أنت والحق في العلو سواءُ

عبدالحسين الأزري

60 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أنت والحق في العلو سواءُ◆تتغنى الحياة باسمك في الد
  2. 2
    دنيا وتشدو كأنها الورقاء◆وتمر الأجيال تلثم مثوا
  3. 3
    ك وتمضي كأنها النزلاء◆فلهذا تعذر الإلقاء
  4. 4
    لم يعيروا لبَيِّناتِك سمعاً◆أين من مسمع الأصم الدعاء
  5. 5
    بيناتٍ كأنما عن يديك اس◆تودعتها أسرارها الأشياء
  6. 6
    لو وعوهن لاستبان إليهم◆كيف ترقى المنابر الخطباء
  7. 7
    خطباً دون محكم الذكر شأواً◆قصرت عن بلوغها البلغاء
  8. 8
    أجسامهم حكت الصخور صلابةً◆وكذا الغضا في الرمل أصلب عودا
  9. 9
    عاشوا على الغارات فيما بينهم◆وهم الأقارب عنصراً وجدودا
  10. 10
    قد كاد أخذ الثأر لا يبقي لهم◆أثراً يدل عليهم موجودا
  11. 11
    حتى بعثت فكنت فيهم هادياً◆ومبشراً ومقوماً ورشيدا
  12. 12
    حرض نفخت بها الحياة ولم تكن◆إذ ذاك إلا أعظماً وجلودا
  13. 13
    وعلمت أن لكل بدءٍ منتهى◆ولكل شيءٍ في الحياة حدودا
  14. 14
    ورصفتهم رصف الحجارة بانياً◆للدين فيهم صرحك المشهودا
  15. 15
    وحدت بينهم ورحت مؤلفاً◆شعباً وتاريخاً أغر مجيدا
  16. 16
    وغمرتهم بالعطف منك عليهم◆حتى دعوك أباً لهم وعميدا
  17. 17
    وبذا أقمت على التعاضد أمةً◆لا سائداً ما بينها ومسودا
  18. 18
    فتغيرت بك وجهةً وديانةً◆وكرامةً وعزائماً وعديدا
  19. 19
    هي منك أولى المعجزات وحسبها◆بعظيم شأنك أن تعد شهودا
  20. 20
    قد كنت غرةَ مجدها وصميمه◆ونجارها بك طارفاً وتليدا
  21. 21
    ورأتك أمتك الجدير بحبها◆وأحق من تلقي له الإقليدا
  22. 22
    يشقى بشقوتها ويرغد عيشه◆إن عيشها استرخى فكان رغيدا
  23. 23
    لم يعنه إلا سعادتها التي◆قد كان يبذل دونها المجهودا
  24. 24
    وتكاد تعبده النفوس لخلقه◆لو لم يوحد دينه المعبودا
  25. 25
    الله يعلم حيث يجعل وحيه◆ويخص فيه النصر والتأييدا
  26. 26
    وإلى الجهاد دفعتهم فكأنما اس◆تخرجت من زُبر الحديد جنودا
  27. 27
    ما كان أسرع فتحهم لممالك◆فيها لوى كسرى وقيصر جيدا
  28. 28
    فكأنما أبوابها مفتوحة◆وكأن جيش الفتح كان بريدا
  29. 29
    الحق والإيمان قد حديا به◆فمضى ليظفر أو يموت شهيدا
  30. 30
    واستدرجته شريعةٌ بسماحها◆لا تعرف الإبهام والتعقيدا
  31. 31
    لم يأت أرحم فاتح منهم ولا◆أوفى ذماماً بعدهم وعهودا
  32. 32
    إن العقيدة بالغلاب كفيلةٌ◆حتى ولو كان السلاح جريدا
  33. 33
    لا فضل للصمصام لو لم تؤته◆منها العقيدة أذرعاً وزنودا
  34. 34
    الملك تحت يديك لو حاولته◆لكن عن السلطان كنت بعيدا
  35. 35
    كنز النبوة فوق كل غضارة◆في جنبها يبدو النضار حديدا
  36. 36
    لك شاد ربك من حظيرة قدسه◆عرشاً وخلد تاجك المعقودا
  37. 37
    وزهدت في دنياك حتى كان ما◆شاهدت من نعم الحياة زهيدا
  38. 38
    لم تظفر الدنيا بمثلك رحمةً◆للعالمين ونعمةً وسعودا
  39. 39
    ومن العظائم قد بلغت الغاية ال◆قصوى فلم تترك لهن مزيدا
  40. 40
    لو لم تقل للناس إنك مثلهم◆لتجاوزوا في ذاتك التحديدا
  41. 41
    ختم الإله بك النبوة مثلما◆ختم التآخي فيك والتسديدا
  42. 42
    فلذا تفرق جمعهم شيعاً وقد◆كانوا مثال العقد فيك نضيدا
  43. 43
    وثبت على حرب الخلافة عصبةٌ◆أغرت معاوية بها ويزيدا
  44. 44
    برقت لها الآمال فانقلبت على◆أعقابها كي تبلغ المقصودا
  45. 45
    وجنت على الدين الحنيف جنايةً◆كادت تبدد شمله تبديدا
  46. 46
    ولها ليخلو الجو بعدك أو سعت◆في آلك التقتيل والتشريدا
  47. 47
    ذاك التفرق كم أضاع لجهلهم◆ملكاً وهد رواقه الممدودا
  48. 48
    وكم افترى خبراً عليك مضلل◆زاد النفوس قطيعةً وصدودا
  49. 49
    ما أحود الدنيا لعهدك مرةً◆أخرى تجدد يومه المعهودا
  50. 50
    لتميت ما قد أبدعت أو بدلت◆من سنةٍ كفراً بها وجحودا
  51. 51
    لا غرو فالدين الذي بك قد هدى◆في الأرض بيض شعوبها والسودا
  52. 52
    هو قادرٌ لو كان يصلح أهله◆أن يسترد تراثه المفقودا
  53. 53
    فكم استطاع على إقامة دولةٍ◆ملك الجبال لواؤها والبيدا
  54. 54
    لم يدع سكان الجزيرة وحدهم◆أو يتخذ زمناً له محدودا
  55. 55
    لا كنت أيتها الحياة بموطنٍ◆قد أصبح الأحرار فيه عبيدا
  56. 56
    أطلقت أيدي غاصبيه بخيره◆وتركت مجتمعاً بهم منكودا
  57. 57
    نزلت عليه كوارث لو أنها◆نزلت بشعب غيره لأبيدا
  58. 58
    ما كان أقساها عليه محنةً◆فرضت على أجفانه التسهيدا
  59. 59
    وبلية لدماره قد سميت◆خدعاً صكوك الموت فيه عقودا
  60. 60
    جعلوه مغلول اليدين لأنهم◆أخذوا عليه مواثقاً وعهودا