يا حار إن الركب قد حاروا

عبد المحسن الصوري

37 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر السريع
حفظ كصورة
  1. 1
    يا حار إنَّ الركبَ قد حاروا◆فاذهَب تحسَّس لمن النارُ
  2. 2
    تَبدو وتَخبو إن خَبت عرّسوا◆وإن أَضاءَت لَهُم ساروا
  3. 3
    كأنَّها تجمعُ أوطارَهُم◆فكيفَ والأَوطارُ أطوارُ
  4. 4
    قام عليها موقِدٌ مرشِدٌ◆له بفضلِ الزادِ إيثارُ
  5. 5
    رحب فناءِ البيت ينتابهُ◆في الليل حُرَّاس وسُمارُ
  6. 6
    في جانبٍ من بيتِه قبَّةٌ◆تحفُّها حُجبٌ وأستارُ
  7. 7
    دارَت على بعضِ لباناتِكم◆ممَّن نأت عنكم به الدارُ
  8. 8
    لكن عليها طائفٌ خائفٌ◆في طول هذا الليل سَهَّارُ
  9. 9
    فلا تَلوموني إذا مسَّكم◆من قَربها أو مَسَّها عارُ
  10. 10
    ومرسلٍ يسألُ عن حالتي◆قلتُ كما تَهوى وتختارُ
  11. 11
    صبٌّ على ما تَشتَهي مدنَفٌ◆أو تَنتَهي العلَّةُ خوَّارُ
  12. 12
    وكيفَ أعتدُّ عليكَ الضَّنى◆أليسَ من جَفنيك أمتارُ
  13. 13
    ما نظرةٌ إلا لَها سَكرةٌ◆كأنَّما طرفُكَ خمَّارُ
  14. 14
    وأين ما أسررتَ في لحظِهِ◆مما أسرَّ الطينُ والقارُ
  15. 15
    هذا هوىً يصدرُ عنه جَوىً◆تَتلوهُ لَوعاتٌ وأفكارُ
  16. 16
    وهذه أفعالُها هذه◆ما بعدَ رأي العَينِ إنكارُ
  17. 17
    ولم يكن أوَّلَ من غرَّني◆كلُّ غرير الطرفِ غرارُ
  18. 18
    كأنهم لم يَسمعوا عندَما◆جاروا بعوفيٍّ له جارُ
  19. 19
    يَمشي الهَوى من خَوفه القَهقَرى◆عنه وتُغضي عنه أبصارُ
  20. 20
    هناك ما سقَّيتني دائرٌ◆عندكَ والكاساتُ أدوارُ
  21. 21
    ما أثقلَ الغَيرةَ من معشرٍ◆إذا أَغاروا كلَّما غاروا
  22. 22
    لا يقبلونَ الضيمَ لكنَّهُ◆يُقبلُ منهم أينَما ثاروا
  23. 23
    كلٌّ على كلٍّ له نعمةٌ◆كما لكلٍّ عِنده ثارُ
  24. 24
    إن طالَ ليلي لا الدُّجى مُنجلٍ◆عنهم ولا الكَوكَبُ غوَّارُ
  25. 25
    فالبيضُ وصلُ البيضِ ما بينَهم◆في طولِه والسمرُ أسمارُ
  26. 26
    ما شاجروا إلا أظلَّتهُم◆من قَصب المُرَّان أشجارُ
  27. 27
    وأظهَروا نَوراً لهُ أرزقاً◆له من الأنفسِ أثمارُ
  28. 28
    وحامدٌ منهم عَلى ما تَرى◆ومُلهمٌ كانَ ودينارُ
  29. 29
    ربَّ عِتاقٍ ضمَّرٍ قادَها◆حقدٌ له في النَّفس إضمارُ
  30. 30
    إذ يَقصِم الطعنُ القَنا فالقَنا◆كأنَّها الأشطانُ أشطارُ
  31. 31
    مصطَبحاً غراءَ مَكدورةً◆يحثُّها أبيضُ بتَّارُ
  32. 32
    ويَنثَني من سُكرها سالِماً◆حيثُ عقولُ الشربِ أغمارُ
  33. 33
    مغتبقاً أُخرى كأخلاقِه◆يحثُّها نايٌ وأَوتارُ
  34. 34
    عَجبتُ كيفَ استعبدَتكَ العُلى◆والناسُ من ذلكَ أحرارُ
  35. 35
    وكيفَ ساجلَت الغمام الذي◆ليس له في الصيفِ أمطارُ
  36. 36
    ولَّى ولِلأرضِ على أنَّها◆لم يحتَملها قطُّ مِقدارُ
  37. 37
    أدنيتُ في مَدحِكَ أقطارها◆منِّي فما للأرضِ أقطارُ