31. 31
    من لم أجد لي موضعاً في نفسه◆لم يعنه وجدي ولا استعطافي
  32. 32
    بغداد ما أشقى الحياة بعالمٍ◆متكالبٍ خالٍ من الإنصاف
  33. 33
    تمحو مطامعه الفضيلة مثلما◆تمحو نهى النشوان كأس سلاف
  34. 34
    ويطيع شهوته على آثامها◆كإطاعة الجلمين للصواف
  35. 35
    لو تسألين عرفت كم من حرمةٍ◆وظلامةٍ في هذه الأجواف
  36. 36
    إن فر من أيدي العدالة آثمٌ◆فالزيف قد يخفى على الصراف
  37. 37
    لا بدع إن أعلى رؤوس زعانف◆ولوى رقاب أماجد اشراف
  38. 38
    فلقد رأينا الماء بعد فساده◆لا يعتليه سوى الغثاء الطافي