خيالُ المآتةِ ما عاد يُفْزِعُ الغرْبانَ

عبد الناصر الجوهري

33 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    بالأمس كانتْ من بعيد تخافني◆عسسُ الغُزاةِ ،
  2. 2
    وكافةُ الأسرابِ◆والنَّاسُ تملؤني بــقشِّ الأُرْز،
  3. 3
    تُلْبسني قميصًا مُرْعب الأكمام،◆أمسكُ مِنْجلاً ،
  4. 4
    أبدو كما القصَّابِ◆حتى أصيرَ كماردٍ أعْمى ،
  5. 5
    يبثُّ الرُّعبَ في الأحزابِ◆أو تَفْزَعُ الأطفالُ منِّي؛
  6. 6
    لو رأوني صُدْفةً◆في جدْول الحطَّابِ
  7. 7
    يسْتخدموني دائمًا فزَّاعةً للحقْل،◆عِرْضي مُسْتباحٌ للعَيَان،
  8. 8
    كأنني سَقْطُ المتاع،◆ودون أنسابِ
  9. 9
    والليلُ قايضني دُجاهُ؛◆إذا انحنى بسنابل العرَّابِ
  10. 10
    أنا حارسُ الغيطان ،◆هذي أعْيُني منْزوعةُ الأهدابِ
  11. 11
    لم يفهموا قلبي المُرابطَ عمره◆في حضْرةِ الدهْماءِ،
  12. 12
    لم يدركوا مفْتاح حصْني مرَّةً◆وبأنني برديَّةٌ لا ترتضي التَّحريفَ،
  13. 13
    ما وجدوا صهيلي هاربًا،◆والخوْفُ سردابي
  14. 14
    وأشمُّ رائحةَ اللّصوصِ،◆وما تُشتِّتُ وثبُةَ الغرْبان أعْصابي
  15. 15
    أنا أولُ الهُلاَّكِ مَنْ يذقُ الجحيمَ؛◆إذا أتتْ حممُ البوارج فوقنا؛
  16. 16
    لتسوْقنا بتحالُفٍ كذَّابِ◆وسيفعلون بنا كما فعل "المغولُ "،
  17. 17
    فهل أقابلُ من غزا أرضي◆والموْتُ أشْربُ في ثَمَالتها
  18. 18
    فلا تكفي ظماء الكون أكوابي◆"ياليت أُمِّي لم تلدْني" ،
  19. 19
    كــ"ابن الأثير" مؤرِّخ الكُتَّابِ◆فأنا الَّذي
  20. 20
    شاهدتُ إسقاطَ المظلِّيين◆فوق حقول أعنابي
  21. 21
    وأنا الَّذي◆من شدَّةِ التَّفجير لم أعرفْ بناياتِ بلدتنا
  22. 22
    في القصْف يقْتلعون أحداقي،◆أنْعي الرِّفاقَ وكل نائبةٍ لأقراني،
  23. 23
    فرأيتهمْ يتقاسمون الأرضَ،◆وانتهكوا الدِّيارَ،
  24. 24
    وحُرْمةَ المِحْرابِ◆تلك الجحافلُ،
  25. 25
    والمدافعُ ،◆والفيالقُ..
  26. 26
    مَنْ أتى - جسري - بها◆وأصرَّ في الأعيادِ تهْجيري،
  27. 27
    ضاعتْ سُنوني بين مُحْتلٍّ جبانٍ ،غاصبٍ◆وسجون أحقابي
  28. 28
    تركوا كتائبَ أدْمعي معْزولةً◆في حلْكةِ الأعْشابِ
  29. 29
    عِشْتُ الحياةَ سُدىً،◆أفْزعتُ للصِّفْصافِ مُهْجتَهُ أمام النَّهر؛
  30. 30
    حين اعتاد إسكاتي،◆سأواجهُ الأعداءَ وحْدي مُكْرهًا
  31. 31
    أمْ أرتضي الخذْلانَ من بوَّابةِ الأعْرابِ؟◆فغدًا سأعلنُ من أَسَى الأصفادِ،
  32. 32
    للسجَّان إضرابي◆ماذا جرى وطني الحبيبُ؛
  33. 33

    فلم تعدْ أرضُ الحِمَى بقوافل الأحبابِ؟