أهزةٌ أيقظت من روعها البلدا
عبدالحسين الأزري64 بيت
- 1أهزةٌ أيقظت من روعها البلدا◆أم أنه الأجل المحتوم فيك حدا
- 2يا راحلاً شيعته النفس خاشعةً◆والعين دامعةً والقلب مرتعدا
- 3في موكبٍ وجلال الموت يقدمه◆مشى بنعشك كالمحموم متئدا
- 4أضنتك دنياك حتى عفتها تعباً◆لكي تنام بأحضان البلى رغدا
- 5دنيا أقمت كأزهار الربيع بها◆أو كالشباب عليها مر محتفدا
- 6نعاك للوطن الناعي فقلت له◆نعيت وي إليه المخلص النجدا
- 7واستقبلت نعيك الأمصار في هلعٍ◆من حيث عدَّتك في الجلَّى لها عضدا
- 8يوم رأيتك أزمعت الرحيل به◆نفضت فيه من الخل الوفي يدا
- 9ناشدتك الله لو للميت سامعةٌ◆كيف اتخذت اليك اللحد ملتحدا
- 10وقد عهدتك حراً لم يسعك إذا◆ما ضيم واديك ريفاً كان أو بلدا
- 11المرء يولد والأحداث ترقبه◆كأن منها على أنفاسه رصدا
- 12ولا تفارقه إلا إذا انطفأت◆حياته كسراجٍ زيته نفدا
- 13إن المنية كانت عنك في سعةٍ◆لولا كعادتها تمشي بغير هدى
- 14لم يعجز الموت عمن يفتديك به◆لو شاء ساق من الأنذال ألف فدا
- 15لكنها حكم لله بالغةٌ◆لا يدرك العقل من أسرارهن مدى
- 16يا ابن الأباة الألى طالت حياتهم◆فخراً وإن قصرت أيامها عددا
- 17أولئك الشم من أبناء فاطمةٍ◆الوارثين الإبا من سيد الشهدا
- 18لا تأسفن على الدنيا فليس بها◆للحق صوت ولا للصالحات صدى
- 19وكيف يأسف ذو عقل على زمن◆فك الجموح وعنها عاق بالوتدا
- 20تطيش أسهمها عن كل ناعقةٍ◆من بومها وتصيب الطائر الغردا
- 21ما استفحل الشر في دنياك لو نجبت◆فليتها لم تلد وَغلاً ولن تلدا
- 22وللنجابة فضل في أمومتها◆على الحياة إذا ما أنجبت ولدا
- 23أضفى الحياء عليه من نجابته◆حتى حكى الخفرات الكنس الخردا
- 24صلب العقيدة عنها لا يغيره◆من ذم يوماً ولا يغريه من حمدا
- 25يقابل الخصم في طول الأناة فلا◆يبدي له قط لا لينا ولا لددا
- 26أبا الأماجد هل في الكون معجزةٌ◆تعيد أيامك اللاتي مضت جددا
- 27مرت لعمري كثغر الصبح مبتسماً◆وكالخمائل ريا والصبا ثأدا
- 28في طيب نفس كماء المزن صافية◆ما أضمرت لامرئ حقداً ولا حسدا
- 29تسعى إلى الخير سراً كالسحاب همى◆وما استطار له برقٌ ولا رعدا
- 30تبش في وجه من يلقاك متخذاً◆من البشاشة كي تخفي الأسى ضمدا
- 31وتستعين على ما فيك من كمدٍ◆بالصمت كما تعاني وحدك الكمدا
- 32لم تعتذر قط من راجٍ كأن له◆عليك في كل ما يرجوه منك يدا
- 33أبت سجاياك إلا أن تساعده◆لذاك لم تر من إنجاده حددا
- 34ولا رأى منك يوماً ما يكدره◆في حين لا تعدم الحسناء منتقدا
- 35أجهدت نفسك في وقتٍ ظننت به◆أن سوف تقوى على إصلاح ما فسدا
- 36حتى رجعت من الفوضى ومحنتها◆مستيقناً أن ذاك الجهد ضاع سدى
- 37فقلت من أسفٍ دعها سيصلحها◆كدأبه بدلاً منك الزمان غدا
- 38وارفق بنفسك قدر المستطاع فقد◆تسوء عقبى الضنى لو زدتها أودا
- 39خفف حنانيك عنها ما تنوء به◆حذار من أن يواري قبرك الجسدا
- 40قد حدَّتني الليالي وهي صامتةٌ◆ما لم يحدث به ذو منطق أحدا
- 41أن الزمان كبحر والذين به◆بانوا لعينيك لو جربتهم زبدا
- 42لم يُجدني بعد خبري عنهم خبرٌ◆إذ لم يزدني بهم علماً ولا رشدا
- 43كم موقفٍ لك قد شاهدته وبه◆رأيت نفسك بين القوم منفردا
- 44وكل من جرب الدنيا استبان له◆أن الحياة بها مملوءة عقدا
- 45وما احتيالك فيمن لا يحس بها◆لو كان لم يتنفس خلته نضدا
- 46يأبى زمانك إلا أن يقاسمنا◆منه الشقاء ومنا الصبر والجلدا
- 47ما أكثر الناس في الدنيا الذين شقوا◆وما أقل الذين من بينهم سعدا
- 48قد يخفض الهام قومٌ رغم كثرتهم◆ويرفع الرأس رهطٌ دونهم عددا
- 49وهكذا الدهر يمضي في عقوبة من◆عاشوا طرائق في أوطانهم قددا
- 50وهكذا يتولى الأقوياء بهم◆تنفيذها دون أن يرجو لهم مددا
- 51وهكذا فرضت دنياك قاعدةً◆كن في الحياة قوياً تأمن القودا
- 52وما الفضيلة في عرف الطغاة سوى◆نسج العراة لهم من غزلها بردا
- 53هذا جزاء مناكيدٍ بها اختلفوا◆ومن يرد الأذى لا يعرف النكدا
- 54قل لي بربك هل في الموت راحتنا◆إذا الحياة استحالت كلها صفدا
- 55أم أنه شر صابٍ سوف نجرعه◆فتزهق الروح من آلامها صعدا
- 56إني وإن طال عمري راحلٌ وكما◆وردت حوض الردى لا بد أن أردا
- 57وتلك ساعة فصلٍ لا شفيع بها◆للحي ما دام حكم الموت مطردا
- 58لم يبق منك سوى ذكراك في خلدي◆والذكريات لنفسي لا تبل صدى
- 59نهدي إليك من الدنيا تحيتها◆كالفجر يهدي إلى الأزهار قطر ندى
- 60إني أراك على قيد الحياة بها◆والحي من لم يفارق ذكره الخلدا
- 61لسوف تبقى مثالاً للحياة كما◆تبقى الحقيقة مثلي سرمداً أبدا
- 62لم يحل بعدك نادٍ كنت زينته◆وأي فضل لجيد فارق الجيدا
- 63لئن توسدت أحجار الثرى وسناً◆فقد تركت لعيني بعدك السهدا
- 64وإن تعذر في الدنيا الخلود فهل◆رأيت حياً بها من قبلنا خلدا